مع اطلالة عام 1999 أطلقت أوروبا في عالم المال والاقتصاد عملتها الموحدة (اليورو) والتي طبقتها احدى عشرة دولة من بين الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي , وباطلاقة الوحدة النقدية الأوروبية الجديدة في سوق المعاملات اليومية الدولية قفز إلى الاذهان السؤال الهام الذي يطرح نفسه بكل قوة ومنطقية وهو: كيف سيكون التفاعل والتعامل بين الدول العربية وبين دول الاتحاد الأوروبي تجاريا واستثماريا في ظل العملة الجديدة؟ ان العديد من دول العالم بما فيها الدول العربية قد وقعت قبل أكثر من عقدين اتفاقات متعددة للتعاون الاقتصادي والفني والمالي والاستثماري مع الاتحاد الأوروبي وارتبطت مع دول هذا الاتحاد بعلاقات قوية ومتنامية امتدت إلى العديد من المجالات الانتاجية والاستشارية والتقنية والتجارية بل والثقافية, ومع نمو حجم التعامل في ظل هذه العملة الجديدة فإن هذا التعاون سيكون أمامه فرصة كبيرة لتوسيع آفاقه وزيادة مجالاته بمعدلات تخدم مصالح جميع الاطراف الأوروبية والعربية على السواء, إذ ان التعامل بوحدة أوروبية موحدة سيحمي التعاقدات التجارية والصفقات المبرمة بين الجانبين من الاختلالات التي تحدث في سلة العملات والتي كانت تعاني منها دائما العملات الأوروبية, كما سيؤدي هذا التعامل إلى استقرار معدلات الصرف حول مستويات متقاربة وبالتالي يمكن تحديد اسقف للمبادلات التجارية الأمر الذي يسهل من عمليات الاستيراد والتصدير مع احدى عشرة دولة أوروبية أو أكثر بعملة واحدة ويعزز بالتالي القدرة التنافسية في هذه العمليات. ومن الواضح ايضا ان معدلات التضخم ستشهد انخفاضا مع تزايد الاعتماد على اليورو كوحدة نقدية للتعامل في أوروبا وخارجها مع ارتفاع المنافسة في التعامل داخل الأسواق المالية ومن وجهة نظرنا وفي ضوء المعطيات والتوقعات فإن الدول العربية تستطيع ومن رؤية محددة الاستفادة من تطبيق الوحدة النقدية الأوروبية على تعاملاتها مع دول الاتحاد الأوروبي شريطة اتخاذ بعض الاجراءات والتدابير التي تعزز من قدرة عملاتها المحلية وابراز قوتها الاقتصادية كمجموعة عربية تسير نحو التكامل, ومن أهم ملامح هذه الرؤية مايلي: * العمل على فك الارتباط المباشر والمتواصل ببعض العملات الأجنبية الأخرى مثل الدولار الأمريكي والين الياباني سواء فيما يتعلق بالربط الكامل بوحدة حقوق السحب الخاصة أو سلة عملات مختارة. اعادة النظر في السياسة النقدية العربية والعمل من أجل ملاءمتها للمتغيرات الجديدة وتحقيق بعض أوجه التكامل المالي العربي. * ايجاد آلية تسمح بادماج النظام المالي العربي في النظام المالي العالمي وأسواق المال الأوروبية دون فقدان هوية النظام المالي العربي. * العمل على اتاحة الفرصة أمام رفع معدلات تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق العربية والاستفادة من استثماراتها المجدية وايجاد فرص استثمارية وعروض تجارية لاستقطاب اليورو. * استثمار تطبيق أحكام منطقة التجارة العربية الكبرى في تأمين موقف موحد في عمليات التجارة العربية مع دول الاتحاد الأوروبي وخاصة لو علمنا ان اجمالي قيمة صادرات منطقة اليورو سيصل إلى حوالي (1510) مليارات يورو بما في ذلك حجم تبادلها الداخلي فيما بين دولها وان نسبة 45% من واردات الدول العربية من أوروبا مقابل نسبة 35% صادرات عربية لأوروبا. وفي الواقع فان أمام الدول العربية الفرصة حتى بداية 2002م لتحديد استراتيجيتها وخطواتها في كيفية التعامل مع العملة الأوروبية الموحدة على اعتبار ان اليورو يمر بفترة انتقالية ستتيح الحكم على هذه العملة وعلى مدى استمرار العمل بها كعملة وحيدة والغاء العملات الأوروبية الأخرى مع العلم ان هناك بعض الدول لم تنضم بعد للوحدة النقدية الأوروبية كما انه من المتوقع ان تظهر على السطح بعض المشاكل والمعوقات التي تؤجل التطبيق الكامل للعملة الموحدة وهذا ما يجب أخذه في الحسبان. مساعد المدير العام مدير الشؤون الاقتصادية بغرفة الشارقة- مبارك بالاسود