يبدو ان الاحلام على الورق ستظل صناعة عربية شهيرة, فمنذ نصف قرن تقريبا احترف العرب ابرام الاتفاقيات دون الالتزام بتنفيذها في حين نجح اخرون في تجاوز هذه المرحلة وتقدموا بخطى واسعة نحو السوق المشتركة واطلقوا العام الحالي عملتهم الموحدة (اليورو) , فمنذ اتفاقية التعاون الاقتصادي عام 1950, ومرورا باتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت عام 1953, واتفاقية الوحدة الاقتصادية والسوق العربية المشتركة عام 1964 وحتى اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري عام 1981, واطلاق تنفيذ منطقة التجارة الحرة عام 1997 والمشروعات العربية تصطدم بالصعاب والتحديات التي تعوق تنفيذها, وتعاني من نقص حاد في الارادة يحول دون تحويلها الى واقع ملموس. وبات الامل في ان يحقق القطاع الخاص العربي ما عجزت الجهات الرسمية عن تحقيقه, وتضاعف الامل مع تنامي دور القطاع الخاص واتجاه معظم الدول العربية لاقتصاديات السوق التي تمنح القطاع الخاص مزايا واعفاءات وتسهيلات وحرية حركة كان يفتقدها منذ زمن بعيدا يستطيع من خلالها ان يفرض مشروعاته ويجعلها احلام قابلة للتنفيذ. ولكن الرياح لم تأت بما تشتهي السفن فعلى مدار نحو 4 سنوات اطلق القطاع الخاص العربي ممثلا في قطاعاته المختلفة من رجال اعمال وبنوك وغرف تجارية وصناعية سبعة مشروعات عربية برؤوس اموال تتجاوز 3.5 مليارات دولار تتعلق بصناعة السيارات وتأسيس بنك عربي عملاق وثلاث شركات قابضة للسياحة والمقاولات والتعبئة والتغليف والتسويق والملابس الجاهزة, ومنذ ذلك الحين اقتصرت خطوات التنفيذ على الاجتماعات والمشاورات وتشكيل اللجان واجراء الدراسات, واصبحت تلك المشروعات على حافة الهاوية وباتت قاب قوسين او ادنى من ان تتحول هى الاخرى الى ذكريات لتنضم الى سلسلة المشروعات العربية الملقاة على الارفف وفي الادراج وتلقى نفس مصير معظم الشركات العربية الحكومية المشتركة التي تبحث الحكومات العربية حاليا طرحها للبيع بعد ان فشلت في تحقيق اهدافها. المشروعات العربية وعلى الرغم من مرور نحو اربع سنوات على اعلان تأسيس المشروعات العربية التابعة للقطاع الخاص والتي تحمست لها بعض الجهات التمويلية العربية الا ان مؤسسي تلك المشروعات يرفضون الاعتراف بفشلها ويعللون التباطؤ في التنفيذ بأنه تأن دراسة للسوق حتى تخرج تلك المشروعات قوية تستطيع منافسة نظيرتها العالمية وتكون نواة وقاعدة صناعية وتجارية ترتكز عليها السوق العربية المشتركة, واوضحوا ان اعلانهم لهذه المشروعات لم يأت نتيجة اندفاع حماسي وعاطفي وانما من خلال دراسات جدوى اقتصادية تحقق مصالح كافة الاطراف الامر الذي يؤكد التزام الجميع بتنفيذها. شركة للتعبئة والتغليف وتضم قائمة مشروعات القطاع الخاص العربي التي جرى الاكتفاء بالاعلان عن تأسيسها مشروع تأسيس شركة عربية مشتركة قابضة للتعبئة والتغليف برأسمال 500 مليون دولار وحسبما قال فاروق مخلوف المستشار الاقتصادي لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية وصاحب دراسة الجدوى الاقتصادية المبدئية للمشروع فإن المشروع الذي جرى الاعلان عن تأسيسه على هامش فعاليات