يأتي اعلان سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي الرئيس الفخري لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي بشأن انشاء هيئة للترويج السياحي في أبوظبي على هامش معرض أبوظبي الدولي التجاري (اديف 99) ليبشر بولادة هذه الهيئة التى طال انتظارها ويبشر بولادة مرحلة جديدة من العمل السياحي في امارة أبوظبي لتكون رافدا ومكملا مهما واساسيا للسياحة في دولة الامارات ككل. وتنبع اهمية هذا الاعلان كونه قد صدر عن رئيس اللجنة الاستشارية العليا للتطوير التي شكلت في امارة أبوظبي لدراسة وتنفيذ برامج اقتصادية وتنموية شاملة في أبوظبي وتستند في قراراتها الى رؤية الحكومة والقطاع الخاص بشكل اساسي لعملية التطوير الشامل في الامارة بمختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية وبما يحقق نقلة نوعية وكمية في العمل الاقتصادي على مستوى امارة أبوظبي ودولة الامارات في اطار توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة بتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الثروة البترولية الناضبة. وبالطبع ان التوجه نحو السياحة واتخاذ اللجنة الاستشارية العليا للتطوير برئاسة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان بانشاء هيئة للترويج السياحي يعتبر باكورة اعمال اللجنة الى جانب قرار اخر ينتظر صدوره بتوحيد جهة منح التراخيص للشركات بامارة أبوظبي وانشاء مركز لهذا الغرض في مقر بلدية أبوظبي في غضون ايام قليلة. ان هذين القرارين عند صدورهما قريبا يشكلان بداية مهمة لمسيرة التطوير في الامارة ودافعا مهما لعملية التنمية والتطوير على مستوى الدولة في مختلف القطاعات الاقتصادية ويدفعان نحو امال بانتظار قرارات اخرى تعجل من الخطوات المنتظرة في مسيرة التنمية الاقتصادية الشمولية في الدولة. ولعل اعطاء الاولوية لقطاع السياحة في امارة أبوظبي يأتي متوافقا مع الامكانات الكبيرة التي تتمتع بها الامارة في هذا المجال الحيوي بعد انجاز الكثير من قواعد البنية الاساسية اللازمة لقيام سياحة متعددة الاغراض في الدولة, ولذلك يأتي القرار بانشاء هيئة الترويج السياحي متمشيا مع السياق العام لعملية التطوير الشاملة في الامارة وبما يحقق التكامل السياحي على مستوى الدولة. وامارة أبوظبي كما هو الحال في جميع امارات الدولة تمتلك مقومات سياحية كبيرة ومتميزة عن مثيلاتها في مناطق سياحية عالمية حيث تعتبر منطقة جذب سياحي مهمة في فصول وشهور معينة من السنة لما تمتلكه من طقس دافىء في وقت تشهد فيه المناطق السياحية العالمية خمودا وركودا بسبب عوامل الطقس القاسية, ويضاف الى ذلك امتلاك الامارات ومنها امارة أبوظبي لشواطىء يزيد طولها عن 400 كيلومتر ممتدة على طول ساحل الخليج العربي وتنوع في الطبيعة وصحراء واسعة اصبح التزلق على رمالها كما هو التزلق على المياه احد الرياضات المهمة والمعروفة ولها عشاقها في العالم. ويأتي في مقدمة المقومات السياحية في أبوظبي والامارات ككل توفر عنصر الامن والاستقرار الذى جعل من دولة الامارات وامارة دبي على وجه الخصوص وفق استفتاء عالمي عن السياحة العالمية الاولى بين مناطق العالم السياحية الاكثر أمنا, ويضاف اليها انها اول جهة سياحية في العالم في مجال التسوق. واذا كانت الحضارات والاثار تشكل في مجملها عاملا مهما من عوامل الجذب السياحي فان فرق البحث عن الاثار تقوم بنشاط وجهد مبذول لترميم القلاع والحصون والاماكن الاثرية الاخرى والكشف عن موجودات الحضارات الهامة التى مرت على المنطقة لذا فان الامارات مؤهلة وأبوظبي من بينها لاخذ دور مهم في هذا الجانب من السياحة, وبالطبع ان انشاء هيئة الترويج السياحي في امارة أبوظبي وبدء نشاطها في غضون اسابيع او خلال فترة قادمة لن يكون نابعا من فراغ فنشاط هذه الهيئة سيستند الى مقومات ومعطيات هامة قائمة في السوق السياحية الان ويمكن الاشارة اليه من خلال مشاهدة اعداد كبيرة من السياح الاجانب في امارة أبوظبي لم يكن بالامكان مشاهدتهم قبل عدة سنوات, ولاشك ان ذلك ناتج عن تطور النشاط السياحي في الامارة بدرجة معينة وتطوره بدرجة اكبر في امارات اخرى تأتي في طليعتها امارة دبي. ولعل من ابرز مقومات السياحة في امارة أبوظبي والتى حققت نتائج ملموسة يمكن زيادتها مستقبلا, شركة أبوظبي الوطنية للفنادق بما تمتلكه من فنادق ممتازة ذات خمسة نجوم وادارتها لمجموعة اخرى من الفنادق السياحية والمجمعات والمنتجعات السياحية, وهي التى تقوم بدور مهم ايضا في عمليات التنشيط السياحي والبرامج الترفيهية والتغذية والمواصلات 00ولكنها يمكن ان تحقق الكثير من الانجازات في ظل توفر كل الدعم الحكومى للقيام بمهام اكثر تطورا واكثر انجازا في القطاع السياحي. و لابد من الاشارة الى ان الشركة بدأت عمليات مهمة في التطوير السياحي والفندقي من خلال برامج توسيع الفنادق التى تمتلكها واجراء عمليات تجديد لبعضها وادارة فنادق جديدة والوصول الى معارض السياحة العالمية للترويج للسياحة في امارة أبوظبي ولعل ميزانية الشركة وارباحها لعام 1998 والتى سيعلن عنها في غضون ايام ستكشف عن مزيد من التطور لنشاط الشركة وبرامجها المستقبلية رغم الظروف الاقتصادية غير المواتية التى مرت بها الاقتصاديات العالمية. وفى هذا المجال ايضا تأتي المؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق التي تم انشاؤها في أواخر عام 1996 لتشكل اضافة مؤسسية جديدة في مجال العمل السياحي والفندقي ويحمل اسمها مؤشرا على ان السياحة تقع في المقام الاول من اهدافها. وقد جاء اجتماع الجمعية العمومية للمؤسسة قبل ايام والارباح والنتائج التى حققتها في عامين ليؤكد ان المؤسسة تقوم بدور ايجابي مهم في هذا القطاع الحيوى غير ان ما صدر عن رئيس مجلس ادارتها معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية وعن مديرها العام بشأن خططها المستقبلية يؤكد ان المؤسسة ستبدأ مرحلة جديدة من نشاطها بعد ان تمكن مجلس الادارة خلال السنتين الماضيتين من بناء المؤسسة على اسس قوية وراسخة. واذا كان وجود شركة أبوظبي الوطنية للفنادق والمؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق في امارة أبوظبي يوزع الادوار والمسؤوليات في عملية الترويج السياحي على مستوى الامارة ويعزز العمل التنافسي بينها فان انشاء هيئة الترويج السياحي في امارة أبوظبي يجب ان يهدف ايضا الى توحيد الطاقات والامكانات الموجودة في الامارة ايا كان موقعها وتحقيق التكامل فيما بينها للقيام بنشاط ترويجي شامل على المستويين الداخلي والخارجي. ولاشك ان هناك الكثير من الدوائر والجهات الحكومية والخاصة التي يمكن ان تلعب دورا مهما في القطاع السياحي ولذلك سيكون من اولى مهام هيئة الترويج السياحي المنتظرة اجراء عملية مسح شاملة لمختلف الجهات القادرة على تقديم اضافة جديدة للنشاط السياحي العام في الامارة من منطلق ان اية فوائد ستحققها الامارة من النشاط السياحي سيعم على مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية الاخرى. ولعل النقطة الاهم التى يتعين الانتباه اليها مع انتظار ولادة هيئة الترويج السياحي في امارة أبوظبي هي ان تضع الهيئة منذ اللحظات الاولى التنسيق مع هيئات الترويج السياحي الاخرى في الدولة موضع الاهتمام والبدء به بسرعة لما تمتلكه تلك الهيئات من خبرة وتجارب ناجحة في مجال العمل السياحي داخليا وخارجيا. كما ان وضع استراتيجية ترويجية شاملة يشارك فيها الجميع على مستوى الدولة سيحقق الطموحات بولادة صناعة سياحية متقدمة على مستوى الدولة ككل وذلك بالاستفادة من الامكانات الكبيرة المتنوعة المتوفرة في البلاد لتحقيق عائدات مالية مهمة في اطار تنويع الدخل بالاضافة الى تحقيق سمعة عالمية طيبة من خلال ما تقدمه الامارات لضيوفها من مقومات سياحية متميزة واستقبال متميز ايضا يرتكز على العادات والتقاليد العربية الاصيلة. بقلم: شفيق الاسدي