آفاق اقتصادية: أداء البنوك وسوق الأسهم المحلية

البنوك مرآة الاقتصاد. فإذا كان أداء القطاع المصرفي جيدا ونموه معقولا فإن ذلك يعكس الوضع الصحي للاقتصاد الوطني, وذلك نظرا للدور الكبير الذي تقوم به البنوك في خدمة القطاعات الاقتصادية في المجتمع , حيث تتمثل وظيفة القطاع المصرفي الرئيسية في جمع المدخرات من كافة القطاعات الاقتصادية بشكل ودائع مصرفية وتوفيرها للقطاعات الاقتصادية التي تطلب النقود بشكل اعتمادات وقروض وتسهيلات ائتمانية. ولا تقف وظائف البنوك عند هذا الحد بل انها تتطور وتنمو يوما بعد يوم لتشمل كافة الخدمات المالية والمصرفية والتسهيلات والتحويلات والصرف الأجنبي والبطاقات الائتمانية والتسهيلات المالية والمصرفية الوسيطة بكل صورها وأشكالها الحديثة. إن مستوى الخدمات المصرفية والمالية الذي تقدمه مصارف الامارات اليوم بلغ من التطور والنمو المواكب لمتطلبات العصر مبلغا متميزا حقا مما جعلها تفتخر بتلك الانجازات العظيمة. وها هي نتائج المصارف لعام 1998م تعكس لنا مدى الصحة والعافية التي يتمتع بها اقتصاد الامارات. فلولا الأداء الاقتصادي الجيد والنمو الحقيقي للاقتصاد الوطني لما تمكنت البنوك من تحقيق تلك النتائج الايجابية الجيدة في كافة مؤشراتها. إن نمو الأرباح وحده لا يكفي لقياس مستوى أداء البنوك حيث ان الأرباح من الممكن أن تنمو من عمليات مضاربة في البورصات لا علاقة لها بالنمو الحقيقي للاقتصاد. غير ان المؤشرات الأخرى للبنوك قد نمت هي الأخرى مثل مؤشرات الودائع والتي تعكس مستوى نمو الادخار في المجتمع والذي يعكس بدوره نمو الناتج القومي الحقيقي ومن ثم الدخل القومي, وكذلك نمو مؤشرات القروض والتسليفات والتسهيلات الائتمانية والتي تعكس هي الأخرى مستوى نمو الأنشطة الاقتصادية في مختلف القطاعات حيث ان النمو الحقيقي لتلك القطاعات يحتاج بالفعل إلى نمو القروض والتسهيلات الائتمانية. كما ان قرارات البنوك الوطنية بتوزيع أسهم منحة تعتبر بلا شك قرارات حكيمة ومتناسقة مع روح العصر ومتغيراته حيث ان الأسهم المنحة تؤدي إلى زيادة رؤوس أموال تلك المصارف زيادة ذاتية طبيعية ودون اللجوء إلى طلب زيادة رأس المال بطرق خارجية وهذا من شأنه أن يؤدي إلى زيادة حقوق المساهمين ومن ثم زيادة القيمة الدفترية لأسهم المصرف الذي أقبل على توزيع أسهم منحة ومن ثم ارتفاع القيمة السوقية لأسهمه. كما ان زيادة رأس مال المصرف بهذه الطريقة سوف تؤدي إلى زيادة نسبة (الملاءة) بالنسبة للمصرف ومن ثم زيادة الثقة به وتعاظم ونمو سمعته (أى رأس المال المعنوي) مما يعني بدوره توقع مستقبل أفضل لأداء ذلك المصرف, ولا يقف تأثير الأسهم المنحة عند ذلك الحد بل انه بزيادة رأس المال يستطيع المصرف أن يحقق متطلبات المصرف المركزي وضوابطه ومتطلبات المجتمع الدولي (لجنة بازل) من حيث نسبة (الملاءة) وذلك لأن نسبة (الملاءة) تعكس مدى قدرة المصرف على الوفاء بالتزاماته تجاه الآخرين في حالة تعرضه لهزات ومشاكل مالية وبالتالي فهي تعكس مستوى ضمان المصرف للودائع. ولقد أصبحت نسبة (الملاءة) معيارا عالميا هاما خصوصا بعد الاخفاقات المتتالية التي واجهتها مؤسسات ضمان الودائع المصرفية في مختلف دول العالم. من هذا المنطلق فإننا نرى ان المصارف الوطنية مهما حققت من نمو ذاتي في رأس المال فإنها سوف تظل صغيرة بالمقاييس العالمية ولن تتمكن من اختراق اطار السوق المصرفية المحلية في تقديم الخدمات المصرفية والخروج إلى الأسواق العالمية الا باتباع سياسة الاندماج الذي قد يكون بين عدة بنوك في بنك واحد. حيث ان المنشآت الصغيرة لا يمكن لها أن تنافس بكفاءة في الأسواق المصرفية الخارجية. والملاحظ في الحقيقة انه على الرغم من النمو المعقول الذي حققته المصارف الوطنية إلا ان سوق الأسهم المحلية لم يحقق نموا يذكر. وقد يعود ذلك إلى إيمان الكثير من الفعاليات الاقتصادية بالنقاط الآتية: 1 ــ ان نسبة كبيرة من النمو الذي حققته البنوك الوطنية خلال عام 1998م يرتبط بالأرباح التي حققتها البنوك من المضاربة في سوق الأسهم في أغسطس 1998م وتقديم تسهيلات مصرفية للعملاء من أجل المضاربة في سوق الأسهم في ذلك الوقت. 2 ــ الشركات المساهمة الجديدة لم تحقق حتى الآن مشاريع حقيقة فعلية. ولم تحقق حتى الآن أي أرباح تذكر سوى فوائد مصرفية للودائع المصرفية التي تمتلكها. 3 ــ لا يوجد جهة حكومية إلى الآن تكون سلطة مسؤولة عن سوق الأسهم تضع لها الأحكام والقوانين الضابطة له وتشرف على متابعة التزام السوق بتلك القوانين والأحكام. 4 ــ تجاوز الشركات المساهمة لقانون الشركات الاتحادي أثناء تأسيسها دون وجود سلطة حكومية تلزم الشركات بالالتزام بأحكام القانون وضوابطه. د. محمد إبراهيم الرميثي

طباعة Email