تعاني من حصار خانق لارتباطها بالدولار الأمريكي: العملات العربية ... هل تسدد فاتورة التحديات الاقتصادية

لأن العملة هي مرآة الاقتصاد وازدهارها يعكس ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي, وانخفاضها يكشف متاعب كثيرة, فقد بدأت العملات العربية تعاني من تداعيات التقلبات الاقتصادية العديدة التي خلفها العام الماضي على الصعيدين العالمي والاقليمي وامتدت آثارها الى عمق الاقتصاديات العربية . فقبل مرور الربع الأول من العام الحالي واجه (الجنيه المصري) و(الريال السعودي) موقفا حرجا أمام الدولار الأمريكي. الأمر الذي توقع معه المراقبون ان تكون العملات الوطنية العربية أول من يسدد فاتورة تحديات عام 1999 الاقتصادية من استقرارها وقيمتها. ومما لاشك فيه ان هبوط عائدات النفط بنحو 31 مليار دولار العام الماضي, والتوقعات التي تشير الى ان الطلب على النفط العام الحالي لن يتجاوز 26.6 مليون برميل, وانخفاض تدفق رؤوس الأموال الخاصة للأسواق العربية الناشئة نتيجة انخفاضها عالميا من 158 مليار دولار العام الماضي لحوالي 150 مليار دولار العام الحالي, وزيادة قيمة الواردات العربية الى نحو 180 مليار دولار, وتراجع الصادرات الى 120 مليار دولار وضعف التجارة البينية التي لم تتجاوز 30 مليار دولار, وتوقعات خبراء البنوك بأن يعاني القطاع المصرفي العام الحالي من اهتزاز وعدم استقرار, لاشك ان كل هذه العوامل أفرزت تداعيات سلبية لا سيما في ظل ارتباط معظم العملات الوطنية بالدولار الأمريكي, وعدم تنويع سلة العملات المكونة لهيكل احتياطي النقد الأجنبي. وافتقاد المصارف العربية للعديد من آليات العمل المصرفي الحديث. وعلاوة على المواقف الصعبة التي بدأت بعض العملات الوطنية العربية مواجهتها, هناك عملات أخرى فقدت حصة كبيرة من قيمتها, وباتت تعاني من الضعف والهشاشة بسبب نتائج الحصار الذي فرض على اقتصادها من سنوات طويلة. والمحصلة أن معظم العملات العربية أصبحت في موقف لا تحسد عليه يهدد باهدار مكاسب الاصلاح الاقتصادي المتواضعة التي تحققت بتضحيات كبيرة وينبئ بصعوبة المرحلة المقبلة. وشدد الخبراء على ان مواجهة المضاربات المفتعلة على النقد الأجنبي من البعض. والحد من الافراط في الاستيراد الذي يستنزف احتياطيات النقد الأجنبي. وتنويع هيكل سلة العملات الأجنبية المكونة لهذا الاحتياطي. والتركيز على زيادة الصادرات العربية لا سيما السلعية. وتقوية النظام المصرفي العربي ومنح القطاع الخاص تسهيلات تدفعه للمساهمة بحصة أكبر في المشروعات التنموية. وتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية هي الحلول المقترحة والتي ليس أمامنا سواها لتجاوز هذه المرحلة الصعبة وتقليص التداعيات السلبية للتحديات التي تحيط بالاقتصاديات العربية من كل جانب. وفي الوقت الذي شددت فيه الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية على مواجهتها لشائعات خفض قيمة الريال وتأكيدها على مساندته ودعمه أمام أية محاولات مفتعلة للنيل من قيمته. بدأت الحكومة المصرية اجراءات عاجلة لوقف الصعود المفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري بعد سبع سنوات من الاستقرار. وقرر البنك المركزي المصري ضخ ملياري دولار من احتياطي النقد الأجنبي البالغ 20 مليار دولار لتلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبي والحيلولة دون العودة لظاهرة (الدولرة) التي تؤثر سلبا على قيمة العملة الوطنية. اعتراف في البداية يعترف الدكتور علي نجم محافظ البنك المصري السابق ورئيس مجلس ادارة بنك الدلتا الدولي ان العملات العربية في مأزق حرج, مشيرا الى ان الاقتصاديات التي تقف خلف هذه العملات مازالت تعاني من تشوهات واختلالات حادة وعجز في الميزان التجاري