رحب خبراء البرمجيات وشركات الكمبيوتر العالمية بقرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بتشكيل لجنة تضم كبار المسؤولين ومدراء الدوائر المحلية لمتابعة ما تم التوصل اليه بخصوص الحلول المطروحة لمعالجة مشكلة (كمبيوتر 2000) . وقالوا ان ذلك يعكس حرص القيادة السياسية على أعلى مستوياتها لتذليل كافة المصاعب وتطوير الأداء الحكومي بما يتمشى وحاجات التطور التقني الذي غطى كافة ميادين العمل والنشاط اليومي في الدولة. وأكد خبراء تكنولوجيا المعلومات انه من المستبعد تماما حدوث أية مشاكل في أنظمة المعلومات والحاسب الآلي في الدوائر الحكومية والمحلية بحلول الأول من يناير المقبل نتيجة عدم قدرة أجهزة الكمبيوتر على قراءة تاريخ عام 2000 والذي تم تخزينه في ذاكرة هذه الأجهزة من خلال أول صفرين في العام 2000. وقال الخبراء والمختصون في البرمجيات وأنظمة المعلومات ان دوائر دبي تم تزويدها بأنظمة معلومات وبرمجيات متقدمة للغاية وآمنة في نفس الوقت. وأكد أنيس عبدالله الجلاف العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في بنك الامارات الدولي ان مشكلة كمبيوتر 2000 لا تسبب أي ازعاج بالنسبة للعاملين في البنك أو حتى ـ وهذا هو الأهم ــ بالنسبة لعملاء بنك الامارات الدولي. المشكلة غير موجودة بالنسبة لبنك الامارات الدولي وقال انيس الجلاف ان البنك استعد تماما لمواجهة هذه المشكلة التي لم تعد موجودة بالنسبة لبنك الامارات الدولي, وذلك من خلال الوسائل والتدابير والأدوات التقنية التي تتعامل معها, مشيرا الى ان أكثر من 1500 موظف بالبنك يجيدون التعامل مع أجهزة الحاسب الآلي وجميعهم مدربون تدريبا عاليا على التعامل مع كافة المنتجات التقنية والمعلوماتية الحديثة. ودعا العضو المنتدب وكبير المسؤولين التنفيذيين في بنك الامارات الدولي كافة البنوك العاملة في الدولة وخارجها لكي تحذو حذو بنك الامارات الدولي في مواجهته بالوسائل والأدوات الفنية الحديثة لهذه المشكلة, مشيرا الى ان عدم مواجهتها أو التباطؤ في التعامل معها من شأنه ان يؤدي الى ارتباكات هائلة في النظام المصرفي العالمي بصفة عامة. وأكد برونو فاشين مدير عام (آي.بي.ام) الشرق الأوسط, ان هناك عدة حلول عالمية مطروحة حاليا للتعامل مع مشكلة علة القرن, مشيرا الى ان الأساس هو التوصل الى حلول داخلية لكل شركة على حدة, بحيث تناسب هذه الحلول الاجهزة والبرامج والتطبيقات التي تعمل من خلالها. ونفى برونو فاشين ان يكون هناك حلا عالميا واحدا مطروحا على جميع الشركات والمؤسسات. وأضاف ان الحل العالمي ربما يكمن في محاولة شركات البرمجيات والكمبيوتر العالمية في التوصل الى برنامج سوفت وير موحد يتم التعامل به بين الشركات والمؤسسات والدول. ضرورة الحل الجماعي وحذر مدير (آي.بي.ام) من عدم نجاح الحلول الفردية التي تقدمها الشركات بمعزل عن بعضها البعض, وقال: ان العالم يعتمد الآن بصورة متزايدة على الاتصالات وتبادل المعلومات بشكل الكتروني سواء بين الشركات وبعض فروعها في الخارج, أو حتى بين الافراد والهيئات مثل استخدام بطاقات الائتمان والفيزا, وذلك يعني انه لو قامت أية شركة بمفردها مثلا باصلاح انظمتها لكي تكون متوافقة مع مشكلة عام 2000 ولم تقم الشركات الاخرى المتصلة بها باعتماد الحل نفسه, فإن المشكلة ستبقى كما هي دون حدوث أي تغيير. وأوضح برونو فاشين ان تكلفة تحديث وتكييف برامج السوفت وير وأجهزة الكمبيوتر في أوروبا بلغت حتى الآن نحو 200 مليار دولار تقفز الى 600 مليار دولار حول العالم. وأشار الى ان علة القرن تمتد آثارها الى جميع الاجهزة المرتبطة بأنظمة الكمبيوتر, مثل المصاعد وشركات الطيران على سبيل المثال, وذلك يفسر حجم الانفاقات الضخمة والميزانية الهائلة التي تم تخصيصها لمواجهة هذه المشكلة. وأكد مدير عام (آي.