ربط الاسلام المفاضلة والطبقية بالمعايير الروحية واعطاها الاولوية ولم يغفل الجانب المادي واهميته. ولم يفاضل بين افراد المجتمع المسلمين الا بالايمان والتقوى , وجعل المسلمين كلهم اخوة, بل ان الاخوة في الاسلام ترقى وتسمو على الاخوة في الدم, فهذا الاسلام يكرم اماء وعبيد الجاهلية المسلمين ويرفع من قدرهم, بل ويرفعهم على الكافرين من سادات قريش ووجهائها. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكانته ومنزلته الرفيعة التي لم ولن يصلها بشر على الاطلاق يتزوج من الطبقات العليا والغنية ويتزوج من الطبقات الدنيا والفقيرة في المجتمع ويتزوج من الارامل والمطلقات دونما حرج ويعدل بينهن ليضرب لنا المثل الاعلى والقدوة الحسنة. فهل من مقتد برسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين المهاجرين والانصار في اول عمل يقوم به بعد الهجرة الى المدينة المنورة ليضرب لنا المثل الاعلى بمبدأ الاخوة والغاء الطبقية والمفاضلة بين افراد المجتمع المبنية على اسس ومعايير مادية او اجتماعية. ان النظرة الطبقية المبنية على اسس ومعايير مادية واجتماعية محضة في مجتمعاتنا الخليجية والتي يرفضها ديننا الاسلامي الحنيف, لا شك سبب آخر من اسباب وجود ظاهرة العنوسة, وهي بلا شك نظرة سلبية لابد من التخلص منها ومحاربتها. وان حلها يكمن بيد افراد المجتمع انفسهم وليس بيد السلطات الحاكمة, امكانية اشباع الغريزة الجنسية بالطرق الحرام وبسهولة ويسر. ولا شك ان وضوح الهدف وسهولة تحقيقه يشجع الانسان للسعي الى تحقيقه. ولقد ادى الانفتاح العالمي وكثرة الاسفار وظهور تكنولوجيا الدش والانترنت والمواصلات والاتصالات المتطورة الى تخالط الاجناس والثقافات البشرية بشكل كبير. وازدادت مشاغل البشر ومسؤولياتهم الدنيوية واصبحت هي همهم الاول وقد تكون الاخير عند الكثيرين كذلك. فنسوا هم الآخرة ومسؤولياته وضعف لديهم بالتالي الايمان ثم ادى ذلك الى الاقلال من قراءة القرآن وتدبره والتفكير في آياته ومعانيه فأدى ذلك بدوره الى تدهور البيئة الايمانية في المنزل والمدرسة والمجتمع على حد سواء فتدهور معه ايمان البشرية ويقينهم بالله واليوم الاخر. واعتقد ان ظاهرة كثرة المصاحف في البيوت وكذلك كثرة اللوحات المعلقة على الحائط والتي تحمل آيات قرآنية والتي نادرا ما تقرأ هي في حقيقتها ظاهرة تعويضية لضعف الايمان والتقوى في القلوب وقلة قراءة القرآن وهي انعكاس للفراغ الروحي والوجداني. ان ظاهرتي الضعف الايماني لدى افراد المجتمع ووفرة المال خلقتا جوا من الاباحة الجنسية الفاحشة وبشكل ظاهر وسافر سواء أكانت في داخل مجتمعاتنا او في مجتمعات خارجية اخرى. ومن هذا المنطلق اصبح الشاب او الشابة بامكانهما ان يشبعا غريزتهما الجنسية بشكل سهل دونما حياء او نكران او تقزز من الذات او المجتمع. وبذلك يصبح المنكر ليس منكرا بالنسبة للافراد والمجتمع معا, وهكذا تتغير المعاني وتنقلب المعايير والمفاهيم. اي ان ما ينكره الاسلام والعرف والعادات والتقاليد العربية الاصيلة لا ينكره الافراد اليوم ولا حتى المجتمع. والمعروف ان الدافع الجنسي القوي لدى الشباب هو في الحقيقة الدافع الى الزواج. وهذا ما يتفق مع مبدأ الزواج المبكر حيث يكون الدافع الجنسي في اقوى اطواره في سن البلوغ المبكر. فاذا كان الشباب او الشابات يستطيعون ان يشبعوا غرائزهم الجنسية بالطرق الحرام التي ذكرناها والتي تقرها كثير من المجتمعات العالمية اليوم ولا تستنكرها فلماذا يفكرون اصلا بالزواج وهو يبدو لهم مسؤولية كبيرة وتتطلب اعباء مادية جسيمة قبل وبعد الزواج كما ذكرنا.