وموازين المدفوعات والموازنة العامة في حين ان (الدولار) او (الين) او (اليورو) مدعوم باقتصاديات قوية تسيطر على معظم قيمة التجارة العالمية وتتمتع بالقدرة على النفاذ للاسواق وزيادة الصادرات وتتجه بصدق نحو اقامة تكتلات ضخمة وتملك نظاما مصرفيا قويا يتمتع بكل الامكانيات التكنولوجية. وقال ان انخفاض العملات الوطنية العربية امام الدولار كان متوقعا من العام الماضي لا سيما في ظل التراجع الحاد في عوائد النفط, وامتداد تداعيات الازمات الاقتصادية التي عصفت بدول جنوب شرق اسيا والبرازيل الى الدول العربية, موضحا ان ظهور هذا الاختصاص مبكرا يرجع الي الاندفاع نحو الاستيراد لا سيما من دول جنوب شرق آسيا التي تراجعت قيمة سلعها نتيجة انخفاض عملاتها الوطنية بسبب الازمة التي ألمت بها, بالاضافة الى تراجع الايرادات السيادية لدى بعض الدول العربية ومنها مصر التي تراجعت ايراداتها من النقد الاجنبي في بداية العام الحالي بنحو 5 مليارات دولار نتيجة انخفاض عائدات البترول الى 1.2 مليار دولار مقابل 2 مليار دولار في العام الماضي, وتراجع تحويلات العاملين بالخارج الى 3.5 مليارات دولار امريكي وعائدات قناة السويس الى 800 مليون دولار مقابل 1.2 مليار دولار عام ,1997 بالاضافة الى اهدار نحو 2 مليار دولار من عائدات السياحة البالغة 3.5 مليارات دولار في السياحة العكسية كالحج والعمرة والاتجاه لقضاء الاجازات في الخارج. تحذير من استنزاف الاحتياطي وحذر الدكتور علي نجم من ادمان الدول العربية الاعتماد على احتياطيات النقد الأجنبي لديها للتخلص من الازمات التي تتعرض لها العملات الوطنية مشيرا إلى ان هذه الاحتياطيات تكونت بتضحيات كبيرة, ويجب المحافظة عليها لأنها الوسيلة التي تحمي الدول العربية من أخطار وسلبيات اللجوء إلى الاقتراض من الخارج لتغطية احتياجاتها الاستيرادية لا سيما من السلع الغذائية التي تتجاوز قيمتها السنوية نحو 25 مليار دولار. موضحا ان الاعتماد على الاحتياطيات يجب ان يكون في أضيق الحدود, وان تدخل السلطات النقدية في كل من مصر والسعودية كان أمرًا ضروريا لاعادة الأمور إلى طبيعتها وللحيلولة دون انخفاض قيمة العملات الوطنية أمام الدولار. وأضاف ان استمرار هذه الأزمات نتيجة التحديات والمشاكل التي يواجهها الاقتصاد العربي سيهدد استقرار نظام سعر الصرف, مشيرا إلى ان المرحلة الحالية في الاقتصاد المصري على سبيل المثال تشهد وجود سعرين وثلاثة وأربعة لصرف الجنيه المصري مقابل الدولار, واستمرار الوضع الحالي سيخلق سوقا موازية وسوقا سوداء في النقد الأجنبي تهدم جميع خطوات الاصلاح الاقتصادي وبالتالي كان تدخل البنك المركزي حتميا لمواجهة هذه الأزمة. وأوضح ان تدخل سلطات النقد وضخ كميات من النقد الأجنبي لن يستطيع في كل مرة تطويق الأزمة وتجاوزها ولابد من اجراءات أخرى منها حض البنوك المركزية العربية وسلطات النقد على عدم فتح تسهيلات ائتمانية للسلع الاستهلاكية خصوصا سلع الاغراق التي يتم استيرادها, واشتراط قيام المستورد بتمويل عملية الاستيراد بالكامل على ان يوفر البنك النقد الأجنبي اللازم واصدار خطابات الضمان وفتح الاعتمادات المستندية. أما بالنسبة للسلع الاستراتيجية والوسيطة فيحق للبنوك تمويلها بأموالها الخاصة بالنسبة 100% على ان تحصل على الضمانات الكافية من مستوردي السلع في حال منحهم تسهيلات ائتمانية بضمان البضاعة, بالاضافة لاطلاق الحرية للبنوك في منح قروض بالنقد الاجنبي لعملائها على ان توفر البنوك المركزية وسلطات النقد العربية كل طلبات البنوك من العملة الصعبة وفي اي وقت. واشار الى حالة الاختناق التي تعرضت لها سوق صرف النقد الاجنبي في مصر ترجع الى انخفاض العائدات السيادية بنحو خمسة مليارات دولار بالاضافة لانخفاض صادرات مصر