اكد مصرف الامارات الصناعي ان التطورات الحادة في اسواق النفط العالمية تركت اثارا هامة على الاوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام وعلى الموازنات السنوية لدول المجلس بشكل خاص . وقال المصرف في تقريره الشهري حول الموازنات السنوية والاوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 99 ان الانهيار العام لاسعار النفط في ديسمبر 97 تزامن مع الاعلان عن ارقام الموازنات السنوية لعام 98 في دول مجلس التعاون والتي حددت ايراداتها على اساس 15 دولارا امريكيا للبرميل عند احتساب الايرادات النفطية والتي تشكل 70 ـ 80% من اجمالي ايرادات الموازنات السنوية في دول المجلس. وتشير البيانات النهائية الى ان برميل النفط فقد 40% من قيمته في عام 1998, مقارنة بعام 1997 ليصل الى ما دون العشرة دولارات للبرميل, مما ترك انعكاسات بالغة الاهمية على حجمي الايرادات والانفاق وادى الى اتخاذ العديد من الاجراءات الفورية, كتخفيض الانفاق العام بنسب متفاوتة وفرض رسوم اضافية لزيادة الموارد غير النفطية وتقليص بعض الامتيازات للتخفيف من حجم الاثار الناجمة عن تراجع العائدات النفطية بشكل كبير خلال فترة زمنية قصيرة. وبالفعل فقد ساهمت هذه الاجراءات في استقرار الاوضاع الاقتصادية نسبيا في دول المجلس ففي الوقت الذي فقد برميل النفط 40% من قيمته, فإن الايرادات العامة في الموازنات الخليجية تراجعت بنسبة 20% فقط عن حجمها المعلن في بداية العام. وفي نفس الوقت استطاعت دول المجلس تخفيض الانفاق العام بنسبة 5% تقريبا مما ساهم بدوره في الحد من الارتفاع الكبير في العجز السنوي في الموازنات العامة. وعلى الرغم من ان بعض دول المجلس اعلنت عن تخفيض الانفاق بنسبة 25%, إلا ان ذلك لم يتحقق بسبب الالتزامات التي تقدمها الدولة, وبالاخص في مجال الخدمات العامة مع المحافظة على مستويات الباب الاول من الموازنة والخاص بالرواتب والاجور. ومع ذلك فقد تضاعفت ارقام العجوزات المعلنة في بداية عام 98 حيث بلغ العجز الفعلي للموازنات الخليجية في العام الماضي اكثر من 23 مليار دولار امريكي مقابل العجز المعلن والمقدر بـ 12 مليار دولار امريكي فقط. ففيما يتعلق بالانفاق في موازنات 1999 فقد انخفض بنسبة 10% ليصل الى 75.15 مليار دولار, مقابل 82.9 مليار دولار للانفاق الفعلي و86.7 مليار دولار للانفاق المعلن في عام 1998. اما فيما يتعلق بالايرادات فقد انخفضت بنسبة 12% لتصل الى 52.7 مليار دولار في عام 1999 مقابل 59.7 مليار دولار للايرادات الفعلية و74.3 مليار دولار للايرادات المعلنة في عام 1998. لذلك فإن العجز الاجمالي في الموازنات الخليجية للعام الحالي سيبقى تحت السيطرة وفي حدود العجز الفعلي في موازنات عام 1998 والذي بلغ 23 مليار دولار, مقابل 22.5 مليار دولار تقريبا في عام 1999, علما بأن ارتفاع اسعار النفط والمحافظة على المستويات التي بلغتها في الاونة الاخيرة سيساهم في تخفيض هذا العجز بنسب كبيرة مع نهاية العام الحالي وسيحسن من الاوضاع الاقتصادية في دول المجلس بشكل عام. لقد وضعت معظم الموازنات السنوية في دول مجلس التعاون لهذا العام على اساس سعر يتراوح بين 8 ـ 10 دولارات للبرميل, وذلك تجنبا لاية تطورات غير مرغوبة في اسواق النفط العالمية, خصوصا بعد ان تضاعف العجز بسبب وضع الموازنات الخليجية على اساس 15 دولارا للبرميل في عام 1998. وتشير الدلائل الى ان متوسط سعر برميل النفط سيتأرجح بصورة ملحوظة في عام 1999, إلا انه سيتجاوز متوسط سعره في عام 1998, وبالاخص اذا ما التزمت الدول المنتجة للنفط من داخل وخارج منظمة الاوبك باتفاق لاهاي وبالتخفيضات الجديدة التي اتفقت عليها منظمة الاوبك في اجتماعها الاخير والذي عقد بفيينا في نهاية شهر مارس الماضي والذي تم بموجبه تحديد سقف انتاج الدول الاعضاء في المنظمة بـ 23 مليون برميل تقريبا اعتبارا من اول شهر ابريل