لقد ادرك صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الرسالة العظيمة للجامعات والكليات في وقت مبكر حيث بادر الى انشاء جامعة الامارات العربية المتحدة في وقت مبكر جداً من قيام الدولة وتأسيسه ,ا ووقع اختيار سموه على مدينة العين تلك المدينة الهادئة الحالمة ذات المناخ المعتدل والجو الشاعر البديع ولو تم تكليف خبراء متخصصين في اختيار موقع الجامعة لن يختاروا سواها وها هي الجامعة تقوم بدورها الذي انيط بها لتؤدي رسالتها على اتم وجه, وبعد اتساع الدولة وازدياد عدد سكانها وازدياد مدنها ادرك كافة المسؤولين المناط بهم تطوير التعليم وحمل مسؤولياته الحاجة الماسة الى فتح مزيد من الجامعات والكليات وها هي احلامهم تترجم الى واقع ملموس حيث نرى كليات التقنية العليا وجامعة الشارقة والجامعة الامريكية وجامعة زايد وجامعة عجمان وغيرها من الكليات والجامعات التي اخذت تنتشر بكثرة في شتى انحاء الدولة. والحقيقة انني كتربوي اتعرض كثيراً الى تساؤلات الجماهير هل نحن بالفعل بحاجة الى هذا الكم الهائل من الجامعات ونحن في الوقت نفسه نجد صعوبة كبيرة في ايجاد فرص العمل المناسبة للكثير من خريجي الجامعات والكليات. ان الاجابة المباشرة بالطبع عن تساؤلات كهذه نعم نحن بحاجة مستمرة الى تطور ونمو وازدياد الجامعات والكليات حتى ولو وجدنا صعوبات في توفير فرص العمل المناسبة للخريجين, وذلك لان رسالة الجامعات والكليات تتحدد في نشر العلم والمعرفة وتخريج الكوادر المؤهلة علمياً والمؤهلة للبناء والعطاء, كل في مجال اختصاصه هذا الى جانب رسالة الجامعة في تطوير ونمو الابحاث العلمية ايضاً في مختلف التخصصات ومن هذا المنطلق فإن المناهج العلمية للجامعات والكليات يجب ان تكون علمية محضة وتتصف بالاستقلالية والموضوعية وتتفق مع المستويات العالمية لمناهج الجامعات واذا اردنا تكييفها مع واقع المجتمع ومتطلباته فإن ذلك التكييف يجب ان يشمل جانب نوعية المواد العلمية والمناهج العلمية وليس جوهر المادة العلمية ومحتواها حيث ان الواقع يجب ان يكيف مع جوهر المادة العلمية ومحتواها وليس العكس فالجامعات ليس من رسالتها توفير فرص العمل للخريجين او المساهمة في ذلك كما انه ليس من رسالة الجامعات تدريب الطلبة او الخريجين واعتبار ذلك التدريب جزءاً معتمداً من المقرر العلمي المعتمد للحصول على درجة علمية غير ان ذلك قد يحدث احياناً اذا اقتضت ظروف المجتمع ضرورة ذلك كما يحدث عندنا الآن وفي مثل هذه الحالات يجب الا يمس التدريب جوهر المنهاج العلمي وجوهر المادة العلمية اي بمعنى آخر ان العلم الذي يقدم للطالب لنيل درجة علمية معينة يجب ان تتساوى جرعته وتتعادل تماماً مع نفس الجرعة التي يأخذها الطالب في كافة الجامعات المعتمدة عالمياً وذات المستوى الجيد وقد يرجع السبب في ذلك الى ان الطالب في الجامعة او الكلية يتلقى مع العلم جرعات كبيرة من القيم والمبادىء والاسس والفضيلة وما يجب ان يكون عليه الواقع ومن ثم تتم تربية الطالب على تلك الاسس ويعتبر حاملاً لرسالة تغيير الواقع ان وجده مخالفاً لذلك في حين ان المزج بين العلم والواقع المغاير قد يقتل في الطالب رسالة حب التغيير في وقت مبكر ويزرع في نفسه الميل الى الرضى بالواقع وان كان الواقع سيئاً. ومن هذا المنطلق فإننا سوف نخلق جيشاً من الخريجين ليس لديهم الطموح الى التغيير والتطوير, والحقيقة ان التغيير لا يعني فقط تغيير الاسوأ الى الافضل ولكن التطوير والتغيير اصبح مطلبا رئيسيا من مطالب الحياة العصرية, من هذا المنطلق فإننا ندعو الى الفصل التام بين رسالة الجامعات والكليات وبين التدريبات العملية حيث ان التدريبات لا بد وان يتلقاها الخريجون في الجهات التي تقبلهم للعمل فيها, وقد يستثنى من ذلك بعض الكليات العلمية التطبيقية مثل كلية الطب والهندسة, وغيرها من الكليات التطبيقية.