مؤتمر القاهرة الدولي الثالث لتطوير التعبئة والتغليف العام قبل الماضي مازال محل دراسة وتشاور من جهات عربية عديدة وبنوك عربية وتابعة للقطاع الخاص ترغب في المساهمة برأسماله. وأوضح أن المشروع يأتي ضمن الاتجاه لتأسيس جيل جديد من الشركات العربية المشتركة التي تقام برؤوس أموال عربية خاصة أو مختلطة ويحمل عبء إخراجها الى حيز الوجود القطاع الخاص العربي بما ينسجم مع الدور المتزايد لهذا القطاع في الاقتصاد العربي في نطاق سياسات التصحيح وبرامج الاصلاح الاقتصادي والخصخصة وإحلال آليات السوق, مشيراً الى أن دراسة الجدوى الاقتصادية المتعلقة بالمشروع تتضمن اقتراحاً موازياً بانشاء اتحاد عربي للتعبئة والتغليف يضم كافة المؤسسات والشركات العربية العاملة في المجالات الانتاجية والخدمية لهذا القطاع. واعترف المستشار فاروق مخلوف أن المشروع الذي بدأ في مجلس الوحدة الاقتصاديه العربية مر بمراحل كثيرة قبل الاعلان عن تأسيسه وجرى عرضه على العديد من الجهات العربية حيث وافق اتحاد المستثمرين العرب على تأسيسه برأسمال مبدئي 300 مليون دولار, كما ابدى بنك الاستثمار القومي في مصر الرغبة في تحويل الدراسة المتعلقة به لا سيما وان البنك كان يتبنى مشروعاً لانتاج معدات التعبئة والتغليف في نطاق تعميق التصنيع المحلي للمعدات الرأسمالية للمشروعات الصناعية, وكذا اعلنت الشركة العربية للعبوات الدوائية استعدادها الكامل للاسهام في الدراسات الخاصة بها وفي الخطوات المتعلقة بانشائها. واضاف ان كافة مقومات المشروع متوفرة في الوطن العربي, بالاضافة الى انه مشروع حيوي وضروري يوفر على الدول العربية حوالي 5.1 مليار دولار سنوياً تمثل قيمة الواردات من مواد التعبئة والتغليف, مشيراً الى ان نسبة الاكتفاء الذاتي العربي من مواد التعبئة والتغليف تبلغ 4.70% ومن المتوقع ان تتراجع الى 4.64% عام 2005 وان تصل الفجوة بين الانتاج والاستهلاك العربي من مواد التعبئة والتغليف المختلفة عام 2005 لنمو 66 الف طن من المنتجات البلاستيكية و732 الف طن من المنتجات الورقية و98 الف طن من المنتجات المعدنية و518 الف طن من المنتجات الزجاجية و411 الف طن من المنتجات النسيجية و40 الف طن من المنتجات الخشبية, وان تتراوح نسبة الاكتفاء الذاتي بين 93% للمنتجات البلاستيكية و8% للمنتجات الخشبية, مشدداً على ان تأسيس الشركة وتنفيذها سيحقق الاكتفاء الذاتي العربي من مختلف مواد التعبئة ويحولها في مرحلة لاحقة الى التصدير للاسواق المختلفة. وشرح فاروق مخلوف تصور المشروع موضحاً انه يتخذ شكل شركة قابضة مشتركة كبرى متعددة المهام تنبثق عنها عدة مشروعات تابعة وشركات فرعية متخصصة تتوزع على مختلف البلاد العربية وفقاً للمزايا النسبية وحجم السوق في كل منها, وان تقوم الشركة الام بنشاطات رئيسية مركزية تعود بالفائدة عليها وعلى الشركات الفرعية والقطاع في مجمله, مشيراً الى ان نشاط الشركة يغطي عدة مجالات اساسية تضم انتاج المواد النهائية والوسيطة لتحقيق التكامل بين افرع هذه الصناعة بالاضافة الى تطوير الانتاج بالبحوث المستمرة وتقديم المشورة حول تقنيات ملاءمة المواد والسلع المستخدمة