لم يتبق سوى سنوات قليلة وتضطر الدول العربية الى فتح أسواقها دون قيد أو شرط أمام السلع والمنتجات الأجنبية لتبدأ مرحلة جديدة بمعايير مختلفة لا تعترف سوى بالمنافسة الحرة, والمساواة في المزايا والحقوق بين السلع والصناعات الوطنية ونظيرتها الأجنبية ولن يكون هناك تفضيل لسلعة على أخرى إلا بالجودة والالتزام بالمواصفات القياسية والاسعار التنافسية بصرف النظر عن هوية هذه السلع سواء كانت وطنية أو أجنبية. ويتوقع الخبراء ان تحتل الاسواق العربية التي يتجاوز قوامها 300 مليون نسمة واستهلاكها 200 مليار دولار سنوياً صدارة الاسواق التي تتربص بها المنتجات الأجنبية في كافة القطاعات, ووصف الخبراء موقف السلع والمنتجات العربية خلال هده المرحلة بأنه موقف صعب وحرج للغاية, وسيكون عليها مواجهة تحدي يتحتم عليها أن تجتازه اذا أرادت المحافظة على أسواقها الوطنية والمنافسة في الاسواق الخارجية لتعظيم الصادرات العربية التي تجمدت عند 135 مليار دولار 70% منها لصادرات النفط والباقي موزع على كافة القطاعات الخدمية والانتاجية الاخرى. ويخطىء من يظن أن الاسواق العربية ستقف عاجزة أمام الغزو السلعي والخدمي الأجنبي بها حيث مازالت تمتلك السلع والمنتجات ذات الميزة التنافسية التي تستطيع أن تقهر نظيرتها الأجنبية وتتفوق عليها في عقر دارها, وتضم قائمة السلع التي رشحها الخبراء في هذا الصدد الاسمنت الذي تتجاوز الاستثمارات العربية فيه والموزعة على 75 مصنعاً نحو 9 مليارات دولار, والاسمده التي تغطي 146% من الاحتياجات العربية, ومواد التعبئة والتغليف التي تمتلك الدول العربية كافة مقوماتها ولا نحتاج سوى لضخ استثمارات مناسبة وتنسيق واع, والبتروكيماويات التي أثبتت وجودها في الاسواق الخارجية وتتميز بالقيمة المضافة العالية, والملابس الجاهزة التي تشهد خطوة كبيرة جعلتها تستحوذ على 5.9 مليارات دولار من اجمالي الاستثمارات العربية الموظفة في قطاع الصناعة والصناعات المغذية للسيارات التي نجحت بعض الدول العربية في تصديرها لشركات السيارات العالمية واقامة مناطق لتخزينها وبيعها في وسط أسواق أوروبا. ويرشح البعض المنتجات الزراعية لاسيما البطاطس والارز والبرتقال والزهور للانضمام الى قائمة السلع العربية التي ستمثل الهيكل الاساسي للصادرات العربية في المستقبل وأرجع الخبراء هذا الترشيح الى عجز أوروبا عن تدبير احتياجاتها من هذه المنتجات خلال فصل الشتاء, وأوضحوا ان التمكن من انتاج هذه السلع بالمواصفات القياسية والجودة المطلوبة سيعني المزيد من الصادرات. تخطيط عربي منسق وفي البداية يؤكد السفير جمال البيومي رئيس الوفد المصري في مفاوضات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أن الجانب العربي يدرك ما يتمتع به من سلع ذات مزايا تنافسية, وأن الدول العربية المعنية بالمفاوضات مع الجانب الأوروبي عقدت عدة اجتماعات تنسيقية على مستوى تمثيل رفيع لتعظيم قدرتها على الاستفادة من هذه السلع خلال مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي, وأشار الى أن السلع والمنتجات الزراعية والملابس الجاهزة والمنسوجات القطنية والبتروكيماويات والاسمدة وبعض المواد التعدينية كانت في صادرة قائمة السلع التي شددت الدول العربية خلال مفاوضاتها مع أوروبا على عدم المساس بها ومراعاة توفير المناخ العادل للمنافسة بينها وبين نظيرتها الاوروبية او القادمة من دول اخرى دون اللجوء لاساليب غير شرعية لمحاربتها من خلال قضايا الاغراق كما حدث مع قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة