عودة لمناقشة موضوع المياه, فقد صدرت خلال الأسابيع الماضية تقارير عديدة تشير إلى ان مشكلة المياه سوف تشكل التحدي الرئيسي الذي يواجه العالم خلال القرن المقبل مما قد يجعله سببا رئيسيا للحروب والصراعات الدولية . واستغلالها وتعويض حاجاتها منها باستخدام تقنيات التحلية المختلفة عبر صورها المتعددة, لذلك لابد من ايلاء هذا الموضوع كل الاهتمام. وباعتقادنا, فإن موضوع مشكلة المياه بدول المنطقة يمكن تناوله على صعيدين مختلفين هما تجديد وتنويع مصادر الحصول على الموارد المائية, ودراسة البدائل المطروحة لتخصيص هذا القطاع. وبالنسبة للموضوع الأول, فقد شهد المؤتمر الرابع للمياه الذي عقد مؤخرا في البحرين طرح العديد من الأوراق التي تتناول الاستراتيجيات البديلة لتطوير مصادر المياه. وقد طرح الدكتور فهد بن عبدالرحمن بالغنيم محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالمملكة العربية السعودية ثلاث استراتيجيات لمواجهة المياه بدول المنطقة. وأولى هذه الاستراتيجيات هي تحلية مياه البحر حيث أوضح ان دول مجلس التعاون تعاني من محدودية مصادر المياه الطبيعية وهي تتجه الآن إلى تحلية مياه البحر لتأمين احتياجات المياه لتواكب متطلبات خطط التنمية الطموحة. وثانيتهما ترشيد استخدام المياه حيث أنفقت دول مجلس التعاون الكثير من دخلها في اقامة مشاريع تهدف إلى توفير المياه. وطالب بأهمية زيادة وعي واطلاع المستهلك على التقنيات المتوافرة وبوضع التشريعات والأنظمة التي تعمل على حفظ معدل الاستهلاك, وثالث هذه الاستراتيجيات هي اعادة استخدام المياه حيث أشار إلى اعادة النظر إلى المياه المعادة الاستخدام كمصدر اضافي لمياه الاستخدامات. الموضوع الهام الآخر هو تخصيص مشروعات المياه. وقد نظم المؤتمر ورشة عمل هامة عن خصخصة قطاع المياه. ولا شك ان موضوع تخصيص قطاع الكهرباء والماء يعتبر أحد أكثر الموضوعات حساسية نظرا لالتصاقه الوثيق بحياة المواطنين. ونحن بدورنا نعتقد ان تخصيص قطاع الكهرباء والماء لابد من النظر إليه نظرة متأنية, وان يتم اللجوء إليه كملاذ أخير, فالتخصيص لن يكون بالضرورة العصا السحرية الا إذا رافقه زيادات واضحة في التعرفة الكهربائية بالاضافة إلى المشاكل الأخرى المصاحبة للموضوع كالعمالة وغيرها.