للتعبئة والتغليف بما يناسب طبيعتها وتسويقها, والقيام ببعض عمليات التعبئة والتغليف لحساب المستهلك في وحدات الشركة ذاتها او في مواقع الانتاج, وانتاج معدات التعبئة والتغليف لحساب منتجي المواد والسلع لالحاقها بوحداتهم الانتاجية. مؤسسو الشركة وتابع ان المشروع يتضمن ان يكون مؤسسو الشركة من بين المستثمرين في صناعات التعبئة والتغليف وفي القطاعات الانتاجية الاكثر استهلاكاً لمواد التعبئة والتغليف, وفي القطاعات الخدمية المساندة المتصلة بالتخزين والنقل والتجارة الداخلية باعتبارهم جميعاً الاكثر ارتباطاً بهذا القطاع والاشد حاجة لمنتجات هذه الصناعة والاكثر عناية برفع كفاءتها, مشيراً الى ان الشركة لم تتلق سوى عروض متواضعة من هؤلاء المستثمرين للمساهمة في رأسمالها الامر الذي كان من الاسباب التي ما زالت تعرقل تنفيذ المشروع وتحويله لواقع ملموس. وتناول مخلوف رأس المال مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على ان يكون 500 مليون دولار يتم طرح 50% منه على الاقل في اكتتاب عام يسدد على مدار 5 سنوات بحيث تستوعب مراحل السداد تنفيذ المرحلة الاولى من الاستثمارات في المشروعات الاساسية وتستوعب زيادة الاكتتابات مستقبلاً التوسعات التدريجية في نشاطات الشركة. وتوقع ان ترى المشروعات النور قريباً على ضوء ازدياد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك العربي في هذا المجال خلال السنوات المقبلة نظراً للانتشار المطرد للصناعات الاستهلاكية لا سيما الغذائية, واشتداد المنافسة فيما بينها وارتفاع مستوى وتوقعات المستهلكين وازدياد وعي المنتجين بما تمثله عمليات التعبئة والتغليف من اهمية في تقليل الفاقد وتحسين مستوى التسويق وامتداد فترة الصلاحية وسهولة النقل والشحن والتخزين وزيادة الارباح بالاضافة لتوافر معظم المواد الاساسية لمدخلات الانتاج والبتروكيماويات (للمواد البلاستيكية) والرمال والسليكا (لصناعة الزجاج) والمخلفات الزراعية (لصناعة الورق) والجلود الطبيعية والصناعية والقطن والكتان (للأغلفة النسيجية) والمؤسسات الاكاديمية والتطبيقية, والايدي العاملة, والقاعدة الصناعية والخبرات العربية في الابداع, علاوة على توقعات اشتداد تحديات المنافسة امام الصادرات العربية في الاسواق العالمية نتيجة ابرام معظم الدول العربية لاتفاقيات شراكة مع اوروبا وانضمامها لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية وتطور اهمية قواعد الايزو والجودة النوعية, وكذا توقعات نمو التجارة العربية الخارجية والبينية بسبب تنوع ونمو الانتاج المحلي والاتجاه لمضاعفة الاهتمام بالصادرات السلعية على ضوء تراجع أسعار النفط الذي يمثل نحو 70% من هيكل الصادرات العربية, مشيراً إلى أن الرغبة في تحسين أساليب تقديم السلعة العربية في الأسواق الخارجية بهدف زيادة الصادرات, علاوة على العوامل السابقة سيتطلب تلقائيا ضرورة نمو وتطور صناعات ومنظومات التعبئة والتغليف وبالتالي تنفيذ مشروع الشركة التي تم تأسيسها منذ عام ونصف. مصرف عربي مشترك وفي المؤتمر السابع لرجال الأعمال والمستثمرين العرب الذي عقد في بيروت خلال شهر أكتوبر عام 