قال تقرير اقتصادي دولي ان بلدان دول مجلس التعاون الخليجي والتي حددت عام 2000 لازالة عجز الميزانية كواحد من الاهداف الرئيسية في خططها للتنمية الاقتصادية انما سوف تواجه تحديات جديدة نتيجة للتراجع الحاد في اسعار النفط الخام . ويشير التقرير الى انه في عام 1998 طرأت زيادة كبيرة على عجز الميزانية كنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي في كل بلدان دول مجلس التعاون الخليجي دون استثناء, موضحا ان هذه البلدان تتحفظ عموما في تقديرها لعائدات النفط في ميزانياتها المخططة ولذلك قدرت عند اعدادها لميزانيات عام 1998 ان اسعار النفط تتراوح بين 13 و 15 دولارا للبرميل الواحد وبعبار اخرى قدرت الحكومات ان تكون الاسعار في عام 1998 اقل بنسبة 20 الى 30% من متوسط سعر الاوباك والذي بلغ 18.68 دولارا عام 1997 غير انه اتضح ان اسعار النفط انخفضت عام 1998 بنسبة 33% من اسعار عام 1997 وادنى نسبة 4 الى 17 في المائة من التقديرات الاولية المتحفظة للحكومات. ووفقا للتقرير الاولي الذي اعدته اللجنة الاقتصادية لغرب اسيا فان عجز الميزانية في اربعة من بلدان مجلس التعاون الخليجي في عام 1997 كان معادلا لنسبة 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي اودونها وكان من بين هذه البلدان الكويت التي سجلت فائضا في الميزانية ويشير الى انه من بين بلدان مجلس التعاون الخليجي, كان اكبر عجز في الميزانية, كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي, في عام 1998, هو الذي سجل في قطر, وقد قدر بـ 9.5 في المائة, وكذلك في الامارات العربية المتحدة حيث سجل ازدياد من 3.9 في المائة في عام 1997 الى ما يقدر بـ 7.5 في المائة في عام 1998, لان النفقات الحكومية لم تتغير تغيرا يكفي لكي يظهر, على نحو افضل تدني ايرادات النفط عما كان متوقعا في الاصل. ولم يتسن لقطر تخفيض نفقاتها لانها كانت تتوق الى انجاز مشاريعها العملاقة الخاصة بالغاز الطبيعي. ويبدو ان البلدين لم يتخذا تدابير لتخفيض النفقات الحكومية عن المستويات المخطط لها. اما جميع البلدان الاخرى الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي فقد خفضت النفقات الحكومية الى ما دون المستويات المخططة لها بكثير, فبقى العجز لديها في مستويات يمكن التحكم فيها, وان كانت اعلى بكثير منها في السنة السابقة. وتشير التقديرات الى ان البحرين, التي حققت فائضا في الميزانية يعادل 0.3في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 1996, ونسبة منخفضة لعجز الميزانية الى الناتج الاجمالي: 1.5في المائة عام 1997, سجلت عجزا في الميزانية يعادل 4 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 1998. كذلك فان الكويت, التي سجلت فائضا في الميزانية بنسبة 11.4 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 1997, سجلت, حسب التقديرات, بنسبة عجز في الميزانية الى الناتج المحلي الاجمالي بلغت 4 في المائة. وتبين التقديرات ان عمان شهدت ادنى عجز في الميزانية بالنسبة الى الناتج المحلي الاجمالي بين بلدان مجلس التعاون الخليجي في عام 1998. فقد سجل هذا البلد نسبة عجز في الميزانية الى الناتج المحلي الاجمالي بلغت 4.5 في المائة عام 1996 و 0.7 في المائة عام 1997, ويقدر ان هذه النسبة ستبلغ 2.8 في المائة في عام 1998. وكانت تقديرات عمان الاصلية لعائدات الميزانية من اكثر التقديرات تحفظا, واستفاد البلد من اصلاحاته الاقتصادية وسياساته الرامية الى تنويع العائدات. وفي عام 1998, زادت صادرات الغاز المسيل وساهمت باكثر من 10 في المائة في عائدات الحكومة. وبالاضافة