قال مصرف الامارات الصناعي في الوقت الذي كان فيه قطاع تجارة الأقمشة في الدولة يعاني من مصاعب كثيرة مؤخرا فإن قطاع صناعة الألبسة الجاهزة كان يحافظ على حركة نمو ثابتة . وأوضح المصرف في دارسة شاملة له عن التغيرات الهيكلية في صناعة الملابس الجاهزة صناعة الملابس تقود تطورا تنافسيا نحو الأقمشة ذات القيمة العالية المضافة وترسخ لنفسها مكانا استعدادا للوقت الذي لن تعود به منافستها الحالية في شبه القارة الهندية موجودة اذ سيتفكك بعضها نهائيا عام 2005. استقرار حجم الصناعة: لم يرتفع عدد المصانع في السنوات القليلة السابقة وبقي حجم الصناعة مستقرا عند 160 مصنعا مسجلا للملابس الجاهزة منذ بداية التسعينات (اضافة لثلاثة للنسيج ومصنعين للمناشف), ومن بين هذه المصانع يمكن اعتبار 140 منها مصانع حديثة عاملة, اضافة إلى ان أربعة منها تصنف على أنها مصانع ضخمة. بينما معظم البقية هي شركات صغيرة نوعا ما بحجم رأس مال أقل من نصف مليون دولار أمريكي, بينما يزيد رأسمال أربعة فقط عن مليون دولار. الامارات هي الرائدة في الخليج أدى تطور صناعة الملابس الجاهزة في دولة الامارات العربية المتحدة إلى نشوء مصانع من هذا القطاع في الدول المجاورة التي شجعت مصنعي الملابس وقدمت لهم تسهيلات انتاج مغرية, فبعد الامارات تأتي عمان في المرتبة الثانية في عدد المصانع (20) ثم البحرين (15) وقطر (10), وتشير بعض التقارير الآن إلى ان البحرين قد تفاوضت بخصوص شراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك فمن المتوقع لانتاجها وصادراتها ان تتزايد بشكل أسرع مما هو عليه الحال في الامارات. تزايد الانتاج والصادرات استمر الانتاج في الازدياد بمعدل 13.5% سنويا خلال الفترة ما بين 1992 ـ 1997, كما ازداد هذا المعدل خلال عام 1997, وذلك رغم ثبات عدد المصانع, أما بين عامي 1993 ـ 1995 فقد تدنى الانتاج باعتبار أن الصناعة كانت تتبنى هيكلية جديدة وهي الفترة التي فقدت بها الملابس المحبوكة أهميتها. تغير هيكلي دراماتيكي لم تحقق كل فئات الصناعة هذا النمو السريع, فبينما نمت المنتجات ذات القيمة المضافة العالية بسرعة, هبط نمو الأخرى (المنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة). كما تنوعت هذه الصناعة وأخذت مجالا أكثر تخصصا مثل الملابس النسائية والملابس الصوفية إلخ, أضف إلى ذلك ان هناك مصانع الآن متخصصة بالكامل بانتاج ملابس معينة مثل بزات التزلج, والملابس الرياضية, وفي اطار هذا التغير الهيكلي, فقد زادت حصة البزات والأطقم والبناطيل الرجالية والنسائية على حساب المنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة مثل القمصان والملابس الداخلية, بينما انخفضت حصص القمصان الرجالية نسبيا في الوقت الذي حققت به أرباحا متوسطة سواء في الكم أو القيمة. كانت قمصان (تي شيرت) الرجالية خلال السنوات الأولى من عمر هذه الصناعة وبداية التسعينات تشكل الملابس التصديرية الأولى وبفارق كبير عن غيرها, حيث وصلت نسبتها إلى 44% من صادرات الملابس عام 1991. ومنذ ذلك