توقع خبراء صناعة وتجارة الذهب في مصر ان تشهد السوق المحلية مزيدا من التراجع في الاسعار وطلبات الشراء خلال العام الجاري بعد الاداء المتدنى الذي ابداه المعدن الاصفر على مدار العامين الماضيين بالاضافة الى تراجعه مع مطلع العام 1999 الجاري, وهو ما ارجعه الخبراء الى حالة الركود التي تجتاح كافة الاسواق المحلية الاخرى كالملابس والاجهزة وغيرها من الاسواق الاخرى. واكد الخبراء ان الاضطرابات العالمية التي اجتاحت الاسواق خلال الفترة الماضية كان لها الاثر الاكبر في تراجع الاسعار في السوق المحلي, وسط توقعات متشائمة تنذر بمزيد من الانخفاضات خلال العام الجاري, وهو ما دفع شعبة صناع المجوهرات بغرفة المعادن التابعة لاتحاد الصناعات المصرية الى وضع خطة عاجلة لتحريك حالة الركود في السوق, وتتضمن الخطة المقترحة مشاركة عدة وزارات لمنح المزيد من التسهيلات للحد من الخسائر المتتالية للتجار والصناع ومحاولة اعادة التوازن الى السوق خاصة وان حجم الخسائر بات يهدد مصالح التجار في مصر بل وقد يعرض البعض لاعلان افلاسه, آراء كثيرة ومقترحات عديدة طرحها المسؤولون وخبراء سوق الذهب في مصر كمحاولة لنجدة السوق من كبوته بعد ان كان يعد في فترة من الفترات من انشط الاسواق المصرية على الاطلاق. في البداية يشير المهندس رفيق عباسي سكرتير عام شعبة صناع المجوهرات بغرفة المعادن باتحاد الصناعات المصرية الا ان الشعبة تدرس حاليا خطة متكاملة لتحريك حالة الركود في سوق الذهب وتتضمن مشاركة اربع وزارات وهي المالية والتجارة والصناعة والسياحة, وتعتمد على اعادة النظر في ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على الذهب بالاضافة الى حل مشكلات تجار وصناع الذهب. ستة مطالب ويستطرد عباسي قائلا: بالنسبة لوزارة المالية قدمت الشعبة اليها ستة مقترحات اساسية لتحريك الركود من اسواق الذهب المحلية وهي تخصيص ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على المشغولات المستوردة وتخفيض الضرائب على الارباح التجارية والصناعية, وايضا تخفيض الضرائب على الجوائز في المعارض التي تنظم للترويج وتنشيط السوق المحلي للذهب بالاضافة الى مطالبة البنوك الوطنية بالتعامل في مجال الذهب مع البنوك العالمية في الخارج حيث يمثل ذلك ضمانات للقروض التي تحصل عليها خاصة وان الفوائد على قروض الذهب لا تتعدى نسبتها 1% بينما العوائد السائلة او الاموال تصل الى نسبة 15%. اما الورقة المقدمة لوزارة التجارة فتطالب باشتراك تجار الذهب في المعارض الداخلية والخارجية ومنح مزايا اكبر في شهر التسوق, خاصة وان الخطة المقترحة بعد تخفيض ضريبة العاملين ورسوم التمغة ستؤدي الى رفع كميات الذهب الخاضع لتلك الرسوم الى 300 طن سنويا كحد ادنى وهو ما يحقق دخلا للخزانة العامة يصل الى 250 مليون جنيه سنويا بدلا من 76 مليون جنيه حاليا عن تحصيل رسوم عن 50 طنا فقط وقد ابدت وزارة التجارة تجاوبا كبيرا خلال الاشهر القليلة الماضية لتحريك الركود بسوق الذهب حاليا خاصة بعد ان منح الدكتور احمد جويلي وزير التجارة بعض التسهيلات للتجار والصناع والخاصة بالحصول على التراخيص واستخراجها بما يسهل عليهم ويخفف معاناتهم في هذا المجال. وتشمل