الى ذلك, خفضت المحلي الاجمالي في المملكة باكثر من 10 في المائة في عام 1998. ويقدر ان عجز الميزانية, كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي في المملكة العربية السعودية, ارتفع من 3.7 في المائة في عام 1996, 1.1 في المائة عام 1997 الى حوالي 5 في المائة عام 1998. وتظهر التقديرات الاولية ان نسبة عجز الميزانية الى الناتج المحلي الاجمالي كانت, في مصر, ادنى نسبة في عام 1998, بين جميع بلدان الاسكوا وليس فقط بين البلدان ذات الاقتصاد الاكثر تنوعا في المنطقة. وقد قدرت, فيها نسبة عجز الميزانية الى الناتج المحلي الاجمالي بـ 1.1 في المائة عام 1996, 0.9 في المائة عام 1997 و 1.0 في المائة عام 1998. ورغم ان مصر هي من البلدان المصدرة للنفط, فان اقتصادها متنوع بدرجة لا بأس بها, ولا تمثل عائداتها النفطية جزءا غالبا من اجمالي العائدات الحكومية. وعلاوة على ذلك, زادت سرعة الخصخصة في عام 1998 وساهمت كثيرا في العائدات الحكومية. وتشير التقديرات الاولية الى ان نسبة عجز الميزانية الى الناتج المحلي الاجمالي في لبنان انخفض من 23.5 في المائة في عام 1997 الى 15 في المائة عام 1998. ويمكن عزو الانخفاض المحلوظ في هذه النسبة, جزئيا, الى تحسن نظام جميع الضرائب, وفرض تعريفة عامة, بنسبة 2 في المائة, على السلع المستوردة, واجراء زيادات اكبر بكثير في نسب الضرائب على السلع الكمالية المستوردة, وفرض ضريبة خدمات بنسبة 5 في المائة على خدمات الفنادق والمطاعم, وزيادة العائدات الحكومية من الضرائب المفروضة على البنزين في زمن يشهد انخفاضا في اسعار النفط الدولية. والواقع انه, لولا العبء الثقيل الذي تفرضه خدمة الدين المحلي العام اللبناني, لسجل لبنان فائضا في الميزانية لاول مرة منذ سنوات عديدة. فبمعزل عن خدمة الديوان هذه, حققت الحكومة فائضا في الميزانية قدره 230 مليون دولار في النصف الاول من عام 1998, مقارنة بعجز بلغ 214 مليون دولار في الفترة نفسها من عام 1997. وللأسف فان نصف عائدات الحكومة تقريبا يستعمل لخدمة الديون الحكومية. وقد وصل مجموع الديون الحكومية في منتصف عام 1998 الى 17.2 مليار دولار, منها 3.5 مليارات ديون خارجية. ولم يكن لاسعار الفائدة المرتفعة السائدة على الليرة اللبنانية, رغم دعمها لسعر صرف العملة اللبنانية, من تأثير سوى زيادة الصعوبات التي تواجه الحكومة في تمويل دينها المحلي. ويقدر ان نسبة عجز الميزانية الى الناتج المحلي الاجمالي في الجمهورية العربية السورية ارتفع الى 3.6 في المائة في عام 1998 بعد انخفاضه من 4 في المائة في عام 1996 الى 2.6 في المائة في عام 1997. وقد ادى تباطؤ النمو وهبوط الايرادات الحكومية الى ارتفاع نسبة عجز الميزانية الى الناتج المحلي الاجمالي في عام 1998. وكان الانخفاض الحاد في العائدات النفطية لليمن اكبر من ان تعوضه تخفيضات النفقات الحكومية. ولذلك تشير التقديرات الاولية الى ان عجز الميزانية, كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي قفز من نسبة 1.5 في المائة, المثيرة للاعجاب, في عام 1997, الى 4 في المائة عام 1998. وبالنسبة للقطاع الخارجي يشير التقرير الى انه كان للتطورات الحاصلة في الاسواق الدولية آثار سلبية شديدة على صادرات المنطقة في عام 1998. فقد انخفضت اسعار النفط, الذي يمثل اكبر جزء من الصادرات, انخفاضا حادا تلك السنة. كما انخفضت اسعار الصادرات الرئيسية غير النفطية للمنطقة. وانخفضت اسعار المنسوجات, وكان مرد ذلك, في المقام الاول, الى التخفيضات الحادة في اسعار المنسوجات المستوردة من بلدان شرق وجنوب شرق آسيا. وفي الوقت ذاته