من 5.3 مليارات دولار عام 1996/1997 الى 5.1 مليارات دولار في العام المالي الاخير بانخفاض قيمته 317 مليون دولار, دولار, وكذلك ارتفاع قيمة الواردات إلى 16.8 مليار دولار مقارنة بنحو 15.5 مليار دولار العام المالي السابق الامر الذي ساهم في حدة هذه الازمة, موضحا ان الموقف يتطلب السيطرة على الواردات من الخارج وتحجيمها وان يتعاون الجميع في توفير الشفافية الكاملة في الاسواق باتاحة كل البيانات عن الانتاج والاحتياجات والاحتياطيات من كل سلعة لجميع البنوك حتى لاتضطر البنوك لفتح اعتمادات مستندية لسلع مكدسة في المخازن وتملك الدول منها احتياطيات معقولة. مشددا على ان تحجيم الواردات لا يتعارض مطلقا مع اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى او اتفاقية الجات خاصة وانهما يتضمنا ما يصون حقوق الدول ويحمي صناعاتها الوطنية من الاغراق. خفض الطلب على الدولار واقترح الدكتور سليمان نور الدين وزير الاقتصاد المصري الاسبق حماية العملات الوطنية العربية بمواجهة التراجع في موارد واحتياطيات النقد الاجنبي من خلال عدة اجراءات حاسمة تمنع هذه العملات من الانهيار امام العملات الاخرى المرتبطة بها خاصة الدولار, مشيرا الى ان اول هذه الاجراءات تتمثل في خفض الطلب على الدولار من اجل الادخار وذلك برفع سعر الفائدة على الودائع وعدم رفعه على الاقتراض حتى لا يهدد الاستثمار خاصة ان هامش الربح الحالي بين الفائدة الدائنة والمدينة كبير, كما يجب الحد من الاستيراد وخاصة السلع المعمرة والتي يتم تصنيعها محليا بجودة عالية. وتشجيع الادخار المحلي لمواجهة الانخفاض والتناقص في حجم التدفقات النقدية الخارجية نتيجة تراجع عائدات النفط بنحو 35 مليار دولار وتأثر الاسواق العربية بالازمة المالية التي أصابت أسواق دول جنوب شرق آسيا والاتجاه لتنويع الصادرات والموارد المالية للدول العربية, علاوة على أهمية الالتزام بسياسات نقدية واضحة وصارمة في مراقبة أداء الجهاز المصرفي ودخول وخروج رؤوس الأموال. وأوضح انه بالرغم من ان الاقتصاد العربي لم يتأثر كثيرا من الأزمات الاخيرة, وذلك بسبب تواضع حجم صادراته 120 مليار دولار والضعف النسبي للتدفقات النقدية على ضوء تراجع أسعار النفط وتقلص قدرة أسواقه المالية على جذب حصة كبيرة من التدفقات المخصصة لأسواق المال الناشئة, وعدم الاندماج الكامل للاقتصاد العربي في نظيره العالمي, الا ان الموقف يتطلب وقفة لاعادة النظر في أشياء وقواعد كثيرة مازالت تحكم الأنظمة الاقتصادية العربية, حيث يجب التركيز على الصادرات السلعية وتوسيع نطاق التجارة البيئية وإزالة العوائق التي تعترض تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, وتوسيع نطاق الاسواق المتاحة للصادرات العربية وامتلاك العرب لموقع متميز في هيكل التجارة العالمي. المصارف العربية في الميزان وتناول الدكتور سليمان نقطة اخرى موضحا ان المخاطر التي تتعرض لها العملات العربية تضع المصارف العربية في الميزان وتفرض عليها مواجهة تحديات جدية لن تستطيع مواجهتها الا من خلال نظرة جديدة الى العمل المصرفي, وان تكون قادرة على تحقيق نقلة نوعية على صعيد زيادة رؤوس أموالها الخاصة وتوسيع قاعدة مساهميها, وانفتاحها على بعضها البعض والعمل على ازالة الحواجز والحدود أمام المؤسسات المصرفية في البلدان العربية, والاسراع في توفير التقنيات المصرفية المتطورة واستيعابها مشيرا الى ان تلك الاجراءات ضرورية لمواجهة تداعيات التحديات المصرفية العربية في الداخل والخارج لاسيما بعد لجوء المؤسسات المالية العالمية وصناديق الاستثمار لسياسات متحفظة حيال التمويل في الدول الناشئة نتيجة الازمات الاخيرة وخسائرها التي تجاوزت مئات المليارات مشددا على ان الاتجاه الجديد لمؤسسات التمويل