1997 أعلنت 10 مصارف عربية في مصر والسعودية والأردن والكويت ولبنان والمغرب والامارات تأسيس مصرف عربي مشترك برأس مال مليار دولار لتمويل عمليات التجارة والاستثمار بين الدول العربية, وإلى هذا الحين لم يخرج المشروع من دائرة الاجتماعات والمناقشات والتوصيات دون اتخاذ خطوات ملموسة لتحقيقه, وحسبما أعلن محمود عبد العزيز رئيس اتحاد المصارف العربية فانه سيتم تخصيص 30% من رأس مال البنك للاكتتاب العام في كافة الدول العربية مقابل 70% تخصص للبنوك العشرة المؤسسة التي تنتمي لـ 7 دول عربية, وان المصرف سيكون على غرار المصارف الشاملة ويقوم بكافة الوظائف البنكية المتطورة ويتضمن كافة الخدمات التكنولوجية التي تتمتع بها المصارف العالمية وسيسعى لافتتاح فروع له في الدول الأوروبية لا سيما التي تتمركز فيها الاستثمارات العربية المهاجرة, كما انه سيتمكن من منافسة الكيانات المصرفية الضخمة التي تخطط لدخول الأسواق العربية مع بدء تنفيذ اتفاقية تحرير الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية. وباعتراف عدنان الهندي الأمين العام لاتحاد المصارف العربية فإن البنوك المؤسسة للمشروع هي التي تتعمد التلكؤ والتباطؤ في تنفيذه لدرجة يمكن القول معها انه بات شبه مجمد, معللا هذا الموقف من قبل البنوك بالخوف من يتحول الكيان المصرفي الجديد إلى منافس قوي لها لا تستطيع ان تواجهه مشيرا إلى ان تلك النظرة الضيقة هي التي أوقفت الاستمرار في المشروع واحالته إلى المعاش المبكر قبل ان يبدأ نشاطه محذراً من ان المنافسة قادمة لا محالة وهذه المرة ستكون من المصارف والبنوك الأجنبية التي تستعد لدخول المنطقة مع بدء تنفيذ مقررات اتفاقية تحرير الخدمات المالية التابعة لمنظمة التجارة العالمية (WTO) والتي تمنح البنوك وشركات التأمين والصرافة حرية الحركة والمنافسة في كل الأسواق دون مضايقة أو امتيازات للشركات والبنوك الوطنية حيث سيعمل من خلال قاعدة واحدة دون تمييز وأضاف ان تطور الأداء المصرفي العربي وزيادة رأسماله بنحو 100 مليون دولار ليصبح 595 مليار دولار وارتفاع قدرته على جذب الودائع بنسبة 55% لتبلغ 361 مليار دولار وتنامي مؤشرات النمو في مصارف الخليج بنسبة 15% و 10% في البنوك المصرية و 20% للقطاع المصرفي في لبنان ونحو 8% في باقي القطاع, كل هذه التطورات والأرقام لا ترقى لمستوى المنافسة مع البنوك الأجنبية حيث لا يزال القطاع المصرفي العربي الذي يضم 342 مصرفا بعيدا عن أرض الواقع, ومتواضعاً من حيث حجم أعماله وموجوداته وحقوق المساهمين فيه ويعتمد على الأعمال المصرفية التقليدية من تلقي الودائع وفتح الاعتمادات بينما تقوم البنوك الأجنبية بأدوار المصارف الشاملة وتقدم خدمات متطورة في كافة المجالات الخدمية, مشيرا إلى ان القطاع المصرفي العربي يعاني من تخمة بسبب البنوك الصغيرة المتواضعة ذات رؤوس الأموال المحدودة التي لن تستطيع مسايرة التطورات المصرفية الجديدة وستكون مجرد عبء يعرقل مسيرة المصارف العربية الكبيرة. وأوضح انه في ظل قدرة عمليات الاندماج الناجحة التي تتم في الوطن العربي بين المصارف الضخمة بسبب الخوف من ضياع المناصب