بي.ام) ان شركته منذ عام 1997 قامت باطلاع عملائها بكافة جوانب المشكلة وتعريفهم بما يحتاجونه لمواجهة علة القرن. وأضاف انه تم تخصيص موقع لــ (آي.بي.ام) على شبكة الانترنت منذ عام 1995 يحتوي على كافة المعلومات المتعلقة بجميع المنتجات المؤهلة وغير المؤهلة للتعامل مع علة القرن. رسالة واضحة لنا وقال علي الكمالي مدير شركة (داتا ماتيكس) ان اهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بمشكلة علة القرن يعد بمثابة رسالة الى الجميع بضرورة الاهتمام بهذه المشكلة, وناقوس لاثارة الانتباه وزيادة الوعي والالتزام لدى جميع الشركات التجارية وشركات الكمبيوتر والدوائر المحلية والحكومية بآثار هذه المشكلة التي من الممكن ان تداهمنا عند الدقيقة الأولى من بداية العام المقبل. وأضاف علي الكمالي ان الدول الكبرى تدرك أهمية هذه المشكلة وتبحث منذ سنوات عن ايجاد حلول لها, وهاهو الرئيس الامريكي بيل كلينتون يتعهد أمام رجال الأعمال والمستثمرين الامريكيين بأن اجهزة الكمبيوتر في الحكومة الامريكية لن تتأثر بمشكلة تاريخ عام 2000. وأضاف مدير شركة (داتا ماتيكس) ان خطورة المشكلة لا تكمن فقط في الميزانيات الضخمة التي خصصتها حكومات بعض الدول لمعالجتها, وإنما ايضا في حجم القضايا المدنية التي سيرفعها المتضررون من المشكلة ــ في حالة حدوثها ــ والتي تقدر بنحو ألف مليار دولار في الولايات المتحدة فقط. وأشار الى ان احدى القضايا المرفوعة حاليا أمام المحاكم الامريكية بخصوص دعوى قضائية من احدى محلات السوبر ماركت التي اشترت من شركة تصنيع المعدات والاجهزة الحسابية ماكينة الدفع النقدي, وتبين بعد ذلك عدم قدرة الماكينة على التعامل مع البطاقات الائتمانية التي تحمل تاريخ العام ,2000 وذلك لأن الزبائن الذين يحملون هذه البطاقات قد توقفوا عن التعامل مع السوبر ماركت. الأجهزة ... آمنة وأكد أيمن أبو سيف مدير حلول التكنولوجيا في شركة (أوراكل) ان معظم الاجهزة ومنتجات السوفت وير التي طرحتها (آي.بي.ام) تعتبر متوافقة مع متطلبات عام ,2000 كما ان الشركة تقدم خدمات استشارية متكاملة, بالاضافة الى توفير فرص استخدام بيئة متوافقة مع عام 2000 بهدف فحص واختبار التغيرات المختلفة في برامج الأعمال دون تشتيت انتباه وجهد الشركات التجارية والدوائر المحلية والحكومية في هذه الناحية. وأشاد مدير حلول التكنولوجيا بشركة (أوراكل) باهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بمشكلة (كمبيوتر 2000) , وقال ان ذلك يؤكد حرص سموه وادراكه لتداعيات علة القرن, مشيرا الى ان أنظمة المعلومات في كافة الدوائر المحلية في دبي والامارات تعتمد على أحدث التقنيات المستخدمة عالميا. وأضاف أيمن أبو سيف انه من غير المحتمل حدوث مشاكل أو ارتباكات في أجهزة الكمبيوتر المستخدمة في المصالح والمؤسسات المحلية نتيجة قدوم اليوم الأول من العام المقبل, مؤكدا ان شركة (أوراكل) ومعها كافة شركات البرمجيات العالمية الأخرى وضعت لنفسها خطة استراتيجية دقيقة للتعامل مع هذه المشكلة. وأكد ان جميع الاجهزة والبرمجيات المستخدمة في كافة دوائر الدولة تكاد تكون في مأمن كامل من حدوث أي ارتباكات أو خلل طارىء. تحقيق: طارق فتحي