في جلسته يوم الثلاثاء 6/4/1999 واثناء مناقشاته لترخيص قوارب الصيد وتسجيلها في السجل الخاص بهذه الحرفة استوقفت المجلس الوطني الاتحادي المادة الدستورية التي تنص على صلاحيات الامارات في استغلال ثرواتها .. ودار نقاش طويل حول ما اذا كان ذلك يعني ان ترخيص قوارب الصيد وتسجيلها في السجل يجب ان يكون من قبل السلطات المحلية في الامارة ام اننا يجب ان نفصل بين سلطة الترخيص والسجل فيترك الترخيص للامارة والسجل اتحادي ام غير ذلك. وهل يترك لوزارة المواصلات اذا اسندت المسؤولية الى السلطات الاتحادية ام ينقل الامر الى وزارة الزراعة والثروة السمكية. واردنا في الحقيقة ان نعرض رأينا في هذا الموضوع لعله يكون مفيدا, في الحقيقة انا ارى ان تفسير المادة الدستورية التي تنص على صلاحيات الامارات في استغلال ثرواتها يجب ان ينظر اليه من زاويتين منفصلتين: 1 ـ الزاوية المادية او الاقتصادية او المالية المحضة ان شئت تسميها. 2 ـ الزاوية الادارية والاستراتيجية والسياسية. 1 ـ بالنسبة للزاوية المادية تجيز المادة الدستورية للامارة استغلال ثرواتها الاقتصادية والاستفادة منها لصالحها فقط, ويقصد بذلك ما اذا كانت كمية وحجم تلك الثروات قليل نسبيا او متواضع بحيث لا تسمح كميته (أي لا يوجد فائض زائد عن حاجة الامارة) بأن يستغل للصالح الاتحادي وقد وضعت هذه المادة في بداية الاتحاد حيث كان الوضع الاقتصادي للامارات مختلفا عما هو عليه الآن, وانا افسر ذلك انطلاقا من فهمي كاقتصادي لروح المادة القانونية ومضمونها فالقانون كما نعلم روح ومادة ولا يعقل ابدا ان يجيز القانون للامارة الغنية ذات الفائض في الثروة الاقتصادية ان تستغل تلك الثروة لصالحها فقط دون الصالح الاتحادي حيث ان ذلك اذا تم يتعارض تماما مع السياسة العامة للاتحاد ذاته وإلا فما معنى الاتحاد اصلا اذا استغلت كل امارة ثرواتها بشكل منفصل؟ 2 ـ بالنسبة للزاوية الادارية فإن المشروع بلا شك قصد مشاركة الامارة في ادارة الثروات الاقتصادية والثروات الطبيعية الموجودة في اراضيها مشاركتها مع السلطات الاتحادية المختصة, ولم يقصد المشرع اطلاقا انفصال السلطات المحلية المختصة في ادارة الثروات عن السلطات الاتحادية, وإلا فلم يعد هناك معنى لقيام الاتحاد واستمراره, ولم يعد هناك معنى لقيام السلطات الاتحادية المختصة اصلا اذا ما انفردت السلطات المحلية في ادارة الثروات الاقتصادية وحيازتها حيازة محلية تامة. ان ذلك فيما لوحدث لا سمح الله فهو بلا شك سوف ينأى بنا عن الوحدة واهدافها وسوف يقربنا اكثر من التأقلم والانطواء وهذا ليس في صالحنا اطلاقا. ان الثروات المائية والبحرية بالذات يجب ان يتم معالجة موضوعاتها بحرص وحذر شديدين وذلك لان لنا حدودا دولية تربطنا بجيراننا وبالتالي فلابد للسلطات الاتحادية من ان يكون لها الدور الاول في ترخيص وتسجيل كافة القوارب والمراكب دون استثناء ثم تأتي السلطات المحلية بالدرجة الثانية بعد موافقة الوزارة المعنية, ويجب ان تفرق بين مراكب الصيد ومراكب السفر والتجارة, فالاولى تسند الى وزارة الزراعة والثانية تسند الى وزارة المواصلات, غير اننا يجب هنا ان نراعي الصيادين في مسألة الرسوم حيث ان هذه الحرفة بحاجة الى دعم اتحادي وليس رسوما عالية, اي انه في حالة ارتباط الترخيص بين كل من السلطات المحلية والسلطة الاتحادية لاشك ان رسوم الترخيص والتجديد سوف تزداد وبالتالي فلابد من وضع آلية معينة لتخفيف الرسوم على ممارسي تلك المهنة من المواطنين. والحكمة من اعطاء الاولوية للسلطات الاتحادية تكمن في وجود محل ممارسة المهنة ذاته على الحدود البحرية للامارات وبالتالي فالسلطات المحلية ليست معنية بالشؤون الخارجية للدولة من ناحية. ومن ناحية اخرى غالبا ما تكون هذه الحدود عرضة لعمليات التسلل وتهريب المخدرات وبعض المشاكل الامنية التي تحتاج بالفعل الى التدخل المباشر والدائم للسلطات الاتحادية, حيث تكون السلطات الاتحادية المعنية بالامر هي وزارة الخارجية ووزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة المواصلات ووزارة الداخلية (البحرية) ومن هذا المنطلق فإن الترخيص للقوارب لابد وان توضع له آلية اتحادية واجراءات بالتنسيق والتعاون بين كافة الجهات المعنية بالامر.