الجاري, مقابل 25 مليون برميل في شهر يوليو 1998 و27.5 مليون برميل في يناير 1998. واذا ما تم الالتزام بحصص الانتاج, فإن متوسط سعر برميل النفط في العام الحالي سوف يتراوح بين 14 ـ 16 دولارا للبرميل, مما يعني ارتفاعا في الايرادات النفطية وتقليصا للعجوزات المعلنة في الموازنات الخليجية لعام 1999, وبالتالي تحسنا عاما للاوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الحقيقة فإن الالتزام بروح اتفاق لاهاي وبحصص الانتاج التي اقرت في الاجتماع الاخير للمنظمة يعكس المصالح المشتركة لكافة البلدان المنتجة للنفط والتي تكبدت خسائر جسيمة تقدر بـ 50 مليار دولار للبلدان الاعضاء في منظمة الاوبك وحدها في عام 1998. وعلى الرغم من ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر اقل تأثرا من جراء انخفاض اسعار النفط في العام الماضي, مقارنة بالبلدان المنتجة للنفط ذات الكثافة السكانية, إلا ان دول مجلس التعاون تعتبر في نفس الوقت الاكثر التزاما من بين الدول الاعضاء بحصص الانتاج, حيث جاءت الخروقات الكبيرة لحصص الانتاج والتي ساهمت في تدهور الاسعار من الاعضاء الآخرين في منظمة الاوبك. وبالاضافة الى الالتزام بحصص الانتاج وبسقف انتاج المنظمة والذي انخفض بشكل حاد بعد اتفاق الاوبك الاخير مما ساهم في رفع الاسعار بصورة ملحوظة, فقد اصبح من الاهمية بمكان العمل على استيعاب الانتاج المتزايد من النفط العراقي وضم العراق من جديد لنظام الحصص المعمول به في منظمة الاوبك لتفادي الاخلال بمستويات العرض والطلب في عام 1999 والذي سيؤدي في حالة حدوثه الى انهيار مريع لاسعار النفط في العام الحالي. وفي حالة الاخذ بهذه الاجراءات فإن اسعار النفط سترتفع بشكل كبير في عام 1999 لتقترب من مستوياتها في عام 1997, مما سينعكس بصورة ايجابية على اداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية والتي تأثرت بتراجع العائدات النفطية في عام 1998. من جانب ثان عقد مجلس ادارة المصرف اجتماعه الدوري العام الاول لهذا العام بتاريخ 23 فبراير 1999 برئاسة معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش ـ وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة ـ رئيس المجلس, حيث قرر مجلس الادارة عرض زيادة رأس مال المصرف من 200 مليون درهم الى 300 مليون درهم امام الجمعية العمومية غير العادية التي ستنعقد في السادس من شهر ابريل الجاري, كما ناقش مجلس الادارة التقرير السنوي لاداء المصرف خلال عام 1998 حيث اشار التقرير الى تمويل 24 مشروعا صناعيا بقيمة 114.15 مليون درهم خلال العام الماضي ليرتفع حجم التمويل الاجمالي منذ تأسيس المصرف وحتى نهاية عام 1998 الى 1803 ملايين درهم قدمت الى 308 مشاريع صناعية. وفي نفس الوقت وافق مجلس الادارة على تمويل خمسة مشاريع جديدة تعمل في قطاعات صناعية مختلفة بقيمة 13.86 مليون درهم. وتعتبر الامارات من اقل دول مجلس التعاون من حيث عجز الموازنة لعام 1999 الجاري بعد البحرين وتليها قطر ثم سلطنة عمان ثم الكويت فالسعودية وذلك مقارنة بالعام 1998 الماضي. وزاد حجم هذه الموازنات لكل من الامارات والبحرين واستقر بالنسبة لقطر وتراجع لكل من السعودية والكويت وسلطنة عمان. فقد اوضحت الدراسة ان عجز موازنة الامارات لعام 1999 بلغ 600 مليون دولار بزيادة طفيفة عن العام السابق بلغت 120 مليون دولار ونسبتها 25% وزاد العجز في موازنة البحرين خلال نفس الفترة من 300 مليون الى 430 مليون دولار بزيادة قدرها 130 مليون دولار ونسبتها 43.3% وظل حجم العجز في موازنة قطر ثابتا عند 910 ملايين درهم وتراجع عجز سلطنة عمان 1.12 مليار دولار وبنسبة 40.5% وكذلك عجز الموازنة السعودية انخفض 600 مليون دولار وبنسبة 4.8% ليصل الى 11.7 مليار دولار في حين زاد حجم عجز الموازنة الكويتية بمقدار 730 مليون دولار وبنسبة 11.33% ليصل الى 7.17 مليارات دولار.