المصرية وكانت الخسائر 500 مليون دولار, او التعلل باصابتها بالامراض مثلما حدث مع البطاطس المصرية, او اللجوء لفرض ضريبة بدعوى المحافظة على البيئة مثلما حدث مع صادرات البتروكيماويات العربية. واوضح السفير جمال البيومي ان الدول العربية قطعت شوطاً كبيراً في هذا الصدد واستطاعت الحصول على مزايا ومكاسب معقولة وتمكنت من وضع منتجاتها المميزة في الاسواق الاوروبية بأفضل الشروط والمزايا الممكنة والتي اتاحتها المفاوضات, مشيراً الى امكانية تنظيم هذه المكاسب مستقبلاً لا سيما في حالة تطوير وتحديث المنتجات العربية والارتفاع بمستوى جودتها وعرضها بأسعار تنافسية. سلع تنافسية وتوقع ان تحتل هذه السلع صدارة هيكل الصادرات العربية في الفترة المقبلة, لا سيما وان المؤشرات تؤكد قدرتها على المنافسة وجذب المستهلكين والتفوق على نظيرتها الاوروبية والمستوردة بشرط توفر المنافسة العادلة وعدم لجوء البعض للضرب تحت الحزام بأساليب ملتوية, موضحاً ان الجانب العربي بحث هذه الاشكالية وبدأ خطوات جادة وملموسة للوقاية منها ومواجهتها بحزم حال حدوثها وذلك من خلال حزمة اجراءات وتشريعات تجارية وقانونية, مشيراً الى ان (الاغراق) يعتبر ابرز الاساليب التي يلجأ اليهاالبعض لعرقلة تدفق السلع والمنتجات العربية المتميزة للاسواق الخارجية, وان الدول العربية استعدت لهذه المسألة بصفة خاصة لحماية منتجاتها. الاسمنت في المقدمة ويصف الكيميائي محمد دسوقي نائب رئيس الاتحاد العربي للاسمنت قطاع الاسمنت العربي بانه من انجح القطاعات العربية وأكثرها قدرة على مواجهة تحديات وتداعيات تحرير التجارة الخارجية العالمية, وان هذا القطاع شهد في الفترة الماضية تطورات كبيرة وتوسعات استوعبت استثمارات ضخمة تجاوزت 9 مليارات دولار وان صناعة الاسمنت العربية ادخل عليها تحسينات تكنولوجية هائلة وانه بمقارنتها مع دول العالم فيما عدا اليابان وامريكا واوروبا نجد انها في مرتبة متقدمة وتتقدم باضطراد سواء تكنولوجيا او انتاجياً وتسعى لخفض تكلفتها للحصول على المزيد من المزايا التنافسية في الاسواق المحلية والخارجية. واضاف ان مسألة تحرير التجارة الخارجية اجبارية ولا تتضمن اية خيارات اخرى والاوضاع الاقتصادية العالمية تفرض على كافة القطاعات الانتاجية العربية لا سيما المتطورة ان تتماشى مع المستجدات الاقتصادية الدولية والاقليمية وتحرص على تهيئة نفسها بالشروط والمواصفات القياسية المطلوبة. واوضح ان الانتاج العربي من الاسمنت تجاوز 105 ملايين طن سنوياً, وان الاستهلاك يوازي حجم الانتاج, وان الصادرات تتجاوز 10 ملايين طن سنوياً, وان حجم تجارة الدول العربية الخارجية في قطاع الاسمنت مع الدول الاجنبية افضل من نظيره مع الدول العربية التي تشكو في ذات الوقت من وجود فائض وتبحث عن اسواق لتصديره, وشدد على ان مدخلات انتاج الاسمنت متوفرة في دول عربية كثيرة كالاردن ومصر والسعودية وتونس. واعتبر ان الاسمنت من السلع المرشحة بقوة للتواجد في الاسواق الخارجية بشرط التريث في الاتجاه لزيادة الانتاج وضخ استثمارات جديدة والاهتمام حالياً بايجاد وسائل تسويق الانتاج خارجياً حتى لا تتعرض هذه السلعة للكساد والركود وتفقد ما تتمتع به حالياً من خبرة تنافسية, موضحاً انه من الاجدى حالياً توجيه اي استثمارات جديدة في هذا القطاع لترشيد الطاقة وخفض التكلفة وتحسين الانتاج بناء على المعايير العالمية للوصول الى منتج سهل التسويق عالمياً, متوقعاً ان يصل مجموع الطاقات الاسمية الاجمالية للدول العربية من الاسمنت العام المقبل الى 120 مليون