الورقة المقدمة لوزارة السياحة تنظيم معارض دائمة لتسويق الذهب بجوار معارض تنشيط السياحة وتوعية التجار بضرورة الالتزام بأسعار السوق العالمية المنافسة لكي تكون مصر مركزا سياحيا منافسا في تجارة الذهب بالاضافة الى تطوير وصيانة منطقتي الصاغة وخان الخليلي لجذب السياح اليها. اعداد الكوادر الفنية اما الورقة المقدمة لوزارة الصناعة فتركز على ضرورة انشاء مدرسة لاعداد الكوادر الفنية في مجال تجارة وتصنيع الذهب وتوفير بيانات كافية عن استخراج الذهب لمعرفة حركة السوق, والعمل على تحسين هذه الصناعة من خلال الاتصال بالمصانع الاجنبية في الخارج والاطلاع على الموديلات المختلفة, وكذا انشاء منطقة صناعية للذهب بجوار المتحف الجديد بمدينة السادس من اكتوبر على مساحة 200 فدان وسينتهى اعدادها خلال سبع سنوات فضلا عن انشاء اول مدرسة فنية في دار السلام بالقاهرة بعد موافقة وزير الصناعة عليها وجارى اتخاذ الخطوات التنفيذية لتشغيلها هذا العام وتستوعب نحو 150 طالبا كمرحلة اولى على ان يزداد هذا الرقم خلال السنوات المقبلة. ويبدو ان اسعار الذهب معرضة لتسجيل مزيد من الهبوط خلال العام الجاري ليس في مصر فقط بل على مستوى دول العالم كما يؤكد شريف السرجاني رئيس رابطة تجار الذهب في مصر.. حيث توقع ان تشهد اسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال الاشهر القليلة المقبلة وهو ما ارجعه الى العديد من الاسباب يأتي في مقدمتها ظهور (اليورو) في اسواق العملة وما احدثه من ارتباك واضح في حركة تعاملات العملات الرئيسية خاصة الدولار بالاضافة الى احتمالات قيام بعض الدول بتحويل ارصدتها من الذهب لمواجهة الضغوط المتتالية على الميزانيات من جراء تراجع اسعار النفط. وفرة في المعروض وبالنسبة للسوق المصرية فإنه مع دخول انتاج مناجم الذهب المكتشفة حديثا في اسواق الصحراء الشرقية والمقدر حجمها بـ 30 طنا سنويا الى الاسواق فإن ذلك سيحدث وفرة كبيرة في المعروض ايضا, إلا ان انتاج تلك المناجم لن تراه الاسواق قبل عام ويطالب السرجاني بعدم تصدير انتاج تلك المناجم كمواد خام او سبائك بل تصدر على هيئة مشغولات ذهبية, بما يتفق مع الذوق العالمي حتى يمكن الاستفادة من الربحية العالمية وتشغيل المصانع المحلية. ويؤكد السرجاني ان تراجع اسعار الذهب في مصر خلال العام الماضي كان امتدادا للتراجع الذي اصاب الاسواق عام 1997 وهو ما ارجعه الى المشاكل الاقتصادية التي اجتاحت العالم خلال تلك الفترة واستمرت فيه حتى الآن, ولايمكن القول ان حالة الركود اقتصرت فقط على اسواق الذهب فهي اصابت كافة الاسواق الاخرى ايضا مشيرا الى ان تجار الذهب لم يتكبدوا خسائر ناجمة عن انخفاض او ارتفاع سعر الذهب في الاسواق العالمية حيث ان اعتماد تجار مصر في الاساس على بيع (المصنعية) وليس الذهب الخام او السبائك والخاسر الكبير في السوق المصري هم المتعاملون حيث تضاعفت الخسائر فعند بيع المشغولات الذهبية من قبل المواطنين يتم خصم ثمن المصنعية والتمغة والضرائب المحصلة ويعامل هنا على كونه ذهبا خاما مما يفقده حوالي 50% من ثمنه وذلك بالاضافة الى تراجع سعر الذهب الخام. مسؤولية الضرائب او التمغات واشار السرجاني الى ان