تنمو التجارة الالكترونية في دبي ومنطقة الخليج بصفة عامة بصورة سريعة لم يتوقعها أكثر المتفائلين والمتحمسين لمشروع انجاز التعاملات التجارية على شبكة الانترنت . وطبقاً لارقام خبراء صناعة الكمبيوتر والانترنت, فان حجم التعاملات التجارية العالمية التي تمت خلال العام الماضي من خلال شبكة المعلومات الدولية الانترنت بلغ نحو 43 مليار دولار, ويتوقع الخبراء أن يصل الرقم الى 109 مليارات دولار بحلول نهاية العام الجاري, على ان يقفز الى 3.1 تريليون دولار عام 2003. أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط, فمن المتوقع ان يصل عدد أجهزة الكمبيوتر الشخصي بنهاية العام الجاري نحو مليون جهاز خاصة بعد قرار حكومات بعض دول المنطقة بالسماح لمواطنيها بالاتصال بشبكة المعلومات الدولية الانترنت, مما دفع عدداً كبيراً من المواطنين في الشرق الأوسط لاقتناء هذه الاجهزة. ويقول المراقبون والعاملون في مجال المعلومات ان عدد اجهزة الكمبيوتر الشخصي التي تم شحنها الى دول الشرق الاوسط خلال العام الماضي بلغ نحو 800 الف جهاز اي بزيادة 25% مقارنة مع الاجهزة التي تم استيرادها عام 1997 ومن المتوقع خلال الاعوام الثلاثة المقبلة ان يرتفع عدد مستخدمي شبكة الانترنت في الشرق الاوسط الى مليوني مستخدم بحلول نهاية العام الجاري. وقال جون فيرناندز رئيس وحدة الانترنت في شركة مايكروسوفت ان حجم التجارة التي تمت عبر الانترنت في دول الشرق الاوسط خلال العام الماضي بلغت اكثر من 15 مليون دولار, اي بزيادة 5% عن عام 1997 واضاف انه من المتوقع ان يقفز هذا الرقم الى مليار دولار عام 2002. ويؤكد اقبال اليوسف مدير شركات اليوسف لتكنولوجيا المعلومات انه على الرغم من اعتبار التجارة الالكترونية لاتزال في مهدها في منطقة الخليج والشرق الاوسط, الا ان شركات تكنولوجيا المعلومات بإمكانها تحقيق مكاسب كبيرة مستقبلا في حالة زيادة استثماراتها في الوقت الحالي. وأشار اقبال اليوسف الى اطلاق شركات (اليوسف) لتكنولوجيا المعلومات لمشروع اليوسف يونيفرسال بتكلفة مليوني دولار أمريكي لانشاء أول مركز تسوق (مول) اليكتروني في العالم العربي. ويقدم هذا المول الالكتروني مجموعة متكاملة من أحدث منتجات شركات الكمبيوتر والسوفت وير والسلع الاستهلاكية والخدمات بداية من أحدث صيحات الازياء والموضة الى برامج شركات السياحة والمكتب والهدايا والزهور والخزف والملابس والاجهزة الكهربائية. كما ان الموزعين الاقليميين والعالميين بامكانهم عرض منتجاتهم في هذا المول. ودعا اقبال اليوسف الى تأسيس مراكز عربية للتجارة الالكترونية لمساعدة الشركات التجارية الصغيرة على بيع وترويج منتجاتها وخدماتها. ويقول: ان عوائد هذه المراكز يمكن ان تأتي من خلال رسوم الصفقات التي تعقدها هذه الشركات. وأضاف: انه من الضروري العمل على زيادة وعي الناس وشركات التجارة والاستثمار المختلفة بأهمية التجارة الالكترونية في المنطقة وأثرها على زيادة حجم أعمال وأرباح هذه الشركات من وراء تشغيل التجارة الالكترونية. وقال ان الاحصائيات تشير الى ان 11% فقط من سكان العالم العربي يتصلون بشبكة الانترنت مقابل 27% في الولايات المتحدة و 15% في المانيا في حين يبلغ عدد الشركات في العالم التي تقوم بادارة عملياتها وصفقاتها التجارية عبر الانترنت نحو 500 الف شركة. ومن المتوقع ان يرتفع عدد هذه الشركات الى 8 ملايين شركة بحلول عام 2003. ودعا الى قيام نوع من الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لتعميق ثقافة التجارة الالكترونية في المجتمعات العربية ولدعم القطاعات التجارية والاقتصادية بالمنطقة على التصدي للمنافسة العالمية الضارية, مشيرا الى ضرورة التحرك بأقصى سرعة في هذا الاتجاه خاصة وان الوقت (ليس في صالحنا) . وأكد كلود كريستيان بيير المدير المسؤول في بنك باريبا سوسيتيه في دبي ان مشروع التجارة الالكترونية في دبي يواجه مجموعة من التحديات المختلفة التي يمكن مواجهتها من خلال اصرار وتأييد القيادة السياسية في الدولة للمشروع والتيسيرات الهائلة التي تقدمها الحكومة للشركات التجارية المختلفة وحداثة البنية التحتية والاتصالات في الدولة, ومعظم دول المنطقة بصفة عامة. وأضاف كلود كريستيان بيير ان موضوع تأمين المعلومات وانتقال الأموال وصرف الفواتير واصدار الشيكات من خلال شبكة الانترنت يعد من اهم الموضوعات المتعلقة بمشروع التجارة الالكترونية, وقال ان نمو التجارة الالكترونية في العالم ومنطقة الخليج يعتمد إلى حد كبير على المسائل الأمنية في شبكة الانترنت. وأشار آدم لويس المدير الاقليمي لشركة (لوتس) ديفيلويمنت كوربوريشن إلى ان حجم التجارة الالكترونية في قطاع المصارف والخدمات المالية يمثل نحو 14% من اجمالي ميزانيات شركات تكنولوجيا المعلومات عام 2001 مؤكدا ان ذلك من شأنه ان يؤدي إلى ارتفاع قيمة صفقات القطاعات التجارية عبر الانترنت إلى 26% من اجمالي هذه الصفقات عبر العالم وذلك بحلول عام 2001. وأكد آدم لويس على أهمية انتباه الشركات التجارية في المنطقة لانشاء (مولات اليكترونية) من أجل ضمان مكان لها في المنافسة على الساحة التجارية العالمية. تحقيق ــ طارق فتحي