طن بزيادة 15 مليون طن عن عام ,1998 وان يتجاوز الانتاج الفعلي للمصانع العربية البالغة 75 مصنعاً نحو 90 مليون طن بزيادة 20 مليون طن عن حجم الانتاج الحالي, وان تصل الصادرات الى 12 مليون طن بنسبة 5% من حجم تجارة الاسمنت في العالم. منافسة ضارية وتوقع الكيميائي محمد دسوقي ان تواجه الاسمنت العربي منافسة ضارية من دول جنوب شرق آسيا التي تحولت من دول مستهلكة لاخرى منتجة, محذراً من ان الازمة الاقتصادية التي تعرضت لها هذه الدول لم تؤثر على ضخ استثمارات جديدة في مجال صناعة الاسمنت, وانها تخطط لاغراق الاسواق العالمية بانتاجها كما تفعل مع السلع الاخرى, واشار الى أن الاتحاد العربي للاسمنت اتجه مؤخراً لانشاء بنك معلومات خاص بالاسمنت وصناعته ومواد البناء على النطاق العربي والعالمي لتزويد المنتجين بما يساعدهم من معلومات في مجال رفع جودة الانتاج. وحدد حصة دول مجلس التعاون الخليجي في الانتاج العربي للاسمنت بنحو 27% مقابل 17% لمصر و56% لباقي الدول العربية وابرزهم تونس والجزائر والاردن مشيراً الى ان قطاع الاسمنت العربي بصدد تنفيذ مشروعات جديدة باستثمارات 3 مليارات دولار يخص ادخال التكنولوجيا الحديثة وتطوير المنتج وترشيد الطاقة والتوسع في المصانع القائمة وبناء مصانع جديدة موضحاً ان مصر بدأت خطة لزيادة انتاجها من 20 مليون طن سنويا حاليا مليون طن عام 2005 لمواجهة احتياجاتها وتأمين احتياجات الاسواق الخارجية التي تمكنت من دخولها لاسيما في الدول الافريقية, وذلك من خلال استثمارات تبلغ 6 مليارات جنيه تابعة للقطاع الخاص المصري والعربي وموزعة على 7 مشروعات جديدة للاسمنت. وشدد محمد دسوقي على ان مساهمة القطاع الخاص العربي في صناعة الاسمنت ساهمت بفاعلية في الطفرة التي تحققت وجعلت هذا القطاع في مقدمة المنتجات المرشحة لتأكيد تواجد الصناعة العربية في الاسواق الخارجية وطالب دسوقي الدول العربية بالعمل على وضع حد لمشكلة ارتفاع تكلفة النقل بين الدول العربية التي تقف حجر عثرة امام زيادة المبادلات التجارية العربية في هذا القطاع, وتضطر الدول العربية في بعض الاحيان لاستيراد الاسمنت في ذات الوقت التي تعاني دول اخرى من وجود فائض. الاسمدة الكيماوية قادمة والفرصة القائمة في قطاع الاسمدة الكيماوية العربية لاتقل عن نظيرتها في قطاع الاسمنت حيث يقول المهندس اسامة الجنايني رئيس الاتحاد العربي الاسبق للاسمدة ورئيس شركة اوفير للاسمدة ان الاستثمارات العربية في مجال الاسمدة بلغت 18 مليار دولار وان الوطن العربي يساهم بنحو 26% من اجمالي الصادرات العالمية لليوريا و 76% من صادرات السوبر فوسفات و 65% من حامض الفوسفوريك و 62% من صادرات السوبر فوسفات الثلاثي, وان هذه الاسمدة التي ستساهم في معالجة فجوة النقص في الغذاء التي تبتلع جزء كبير من قيمة الواردات السنوية وتصل لنحو 25 مليار دولار, سترفع من قيمة الصادرات العربية لاسيما في ظل المؤشرات التي تتوقع زيادة الاستهلاك العالمي من الاسمدة في الدول النامية التي من المنتظر ان تصل وارداتها من الحبوب عام 2010 حوالي 160 مليون طن سنويا بزيادة 50 مليون طن عن حجم الواردات الحالي. واضاف ان الاسمدة الكيماوية من الصناعات القليلة التي حققت فيها الدول العربية اكتفاء ذاتي واتجهت الى التصدير خاصة في الاسمدة المتعلقة باليوريا والامونيا والاسمدة الفوسفاتية والبوتاس موضحا ان الطاقة الانتاجية العربية القائمة للاسمدة تبلغ 103 ملايين طن سنويا في حين ان الانتاج الفعلي يقدر بنحو 85 مليون طن بزيادة 32.8 مليون طن عن حجم الاستهلاك