لاشك ان الافراط الزائد في الانفاق يدفع صاحبه الى الاقتراض من البنوك لتغطية تلك التكاليف الزائدة غير الضرورية اصلا التي يعجز عن تغطيتها من رصيده ومدخراته الخاصة , وقد يكون ذلك على حساب السعادة الزوجية الحقة وسعادة افراد الاسرة فيؤدي ذلك الى تفاقم الفوائد المصرفية وتراكمها وزيادة اعباء المديونية على الافراد المقترضين من البنوك قروضا شخصية خاصة لتغطية ذلك الانفاق, فيخلق لهم بالتالي مشاكل مالية واجتماعية وضغوطا نفسية وتوترا دائما وقلقا واكتئابا دائمين, حيث يؤدي ذلك الى تبخر الاحلام الوردية ويخلق لدى الافراد فكرة ان الزواج قد يقودهم الى مسؤوليات جسام لايستطيع حملها الا من يكون رصيده المصرفي مليئا. ومن هذا المنطلق نقول ان حل ظاهرة التقليد والمحاكاة السلبية التي ذكرناها بيد العروسين وذويهما فلا يفرطون به ابدا ويكمن ذلك الحل: 1ــ بتحرير انفسهم من قيود (بل من سجن او على الاحرى من مرض) التقليد السلبي الضار فهو بالفعل مرض نفسي ومشكلة اجتماعية خطيرة للغاية يجب على الجميع محاربتها كل بقدر استطاعته. فاذا تحررنا من ذلك استطعنا ان نقطع رأس الافعى الذي يقف وراء ظاهرة العنوسة وقد يكون ذلك من وجهة نظرنا هو جذور المشكلة الحقيقة وان كان هناك ابعاد اخرى للمشكلة يجب عدم اغفالها. 2 ــ الموقف السلبي الدائم من موضوع تعدد الزوجات لقد اقر ديننا الاسلامي الحنيف مبدأ تعدد الزوجات بشرط تحقيق مبدأ العدل بين الزوجات الذي يتفق مع نطاق طاقة الفرد وامكانياته وهو في الحقيقة احد الحلول الايجابية الرئيسية لظاهرة العنوسة, ولقد اكد على ذلك كافة المتخصصين بدراسة الانسان من الناحية النفسية والاجتماعية والحياتية (البيولوجية) وذلك نظرا لاختلاف طبيعة الرجل عن طبيعة المرأة في كثير من الجوانب غير ان المجتمعات الخليجية ترفض ذلك المبدأ الرباني الذي اكد عليه العلماء من واقع تجربة التعدد التي مرت بها تلك المجتمعات على مر السنين حيث ان مبدأ العدل بين الزوجات نادرا ما يتحقق, وفي الغالب فإن الظلم المفرط وتفضيل بعض الزوجات على الاخريات بشكل سافر هو الذي قادنا الى هذه النتائج ومن هذا المنطلق فالحلول مازالت بأيدينا فلماذا لانبدأ بتطبيق مبدأ العدل بين الزوجات لكي نحرر انفسنا من تلك القيود الموروثة والعدل هنا بالطبع عدل نسبي وتختلف مفاهيمه وابعاده ومعاييره بين الافراد غير اننا اذا اتخذنا من المعايير الاسلامية نموذجا نقتدي به فسوف نجد انفسنا امام نموذج موحد ومفاهيم ومعايير موحدة كذلك وتبقى مسألة التطبيق مسألة نسبية تتغير بتغير شخصيات البشر وعاداتهم وطبائعهم وتختلف باختلاف الزمان والمكان. 3ــ ظاهرة الطبقية الاجتماعية والمفاضلة بين افراد المجتمع والتي ارتبطت اصلا بالمجتمعات الرأسمالية والمعايير المادية والاجتماعية المحضة لقد حارب الاسلام ظاهرة الطبقية الاجتماعية والمفاضلة بين افراد المجتمع المبنية على أسس مادية واجتماعية محضة وكانت متأصلة في المجتمعات الجاهلية.