العالمية سيرفع من تكلفة التمويل في البلدان النامية الامر الذي يعني فقدان المزيد من النقد الاجنبي وتعريض العملات الوطنية لمشاكل جديدة. وقال انه يجب على المصارف العربية الالتزام التام بقواعد العمل المصرفي السليم ومعاييره الصحيحة لاسيما فيما يتعلق بالملاءة المالية, وزيادة مستوى الاستثمار في التكنولوجيا لمواجهة المنافس الشرس في الداخل والخارج والقيام بدور اكثر فاعلية في زيادة الاستثمار المشترك في المنطقة العربية من خلال اقامة المشروعات المشتركة. ويرى الدكتور سليمان أن الاوضاع النقدية والمصرفية الحالية تتطلب وجود كيان مصرفي عربي ضخم برأسمال كبير يدار بأسلوب القطاع الخاص يكون دوره الاساسي تمويل الاستثمارات البينية العربية, وان يتم الفصل بين ملكية وإدارة هذا الكيان المقترح مشيرا الى ان مثل هذه الكيانات ستساهم في تقوية التجارة العربية البينية والخارجية وتجعل العملات العربية مدعومة باقتصاديات قوية تصونها وتحميها من اية تحديات خارجية او داخلية وتمكنها من المحافظة على قيمتها امام العملات الاجنبية الاخرى. أدق المراحل واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور محسن الخضيري المرحلة الحالية من ادق المراحل في تاريخ الاقتصاد العربي بصفة عامة والقطاع المالي والمصرفي بصفة خاصة مشيرا الى ان التحديات المحيطة بالقطاع المالي والمصرفي العربي كثيرة وخطيرة وان الازمة الخانقة التي حدثت للجنيه المصري والشائعات التي طاردت الريال السعودي لن تكون الاخيرة حيث سيتكرر مواجهة العملات العربية الوطنية لهذه الازمات التي تهدد باستقرار قيمتها وتوازن السياسات المالية والنقدية العربية بصفة عامة محذراً من ضرورة إجراء تغييرات جذرية وسريعة في القطاع المصرفي العربي مشيراً الى أن معظم المصارف العربية البالغة 343 مصرفاً على الرغم من كثرتها وتنوعها مازالت متواضعة ومحدودة وغير مؤهله لمواجهة التحديات الحالية والمقبلة, وأن أصولها مجتمعة لم تتجاوز 550 مليار دولار وتتسم بصغر وحداتها في الوقت الذي تتجه المصارف العالمية في كل مكان الى الاندماج وتكوين تكتلات مصرفية ملائمة للمرحلة المقبلة التي لا تعترف بالكيانات الصغيرة. وأضاف ان الغالبية الساحقة من المصارف العربية تجارية تركز نشاطها على الأعمال المصرفية التقليدية من تلقي الودائع ومنح التمويل الاقراضي, وغير قادرة على الانخراط فيما استجد على الساحة المصرفية الدولية من أعمال وأدوات مستحدثة وتقنيات متقدمة, مشيرا الى أن قرارات لجنة بازل التي وضعت معظم الدول العربية في الفئة مرتفعة المخاطر, وانخفاض عائدات النفط بهذا الشكل الحاد والمفاجيء, وتعرض اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا والبرازيل لأزمات اقتصادية خانقة وضع المصارف العربية في وضع دقيق للغاية, وتسبب في كثير من المتاعب التي ضاعفت هشاشة هذا القطاع وعدم قدرته على حماية ومساندة العملات العربية الوطنية بالقدر الكافي, حيث ازدادت تكلفة المصارف العاملة داخل الوطن العربي على الموارد المالية من الاسواق الدولية, وارتفعت تكلفة تمويل عمليات التجارة الخارجية للدول العربية لكل من البنوك العاملة داخل أو خارج الوطن العربي. وتابع أن الموقف يتطلب اجراءات عاجلة لإصلاح هياكل الجهاز المصرفي العربي الذي يعاني من كثرة الوحدات الصغيرة, موضحاً انه من الضروري تجميع الوحدات المصرفية الصغيرة وإعادة تنظيمها ادارياً لتكوين وحدات مصرفية كبيرة قادرة على الاستمرار والصمود وأداء دورها تجاه العملات الوطنية العربية وذلك من خلال زيادة رأس المال واندماج البنوك الاصغر والاضعف لنظيرتها الكبيرة , مشددا على ان المصلحة تقتضي انشاء كيانات مصرفية عربية قوية خاصة في اوروبا حتى تستطيع حماية المصالح العربية في