البالغ 52.2 مليون طن وان الدول العربية تمتلك طاقات هائلة في هذا المجال ترشحها لتحتل مرتبة متقدمة في قائمة الدول المصدرة حيث تمتلك منشآت صناعية لانتاج اليوريا والامونيا بلغت طاقتها الاجمالية نحو 18.5 مليون طن. واشار الى ان انتاج الاسمدة النيتروجينية بتركيز في دول الخليج والجزائر وليبيا ومصر, في حين يتركز انتاج الاسمدة الفوسفاتية في المغرب والاردن وتونس وسوريا بينما ينفرد الاردن بانتاج الاسمدة البوتاسية مطالبا بضرورة الاستعداد للتحديات المقبلة في مجال التجارة لضمان استمرار تفوق هذه الصناعة العربية وتمكينها من قيامها بدور مؤثر في سد الفجوة العربية, والتواجد بفاعلية في الاسواق الخارجية للاسمدة. وتابع ان معظم مدخلات صناعة الاسمدة متوفرة في الكثير من الدول العربية, وان الاستثمارات الجديدة يجب ان تركز على ادخال التكنولوجيا الحديثة ورفع مستوى الجودة للمعايير العالمية وخفض التكلفة لتهيئة المناخ امام هذه الصناعة العربية المتفوقة للتمتع بالميزة التنافسية في الاسواق المحلية والخارجية. 29 مشروعاً للبتروكيماويات وتأتي البتروكيماويات في مقدمة الصناعات والمنتجات العربية المرشحة للتواجد القوي في الاسواق الخارجية حيث يرى الخبراء ان هذه الصناعة التي اثبت العرب جدارة في صناعتها وانتاجها شهد بها العالم كله ستكون من ابرز مكونات هيكل الصادرات العربية لاسيما لدول مجلس التعاون الخليجي ومصر حيث انها تتميز بفائض قيمة مضافة مرتفع في حالة تصنيعها في شكلها النهائي وعدم الاكتفاء بتصديرها كموارد اولية او وسطية. وقدرت دراسة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين عدد المشروعات المستقبلية العربية في هذا القطاع بنحو 29 مشروعا تتجاوز استثماراتها 32 مليار دولار مشيرة الى ان هذه المشروعات سترفع الطاقة الانتاجية بنحو 25 مليون طن من المواد البتروكيماوية التي تعتبر من اهم وابرز المدخلات اللازمة للعديد من الصناعات الحيوية والاسترايتيجة واوضحت ان الوطن العربي يتمتع بميزة نسبية وتنافسية عالية في هذا القطاع لاسيما وان مدخلات هذه الصناعات المتمثلة في النفط ومشتقاته متوفرة بغزارة في الوطن العربي وان عدد المشروعات لتكرير البترول في الوطن العربي يبلغ 21 مشروعا تساهم في زيادة الطاقات التكريرية الى 590 ألف برميل يومياً, بالاضافة لاقامة 8 مشروعات لتحديث التقنيات الانتاجية وانشاء مصنعين لانتاج الزيوت باستثمارات 13.4 مليار دولار مشيرة الى ان استثمارات تكرير البترول تبلغ 9.7 مليارات دولار موزعة بواقع 4.5 مليارات دولار للمصافي المخصصة للتصدير. وتوقعت الدراسة ان يرتفع عدد مصافي التكرير العربية الى 61 مصفاة بطاقة 6 ملايين برميل بالاضافة لكميات ضخمة من الغاز الطبيعي الامر الذي سيوفر مكونات صناعات البتروكيماويات بأسعار تنافسية. وطالبت الدراسة بزيادة مخصصات تحويل الابحاث من العائد السنوي للصناعات البتروكيماوية في الدول العربية التي لا تتجاوز 5% لتتناسب مع الأهمية النسبية لهذه السلعة العربية في المستقبل القريب. وشددت على ضرورة التفاوض مع الجانب الاوروبي بشأن هذه السلعة حتى يتيح لها دخول اسواق الاتحاد بشروط مناسبة ويوفر لها مناخ المنافسة العادل. 9.2 مليارات دولار انتاج الملابس ورغم المعوقات التي تواجهها مازالت الملابس الجاهزة والمنسوجات من ابرز السلع العربية ذات الميزة النسبية في مرحلة تحديد التجارة الخارجية فحسبما يقول محمد عرفة نائب رئيس اتحاد المستثمرين العرب وأحد ابرز العاملين في هذا المجال فان المنسوجات والاقمشة والملابس العربية ستحتل مكانة بارزة في الاسواق العالمية حال توفير مناخ مناسب من المنافسة المشروعة, موضحا ان صناعة المنسوجات والملابس من اقدم وابرز الصناعات العربية ويقدر انتاجها بنحو 9.2 مليارات دولار بما يوازي 16% من ناتج الصناعة التحويلية عام 1996. واشار الى ان التوسع العربي في هذه الصناعة وادخال التكنولوجيا الحديثة عليهما بالاضافة لتوفر كل المكونات اللازمة لانتاجها سيتيح لها فرصة مناسبة للمنافسة بقوة في الاسواق المحلية والخارجية. وقال ان دولا عربية كبيرة بدأت التوسع في بعض الانشطة المرتبطة بصناعة الملابس في الفترة الاخيرة الامر الذي قفز باستثمارات هذا القطاع لنحو 30 مليار دولار, موضحا ان الاهتمام بالتصدير رفع مستوى الجودة ومنح هذا القطاع فرصة الاحتكاك في الاسواق الخارجية ومكنه من الحصول على مستوى مناسب من الخبرة بهذه الاسواق واحتياجاتها. سلع تنافسية اخرى وفي الوقت الذي تعاني منه مواد التعبئة والتغليف العربية من فجوة قوامها مليون و74 الف طن من المتوقع ان تصل الى مليون و856 الف طن عام 2005 الا ان المعطيات تضع هذا القطاع في قائمة السلع والمنتجات العربية ذات الميزة النسبية حيث يقول الدكتور حسن ابراهيم الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية ان القطاع الخاص العربي بدأ بفتح استثمارات ضخمة في هذا القطاع تتجاوز 500 مليون دولار, وان الوطن العربي غني بكافة مكونات هذه الصناعة الهامة التي يتجاوز حجم الانفاق العالمي عليها 750 مليار دولار وتمثل من 5% الى 7% من اجمالي قيمة الناتج القومي لأغلب الدول. واضاف ان صحارى الدول العربية غنية بكميات هائلة وضخمة من الرمال المتميزة التي تمكننا من تصنيع افخر انواع الزجاج كذلك توجد الاشجار ومخلفات الزراعة التي توفر السيليلوز اللازم لصناعة عبوات الورق والكرتون, وتتوفر صناعة البتروكيماويات التي توفر خام البلاستيك وتوجد صناعة الالمنيوم وقاعدة صناعية لا بأس بها متخصصة في انتاج العبوات المتطورة في مصر والسعودية وسوريا والاردن وتونس والمغرب الامر الذي يوفر كوادر وعمالة مدربة تمثل قاعدة اساسية لصناعات عربية متكاملة يمكنها تقديم منتجات تنفاسية تستطيع ان تفرض نفسها على السوق العالمي. وعلاوة على السلع السابقة فقد خاضت دول عربية تجارب ناجحة في صناعات محددة يمكنها ان تكون سلع ذات ميزة تنافسية في الاسواق العالمية حيث تمكنت تونس من اقامة قاعدة قومية للصناعات المغذية للسيارة وصدرت انتاجها للشركات العالمية المنتجة للسيارات التي رأت انه يتمتع بمواصفات قياسية ومعايير جودة تفوق نظيره المتوفر في الاسواق العالمية الامر الذي جعل تونس تنشئ مخزنا ضخما في اوروبا لتصدير منتجاتها لمختلف دول وشركات العالم المتخصصة في صناعة السيارات, كما ان نجاح دول عربية اخرى في تقديم مكونات مماثلة للصناعات المغذية للسيارات كالحديد والصلب والاطارات والبطاريات والاكسسوارات المختلفة كما في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي سيساهم في تصنيع سيارة عربية مناسبة. وقد قدرت المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدينية الاستثمارات اللازمة لهذه السيارة بنحو 700 مليون دولار لاقامة 4 مصانع متخصصة في مكونات السيارات بأعلى مستوى من التكنولوجيا مشيرة الى ان هذه الاستثمارات ستمكن الدول العربية من انتاج سيارة توفر واردات بنحو 8 مليارات دولار سنويا منها 4.5 مليارات دولار لسيارات الركوب فقط وتمنح الدول العربية فرصة المنافسة في هذا القطاع المتميز. تحقيق يوسف شاكر القاهرة ــ البيان