تمر اسواق الاسهم المحلية بفترة سكون وهدوء شديد اذا ما قورنت بالفترة نفسها من العام الماضي التي كانت مزدهرة جدا وظلت كذلك حتى في اسهم الصيف لتشهد الاسعار في شهر اغسطس اعلى مستوى لها على الاطلاق فهل الركود الحالي يعتبر حالة عارضة وان السوق لابد ان تستعيد حيويتها في مرحلة لاحقة؟ وكيف يمكن احداث ذلك؟ (البيان) استطلعت اراء مجموعة من خبراء الاسهم في الدولة وكانت هذه الحصيلة . قال عقيل الخواجة مدير مركز البركة للاوراق المالية في دبي لابد من الاشارة الى وجود معطيات كثيرة تدعو الى الاطمئنان والثقة في اسواق الاسهم المحلية. وان هناك بعض النقاط والمقترحات التي يمكن طرحها لتنشيط اسواق الاسهم في الدولة واول هذه النقاط تقنين سوق الاصدارات الاولية فيما عدا الشركات ذات الاستراتيجية القومية مثل شركة صناعات التي تدخل بها الدولة مجال الصناعات البتروكيماوية وكذلك السعديات التي يعول عليها في النهوض بالصناعات التكنولوجية في ابوظبي.. ويلحق بالنقطة السابقة تقليل زيادة رؤوس اموال الشركات القائمة لان هذا يعتبر بمثابة اصدارات جديدة تتأثر بها ظروف اسواق الاسهم القائمة, والنقطة التالية هي فتح اسواق الاسهم المحلية لرعايا دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك للمقيمين على ارض الدولة لان ذلك سيعمل على استقطاب الاموال للداخل بدلا من هجرتها الى الخارج. ولتحريك السوق ايضا مطلوب تحقيق قدر اكبر من الشفافية عن الظروف المالية للبنوك والشركات المساهمة القائمة. كما انه من الامور الهامة انشاء سوق رسمية للاوراق المالية مع شركة مقاصة للاسهم لكي تكمل عمل البورصة وتكون ذراعها التنفيذية. واخيرا وليس اخرا الايعاز الى المحافظ الاستثمارية في الاسهم التابعة لبعض البنوك وشركات التأمين وكبار رجال الاعمال بالتحرك لتحقيق التوازن في سوق الاسهم المحلية بين جانبي العرض والطلب حتى تصل لقدر معين من الاستقرار في الاسعار. النتائج المالية وقال عدنان الصراف مدير مركز الخليج للاوراق المالية في دبي ان وجود اساس لسوق الاسهم المحلية من العوامل الايجابية التي تدعو الى الثقة في هذه السوق ويتمثل ذلك في النتائج المالية الممتازة ونسب الارباح الموزعة وزيادة رؤوس اموال كثير من البنوك والشركات المساهمة كل هذه العوامل تؤكد قوة سوق الاسهم المحلية واذا كان السوق شهد بعض الركود بعد طفرة شهر اغسطس عام 1998فان عودة الثقة الى السوق قد تحتاج لبعض الوقت ولكنها ستعود حتما ان اجلا او عاجلا لان الاسعار وصلت الآن الى مستويات دنيا ولن تنخفض اكثر من ذلك وسيقتنع المستثمر الآن ان وقت الشراء قد حان وذلك بعد ان يقيس مدى المردود اي الريع الذي يستلمه كل سنة من الارباح المحققة كما انه سينظر الى عائد الاستثمار, اي ارتفاع سعر السهم وتحقيق ربح من وراء هذا الارتفاع ولاشك ان اسعار الفائدة المصرفية المتدنية الآن لا تشكل منافسا قويا للاسهم.. اذا نظرنا الى استمرار الاتفاق الحكومي بالرغم من تقلبات اسعار النفط يعتبر من العوامل الايجابية المشجعة التي تدعو الى التفاؤل في مستقبل سوق الاسهم المحلية الا ان الوقت لا يمكن تحديده ولكني ارى ان التحسن قادم ليس في المستقبل البعيد ولكن القريب والمنظور وذلك لان الاستثمار في سوق الاسهم يزداد شعبية يوما بعد يوم ليس في الامارات وحدها ولكن عالميا ايضا فها هو سوق وول ستريت في نيويورك يحقق طفرة كبيرة فقد قفز مؤشر داوجونز وتخطى حاجز العشرة آلاف نقطة لاول مرة في التاريخ وكان عند مستوى 7500 نقطة في شهر اغسطس الماضي. حركة التداول ويقول محمد ابو قلبين مدير دار الوساطة للاوراق المالية في ابوظبي في البداية نجد لزاما علينا ان نطمئن جميع المستثمرين بان سوق الامارات للاسهم بخير وشركاتنا المساهمة والبنوك حققت نتائج افضل في عام 