الخارج والداخل لاسيما وان الاستثمارات العربية في الخارج تتجاوز 1000 مليار دولار, موضحا انه يتعين على المصارف العربية حاليا البدء في تشكيل المخصصات وزيادة رؤوس الاموال اللازمة لتوفير التغطية الملائمة للمخاطر المستجدة على العملات الوطنية والتدقيق في فتح الاعتمادات المستندية بالنقد الاجنبي والتوسع في تمويل الصادرات العربية للخارج للمساهمة في تنويع مصادر الموارد المالية وتعويض تراجعها بسبب انخفاض عائدات النفط وتقلص العوائد الأخرى بسبب الازمات الخارجية واعادة تكوين هيكل احتياطي النقد الاجنبي ليضم مجموعة من العملات وعدم قصره على الدولار. ودعا الخضيري المصارف العربية الى تدعيم التعاون فيما بينها وتكوين خط دفاع قوي يحمي العملات العربية موضحا ان العملات العربية لن تتمكن من الصمود امام الازمان المتتالية ما لم تستطع المصارف العربية مواجهة اشتداد المنافسة العالمية وتحديات المخاطر المحيطة بها وتزايد الكيانات المصرفية العملاقة وذلك من خلال تدشين تعاون حقيقي فيما بينتها يمثل قاعدة انطلاق لبناء كيان مصرفي عربي قوي يسهم بفاعلية في تمويل عمليات التجارة البينية والمشروعات العربية المشتركة ويكون قاعدة متطورة من الصناعات التصديرية. وتابع انه من غير المنطقي ان تواجه الاقتصاديات العربية ازمات في النقد الاجنبي تؤثر على استقرار العملات الوطنية وهناك استثمارات عربية هائلة في الخارج تتجاوز 1000 مليار دولار مشيرا الى ان الامر يتطلب ضرورة اعادة توطين هذه الاستثمارات ومنحها كافة التسهيلات وعوامل الامان التي تشجعها على العودة لاسيما وان اغلبها موظف في احتياطيات نقدية دولارية لدول اخرى أو في ودائع وأذونات خزانة دولارية وعقارات واستثمارات في شركات معظمها بالولايات المتحدة الامريكية وأوروبا. موضحا ان من المصلحة لاسيما في المرحلة الراهنة استثمار هذه الاموال في تدعيم الاقتصاديات العربية وخلق أسواق مالية قوية ومشروعات مشتركة. عملات محاصرة واذا كانت بعض العملات العربية مهددة حاليا بتسديد فاتورة التحديات التي خلفها العام الماضي من أزمات في الداخل او الخارج فان عملات عربية أخرى متورطة منذ عدة سنوات في تسديد فاتورة الحصار الاقتصادي المفروض عليها أدت الى تراجع قيمتها الى درجة خطيرة جعلت سعر صرف الدينار الليبي يتراجع امام الدولار الأمر الذي أضطر سلطات النقد في ليبيا الى طبع ملايين الدينارات في اطار سعيها لزيادة متوسطات الاجور دون ان يكون لها غطاء من العملات الاجنبية, ووقف العمل في عدة مشروعات تنموية ازاء تدني مستويات السيولة النقدية, وخطر خروج الدنانير الليبية للخارج واتخاذ خطوات تجاه تحرير سعر صرف الدينار وتقليص الدعم عن السلع الاساسية في اطار خفض عجز الموازنة.. والدينار العراقي الذي كان يعادل 4 دولارات تغير حاله وبات الدولار يوازي 1500 دينار في المصارف الرسمية و1700 دينار في محلات الصرافه والسوق الموازيه يحتاج لنحو 300 مليار دولار توظف في اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي ليستعيد الدينار بعض قوته.. والجنيه السوداني يعيش أزمة مماثلة ووصل سعر الدولار أمامه 1550 جنيها سودانيا ورغم الجهود السودانية فان الوضع مازال صعبا للغاية لاسيما في ظل مديونية السودان الخارجية وتعثر علاقاته مع مؤسسات التمويل الدولية.. والوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة أسوأ حيث أن الشيكل الاسرائيلي كان لفترة كبيرة يتحكم في اقتصاديات السلطة الوطنية الفلسطينية وحياة المواطن الفلسطيني وأدى تراجعه الى انخفاض موارد العمال الفلسطينيين الى 11% وتفشي التضخم في الاقتصاد الفلسطيني وانخفاض قيمة الضرائب عن الصادرات والواردات الفلسطينية بنسبة 15%. القاهرة ــ (البيان) ــ يوسف شاكر

طباعة Email