تحت رعاية سمو الشيخ حشر مكتوم آل مكتوم مدير دائرة اعلام دبي بدأ المنتدى الاعلامي 99 اعماله يوم امس بفندق الجميرا بيتش بحضور عدد كبير من الخبراء العرب والغربيين في المجالين الاقتصادي والاعلامي . محوران اساسيان دارت حولهما اعمال المنتدى: تحليل ازمة انهيار اسعار النفط وقراءة في تأثيراتها الفعلية على الاقتصادات الخليجية والصورة العربية في ذهن الاعلان الغربي وتأثيرات الاخير على قرارات السياسة الخارجية. سمو الشيخ حشر آل مكتوم والقى سمو الشيخ حشر مكتوم آل مكتوم مدير دائرة الاعلام كلمة تحدث فيها عن دور وسائل الاعلام في معالجة ازمة اسعار النفط. وقال على الرغم مما نشرته هذه الوسائل بان اسعار النفط الحالية تمثل كارثة لاقتصادنا الا ان مشاريع البنية الاساسية ما زالت مستمرة, كما ان برامج التنمية لم تتوقف من مجال النفط. واشار سموه الى ان نسبة النمو التي سجلها اقتصاد الامارات العام المنصرم وهي 6% تعد من اعلى نسب النمو في العالم. واشاد بتوجيهات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حول عدم وجود نية لدى حكومة دبي بدفع رسوم الخدمات العامة او استحداث اي ضرائب اضافية. واعرب سموه عن امله بان تخرج دول جنوب ــ شرق اسيا من ازمتها الاقتصادية مشيرا الى ان سببها الاساسي كان انهيار المؤسسات الاقتصادية نتيجة الخلل الاداري. وقال سموه ان هنالك اختلافا جذريا بين الامس واليوم وهو وجود الركود الاقتصادي في دول جنوب شرق اسيا الامر الذي يفرض اعتماد سياسات اقتصادية لمواكبة الوضع الراهن. وقال ان دولة الامارات قد بدأت منذ فترة حتى قبل حدوث ازمة اسعار النفط بانتهاج سياسات اقتصادية تعتمد على تنويع مصادر الدخل والاستثمار الجيد لجزء من العوائد النفطية وتعزيز قطاع الخدمات واستقطاب الاستثمارات الخارجية. واشار الى ان النجاح الذي حققه اقتصاد الامارات في هذا الاتجاه يسانده في ذلك الارضية الاقتصادية الصلبة وقدرته على تنويع مصادر الدخل وجذب الرساميل الخاصة. وتحدث سموه عن مساهمة القطاع الخاص في صقل الكفاءات الوطنية ودفع عجلة الاقتصاد الوطني. وقال ان الظروف التي نمر بها حاليا تؤكد اهمية ايجاد وتجسيد الشراكة الطبيعية بين الحكومة والقطاع الخاص للنهوض باقتصاد قوي يفي باحتياجات الاجيال القادمة. الاعلام الغربي وحول تغطية الاعلام الغربي للقضايا العربية ودور الاعلام في عملية اتخاذ القرار السياسي الخارجي ازاء المنطقة العربية قال سموه: ان الانحياز واضح في الاعلام الغربي عامة, مع اعترافي بوجود استثناءات, لكنها استثناءات متباعدة ووجدت لتثبت القاعدة ليس الا, فمثلا واذا سمحتم لي بالتحدث عن دولتنا الامارات العربية المتحدة, اقول اننا ما فتئنا نتخذ مواقف واضحة لا لبس فيها مع القضايا الدولية العادلة وضد القضايا المجحفة, وهذا في ظل الاجماع الدولي, لكن هذه المواقف لا تنعكس في تعامل الاعلام الغربي معنا الا في ما ندر, وما دولة الامارات العربية المتحدة الا مثالا يتكرر مع شقيقاتنا دول العالم العربي قاطبة. بعد قول كل هذا, وتنورا بقول الله تعالى في كتابه العزيز (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فإن علينا ان نكون, نحن الاعلاميين, عامل تغيير في المعادلة القائمة, مستغلين مجموعة من المعطيات وبعض المستجدات المعطيات هي ان الاعلامي العربي لا يقل موهبة وكفاءة عن نظيره الغربي, وان النمو الذي شهدته الساحة الخليجية عامة في كافة المرافق طاول حقل الاعلام كذلك. وانتهى سموه الى التأكيد على ضرورة مجابهة التحديات التي يواجهها الاعلام العربي والعمل على اختراق حاجز التميز الذي يختبىء وراءه الاعلام الغربي معربا عن شكره لشركة فيليب موريس لرعايتها المنتدى الاسلامي. تبادل الاراء من جانبه اكد ريتشارد ريفي رئيس منطقة الشرق الاوسط لدى شركة فيليب موريس في كلمة القاها امام المنتدى حول اهمية الدور الذي تلعبه وسائل الاعلام في دعم المجتمع وتأثيراتها على مختلف شرائحه. وقال لقد شعرنا باهمية ضرورة تبادل الاراء مع الخبراء الاعلاميين حول الوضع الاقتصادي الراهن وأزمة اسعار النفط بهدف ايجاد افضل الحلول. واضاف انه على الرغم من تناول وسائل الاعلام لمسألة انهيار اسعار النفط بشكل يومي الا ان هناك حاجة لتناولها بالبحث والتحليل من قبل خبراء لتقييم الوضع بشكل افضل. اما القضية الثانية فهي قضية اعلامية بحتة تتناول صورة العالم العربي في الاعلام الغربي ودورها في تحديد السياسة الخارجية الغربية. وقال ريف ان شركة فيليب موريس تسعى من وراء اقامة هذا المنتدى الى توسيع افاق التفاعل بين القطاع التجاري الخاص ممثلا بالشركة من جهة والاعلام من جهة ثانية. واشار الى حرص الشركة على تجسيد التزامها بمفهوم (المواطن الصالح) في مختلف انحاء العالم الامر الذي كان حافزا وراء اقامة المنتدى بالاضافة الى دعمها لعدد من المشاريع الاجتماعية والانمائية والانسانية. العولمة والاصلاح وقدم الدكتور انور محمد قرقاش ورقة عمل بعنوان فرصة من رحم الازمة العولمة والاصلاح الاقتصادي في مواجهة ازمة اسعار النفط تحدث فيها عن آلية التعليم وتدريب الموارد البشرية في المنطقة. ودعا الى تضافر الجهود بين القطاع الخاص والحكومة على توظيف وتدريب المواطنين بهدف تأجيل الكوادر الوطنية القادرة على تنفيذ المشاريع الاستثمارية الريادية. وتحدث الدكتور قرقاش عن وجود الفجوة بين الدول في ظل العولمة واتفاقية التجارة الحرة (الجات) معربا عن مخاوف دول الخليج من تهميش دورها بسبب الجات. وتحدث د. قرقاش عن تأثر دول الخليج بشكل مباشر بالاحداث العالمية مؤكدا على ضرورة تطوير قدرات هذه الدول لمواجهة التحديات العالمية. واعتبر ان المنافسة الحقيقية التي ستجري بين الدول هي باتجاه تطوير الاقتصاديات وتبني احدث النظريات الاقتصادية وتغيير التعامل مع القطاع الاكثر حيوية وهو قطاع النفط في اشارة الى قيام بعض دول الخليج بفتح باب الخصخصة والاستثمار الاجنبي في قطاع النفط والغاز. ودعا الى ضرورة تعزيز الشبكة المصرفية لمواكبة العولمة في اشارة الى وجود نحو 120 مصرفا تبلغ رساميلها نحو 250 مليار دولار معتبرا ان هذه المصارف غير قادرة على مواكبة التحديات العالمية. وقال المدير التنفيذي (لمشاريع قرقاش) ان المصارف الخليجية يجب عليها ان تبحث الدمج فيما بينها لتكوين مصارف عملاقة قادرة على مواجهة التحديات المصرفية العالمية. ودعا ايضا الى ضرورة ايجاد تكتل اقتصادي بين دول مجلس التعاون لايجاد (لوبي دولي) وخصوصا في مواجهة الاتحاد الاوروبي. كما تحدث عن اهمية دور الاعلام في تغطية الاحداث المحلية والعالمية واثر محطات التلفزة الفضائية على خلق وعي لدى الشعوب بما يحدث عالميا. وحذر د. قرقاش من خطورة تحول المناطق الحرة العربية والخليجية الى مجرد مستودعات تخزين في ظل العولمة مشيرا الى ضرورة ان تواصل هذه المناطق دورها الحيوي كمناطق للتصنيع والانتاج. تهميش اوبك وجرى حوار بعد ذلك حول اقتصاديات الخليج في ظل ازمة النفط الراهنة جرى فيه الاشارة الى المحاولات القائمة لتهميش دور اوبك والى الدور الذي تلعبه العولمة في تهميش دور الدولة الا انه تم التأكيد على اهمية دور اوبك برغم هذه المحاولات. وجرى التأكيد كذلك على اهمية فتح الباب امام الاستثمارات الاجنبية في قطاع النفط والغاز في المنطقة ووجود بعض الضغوطات من قبل الدول للحفاظ على دورها في المنطقة. حرب اكتوبر الكاتب الصحفي هشام ملحم قال ان المنتدى الاعلامي فرصة لحوار مفتوح وصريح لمسائل حساسة تمس الاوضاع الاقتصادية للمواطن العربي في مرحلة العولمة وعشية القرن الحادي والعشرين. واضاف انه على الرغم من انه قد لايوجد علاقة عنصرية بين ازمة النفط وصورة العرب في الاعلام الغربي للوهلة الاولى, الا انه في الواقع فان استغلال العرب للنفط في حرب اكتوبر وارتفاع اسعار هذه الطاقة قد استغل من قبل العديد في الغرب لتشويه صورت العرب وهكذا برزت في الاعلام الغربي الصورة النمطية للعربي الثري الجشع الذي يهدد اقتصاديات الغرب ويبتزه سياسيا. ويضيف لقد بقيت هذه الصورة النمطية راسخة في الذاكرة الجماعية الغربية لسنوات طويلة وكانت لها تداعياتها المختلفة في الصحافة والسينما والتلفزيون والثقافة. ودعا ملحم الى ضرورة وضع ازمة النفط الواضحة في سياقها التاريخي لان البحث عن الحلول في المستقبل لايتم بدون مراجعة ايجابية للمارسات والمسلمات السابقة. كما دعا الى ايجاد حلول لبعض المسائل الجوهرية واهمها الى متى ستستمر الازمة النفطية الراهنة؟ وهل ستضطر الدول العربية المصدرة للنفط لفتح هذا القطاع الحساس للاستثمارات الامنية؟ وماهو مصير اوبك في ظل تهميش دورها الدولي؟ الوقت والطلب من جهته قدم توماس ستاوفر ورقة عمل بعنوان (العرض والطلب في قطاع الطاقة: البعد العالمي والتداعيات الاقليمية) . واكد فيها على ان منظمة الدول المنتجة للنفط (اوبك) ستواصل لعب دورها الحيوي في تحديد اسعار النفط في المستقبل وان منافسيها سوف يكونون اكثر تأثرا من تدني الاسعار التي انخفضت الى النصف خلال السنوات الخمس الاخيرة. وحذر من مخاطر تدني اسعار النفط العالمي بسبب تبعاتها الاقتصادية واهمها ضعف الانفاق الحكومي وتقليص الميزانيات الامر الذي سيكون له جوانب سلبية مباشرة على مسيرة التنمية الاقتصادية. لكنه اعتبر في الوقت ذاته ان ارتفاع اسعار النفط الى حد كبير له اثاره السلبية كذلك لانه يؤدي الى زيادة الانفاق لتحسين مصادر الطاقة الاخرى. واشار الى انه على الرغم من تدني الاسعار الا ان كلفة الانتاج لدى دول (اوبك) ظلت اقل بكثير من الاسعار المتداولة الامر الذي يعد لصالحها حيث ان كلفة استخراج النفط لدى الدول المنافسة خارج المنظمة عالي جدا بالمقارنة . ودعا الى ضرورة ايجاد اسعار حقوله خاصة وان الدول المنافسة لاوبك اكثر تأثرا من الدول الاعضاء وحول اسباب انهيار اسعار النفط عالميا اشار الى ازمة انهيار الاسواق الآسيوية بالاضافة الى معدلات التضخم في الاقتصاديات الدولية. وتحدث كذلك عن التطورات التي شهدتها فنزويلا عام 1997 والتي كانت سببا في تدهور الاسعار حيث لم يلتزم رئيس وزرائها لحصة بلاده. واشار الى تراجع الاسعار بنسبة تتراوح ما بين 10% و 20% الامر الذي ادى الى تراجع ارباح شركات النفط من 75% الى 5% مستبعدا ان يكون هنالك اي مؤامرة دولية. والقى عبدالرحمن الراشد رئيس تحرير صحيفة الشرق الاوسط محاضرة قدم فيها رؤية مختلفة عن المفهوم العربي الشائع حول صورة العرب في وسائل الاعلام الغربية والتي تصور العرب باعتبارهم, عمر عبد الرحمن في واشنطن والفتيات المتحجبات في فرنسا وديانا والفايد في لندن. وتحدث عن بعض المواقف الايجابية في وسائل الاعلام الغربية اهمها نقل الانتفاضة وفضح الاسرائيليين على حقيقتهم ونقل مايحدث في البوسنة والهرسك. وفيما اعترف بانه في مجال الرأي يحدث ان يهان العرب او يساء تفسير نياتهم او تغالط الحقائق او يحرف ضدهم لكنه اعتبر ان ذلك مرده وجود مساحة فسيحة لاعمدة الصحف ومقالات الرأي التي يترك الامر لاصحابها ان يعبروا عن ارائهم. ويقول الراشد ان العرب لم يعتادوا على هذا القدر من الصراحة والحرية كما هو في الصحافة الغربية مما حدا بهم لاطلاق بعض المسميات مثل (الصحافة الحاقدة او الصحافة التي تهيمن عليها الصهيونية وغيرها من المسميات. ويرى بان العربي لن يجد في الصحافة الغربية اخبارا تعكس مايتمنى ان يقال عنه فهي صحافة تعتمد على تقديم الاخبار المثيرة على الرغم تنبه الصحفيين الغربيين للمسائل الدينية والتراثية. دفاع عن النفس اندرو نيل رئيس تحرير الصنداي تايمز الف كلمة ساخنة رمى فيها الكرة بملعب العرب قائلا ليس وحده العالم العربي الذي لايحب الاعلام الغربي فالعالم الغربي لايحب وسائل الاعلام ايضا .. لكن ماذا فعل العرب لاصلاح صورتهم !! وقال ان الصحافة الحقيقية مهمتها قول الحقيقة وايلام الناس بعيدا عن المجاملات سواء كانوا عربا ام غربيين. واضاف لقد اخفق القادة العرب في جذب اقحام وسائل الاعلام الغربية للحديث عن بلدانهم وآخر مستجداتهم. فعن تجربته الخاصة في مثل الصحافة في العاصمة البريطانية لندن اشار نيل الى وجود ضغوطات كبيرة عليه من قبل سياسيين امريكيين ويهود في الوقت الذي لم يحاول فيه اي سفير عربي في اقامة اية علاقة معه او اطلاعه حول وجهة النظر العربية باي من قضايا الساعة. كما تحدث عن الدور السلبي الذي لعبته هوليوود في ارساء صورة العرب كارهابيين عبر الافلام السينمائية. السياسة الخارجية الدكتور جيمس زنجي رئيس المعهد العربي ــ الامريكي قدم ورقة عمل حول بعد الاعلام في رسم السياسات الخارجية. وقال ان وسائل الاعلام الغربية تلعب دورا خطيرا في بلدانها في تحريك الرأي العام وارساء بعض المفاهيم عن الدول الاخرى. وقال ليس العرب وحدهم هم الذين لديهم صورة في الاعلام الغربي فاليهود ايضا لديهم صورة في الاعلام الغربي. الكلمة الختامية واختتم المنتدى الاعلامي كوليس نيلسون مدير منطقة الخليج والبحث وشمال افريقيا لدى شركة فيلب موريس بكلمة اكد فيها دعم الشركة للقضايا الاجتماعية والانسانية والثقافية في المنطقة. وقال ان المنتدى قد ساهم في اثراء النقاشات والآراء حول ازمة اسعار النفط الراهنة وصورة العرب في الاعلام الغربي. واعرب عن امله ان يصبح المنتدى الاعلامي صوتا سنويا له دوره الفاعل في تسليط الضوء على القضايا الهامة. كتبت سلام الشوا