افتتح امس الاول بغرفة تجارة وصناعة دبي ملتقى رجال الاعمال في الامارات والسودان والذي يختتم اعماله اليوم وذلك تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة . وقد دعا حسن محمد بن الشيخ النائب الاول لرئيس غرفة تجارة وصناعة دبي رجال الاعمال السودانيين لاقامة مراكز لهم لتوزيع منتجاتهم على المستوى الخليجي والمنطقة العربية, بينما دعا عبدالله حسن احمد وزير التعاون الدولي والاستثمار السوداني رجال الاعمال المواطنين للاستثمار في السودان الذي يتوفر لديه مناخ استثماري جيد وامكانيات طبيعية لم تستغل بعد وضمانات وقوانين ميسرة ومتميزة. شارك في الملتقى اكثر من 30 رجل اعمال سودانيا وعدد كبير من رجال الاعمال المواطنين والعرب المقيمين والاجانب, وقال حسن بن الشيخ ان المنطقة التي تخدمها دبي تشمل القارة الهندية وشرق افريقيا وكمنولث الدول المستقلة, ويبلغ عدد سكانها حوالي مليار ونصف المليار نسمة ودعاهم للاستفادة من التسهيلات والامتيازات المنافسة عالميا التي تقدمها حكومة دبي لقطاع الاعمال والتي تشمل الاعفاء من ضريبة الاعمال والاعفاء من الضريبة الشخصية واعفاء قائمة عريضة من السلع الاستهلاكية من الرسوم الجمركية والسماح للشركات الاجنبية بتحويل كافة الارباح التي تحققها إلى الخارج. التبادل التجاري وذكر ان المبادلات التجارية بين دولة الامارات العربية المتحدة والسودان عبر موانىء دبي شهدت نموا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية حيث ارتفعت من 12 مليون درهم في عام 1994 إلى 114 مليون درهم في عام 1997 وتقدر بحوالي 148 مليون درهم في نهاية 1998 وتأمل ان يحقق هذا الملتقى مزيدا من التفاعل في حركة المبادلات التجارية والتعاون في مجالات الاستثمارات المشتركة بين رجال الاعمال في البلدين الشقيقين. واكد حسن بن الشيخ ان دبي باستطاعتها لعب دور هام في ترويج السلع الزراعية والانتاج الحيواني السوداني في منطقة الخليج العربي والدول الاخرى كما ان السودان بموقعه المميز في قلب القارة الافريقية وحدوده المطلة على تسع دول تؤهله للعب دور كبير كمنفذ لتوزيع منتجات الامارات وإعادة الصادرات في أعماق القارة الافريقية. ودعا حسن بن الشيخ الى اقامة مركز تجاري سوداني في دبي يقوم بمهام تنشيط حركة المبادلات التجارية بين دولة الامارات والسودان واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في البلدين وذلك على غرار 35 مركزا تجاريا ومكتب تمثيل تجاريا تعمل في دبي. ورحب بزيادة عدد الوفود التجارية والصناعية السودانية الزائرة وأهمية المشاركة في المعارض والأسواق التجارية التي تقام في مركز دبي التجاري العالمي. الاستثمار في السودان وأكد عبدالله حسن احمد وزير التعاون الدولي والاستثمار في ورقته التي قدمها للملتقى ان فرص الاستثمار في السودان متاحة ومجزية بسبب توفر مناخ الاستثمار الصالح والذي يشمل وجود نظام سياسي يكفل الحريات الأساسية للانسان ويحقق الأمن السياسي والاجتماعي ووجود نظام اقتصادي مستقر وسياسات مالية مستقرة وملزمة للدولة. كما ان السودان يستخدم آلية الاعتماد على الذات ويسجل بذلك أعلى نسبة نمو تصل الى 6.5%, بالاضافة لانخفاض نسبة التضخم من 150% حتى وصلت الى 10% الآن, ومن المتوقع ان تصل الى 4%. وقال ان سياسة السوق الحرة والضمانات الدستورية والقانونية تكفل للمستثمر حقوقه كاملة ويمكن ان يقاضي بموجبها لأخذ حقوقه, اضافة لالتزام السودان بالقوانين والاتفاقيات الدولية. وذكر ان قانون الاستثمار يتيح ميزات كثيرة ومميزات ليست موجودة في كثير من القوانين, أهمها انه يمكن للمستثمر الاجنبي تملك مشروعه بنسبة 100% ويعامل معاملة المستثمر السوداني في كافة التسهيلات والالتزامات والاعفاءات ويمكن ان يستخدم موارده من النقد الاجنبي ويحول رأسماله بالعملة التي أدخل بها. وأوضح وزير الاستثمار السوداني ان عائد البترول السوداني الذي سيبدأ تصديره نهاية يونيو المقبل بواقع 150 ألف برميل سيمزق فاتورة استيراد البترول التي تشكل 50% من صادرات السودان. وعن فرص الاستثمار في السودان أشار عبدالله حسن احمد الى ان السودان كبلد زراعي ويتميز بتنوع المناخ يمكن ان يتيح تنوع الانتاج الزراعي والذي يشكل أكبر فرصة للاستثمار في السودان, كما ان السودان يشكو من شح الفاقة رغم المصادر المائية ومساقطها المتعددة والتي تتيح فرصة للاستثمار حتى في مجال بناء الخزانات وتوليد الكهرباء وهي تحظى بأولوية ويتميز السودان بمصادر مياه متعددة مثل الأمطار والمياه الجوفية مما يجعل السودان مستعدا لحرب المياه في القرن المقبل. وذكر الوزير ان الثروة الحيوانية واسعة وغير مستغلة, وهي مجال للاستثمار في الانتاج الحيواني والألبان. وعن الثروة السمكية قال