الكساد في سوق الذهب ليس بسبب تراجع اسعاره فقط ولكن هناك عوامل محلية اخرى مثل ضريبة المبيعات ورسوم التمغة وقيمة المصنعية المفروضة على جرام الذهب, ومن ثم فنحن نطالب بتخفيض الرسوم الجمركية على المنتج الخارجي من السبائك الذهبية التي لا تتنافس مع المنتج المحلي لان ذلك من شأنه ان يزيد من معدل التنافس ويدفع بالصناعة الوطنية الى تطوير نفسها.. مؤكدا ان تخفيض الدولة للرسوم الجمركية على الذهب الخام المستورد من 2% خلال العام السابق ساعد على زيادة حصيلة الدولة من الرسوم الجمركية وذلك بعد ان وجد مهربو الذهب ان دفع رسوم ضريبية منخفضة على الذهب اوفر واضمن من عمليات التهريب وهو ما دفع في الوقت ذاته لرفع حجم تجارة الذهب في السوق المحلي الى 95 طنا خلال عام 1998. وعلى عكس توقعات السرجاني ترى سماح نبيل ممثلة المجلس العالمي للذهب في مصر ان انخفاض اسعار البترول وبدء التعامل بالعملة الاوروبية الموحدة لن يكون له أي تأثير يذكر على حركة اسعار الذهب في السوق المحلي مدللة على ذلك بأن الاحتياطي من الذهب لدى دول النفط ضئيل للغاية وان البنوك المركزية في هذه الدول لديها اكثر من بديل للاعتماد عليه في حالة انخفاض عوائد البترول بل على العكس فإن تلك الدول قد تلجأ الى زيادة احتياطاتها من الذهب في حالة الانخفاض المستمر لاسعار البترول لحماية بنوكها المركزية والقيمة السوقية للعملات المحلية لها. تراجع عالمي واكدت سماح على ان تراجع اسعار الذهب لم يقتصر فقط على السوق المصري بل شمل كافة اسواق العالم, والمجلس العالمي للذهب لديه معلومات كافية عن كافة المشاكل التي تعاني منها صناعة الذهب في كل دولة من العالم, ويعلم الجميع مدى المشاكل التي تواجهها تجارة وصناعة الذهب في مصر ويشارك بالفعل في ايجاد الحلول والخطط لدفع السوق نحو التحرك وعودة الرواج اليها. ويشير نادي نجيب عضو رابطة تجار وصناع المصوغات والمجوهرات ورئيس لجنة القيد الى ان العام الجاري سيشهد تذبذبا واضحا في الاسعار إلا ان نسب التراجع ستكون محدودة للغاية مقارنة للتراجع الحاد الذي سجلته الاسعار خلال العامين السابقين موضحا ان سعر جرام الذهب تراجع في السوق المحلي منذ بداية العام الجاري وحتى الآن بنحو 40 قرشا للجرام وهو ما يرجع في الاساس الى فقد الذهب قيمته كوعاء ادخار لدى المواطنين. واضاف نادي: كذلك ادت الشائعات التي اجتاحت الاسواق مع بدء العام الجاري الى تراجع شديد في الاسعار لفترات محدودة إلا ان السوق سرعان ما استجاب واستعاد توازنه وذلك عندما تردد عن ان الاسعار عرضة لمزيد من التراجعات مع بدء طرح كميات كبيرة من الذهب المستخرج من المناجم التي اكتشفت مؤخرا وان ذلك من شأنه ان يخفض السعر مما دفع المواطنين الى التخلص مما لديهم من مشغولات ذهبية وذلك الى جانب الاحجام عن الشراء حتى تتضح الرؤية. الخسائر الاكبر وحول مدى التراجع الذي اصاب السوق خلال عام 1998 يقول نادي: ان تراجع اسعار الذهب في السوق المصري خلال العام الماضي هي اقل حدة مقارنة بعام 1997 فعلى الرغم من ان حالة الركود خلال 1998 كانت اشد من العام السابق إلا ان حجم الخسائر في عام 1997 كان اكبر حيث تراجع سعر جرام الذهب في 1997 حوالي 12 جنيها