اكدت دراسة اقتصادية خليجية على ضرورة سن قوانين وتشريعات تسهل جذب الاستثمارات الى دول مجلس التعاون الخليجي . وشددت الدراسة على اهمية تشجيع المستثمرين المحليين على الاستثمار المحلي خشية تسرب السيولة النقدية والاحتياطيات النقدية للخارج وتجنبا لحدوث ازمات وخلافات سياسية بين الدول تحول دون خروج تلك الاموال من البلد المستقبل لهذه الاموال كما حدث مع العراق حينما تم تجميد امواله المستثمرة في البنوك والشركات الامريكية والبريطانية. وطالبت الدراسة التي وردت في ملف التعاون الصناعي الذي تصدره منظمة الخليج للاستشارات الصناعية حول الفجوة الادخارية الاستثمارية في دول الخليج, طالبت بضرورة توجه المدخرات الخليجية نحو الاستثمار في الدول العربية وذلك سعيا وراء تنشيط الاقتصاديات العربية والتقدم خطوة نحو التكامل الاقتصادي الخليجي والعربي. واشارت الدراسة الى ضرورة وجود سياسة حكومية ومراقبة منظمة لحجم الادخارات المحلية المتدفقة للخارج بحيث تستطيع التأثير او التحكم في حجم التدفقات الرأسمالية. ودعت الى تنشيط الاسواق المالية الخليجية وتحديث تشريعاتها لتواكب التطورات المالية والنقدية العالمية ولتعكس الوضع الاقتصادي السائد في الدولة. كما دعت الى منح المدخرين والمستثمرين المزيد من الحوافز والاعفاءات الجمركية والضريبية لزيادة معدلات الادخار الوطنية وتسخيرها لتمويل الاستثمارات المحلية. واكدت الدراسة ايضا على اهمية تعويم سعر الفائدة لتواكب اسعار الفائدة العالمية اضافة لتحديث العمل المصرفي وتطويره والعمل على ايجاد مؤسسات لتشجيع الاستثمار تقوم بتقديم الدراسات والمقترحات للمشاريع الاقتصادية المختلفة بمايخدم الاقتصاد الوطني. واوضحت الدراسة في توصياتها انه لابد لدول العجز العربية من العمل على تهيئة المناخ الاستثماري الجيد لاستقطاب الفوائض الادخارية الخليجية من خلال سن القوانين والتشريعات الضريبية والعمالية وغيرها ومعالجة الاحتلالات الاقتصادية والمالية على مستوى الاقتصاد الكلي لكبح جماح التضخم وتقلبات اسعار الصرف واعطاء القطاع الخاص الفرصة للاستثمار وادارة عملية الانتاج بكفاءة. وتطرقت هذه الدراسة لقياس حجم الفجوة الادخارية الاستثمارية في بعض دول الخليج العربي, وهي المملكة العربية السعودية, والكويت, وعمان, الامارات العربية المتحدة, والبحرين. اضافة لقياس معامل الارتباط بين معدل الادخار ومعدل الاستثمار في الامدين: القصير والطويل, وقد كان معامل الارتباط ضعيفا بحيث لم يتجاوز 50% في معظم دول الدراسة. ويترتب على هذا, ان الدول العربية الخليجية مصدرة لرأس المال, وهناك هروب او تسرب لرأس المال العربي للخارج. ووجدت العديد من الدراسات التي اجريت على الدول النامية, ان معامل الارتباط في الدول النامية منخفض, وقريب جدا من المعدل الذي تم ايجاده في هذه الدراسة, وعليه فتقبل فرضية البحث التي مفادها: بان معامل الارتباط بين الادخار والاستثمار اقل من الواحد صحيح. وقد اوردت الدراسة بعض النتائج المهمة منها: *وجود علاقة ارتباط بين الادخار والاستثمار في دول الخليج العربي. * ان معامل الارتباط بين الادخار والاستثمار كان ضعيفا, الامر الذي يعني انتقال رؤوس الاموال العربية الى الخارج. * ارتفاع معدلات الادخار عن الاستثمار في جميع دول الدراسة. * ان العلاقة بين معدل الادخار للناتج المحلي الاجمالي, ومعدل الاستثمار للناتج المحلي في جميع دول الدراسة باستثناء البحرين ليست قصيرة الامد فحسب, بل طويلة الامد كذلك. وقد تم التحقق من ذلك عن طريق استخدام اختبار التكامل المشترك في المعادلة المقدرة لكل دولة. * سجلت معدلات الادخار نسبا عالية مقارنة مع الاستثمارات, وذلك بسبب الاعتماد الكبير للدول الخليجية على عوائد النفط, حيث نلاحظ ان معدلات الادخار قد بلغت اوجها في السبعينات, في حين تأثرت المعدلات سلبيا في الثمانينات, وذلك بسبب تقلب اسعار النفط العالمية, وما صاحب ذلك من ركود في المنطقة. ويترتب على هذا ان النفط لا يزال المنتج الرئيسي في هذه الدول, ولكن بما ان اسعار النفط في تذبذب مستمر- وذلك بسبب اضعاف دور منظمة الاوبك في تحديد اسعار النفط, وخاصة في الثمانينات, ولجوء الدول العظمى الى ايجاد مصادر طاقة اخرى, خشية الوقوع في ازمة نفط اخرى- فعليه نرى حاجة ماسة لايجاد مصادر دخل اخرى في دول الخليج, والاتجاه نحو التصنيع, وتنويع الانتاج. * هناك تدفق رأسمالي خليجي كبير للدول الاجنبية, وقد فاق الاستثمارات الداخلة اليه, وتشير بعض البيانات الى ان الاستثمارات الخليجية في الاسواق المالية العالمية تتراوح بين 200- 300 بليون دولار. وجدت الدراسة ان الاستثمارات الخليجية الصناعية البينية ضئيلة ولا تتجاوز 2 بليون دولار في المشاريع المشتركة. * بالرغم من التدفق الرأسمالي الخليجي الكبير للدول الخليجية, الا ان هناك علامات على التغيير في الاقتصاديات الخليجية, فهناك عمليات جارية في معظم هذه الاقطار لخصخصة العديد من المؤسسات العامة, كما سنت لاسواق الاسهم الناشئة تشريعات لتشجيع اجتذابها للاستثمارات من الخارج, وبالرغم من الوتيرة البطيئة لذلك, الا انه يتوقع زيادة التدفقات الرأسمالية الخليجية لداخل الدول الخليجية او الى الدول العربية. * بالرغم من الاجراءات والتشريعات المختلفة التي قامت الدول الخليجية بادخالها لتشجيع الاستثمار, وتقليل تسرب رؤوس الاموال الخليجية,الا ان هناك بعض العوامل غير الاقتصادية كالعوامل السياسية, والتي تلعب دورا كبيرا في تحديد الاستثمارات, وانتقال رؤوس الاموال للخارج. أبوظبي ــ مكتب البيان