قال الدكتور جميل ابراهيم الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان قيام السوق العربية المشتركة قد اكتسب منذ بداية العام الماضي العد التنازلي لتأسيس منطقة التجارة العربية الحرة مشيرا الى ان تحقيق النمو والتطور الاقتصادي يأتي ضمن ترتيبات التجارة التفضيلية وتأسيس منطقة التجارة الحرة الاقتصادية والاتحاد الجمركي والسوق المشتركة والاتحاد الاقتصادي . واضاف في تصريح لمجلة (عمان ايكونمك ريفيو) التي تصدر عن الشركة المتحدة لخدمة وسائل الاعلام في عددها الجديد (ان منطقة الخليج تعتبر جزءا من الامة العربية وفقا لما تضمنته وثيقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمجلس متفاءل للغاية فيما يتصل بخلق منطقة التجارة الحرة بين جميع اقطاره من خلال البرنامج المنطقي والعقلاني الذي يتبعه المجلس لتحقيق هذه الغاية) . واشار الى أنه خلال القمة العربية التي عقدت في يونيو 1996 تم تخويل المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية لتنفيذ خطة تحقيق منطقة التجارة الحرة ابتداء من شهر فبراير 1997 وقد بدأ المجلس مهامه بحماس منقطع النظير. وقال الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان هناك اسبابا اخرى تجعل مجلس التعاون الخليجي متفائلا فيما يتعلق بتأسيس منطقة التجارة الحرة اهمها الاعتقاد الجازم لدى البلدان العربية في ملائمة التكامل الاقتصادي لتحقيق الوحدة العربية اكثر من ملائمة العوامل السياسية والاعتقاد المتزايد في مفهوم التقدم الطبيعي التدريجي اكثر من التغيرات الثورية في الانظمة الاقتصادية والتخفيض التدريجي في رسوم الجمارك والالتزام الصارم بالجدول الزمني والاعتقاد في ملائمة قوى السوق الحرة في تخصيص مراكز الاستثمار والصناعة والزراعة وغيرها. واضاف انه من الاسباب ضرورة مشاركة القطاع الخاص ممثلا في غرف التجارة والصناعة في عملية صنع القرار فيما يتعلق بتحقيق منطقة التجارة الحرة وتقدم اكثر من 11 بلدا عربيا بانظمتهم لتصنيف المنتجات الى الامانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة واصرار تلك البلدان على اهمية مراجعة امر منطقة التجارية الحرة سنويا. واوضح جميل ابراهيم الحجيلان ان مجلس التعاون لدول الخليج العربي لايعتقد ان تأسيس منطقة التجارة الحرة ستظل مجرد حلم وانما يرى انها ضرورة يجب ان تتحقق سريعا والمجلس جزء من الامة العربية وبالتالي يدعم تحقيق كتلة اقتصادية مؤثرة وفاعلة. وردا على سؤال حول التكامل الاقتصادي بين دول المجلس قال الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (انه عند تأسيس المجلس في عام 1981 كانت هناك بعض الافتراضات غير الواقعية بأن الدول الست المؤسسة للمجلس ستشكل سوقا مشتركة في الحال وبمجرد توقيع وثيقة المجلس والاتفاقية الاقتصادية الموحدة والواقع ان دول المجلس قد ازالت الكثير من العوائق وحققت الكثير لمواطنيها فيما يتصل بالتجارة بين بلدان المجلس وتخفيض الرسوم الجمركية (مشيرا الى ان المجلس الاعلى لدول مجلس التعاون الخليجي يكثف جهوده لتأمين المزيد من التكامل الاقتصادي بين البلدان الست وهو ملتزم بتشكيل السوق الموحدة بنهاية القرن الحالي. واضاف ان تشكيل السوق المشتركة يستلزم قيام تعرفة جمركية موحدة وتوحيد النظام البنكي وتوحيد العملات الوطنية مع مرور الوقت والاهم من ذلك ان التحرك القوي باتجاه خلق التكامل الاقتصادي سيؤدي الى تأسيس اقتصاديات قوية مشيرا الى ان السنوات المقبلة ستشهد قيام العديد من المشروعات الحيوية كمشروع الربط الكهربائي وشبكة الغاز وغيرها مما سيلعب دورا كبيرا في تعزيز النمو الصناعي بدول المجلس. واوضح الشيخ جميل ابراهيم الحجيلان ان التكامل الاقتصادي عبارة عن عملية ديناميكية في طبيعتها وليس مجرد قفزة ضخمة باتجاه الاتحاد الاقتصادي ولكن منذ قيام المجلس تم تأسيس العديد من الوكالات لتسهيل عملية التكامل. وفي مجال جذب دول المجلس للاستثمار الاجنبي قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بذلت الكثير من الجهود لتحسين وتنويع قطاعاتها المالية والاستثمارية حيث تم انفاق أموال هائلة لاعادة تمويل البنوك التجارية المحلية واستهدفت المراقبة البنكية ورفع معدلات رأس المال الى المقاييس العالمية كما تم دمج بعض الكيانات الصغيرة في بنوك أكبر علاوة على تشجيع حكومات دول المجلس توسيع اسواق السلع المحلية وسمحت للمستثمر الأجنبي بجلب أمواله لممارسة العمل التجاري فيها. واضاف ان من أهم الخطوات التي اتخذتها دول المجلس لفتح اقتصادياتها امام المستثمر الأجنبي هى لوائح استثمار رأس المال الأجنبي الموحده وهو ما نصت عليه المادة (21) من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة والتي يتوجب على الدول الاعضاء السعي لتوحيد القوانين واللوائح الخاصة بالسياسة الاستثمارية التي يمكن ان تؤدي باستثماراتها الداخلية والخارجية لتحقيق تطلعات شعوبها في التنمية والتقدم. وحول احتياج دول المجلس للعمالة الوافدة أكد الشيخ جميل ابراهيم الحجيلان ان مجلس التعاون الخليجي قد حدد اهدافا معينة تتمثل في جذب وتنسيق الاستثمارات الأجنبية بين الدول الأعضاء وتقليل الفوارق في الحوافز الاقتصادية والتنازلات والاستثناءات التي تمنح للمستثمرين الأجانب ومشروعات استثمارية ملائمة موحدة بهدف الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية للمنطقة وتعزيز أسس التكامل الاقتصادي في تنفيذ المشروعات وتحقيق الحاجات الماسة والسريعة في التكنولوجيا المتعلقة بعمليتي الانتاج والتسويق واعطاء الأولوية للصناعات التصديرية أكثر من الاهتمام بتصنيع البدائل للمنتجات المستوردة للاستفادة من مفهوم ميزة المقارنة الاقليمية لمنافسة الكيانات الاقليمية الاخرى. وقال انه نتيجة لتلك العوامل هناك احتياج للعمالة الاجنبية ذات المهارة العالية ليس في سلطنة عمان وحدها وانما بجميع دول مجلس التعاون الخليجي وذلك بهدف الاستفادة من جميع انواع الاستثمارات سواء كانت مالية أو فكرية. ــ العمانية