وهو ما يعني ان الكيلو الواحد خسر حوالي 12 الف جنيه. وفي نهاية حديثه طالب نادي نجيب بانشاء نقابة لصناع الذهب في مصر تتولى مهمة دراسة المشاكل التي تعترض هذه الصناعة مشيرا الى ان العدد المشارك حاليا في الرابطة يعتبر محدودا للغاية مقارنة بالعدد المطلوب للنقابة وهو ما يعود الى غياب الوعي لدى التجار والصناعة بأهمية وجود نقابة تدافع عن مصالحهم خاصة وان نحو 80% من العاملين بصناعة الذهب يعملون بصورة ارتجالية وهو ما يقتضي تنظيمهم وتوعيتهم بما يعود في النهاية بالنفع على صناعة الذهب باعتبارها من الصناعات العريقة في مصر. حجم السوق من جهة اخرى يؤكد حسن عبدالسلام صاحب احد محلات المشغولات الذهبية ان توقعات الاسعار للعام الجاري لا يستطيع اي خبير ان يتحسسها فما زلنا حتى الآن نجهل حجم الطلب والعرض في السوق, ومن ثم فإن الاتجاهات السعرية يصعب التكهن بها ايضا, فمن الممكن ان تحدث مضاربات ضخمة في الذهب في الاسواق العالمية ويحقق ارتفاعا حادا معوضا كافة خسائره ومن الممكن ان يحدث العكس وتنهار الاسعار وهو ما حدث بالفعل في عامي 1997 و1998 حيث قامت بعض الدول ببيع كميات كبيرة من الذهب المخزون لديها وكانت النتيجة زيادة العرض على الطلب بمعدلات كبيرة مما ادى الى انخفاض اسعاره ومن ثم لا نستطيع ان نجزم ما اذا كانت الاسعار ستعاود الارتفاع ام لا.. فمن الممكن ان تشهد الساحة العالمية بعض التطورات التي تؤدي الى زيادة الاقبال على الذهب وفي هذه الحالة سيرتفع سعره والعكس من الممكن ان تضطر الدول الى بيع ما لديها من ذهب ليواصل بذلك مسلسل تراجعه. وعن اهم الاسباب المؤدية الى ركود حركة المبيعات في السوق المصري يقول عبدالسلام: هناك العيد من الاسباب التي تقف عائقا دون تحريك السوق في الوقت الحالي يأتي في مقدمة تلك الاسباب ضريبة المبيعات ورسوم التمغة وارتفاع المصنعية مما دفع بالذهب ليفقد بريقه كوعاء استثماري آمن وقت الازمات. وما شهده السوق من رواج نسبي خلال يناير الماضي كان بسبب ارتفاع حالات الخطوبة والزواج التي تعقب عطلات عيد الفطر المبارك وسرعان ما عاد السوق الى وضعه الطبيعي بانخفاض الاسعار. ويؤكد عبدالسلام ان صناعة الذهب في مصر يمكن ان تساهم في تشغيل المزيد من العمالة بما يحد من مشكلة البطالة ويساهم في تنمية المجتمع والاقتصاد القومي لانها تلبي نسبة عالية من طلبات الاستهلاك المحلي وكذلك من الممكن التوسع في عمليات التصدير وذلك في ظل التشجيع والدعم الذي تحظى به صناعة الذهب حاليا فعلى سبيل المثال ادت الاجراءات الاخيرة والمتعلقة بخفض الجمارك على الذهب الخام المستورد من الخارج من 20% الى 2% الى جلب المزيد من الايرادات لمصلحة الجمارك وكذلك الحال بالنسبة لضريبة المبيعات وضريبة الارباح التجارية والصناعية. ويأمل عبدالسلام ان يشهد العام الجاري المزيد من التيسيرات والتسهيلات فيما يتعلق بضريبة الارباح التجارية والصناعية مع العلم ان الايرادات وحصيلة الدولة لن تنخفض, فالمصنعون يريدون ان يرفعوا من حجم انتاجهم لكنهم في نفس الوقت يطالبون بضريبة عادلة تناسب مستوى الربحية خاصة في الوقت الراهن وما يتسم به من تردي للاوضاع في اسواقنا المحلية. القاهرة ـ احمد صفي الدين