تحت عنوان (تأسيس مجلس لرجال الاعمال المصريين في الدولة) اعلنت ـ منذ فترة ـ مجموعة من رجال الاعمال والخبراء المصريين في دولة الامارات عن هذا المجلس الجديد بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية وتنمية التبادل التجاري وخلق فرص للتعاون والاستثمار المشترك بين الدولتين الشقيقتين الامارات وجمهورية مصر العربية بالاضافة الى ايجاد قنوات اتصال قوية بين الاجهزة المعنية في البلدين. ورغم تقديرنا لمثل هذه الخطوات وتمنياتنا لها بالنجاح والتوفيق لكافة الدول العربية الشقيقة والاجنبية الصديقة على السواء تأكيدا لحرصنا على تعزيز اواصر التعاون البناء بين فعاليات تلك الدول ونظرائهم في الدولة الا ان هذا الخبر طرح سؤالا غاية في الاهمية حول ما مدى جدوى اقامة مجالس لرجال الاعمال العرب في الدولة وما طبيعة الدور المنوط بمثل هذه المجالس في ظل التوجه ايضا نحو تأسيس المزيد من المجالس المشتركة لرجال اعمال من الامارات وبعض الدول العربية الشقيقة؟ ان الاجابة على هذا السؤال تدعونا بداية للتعرف على اهداف هذه المجالس واغراض تأسيسها فمن المعروف ان سياسة الاقتصاد الحر والتي تنتهجها دولة الامارات منذ بداية السبعينات وقبلها قد صاحبها توفير تسهيلات وحوافز عديدة للمستثمرين استطاعت على اثرها استقطاب رجال الاعمال من كافة الجنسيات لمزاولة انشطتهم الاستثمارية في العديد من القطاعات والمشروعات داخل الدولة. ومع تزايد حجم الاستثمار وعدد رجال الاعمال فقد حرصت عدة فعاليات من الجنسيات العربية والاجنبية على تأسيس مجالس اعمال لها في الدولة مثل مجلس العمل الامريكي ومجلس العمل اللبناني ومجلس العمل الكندي ومجلس العمل الباكستاني ونظيره الهندي وغيرها, وذلك بهدف توحيد طاقاتها وجهودها في خدمة الاعضاء المنتسبين لها ولتعزيز علاقاتهم الاستثمارية والتجارية والاجتماعية في الدولة وهو ما نجحت فيه تلك المجالس لحد بعيد. وبطبيعة الحال فإن انشطة وخدمات تلك المجالس انصبت اساسا على هؤلاء الاعضاء على الرغم من حرص ادارات تلك المجالس ـ في نفس الوقت ـ على مد جسور التعاون والتعارف فيما بين هؤلاء الاعضاء ورجال الاعمال المحليين في غرف التجارة والصناعة والجمعيات المهنية وبعض الاجهزة الحكومية والدوائر المحلية المعنية بالشؤون الاقتصادية في الامارات سواء بعقد لقاءات مشتركة أو تنظيم ندوات ومحاضرات أو من خلال اقامة حفلات ومآدب في مناسبات وطنية واجتماعية عديدة. ومع تأييدنا الكامل لقيام واستمرار اعمال وانشطة مثل هذه المجالس العربية والاجنبية وحرصنا الاكيد على تدعيم العلاقات مع ممثليها الا اننا نرى ايضا اهمية وضرورة تفعيل دور تلك المجالس وغيرها من مجالس رجال الاعمال المشتركة التي يتم تأسيسها فيما بين رجال الاعمال والمواطنين ونظرائهم من الجنسيات العربية الشقيقة الى جانب الدعوة الى ايجاد قنوات اتصال وتنسيق فاعل فيما بين هذه المجالس المشتركة ومجالس العمل المشكلة من الجاليات العربية والاجنبية المقيمة في الدولة. والذي يدفعنا الى هذه الدعوة الصادقة هو التخوف من عدم قدرة هذه المجالس بنوعيها على مواصلة تحقيق اهدافها المأمولة وتعثر خطواتها المستقبلية بعد اعلان تأسيسها ولعلنا نتذكر سويا ان القاهرة شهدت توقيع اتفاق تأسيس مجلس الاعمال المصري الاماراتي في السابع من ديسمبر من عام 1993 بين جمعية رجال الاعمال المصريين والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية واتحاد الصناعات المصرية وبين اتحاد غرف التجارة والصناعة في الامارات, كما شهدت دبي توقيع اتفاق تشكيل مجلس الاعمال الاماراتي التونسي في الرابع والعشرين من شهر مارس عام 1996 بين اتحاد غرف الامارات والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وعلى الرغم من تسمية اعضاء كل جانب في عضوية هذين المجلسين الا انه وللاسف لم يباشر واقعيا وعمليا كل مجلس اعماله ومهامه المنصوص عليها في الاتفاقيتين, ومن هنا تتضح اهمية ايجاد آلية عملية لتفعيل انشطة ومهام مجالس الاعمال ودعم دورها والاستفادة منها قبل الاعلان عن اقامة وتأسيس المزيد منها سواء تلك التي تخص رجال الاعمال الذين لديهم استثمارات في الدولة أو تلك التي تضم في عضويتها رجال اعمال من الامارات ونظرائهم في الدول العربية الشقيقة او الدول الاجنبية الصديقة. رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة