تحليل اقتصادي: اليورو بعد مائة يوم على إطلاقه: بقلم- جان برنر

بعد مئة يوم على اطلاقه, اصبح اليورو اكثر شعبية في الاسواق المالية والمؤسسات الا ان الافراد لا يستخدمونه بعد كوسيلة للدفع والمستهلكين لا يحبذون كلفة عمليات الصرف التي تبقى مرتفعة . وقال ايف تيبو دو سيلفي المفوض الاوروبي المكلف بالشؤون المالية في مقابلة مع صحيفة (لو سوار) البلجيكية (لا شك في ان قوة اليورو تتصاعد في الاسواق المالية وان مجموع اصدار السندات الدولية باليورو من يناير وحتى نهاية مارس تجاوز مجموع السندات بالدولار, اي 140 مليار يورو) . واضاف ان (عدد المؤسسات الاوروبية التي تمنح قروضا باليورو يشهد ارتفاعا ما يؤمن لها اداة تمويل اقل كلفة من القروض المصرفية) . وفي ما يتعلق بالمستهلكين, تعترف المفوضية الاوروبية ومعظم المسؤولين السياسيين في الدول المتعاملة باليورو بضرورة احراز تقدم كبير في هذا المجال. فبعد فورة التقدير والفضول التي عمت في مطلع يناير الماضي عاد المستهلكون الى عاداتهم القديمة ليواصلوا الاحتساب بالمارك الالماني والفرنك الفرنسي والليرة الايطالية والبيزيتا الاسبانية) . ولم يقم سوى عدد ضئيل من الافراد بفتح حسابات مصرفية باليورو كما ان استخدام العملة الاوروبية الموحدة بالشيكات المصرفية لم يروج فعلا. وفي هذا السياق قال مسؤول اوروبي ان (الصدمة الكبرى للافراد في دول منطقة اليورو ستحصل اعتبارا من الاول من يناير 2002 عند بدء التداول بالقطع والاوراق النقدية لليورو) . واضاف (ما من خيار اخر لذلك وان مهلة الثلاث سنوات ضرورية لاصدار القطع والاوراق النقدية باليورو) . واقترحت بلجيكا تقريب الموعد بضعة اشهر الى اكتوبر 2001 لاطلاق القطع والاوراق النقدية الا ان معظم الدول ال15 اعربت عن معارضتها لذلك في يناير. اما دو سيلفي فابدى تفاؤلا وقال انه (اعتبارا من الصيف المقبل سيدرك السياح الاوروبيون انهم سيوفرون ما نسبته 20% من كلفة عمليات الصرف مقارنة مع العام الفائت. وستكون المنافسة على اشدها بين المؤسسات المصرفية. ويجب ان يتمكن المواطنون الاوروبيون من مقارنة الكلفة موضوعيا بين مختلف العمليات التي تقترحها المصارف وخصوصا عمليات الصرف والتحويل بين دولة واخرى) . وفي موازاة ذلك لا يبدي المسؤولون الاوروبيون قلقا من تراجع قيمة اليورو بمعدل 10% مقارنة مع الدولار الذي اشارت اليه الاوساط المالية. واضاف المفوض ان (المستوى الحالي لليورو لا يطرح مشاكل على الاقتصاد الاوروبي وحتى انه يمكن للمصدرين ان يسروا به. ولم تتراجع قيمة اليورو مقارنة مع الين والفرنك السويسري) . واكد رئيس البنك المركزي الاوروبي فيم دوسنبرج ان (هذا البنك ليس مستاء للسعر الحالي لصرف اليورو امام الدولار) . واعتبر وزير المالية الفرنسي دومينيك ستراوس كان ان (الفرنسيين يثقون باليورو) . الا ان الولايات المتحدة بدأت تعبر عن قلقها لزيادة سعر صرف الدولار امام اليورو. وهذا الاسبوع اعلن ديفيد ارون مساعد وزير التجارة الامريكي ان (ضعف قيمة اليورو يمنح الاوروبيين قدرة اكبر على التنافس تثير فعلا قلقنا) . واعرب دو سيلفي عن تفاؤله الكبير في المستقبل فقال (من دون اليورو لكان النمو شهد تباطؤا اكبر. ويتوقع ان يحصل النمو على دفع جديد في نهاية العام) في دول الاتحاد الاوروبي.ــآ.ف.ب

طباعة Email