1998 مقارنة بعام1997 وقد ظهر ذلك واضحا من خلال الاعلان عن الميزانيات والتوزيعات التي تعتبر مجزية للمساهمين. ويمر السوق حاليا بفترة تعتبر نوعا من الاستراحة والتقاط الانفاس بعد فترة الطفرة التي حدثت في الصيف الماضي. ولحسن الحظ حدث بعدها مباشرة انتهاء سنة مالية والاعلان عن النتائج وفي هذه الفترة يكون المستثمرون في حالة انتظار وترقب واستنفار أيضا استعدادا لاتخاذ قراراتهم بعد الاطلاع على النتائج التي أعلنت أو تسريب تلك التي لم تعلن بعد وذلك لاتخاذ قرارات البيع أو الشراء. فإذا انتقلنا إلى نقطة أخرى نجد ان توزيع أسهم المنحة بالاضافة إلى الاكتتاب في زيادات رؤوس الأموال جعل حركة التداول ضعيفة نتيجة سحب بعض السيولة من السوق. وبالنتيجة وبعد حصول المساهمين على هذه الأسهم بأسعار اسمية تقل كثيرا عن الأسعار السوقية فإن ذلك يغريهم على بيعها للاستفادة من فارق السعر مما أدى إلى حدوث حالة تشبع في السوق من بعض الأسهم. فلو نظرنا إلى أسهم الشركات الحديثة التي تلعب دورا كبيرا في السوق كون قاعدة المساهمين فيها تعتبر كبيرة وتضم شريحة عريضة من صغار المستثمرين الذين دخلوا السوق لأول مرة خلال فترة الاكتتاب في هذه الأسهم الحديثة والذين ليس لديهم الخبرة الكافية والدراية الملائمة في الاستثمار بالأسهم فيشكلون ضغضا كبيرا على الأسعار نتيجة عروضهم لكميات من الأسهم الحديثة للبيع وبأسعار لا ينظرون إليها بشكل استثماري بل يقنعون بالحصول على هامش قليل من الربح مما تسبب في زيادة المعروض من هذه الأسهم في السوق وهذا أثر بدوره وبشكل واضح على كبار المستثمرين من حملة هذه الأسهم والذين اكتتبوا فيها على أساس انها استثمار طويل الأجل وهذا ما تؤكده نشرة الاكتتاب في الشركات الحديثة التي توضح وبصريح العبارة ان هذه الشركات لن تقوم بتوزيع أرباح خلال السنوات الثلاث الأولى من التأسيس. ويمر السوق حاليا بفترة يعتبر فيها قليل التداول نسبة إلى البيانات التي نشرها المصرف المركزي مؤخرا عن حركة التداول من خلال الوسطاء المرخصين فلو نظرنا إلى هذه الأرقام المعلنة نجد انها تمثل أقل من 3% من القيمة السوقية للأسهم المحلية فهذه القيمة تقدر حاليا بنحو 126 مليار درهم. فلو أجرينا عملية تشريح لهذه القيمة نجد ان 70% منها مملوكة اما للحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية وهذه لا يجرى عليها أي نوع من التداول. أما النسبة الباقية وقدرها 30% نجد ان 20% منها تعود لكبار المستثمرين الذين اكتتبوا أصلا في تأسيس البنوك والشركات المساهمة منذ أكثر من 15 سنة وهؤلاء لا يفكرون في البيع نهائيا كون العائد الذي يحصلون عليه يعتبر مجزيا. أما النسبة الباقية وقدرها 10% فإنها تنقسم إلى 7% تخص المحافظ الاستثمارية للبنوك وشركات التأمين وهذه تستثمر لمدد طويلة لا تقل عن 10 أو 15 سنة بينما النسبة الباقية وهي 3% فتعود للمساهمين الصغار وهي النسبة المتاحة للتداول من القيمة السوقية الاجمالية وهي بذلك تعتبر ذات نطاق ضيق فإذا قارناها بالأرقام التي ينشرها المصرف المركزي نجد ان ما يتم تداوله فعلا يقل كثيرا عن المفروض تداوله كنسبة 3% من القيمة السوقية الاجمالية. وهذا يعني ان هناك مجالا لتوسيع حجم التداول عما هو حاصل حاليا. ولو انتقلنا إلى نقطة أخرى وهي النظرة الى الأسعار الحالية للأسهم في السوق نجد انها تعتبر مقنعة جدا لجميع المستثمرين وذات جدوى اقتصادية إذا تم الشراء عندها الآن. ولكن فترة الصيف أصبحت على الأبواب وهي تعتبر فترة ركود ومن المتوقع عودة النشاط الى مستواه الطبيعي في شهر سبتمبر المقبل بعد انقضاء فصل الصيف وبعد أن يكون المستثمرون قد استلموا أرباحهم وعدلوا أسعار ما لديهم من أسهم في محافظهم واتخذوا القرارات المناسبة للبيع أو الشراء. كتب علي لاشين