بصرف النظر عن أية مصالح وضروريات أخرى, فإن بناء وحدات مصرفية كبيرة ورفع الكفاءة وتغيير المنظومة التشريعية التي تحكم الأداء المصرفي العربي بزيادة الحدود الدنيا لرؤوس الأموال, واعادة تطوير هياكل تلك المصارف لا سيما الصغير منها سيكون أبرز أولويات العمل العربي في الفترة المقبلة. وشدد على ان الدعوة التي أطلقها رئيس اتحاد المصارف العربية محمود عبدالعزيز بتأسيس كيان مصرفي عربي عملاق محاولة على الطريق الصحيح, وضرورة لمضاعفة التعاون المصرفي بين البلدان العربية وزيادة حجم التبادل التجاري العربي الذي لم يتجاوز في مجمله 30 مليار دولار ومضاعفة حجم الاستثمارات المتبادلة البالغة ثلاثة مليارات دولار, بالاضافة إلى انه نموذج للتعاون العربي على مستوى القطاع الخاص وبعيدا عن المشروعات التي تدار من خلال منظور حكومي, مشيرا إلى ان تطورات الموقف والأزمات التي عصفت باقتصادات جنوب شرق آسيا والبرازيل وتراجع أسعار النفط سيضطر المصارف العربية إلى اعادة النظر في هذا المشروع ووضعه على خط الانطلاق مجددا. السيارة العربية وبعد ان حدد مؤسسو مشروع الشركة المساهمة لانتاج السيارة العربية العام الماضي لخروج أول سيارة عربية منتجة محليا بنسبة 75% من خلال شركة رأسمالها 600 مليون دولار بمساهمة رجال أعمال في مصر وليبيا وتونس والمغرب, أعلنوا أنهم دشنوا مفاوضات مع رجال أعمال من الخليج للمساهمة في رأسمال الشركة وانهم لم يستقروا على اسم الشركة ولا شكل السيارة ولا مواصفاتها الفنية ولا على اسم الشركة العالمية التي سيعهدوا إليها بمد سياراتهم بمحرك يناسبها, وأعلنوا انه جرى الاتفاق مع احدى الشركات العالمية المتخصصة لاعداد دراسة تعد الأولى من نوعها عن سوق السيارات في كل البلدان العربية بلا استثناء والتعرف على امكانات كل دولة عربية ومدى خبرتها في مجال صناعة أو تجميع السيارات من أجل استثمار كل الطاقات الصناعية والاقتصادية العربية المتخصصة في مجال صناعة السيارات, وان السيارة العربية ستأتي نتاجاً طبيعياً وضرورياً للخبرة العربية في هذا المجال الحيوي الذي تمتلك مصر وتونس وليبيا والمغرب ومعظم دول الخليج قاعدته الصناعية. ورغم مرور عدة أشهر فإن الخطوات مازالت بطيئة ولا تنبىء عن خروج المشروع من دائرة الاحلام العربية المجهضة, فحجم الطلب العربي على السيارات لا يتجاوز 214 ألف سيارة بنسبة 4.0% من حجم الطلب العالمي, كما ان هيكل الشركة التي جرى الاعلان عن تأسيسها لم يتحدد بشكل قاطع, حيث لاتزال المفاوضات جارية لتسمية الشركاء وتحديد نسب الملكية, والدراسات لم تنته بعد, ومازال التنسيق التشريعي العربي مفقودا ويتم استيراد قطع غيار السيارات بين الدول العربية على اعتبار انها مكون أجنبي وتحصل عليها النسبة نفسها من الجمارك. ويرى المهندس صلاح الحضري العضو المنتدب لشركة سوزوكي ايجبت وسكرتير رابطة مصنعي السيارات في مصر ان مجموع الصناعات المغذية بالدول العربية يصل الى 75% تقريبا من أجزاء السيارة وهي نسبة لا توجد في أية دولة كبرى في مجال صناعة السيارات, وبالتالي فإن العرب يمكنهم استخدام السيارة كسلعة تتمتع بميزة نسبية ويمكنها ان تستحوذ على شريحة كبيرة من هيكل الصادرات الصناعية العربية التي بلغت نحو 45 مليار دولار, والتي من المتوقع ان تتراجع نتيجة الهزة العنيفة التي ألمت بقطاع النفط الذي يسيطر على نسبة كبيرة من هذا القطاع. وأوضح ان دولاً عربية باتت تمثل قواعد صناعية جيدة لمكونات السيارات مثل تونس وليبيا والمغرب وبعض دول مجلس التعاون الخليجي, غير ان القطاع الخاص بمفرده لن يستطيع ان يعمل في مناخ تحكمه تشريعات تعكر صفو الاستثمار فمازالت المصانع المصرية التي تعمل في تجميع السيارات تستورد بعض أنواع الصلب المخصوص من الخارج بينما هو موجود في ليبيا وبمستوى جيد. وعلل الحضري التأخر في بدء اجراءات, التنفيذ بالتفاوت بين مستوى وشكل السيارة المطلوبة على مستوى الوطن العربي والذي لا يقترن فيه عامل القوة الشرائية بعامل السوق الكبير, موضحا ان الدول العربية مقسمة الى نوعين أولهما يتمتع باتساع السوق مع انخفاض مستوى الدخل, والاخرى بارتفاع الدخل مع صغر حجم السوق, الأمر الذي يجب مراعاته عند تصنيع السيارة. ويؤكد الخبراء المتخصصون في مجال السيارات ان مشروع السيارة العربية سيفرض نفسه لاسيما وان قيمة واردات دول مجلس التعاون الخليجي فقط من السيارات سنويا تتجاوز 8 مليارات دولار منها 5.4 مليارات دولار لسيارات الركوب فقط, بالاضافة الى ان هذه الدول بدأت تتجه الى توسيع قاعدة الصناعات المغذية للسيارات ورصدت استثمارات ضخمة في هذا المجال, خاصة وانها تمتلك مقومات هذه الصناعات من بتروكيماويات ومواد معدنية وبلاستيكية متطورة ومصانع حديثة لكافة أنواع الحديد والصاج اللازم لصناعة السيارات. وحسبما ورد في دراسة للمنظمة العربية للتنمية والتعدين فإن حجم الطلب العربي المتوقع في السيارات سيتجاوز نحو مليون سيارة العام المقبل, وان مشروع انتاج السيارة لابد ان يتضمن 4 مشروعات أساسية لانتاج محركات الديزل والمكابس والصمامات ثم بادئات الحركة والمنوبات, وان هذه المشروعات تتطلب استثمارات تبلغ 8.686 مليون دولار, مشيرة الى ان المشروع الأول يتطلب انتاج 57 ألف محرك سنويا لتغطية الاحتياجات العربية البالغة حاليا 45 مليون دولار, والتي سيتم استيراد 55% منها من الخارج وتبلغ تكلفة هذا المشروع 538 مليون دولار, والمشروع الثاني لانتاج مليون و679 ألفا من مكابس المحركات برأسمال 79 مليون دولار, والثالث لانتاج الصمامات الخاصة بمحركات الديزل بطاقة 7.4 ملايين صمام سنويا برأسمال 18 مليون دولار, والمشروع الرابع لتغطية جزء من الاحتياجات العربية من بادئات الحركة والمنوبات بطاقة 51.5 وحدة بتكلفة 52 مليوناً. شركة السياحة وعلاوة على المشروعات السابقة جرى الاعلان عن شركة عربية قابضة للسياحة برأسمال 500 مليون دولار تستهدف التسويق والترويج للسياحة البينية العربية وتحويل مسار نحو 4 مليارات دولار ينفقها السائح العربي سنويا في الاسواق السياحية الخارجية بينما تملك الدول العربية مقومات سياحية نادرة لا توجد في غيرها من العالم, وتهدف الشركة التي تأسست قبل 18 شهرا الى مضاعفة الليالي السياحية العربية وتمويل مشروعات البنية الاساسية المتعلقة بالسياحة كالفنادق والمطارات والخدمات