لعب التمويل التنموي الخليجي دورا بارزا في التنمية الاقتصادية العربية خلال ربع القرن الماضي, فقد بلغ مجموع التمويل المقدم من قبل صناديق التنمية الوطنية مثل الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية وصندوق أبوظبي للتنمية أو تلك التي تساهم فيها دول الخليج الأخرى مثل صندوقي العربي للانماء الاقتصادي والنقد العربي نحو 50 مليار دولار خلال الفترة 1975 - 1997. وقد ذهبت هذه التمويلات بصورة أساسية الى الدول العربية واستخدمت في تطوير البنى الاساسية واقامة مشروعات في مجالات النقل والزراعة والطاقة والصناعة. لقد مثل التمويل التنموي الخليجي أحد أبرز السمات الرئيسية لتطور التمويل التنموي العربي خلال العقدين والنصف الماضية, كما عكس رغبة واهتمام دول الخليج بتخصيص جزء من فوائضها المالية لتمويل مشاريع تنموية طويلة الأجل في الدول المحتاجة. الا ان المستقبل يحمل العديد من التحديات امام استمرار التمويل التنموي الخليجي بنفس الحجم والشكل الذي كان عليه. فعلاوة على المتغيرات السريعة على المستويين الاقليمي والعالمي, فان تراجع العوائد النفطية وتزايد حاجة دول المنطقة للانفاق المحلي يفرض اعادة النظر في سياسات التمويل التنموي الخليجي وتطوير اساليب وسياسات جديدة تتناسب مع المعطيات والتطورات الجديدة, والتحديات لا ترتبط فقط وكما ذكرنا للتو باستمرار توفير التمويلات التنموية بنفس القدر من الحجم, بل وبتطوير أشكال تضمن الاستفادة من هذه التمويلات بصورة أكبر من ذي قبل, وفيما يخص هذا الجانب تحديدا, فان المؤسسات والأجهزة القائمة على تقديم التمويل التنموي الخليجي مطالبة بربط تقديم هذا التمويل بسياسات الاصلاح الاقتصادي في الدول المحتاجة, ولقد مضت العديد من الدول العربية المتلقية لتلك التمويلات بالفعل في تنفيذ برامج اصلاحية واسعة, لذلك فان السعي لجعل هذه التمويلات جزءاً من الامكانات المخطط لها لتنفيذ تلك البرامج سوف يضمن استخدام تلك التمويلات بشكل أفضل من جهة, كما يضمن اعادة تسديدها من جهة أخرى. وفيما يخص حجم التمويلات التنموية الخليجية المتوفرة, فان مؤسسات التمويل الخليجية امامها العديد من البدائل والطرق لتطوير وتنويع مصادر التمويل التي تحصل عليها بدلاً من الاقتصار على التمويل الحكومي كما هو حاصل حالياً.