انخفضت اسعار المواد البتروكيماوية لان الاتحاد الاوروبي وضع حواجز جمركية في وجه واردات هذه المواد من بلدان مجلس التعاون الخليجي. وبينما ارتفع حجم واردات معظم اعضاء الاسكوا, يقدر ان قيمة هذه الواردات بقيت على مستوياتها في عام 1997 او دونها, وذلك بسبب الانخفاض الملحوظ في اسعار معظم السلع المستوردة, لاسيما من بلدان شرق وجنوب شرق آسيا. ومع ذلك فان انخفاض الصادرات كان اكبر بكثير من انخفاض قيمة الواردات, وبذلك تدهور وضع الميزان التجاري لاغلبية بلدان الاسكوا في عام 1998. وحصل تقلص كبير في فوائض الميزان التجاري لبلدان مجلس التعاون الخليجي, بينما زاد عجز الميزان التجاري للبلدان ذات الاقتصاد الاكثر تنوعا. كما تدهورت اوضاع الحسابات الجارية لبلدان مجلس التعاون الخليجي وذلك, في المقام الاول, بسبب انخفاض فوائض الميزان التجاري, في حين ان الاوضاع نفسها, في الاقتصاديات الاكثر تنوعا, تأثرت سلبا بانخفاض تحويلات عمالها المهاجرين الى بلدان مجلس التعاون الخليجي. وكان اداء القطاع الخارجي مختلفا باختلاف اعضاء الاسكوا. وفي مجموعة بلدان مجلس التعاون الخليجي, تأثرت صادرات الكويت بصورة سلبية بانخفاض صادراتها النفطية, التي تمثل حوالي 90 في المائة من مجموع صادرات البلد. وتشير التقديرات الاولية الى ان مجموع صادرات هذا البلد بلغ 11.1 مليار دولار في عام 1998, مما يمثل انخفاضا بنسبة 21.8 في المائة عن مستواها في عام 1997, البالغ 14.2 مليار دولار, وانخفاضا بنسبة 24.5 في المائة من اعلى مستوى لها بعد التحرير, وقد بلغ 14.7 مليار دولار في عام 1996. وبلغ مجموع الواردات 8.2 مليارات دولار, اي ما يقارب مستواها في العام السابق, البالغ 8.3 مليارات دولار. ومن ثم, يقدر ان فائض الميزان التجاري للكويت تقلص, في عام 1998, الى اكثر من النصف: من حوالي 6 مليارات دولار الى 2.9 مليار دولار. ونظرا الى ضخامة التحويلات المالية التي يجريها العمال الاجانب, كان فائض الحساب الجاري للكويت ادنى بكثير منه في عام 1997. وفي المملكة العربية السعودية, سجل مجموع الصادرات, حسب التقديرات الاولية 38.8 مليار دولار في عام 1998, وكان يقارب 75 مليار دولار في عام 1997. ويقدر ان الواردات انخفضت, ولكن ليس بنفس الحد: من 25.1 مليار دولار في عام 1997 الى 22.4 مليار دولار في عام 1998. وبذلك انخفض فائض الميزان التجاري من 31.9 مليار دولار في عام 1997 الى 16.4 مليار دولار في عام 1998. وبخلاف الكويت لم يكن فائض الميزان التجاري السعودي كافيا لاحداث فائض في الحساب الجاري. وبعد تسجيل فائض في الحساب الجاري بمبلغ 215 مليون دولار في عام 1996 و 232 مليون دولار في عام 1997, سجل عجز كبير في الحساب الجاري عام 1998. وتشير التقديرات الاولية الى ان الامارات العربية المتحدة شهدت نفس التطورات التي شهدتها الكويت, اذ ان فائض الميزان التجاري تقلص كثيرا, ومع ذلك استطاعت تحقيق فائض في الحساب الجاري في عام 1998, ولو ادنى بكثير من السنتين السابقتين. وشهد هذا البلد انخفاضات حادة, ليس فقط في صادراته النفطية, وهي مهيمنة بين الصادرات, ولكن ايضا في اعادة التصدير, وذلك بسبب انخفاض الطلب من البلدان المجاورة, التي شهدت تباطؤا في النمو الاقتصادي. وكانت حالة البحرين مشابهة لحالتي الكويت والامارات العربية المتحدة, اذ ان فائض ميزانها التجاري تقلص, فانخفض بذلك فائض حسابها الجاري عام 1998. اما بالنسبة الى عمان وقطر فكلاهما ظل يستفيد من صادرات الغاز السريعة المتزايد, مما عوض عن بعض الاضرار التي سببها انخفاض صادرات النفط على الميزان التجاري والحساب الجاري لديهما.