اكد مدير عام معهد التنمية الادارية يوسف عيسى الصابري ان الكوادر الوطنية العاملة في مختلف المؤسسات سواء كانت حكومية او خاصة تعد الثروة الحقيقية للبلاد, ومن هنا جاءت الحاجة الملحة لتنمية هذه الموارد البشرية وفق احدث الاساليب والخطط التدريبية المدروسة, وذلك في سبيل صقل خبرة الموظف وابراز مهاراته وقدراته التخصصية بما ينعكس بصورة ايجابية على رفع الطاقة . واوضح ان عملية تنمية العمالة الوطنية تعد استراتيجية مهمة ولا تتحقق على اتم وجه الا يتظافر كافة الجهود والامكانيات بروح عالية وجادة بالاضافة الى تسخير المعاهد التدريبية الحديثة والمعدة بأرقى الوسائل والتقنيات الاتصالية سواء كانت معاهد تدريبية مختصة او معاهد التدريب التابعة لمؤسسات معينة تعي وعيا كاملا بالدور الحيوي الذي يضطلع به الاهتمام بتأهيل الموظفين كل بحسب مجال عمله واختصاصه. ومن جانبه قام معهد التنمية الادارية بتخصيص (43) نشاطا لتلبية الاحتياجات التدريبية المتعلقة بالاجهزة الحكومية والاتحادية والمحلية, من اصل ( 108) متنوعة تضمنتها خطة المعهد السنوية للعام الحالي. وركز الصابري بصورة خاصة على ضرورة مواكبة العصر الذي يسير على درب التقدم والحداثة بخطوات حثيثة, ولن يتسنى للفئات التي لاتزال تعتمد في عملها على الوسائل والطرق التقليدية التي لاتتناسب وروح التطور, اللحاق بركب الازدهار في الانتاجية كما ونوعا. واضاف ان الخطط او الدورات التدريبية التي يكون قوامها بيانات وتدريبات تلقن عبر الاجهزة التكنولوجية الحديثة وطرق الاتصال الفعالة من جهة ويتولى ادارتها والاشراف عليها خبراء مختصون من ذوي الكفاءات والخبرة العريقة من الجهة الاخرى تمثل الخطط الامثل والانجح في سبيل مواصلة مسيرة اعداد القوى الوطنية العاملة, وتحقيق مصلحة الافراد, وفي الوقت نفسه خدمة المصلحة العامة للدولة. وتتساءل الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي عن مدى نجاح الشوط الذي قطعته الجهات المعنية من دوائر محلية ومؤسسات بارزة في مختلف القطاعات في مجال تأهيل الكوادر الوطنية واعدادها بالمهارات الاساسية والمعلومات الوافية, وذلك لتهيئتها للدخول في محيط العمل بمستوى عال على الصعيد المعرفي والمهني والنفسي. وقالت: ان جموعا من خريجات وخريجي المعاهد والجامعات والكليات المتباينة التخصصات والتوجهات يخوضون سوق العمل المحلي بمختلف اصعدته , بحيث يطغى الجانب النظري والاكاديمي على الجانب التطبيقي مما يؤثر سلبا على انتاجية الموظف الجديد ومستوى ادائه المهني, خصوصا في خلال المرحلة الاولى من التحاقه بالعمل, وهذا واحد من الاسباب المهمة التي تدفع المعنيين بالامر والقائمين عليه من خبراء واداريين بالاضافة الى الفنيين, الى مضاعفة جهدهم, وتحقيق الهدف المنشود. وتواصل السبع حديثها مسلطة الضوء على الموظفين المؤهلين لتأدية متطلبات الوظيفة من ذوي الخبرة والكفاءات, فتؤكد حق هؤلاء ايضا بنصيبهم من التدريب او ما اطلقت عليه (بدورات الانعاش) والمقصود بها تلك التي يتلقاها الموظفون القدامى والتي لاسبيل لاستغنائهم عنها, والسبب وراء ذلك يكمن في ان الآليات المتبعة في تطبيق خطة العمل ليست بمعزل عن التطورات الهائلة التي هي من سمة العصر, ولذلك يجب ان يتسلح الموظف بمختلف المهارات الضرورية التي ترفع من قدراته فتجعل منه اكثر مرونة في مواجهة الصعوبات التي قد تواجهه, ومن ثم التغلب عليها. واقترحت الدكتورة على الجهات المختصة النظر في مسألة التدريب من كافة جوانبها, وبصورة خاصة ما يتعلق بتدريب الموظفات المواطنات, حيث ترى انه من الاهمية بمكان, مراعاة وضع المرأة العاملة الاماراتية التي اصبحت تشكل جزءا لا يستهان به من الكوادر البشرية المواطنة, بل ان نسبة انخراطها في مجال العمل اصبحت عالية وملحوظة ولا تتم تلك المراعاة لوضعها الا من خلال اعداد ظروف العمل المناسبة, حتى تساهم الى جانب زميلها الرجل في زيادة جودة الانتاج, بحيث تتاح امامها فرصة التدريب والتأهيل عبر دورات تدريبية مكثفة وذلك ان اغلب تلك الدورات تكون مختلطة, مما يدفعها نحو التزام الصمت حتى في بعض التمرينات والمهارات التي لم تستوعبها تماماً, وبالتالي تخفق في تطبيق ما تعلمته حينما تعود ادراجها حيث تعمل. وقد يرى البعض ان هذه مسألة بسيطة ولا داعي حتى للتوقف عندها, الا اني اؤكد تأثيرها تماماً بحكم تجربتي الشخصية. مصطفى المطوع رئيس قسم التوطين في بنك المشرق يرى ان فشل او نجاح أية مؤسسة, يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعمق اعتقاد ادارتها بفاعلية تطوير مواردها على اختلافها, والموارد البشرية على وجه الخصوص لذلك فقد حرص بنك المشرق على انشاء مركز خاص في برج المكاتب بمركز الغرير, لتأهيل وتدريب موظفيه, وبالذات المواطنين والمواطنات منهم الذين اختص في الاشراف عليهم, ومتابعتهم من اجل تخطي اية صعوبات قد تواجههم, سيما في الفترة الاولى من التحاقهم بالعمل وتسلمهم لمهام الوظيفة. واضاف ان مركز التدريب مزود بآخر ما توصلت اليه التكنولوجيا في مجال العمل المصرفي من اجهزة وبرامج متطورة, كي يتسلح بها المتدربون. ويوضح المطوع في الوقت نفسه ان استعداد المتدرب عينه للتعلم والاستفادة يلعب الدور الاكبر في عملية التأهيل, بمعنى انه حينما يقدم الشخص على الالتحاق بدورة تدريبية ما, دون ان يتأهب لها نفسياً وذهنياً فإن كل ما يتلقاه خلالها من مهارات وبيانات معينة لن يجدي نفعاً, بل سيصبح هباء منثوراً, وذلك ان الرغبة الذاتية, والقناعة الشخصية للفرد بأهمية تأهيله في مجال معين, مطلوبة ولا بد من توافرها اولاً, ومن ثم يتم ترتيب الامور المتبقية من صنع الجو المناسب لتدريبه على ايدي خبراء ومختصين, وتكون المرحلة الاخيرة متمثلة في اختبار مدى استيعابه لكل ما تلقاه في فترة التدريب, لتقييم حضوره والتزامه. قالت نضال الخضر مسجلة بيانات في دائرة كهرباء ومياه أبوظبي انها التحقت بدورة تدريبية تحت عنوان (مقدمة في تكنولوجيا المعلومات) وذلك في الهيئة العامة للمعلومات, لفترة استمرت الاسبوعين تقريباً, وقد غلب على الدورة الجانب النظري نتيجة لطبيعة المقدمة التي تركز على التعريف بجهاز الكمبيوتر بدءاً من الاجزاء التي يتألف منها الجهاز, وحتى اهم البرامج التي تطرحها. وقد استفدت وزميلاتي من هذه التجربة. وتتابع نضال حديثها ان المشكلة تكمن في عدم وجود آلية تنسيق ما بين المعاهد التدريبية تخدم في نهاية المطاف مصلحة المتدرب, بحيث لا تعترف معاهد كثيرة بدورات تدريبية تكون قد اجتزتها في مكان آخر, وتود الانتقال بعدها الى المرحلة التالية, فتطالبك بالبدء من مرحلة الصغر, حتى تتمكن من الحصول على (الدبلوم). وتضيف ان الدورة المقبلة تسمى (نظم وشبكات الاتصال) وتود ان تكون في الهيئة العامة للمعلومات حتى لا تتدرب مرة اخرى من البداية, لان الهيئة هي الاخرى قد لا تقبل خريجي معاهد اخرى. وتهيب نضال بالمسؤولين ان يجدوا طريقة للتخلص من العراقيل التي قد تقف في وجه العملية التدريبية. ويرد احد المسؤولين بالهيئة العامة للمعلومات عليها, ويوضح انه في السابق كانت آلية القبول تتم ببساطة نظراً لقلة عدد المتدربين والمتدربات وكان هذا من عشر سنوات, اما اليوم فقد اصبحت المسألة اكثر تعقيداً, حيث تزايدت نسبة العمالة الوطنية في مختلف المجالات, مما ترتب عليه تزايداً في اعداد المتدربين, لذلك فقد ارتأت الهيئة العامة للمعلومات ان تتولى عملية التدريب من الالف الى الياء, وعندما يطلب احدهم التسجيل لدورة ما وتعد تكميلية للسابقة التي تلقاها في مكان آخر, هنا يجد المسجلون صعوبة في التعامل مع طلبات التسجيل, لان نسبة المتدربين تكون قد اكتملت بالفعل. كتبت - لولوة ثاني