الحين لم تنخفض نسبة انتاجها فقط بل صادراتها أيضا وباستمرار, ويبلغ حجم انتاجها الآن 188 مليون درهم مقابل 329 مليون درهم عام 1991, وبشكل مشابه أيضا انخفضت صادرات الملابس الداخلية ولو بشكل أقل أهمية. حققت الملابس النسائية النمو الاكبر, وصلت محل قمصان تي شيرت كأكبر سلعة تصديرية في هذه الصناعة, فقد زاد انتاجها ثلاثة اضعاف خلال الفترة مابين 1992 - 1997 ويعتمد هذا النجاح كثيرا على السوق الامريكية, التي تستوعب نصف هذه الفئة من الملابس كذلك تبعتها في هذا النمو البدلات والجاكيت والبناطيل والتي زاد انتاجها بنسبة الضعفين بين 1992 و 1999. تعتبر القمصان الرجالية سلعة تصديرية تقليدية من الدول الآسيوية, وهذه الفئة ليست من ذات القيمة المضافة العالية, وقد حققت نموا متوسطا بنسبة 4% سنويا خلال الاعوام الخمسة الاخرى, لكن حصتها التصديرية قد انخفضت قليلا, لكن تأثيرها على الصناعة كبير. منتجات القيمة المضافة العالية مهمة لنجاح الصناعة تدين هذه الصناعة بنسبة 40 - 60% من دخلها الى القيمة المضافة وبالتالي فان تكلفة العمالة تصبح ذات اهمية خاصة بالنسبة للارباح, وبينما تعتبر صناعة الملابس في الخليج, بشكل او بآخر, امتدادا لهذه الصناعة في الهند فان معدل الاجور هنا يعادل خمسة اضعاف ماهو عليه في الهند, ومن غير المحتمل ان تتغير ( وان تغيرت فللأعلى) وفي غضون ذلك تبقى الانتاجية 60 - 80% اعلى من الخليج ( نتيجة نجاح انماط التجميع الانتاجية في هذه الصناعة وتفوق الخطوط الآلية هناك اضافة لعامل (البيئة) يصعب تغيير هذه النسب الآن بحيث تتجاوز هذا المعدل, ولذلك فان نجاح صناعة الملابس في الخليج يعتمد كثيرا على التركيز على منتجات القيمة المضافة العالية. الاسواق التصديرية قيدت الصادرات الى الولايات المتحدة نتيجة نظام الحصص, لكن المعنيين ظلوا قادرين على ايجاد اسواق جديدة خصوصا دول الاتحاد الاوروبي والتي حافظت على انفتاحها, وصادرات الملابس من الامارات العربية المتحدة تتوجه نحو الاسواق الغربية بشكل كبير, وبينما لاتزال الولايات المتحدة هي السوق الاكبر لهذه الصادرات, فان دول الاتحاد الاوروبي مجتمعة تشكل 70% كما ان حصتها تتزايد في الوقت الذي تتناقص به حصة الولايات المتحدة وهي حاليا 26% كما ان المانيا والمملكة المتحدة كانتا من اهم المستوردين للملابس من الامارات, فان بلجيكا وايرلندا قد برزتا مؤخرا كأسواق كبيرة, وتبعها كل من فرنسا واسبانيا ولوكسمبورج, ومن بين الأسواق المهمة الاخرى اوروبا الشرقية والشرق الاوسط وافريقيا وتشكل هذه الاسواق الثلاثة معا 20% من الانتاج. نظرة للمستقبل مع ان نهاية نظام الحصص تحت اجراءات منظمة التجارة العالمية قد اعتبرت تهديدا لصناعة الملابس في الامارات والخليج, فانها لن تكون كذلك فيما لو حافظت هذه الصناعة على توجهها الحالي نحو منتجات القيمة المضافة, بل ان نهاية نظام الحصص قد يحسن من موقف الامارات التنافسي وهذا سيحسن ايضا من وضعها نتيجة رفع الاعانات الحكومية لهذه الصادرات في بعض الدول الآسيوية المنافسة لها.