السياحية الاخرى علاوة على تبادل المعارض والمؤتمرات السياحية والتسويقية وإقامة المهرجانات والترويج للمزارات السياحية العربية في الاسواق الخارجية, وإبرام تعاقدات لصالح الأسواق السياحية العربية مع ابرز الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال. ورغم الاهتمام العربي الكبير بالسياحة والنمو الذي تنتظره منطقة الشرق الاوسط في هذا المجال حسب توقعات منظمة السياحة العالمية الا ان هذه الشركة لم تمارس نشاطها بعد, وكان الاعلان عن تأسيسها نتيجة حماس تزامن مع ظروف طارئة ألمت بالسياحة المصرية, وحتى الآن ما زالت الشركة في اطار الاجتماعات التي لا يعلم احد متى تنتهي ليبدأ العمل الفعلي. وأوضح محمود عبدالعزيز رئيس اتحاد المصارف العربية ان خطوات انشاء الشركة مستمرة تمهيدا لممارسة عملها وان القطاع الخاص العربي يهتم بهذا القطاع الحيوي ويضخ فيه نسبة كبيرة من استثماراته ومن المنتظر ان تبدأ الشركة في ممارسة عملها قريبا بعد الانتهاء من اجراءات التأسيس ووضع برنامج عمل محدد لها, مؤكدا ان المناخ السياحي العربي بما يملك من مقومات هائلة قادر على انجاح هذه الشركة واستيعاب شركات اخرى مماثلة, مشددا على ان المشروع لم يفشل وانما الامر يحتاج لبعض الوقت حتى يبدأ عمله بشكل قوي ومدروس. شركة المقاولات ولحماية اكثر من 25 مليار دولار هي قيمة الاستثمارات العربية في مجال المقاولات جرى الاعلان عن تأسيس شركة قابضة عربية للمقاولات برأسمال 500 مليون دولار قبل عامين واكتفى اتحاد المقاولين العرب بهذا الاعلان بعد ان شدد على اهمية هذه الشركة التي تنتمي لقطاع حيوي وفعال وينتظره مستقبلا واسعا في ظل المشروعات التنموية العربية العملاقة كما انه يحمي مقدرات الوطن العربي في هذا المجال من المنافسة القادمة من شركات المقاولات العالمية التي تمنحها اتفاقية الجات حرية الحركة والدخول في المناقصات والمشروعات المطروحة بنفس المزايا والشروط التي تحصل عليها الشركات الوطنية. ويبدو ان نفس الاسباب التي عطلت المشروعات الاخرى اصابت مشروع الشركة العربية القابضة للمقاولات. فبعد الاعلان عن تأسيسها رأى الاتحاد العربي ضرورة بحث دراسة الجدوى الاقتصادية المتعلقة بها وتحديد نشاطها ولائحة عملها ومقرها وهي امور ما زالت تحت البحث دون التوصل لحل حاسم وقاطع ينهي الجدل الذي بدأ بسببها. الملابس الجاهزة والتسويق وكذلك فقد أعلن اتحاد المستثمرين العرب عن تأسيس شركتين للملابس الجاهزة والتسويق مشددا على ان الملابس الجاهزة من الصناعات التي تتميز فيها الدول العربية ويبلغ اجمالي ناتجها نحو 9.2 مليارات دولار سنويا وتستحوذ على حصة كبيرة من هيكل صادرات دول كثيرة مثل مصر وسوريا ولبنان ويمكن من خلال هذه الشركة ضخ استثمارات جديدة لتطوير هذه الصناعة, كما ان شركة التسويق سيكون لها دور بارز في زيادة المبادلات التجارية وتعدد فرص الاستثمارات المتاحة في الدول العربية ومضاعفة حجم الاستثمارات البينية غير ان الاتحاد ــ حسبما قال نائب رئيس الاتحاد احمد عرفه ــ مازال يدرس تلك المشروعات ويبحث عن شركاء يساهمون في تمويلها حتى ترى النور. القاهرة ــ مكتب البيان