الوزير ان ساحل البحر الاحمر 750 كليومترات في حدود السودان لا يستغلها في صيد الاسماك الا سبع سفن وهي مجال مفتوح للاستثمار في الصيد. وذكر ان هناك مجالات اخرى في السياحة وصناعة الفندقة والنقل والسكك الحديدية والطرق والري وكمثال تعاقدت الحكومة السودانية مع شركة وطنية بالامارات لانشاء طريق عطبرة بورتسودان وهو طريق حيوي لمدة 20 عاما بالاضافة لذلك هناك مجالات للاستثمار في المناطق الحرة والخدمات الطبية. ادارة خليجية ودعا هاشم هجو نائب رئيس اتحاد العمل السوداني في كلمته لرجال الاعمال بالامارات الى ان الاستثمار في السودان ونقل تجاربهم الادارية والتي يتيحها قانون الاستثمار والذي يسمح بامتلاك 100% من المشروع للمستثمر الاجنبي. وقال ان الاستثمار الزراعي في السودان مجز ومغر بسبب توفر 40 مليون فدان تزرع بالامطار وأربعة ملايين فدان تزرع بالري الصناعي ويمكن لرؤوس الاموال الخليجية الاستثمار في هذه المشاريع. وذكر ان السودان يحتاج الى 4 مليارات دولار للاستثمار في المشاريع القائمة وأكد ان الاستثمار في البترول بدأ بمبلغ 1.60 مليار دولار وهو مبشر وغير مكلف مما دفع شركات اجنبية للاستثمار فيه وأوضح هاشم هجو ان السودان يتميز بقدرته على المنافسة بمنتجاته في أي موقع عالمي. المباشر ثم قدم عارف العبار ودكتور البيطار ورقة عمل عن مشروع (المباشر) الذي جاء بعد دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع العام الماضي بضرورة تفعيل التجارة البينية بين الدول العربية. وقد استعرضت الدراسة التي استغرقت عاما الحالة المزرية لواقع التجارة العربية البينية والفرص الضائعة للاستثمار البيني العربي. وجاء فيها ان اجمالي الصادرات العربية 167 مليار دولار عام 1996 بما في ذلك الصادرات النفطية ويمثل هذا الرقم نسبة 3% من حجم التجارة العالمية ويساوي صادرات بلد صغير مثل فنلندا واذا ما تغاضينا عن الصادرات النفطية فستصل النسبة الى 1% اي ثلث صادرات فنلندا كما بلغ اجمالي الصادرات العربية البينية حوالي 13.6 مليار دولار من هذا الرقم اي بنسبة 8% من اجمالي الصادرات العربية. في الوقت نفسه كان اجمالي صادرات الدول العربية حوالي 141.7 مليار دولار بينما كان اجمالي الواردات العربية حوالي 14.4 مليار دولار بنسبة 12% وتبلغ نسبة واردات العالم العربي الغذائية حوالي 60% من اجمالي صادرات الغذاء العالمية بينما تتواجد في اراضي الدول العربية حوالي 54 مليون هكتار صالحة للزراعة غير مستغلة. واضافت الدراسة بأن هذه الصادرات التجارية تقام بشروط لصالح الآخرين. واشار الى تغير الخريطة الاقتصادية العالمية في الآونة الاخيرة من اهمها العولمة واتفاقية الجات وانهيار النظم الاشتراكية وظهور التكتلات الاقتصادية الاقليمية وظهور تغيرات ايجابية في العالم العربي اهمها ظهور اطار تشريعي للتنسيق بين الدول العربية مثل اتفاقية المنطقة العربية الحرة ونجاح دول مجلس التعاون وتحسن وسائل الاتصالات وانتشار الفضائيات العربية وتحسن البيئة التحتية في الكثير من الدول العربية والاصلاحات الاقتصادية والنقدية التي ساهمت في خفض معدل التضخم والاستقرار النسبي لاسواق الصرف العربية وتحسن المنتجات العربية بشكل عام. وذكرت الدراسة ان اختيار دبي كمركز رئيسي للمباشر بسبب السياسة المتوازنة التي ينتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والسياسة الاقتصادية الواعدة التي تنتهجها حكومة دبي والموقع الجغرافي المتميز لدى بوابة الشرق وتمتع دبي بوجود بنية تحتية تمكنها من دعم المشروعات الاقتصادية والصناعية والاستثمارية العملاقة ووجود اقوى المصارف العربية والاسلامية والغربية ووجود شبكة اتصالات قوية وعقلية اقتصادية متميزة يتمتع بها ابناء الخليج وابناء دبي بصفة خاصة واوضحت الدراسة ان المباشر هو عبارة عن اربعة ملتقيات اقتصادية تخصصية دورية لرجال الاعمال العرب تعقد في مواعيد معينة تبدأ من دبي كل عام هذه اللقاءات التي تم تحضيرها بطريقة تساعد رجال الاعمال على تحقيق نتائج عملية من لقائهم خلال التعامل المباشر وتبادل المصالح بشكل عام. وكان ميرغني عبدالحفيظ قد القى كلمة نيابة عن اللجنة المنظمة تحدث فيها عن فكرة الملتقى واهدافه واشاد برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد وتبني غرفة التجارة بدبي للملتقى وتمنى ان يكون نواة للقاء عربي يبحث آفاق التعامل وتحقيق المصالح الشعبية. وقد طرح في الملتقى اكثر من عشرين مشروعاً استثمارياً في مجالات صناعة السكر والزراعة والاسمنت وتصنيع الصمغ العربي وصناعة الجلود والورق والسجاد وصوامع الغلال ومحاليل طبية وكيميائية ومطهرات والزجاج والخميرة واستغلال النباتات الطبية. خلال الملتقى جانب من الحضور تصوير: خليفة اليوسف
