أكدت ابحاث ومناقشات وتوصيات مؤتمر تنمية الموارد البشرية الدولى الثانى والذى بحث تأثير العولمة على تنمية الموارد البشرية الوطنية مجموعة من الحقائق الاساسية التى يتسع نطاق تأثيرها وفائدتها ليشمل العالم العربى باسره . ولابد فى البداية ان نسجل لغرفة تجارة وصناعة ابوظبى وهى على اعتاب الاحتفال بالذكرى الثلاثين لانشائها تحولها الى مركز للحوار الاقتصادى والاجتماعى والثقافى حول قضايا التنمية الاساسية من خلال التطورات المتسارعة على الساحة العالمية والتى تشهد تحديات تنموية كبرى تواجه مختلف دول العالم ومن بينها الدول العربية وهى من خلال هذا المؤتمر الذى يبحث تأثيرات العولمة على تنمية الموارد البشرية والمؤتمر الذى سيعقد قريبا حول تأثيرات العولمة على القطاع الخاص تؤكد سعيها لمقابلة هذه التحديات والتعامل معها بفاعلية من خلال اتخاذ الخطوات الملائمة فى هذا الاتجاه. وكانت غرفة ابوظبى قد نظمت سلسلة من الندوات حول تأثير اتفاقية الجات التى وقعت عام 1995 على مختلف القطاعات الاقتصادية فى دولة الامارات العربية المتحدة وعلى مختلف الدول الخليجية والعربية الاخرى وهى خطوات فى غاية الاهمية تساعد على رسم معالم المستقبل بكل وضوح والامل ان يزداد دور الغرفة شمولا ورسوخا بما يؤكد دورها ويزيد من فاعليته. وعلى الرغم من التسليم بكثير من الاثار السلبية للعولمة فقد أكد المؤتمر على اهمية توجيه العولمة بما لايتعارض مع المطالب الوطنية, فما يشهده العالم من تكتلات ومايجرى فيه من تحولات اقتصادية واجتماعية اساسية ومايتم ابرامه من اتفاقيات وتحالفات هى وسائل لجأت اليها دول العالم لمواجهة المنافسة العالمية وان الانخراط فى مجتمع العولمة اصبح هو التحدى الرئيسى للدول والمنظمات المحلية فالى جانب قناعة البعض بقدرة العولمة على توفير مناخ للتعاون التجارى والاقتصادى فهناك من يعتقد بأنها تشكل تعارضا مع مبادىء التنمية المتوازنة التى تسعى الدول الى تحقيقها كما انها ترى بأن العولمة قد فاقمت من ازمة البطالة وحدة الفقر وهشمت المزيد من الشرائح الاجتماعية لهذا فقد تأكدت اهمية العمل لتحقيق اهداف العدالة الاجتماعية لجميع فئات المجتمع. ولهذا فان التعامل مع اثار العولمة يتطلب وضع سياسات واضحة المعالم للاستفادة منها عن طريق جذب الرساميل والتقنيات الجديدة وللتقليل من الاضرار التى يمكن ان تصاحبها من جهة اخرى. ولهذا كان لابد للمنطقة الحرة كجزء من العالم من مواجهة تحديات العولمة والتغيرات المتلاحقة والتكيف معها ويتطلب هذا احداث تغييرات جذرية فى مؤسساتها الاجتماعية والاقتصادية والاعداد المناسب للقيادات الادارية العليا للقيام بدور فعال فى ادارة الاجهزة الحكومية والمؤسسات العامة ومنظمات الاعمال الخاصة وكل مايتطلب تنمية الموارد البشرية وتوفيرها. ولاتعطى الارقام التى استعرضها المؤتمر عن التنمية العربية مؤشرات عن انطلاقة سريعة للتنمية العربية حيث لايزيد معدل النمو الاقتصادى في العالم العربى عن 5ر2 بالمائة بينما يفوق النمو السكانى فى معظم الدول العربية هذه النسبة مما زاد نسبة الفقر والبطالة التى بلغت نحو 20 بالمائة من مجموع السكان فى الدول العربية اضافة الى تفشى الامية فى نحو 40 بالمائة من سكان الدول العربية وهو مادفع الاطفال والنساء للعمل وفق شروط مجحفة وتخالف معايير العمل الدولية. وتتأكد امام صعوبة هذا الواقع اهمية تأهيل الموارد البشرية باعتبارها اساس التطوير والابتكار وهذا ما يؤكد بدوره أهمية الاستثمار فى تعليم وتجهيز وتطوير البشر لكونهم رأس المال الحقيقى المسؤول عن تنفيذ المهام وبالتالى التركيز على حتمية ابداع جيل جديد من الموارد البشرية بما يتناسب مع تحديات النظام العولمى الجديد. ولعل من اهم الركائز التى يقوم عليها تطوير اداء الادارة العربية ان يتم اجراء مراجعة شاملة وتغيير كامل في الاستراتيجيات والممارسات والاساليب المساندة للاصلاح الادارى والتنمية الادارية. ومن هذا المنطلق يجب ان تبادر الدول العربية بتحديد دورها فى مواكبة التغييرات ومواجهة التحديات خلال دعم وتسهيل جهود الاصلاح الادارى والتنمية الادارية وبموجب هذه الرؤية الجديدة يجب ان تلعب كليات الادارة دورا هاما فى دعم وتعزيز جهود التغيير والتطور والابداع وتشمل هذه التنمية الادارية تجهيز وتأهيل وتدريب الموارد البشرية التى يقع على عاتقها ادارة تلك المؤسسات. وقد اكدت توصيات المؤتمر على اهمية احداث تحول استراتيجى كامل وليس تحول كل جزء على حده فيما يتعلق بتجهيز وتأهيل وتدريب وتطوير الموارد البشرية المواطنة فى دول الخليج فى ظل الاتجاهات والمتطلبات لمواجهة تحديات العولمة. وتوفير الكفاءة الادارية القادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة وتوفير انظمة واساليب جديدة افضل واكثر تقدما. ــ وام