أشاد الشيخ سالم بن هلال الخليلي رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان بالعلاقات التجارية والاقتصادية القائمة بين السلطنة ودولة الامارات العربية المتحدة . واعتبرها علاقات نموذجية في قدمها وأصالتها ونموذجية في مردوداتها بما يعود بالنفع على أبناء البلدين. وقال (أنا من الذين ينظرون الى عمان والامارات باعتبارهما عنصري تكامل.. ونحن حريصون على تطوير ودعم هذه العلاقة بكل ما نستطيع من جهد مشيرا الى أن ما يؤكد هذا التوجه هو انشاء مجلس لرجال الاعمال بين البلدين (بين رجال الاعمال في غرفة تجارة وصناعة عمان ونظرائهم في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي) يضم عشرة من رجال الاعمال من كل جانب. وقال ان رجال الاعمال العمانيين يتطلعون الى انشاء مجالس مشابهة مع رجال الاعمال في دبي والشارقة ورأس الخيمة وفي الامارات الاخرى. وفيما يتعلق بدبي قال الخليلي ان الخطوة اكثر قربا من التحقق وأنه سيقوم بزيارة غرفة وتجارة وصناعة دبي بعد اجازة عيد الاضحى لبحث ومناقشة المشروع. وقال رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان في حديث لــ (البيان) ان الشراكة بين الناس هي التي تضمن ديمومة وتطور العلاقات بين الدول. وان هذا ما أثبتته وأكدته التجربة بين البلدين الشقيقين. وقال ان السلطنة تنظر الى الامارات باعتبارها الشريك التجاري الاول. وأن اسواق البلدين مفتوحتان على بعضهما, وأن مؤشر التصدير والاستيراد في ارتفاع دائم. وقال الخليلي ان موانىء دولة الامارات تخدم كثيرا الاقتصاد العماني في عملية الاستيراد والتصدير, ونأمل أن يكون ميناء صلالة العماني اضافة جديدة في خدمة وتنمية اقتصاد البلدين. مثال يحتذى وعن المشروعات المشتركة بين عمان والامارات قال: هناك مشروعات استثمارية مشتركة بين عمان والامارات وهي نموذج يحتذى لنجاح التعاون الاقتصادي بين الدول. وان كثيرا من الشركات التي تنشأ في السلطنة يدخل في تمويلها رأس مال من الامارات وهناك الكثير من المشاريع المستقبلية منها, تمثيلا لا حصرا, سلسلة من الفنادق التي سيتم انشاؤها في بعض المناطق السياحية العمانية بتمويل مشترك بين مستثمرين عمانيين ومواطنين, اضافة الى أن الكثير من رجال الاعمال بالامارات هم حملة أسهم في العديد من شركات المساهمة العامة في سوق مسقط للأوراق المالية. اضافة الى انشاء محافظ وشركات استثمار برؤوس أموال مشتركة, وأبرز هذه الشركات (شركة عمان والامارات للاستثمار والتمويل) . وهي شركة ذات أصول متعددة ولها أسهم في شركات اخرى كثيرة. وبالتالي وبطريقة غير مباشرة سنجد ان الشراكة العمانية الاماراتية متعددة ومتواجدة في الكثير من المشروعات. القطاع الخاص وحول الدور الذي يمكن أن يضطلع به القطاع الخاص العماني في دعم الاقتصاد الوطني ومساندة الحكومة في خططها لتجاوز الوضع الراهن الناتج عن انخفاض أسعار النفط, قال رجل الاعمال العماني البارز ورئيس غرفة التجارة والصناعة: (أهم الخطوات التي تم اتخاذها هي قيام الحكومة باشراك شركات ومؤسسات القطاع الخاص في صياغة السياسات والافكار التي تعزز مكانة الاقتصاد الوطني وتساعده على الصمود في وجه الأزمة الراهنة وأي أزمات مقبلة. وعندما تجعل الحكومة من القطاع الخاص شريكا في وضع الاطر الاقتصادية فان ذلك بدوره يعزز من ثقة القطاع الخاص في مقدراته ويقوي من مكانته في منظومة الاقتصاد العماني, ويجعل من الطرفين, الحكومة والقطاع الخاص, مستفيدان من هذا الانصهار في العمل والتخطيط. والقطاع الخاص العماني بدأ اسهامه في عملية التنمية في البلاد منذ وقت مبكر وسابق للأوضاع والمستجدات الاقتصادية الراهنة عندما أقدم في الستينيات على انشاء اول محطة لتوليد الكهرباء في أكثر المدن كثافة سكانية في ذلك الوقت وهي مدينة (مطرح) ثم توالت الاسهامات بانشاء البنوك وشركات التأمين والفنادق, وبالتالي فان لدى القطاع الخاص العماني خبرة طويلة في هذا المجال تمكنه من القيام بمسؤولياته في هذا الوقت. واليوم فان هناك مشاريع كبيرة حل القطاع الخاص في انشائها وادارتها مكان الحكومة مثل محطة توليد الكهرباء في (ولاية منح) وهي احدى اكبر المحطات في البلاد وتغذي بالتيار الكهربائي معظم اجزاء المنطقة الداخلية. وشركات القطاع الخاص تدير اليوم العديد من المرافق الهامة التي كانت في يد الحكومة مثل خدمات الموانىء وبعض الفنادق الكبرى. هذا الى جانب ان الحكومة أتاحت للقطاع الخاص فرصة الاسهام في العملية التربوية في البلاد من خلال انشاء الكليات والمعاهد, وفي هذا الصعيد الهام فان القطاع الخاص يدرس الآن انشاء ثلاث جامعات أهلية في السلطنة ستكون موزعة جغرافيا بحيث تغطي مختلف مناطق السلطنة, بحيث ستكون احدى الجامعات في منطقة الباطنة والاخرى في الداخلية والثالثة في الجنوبية. وهناك تفكير الآن من قبل الحكومة لاعطاء القطاع الخاص خدمات المياه والصرف الصحي. وحول ما أشيع في الفترة الماضية عن نية الحكومة تخصيص قطاع الاتصالات وتحويل (الهيئة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية) الى شركة مساهمة عامة قال رئيس غرفة التجارة والصناعة: هناك توجه لخصخصة هذا القطاع لكن, كما سمعتم سمعنا, وليس لدينا أي تأكيد حتى الآن, يثبت تخلي الحكومة عن الهيئة العامة للاتصالات للقطاع الخاص. غير أن الزمن الذي نعيشه يتطلب خصخصة بعض المؤسسات العامة, لأننا نعيش زمن السرعة في الادارة وفي انجاز المعاملات وفي تقديم الخدمات. والقطاع الخاص يحسب الوقت بالثواني ويعتبر الانجاز السريع شرطا من شروط الربح, وبالتالي فان القطاع الخاص وفي حال ادارته لبعض المؤسسات فسيكون اقل بيروقراطية من مؤسسات القطاع العام. ونحن نرى انه من الضروري ان تسرع الحكومة بتخصيص قطاع الاتصالات لان ذلك سيخلق مناخا وفرصا استثمارية افضل ومنافسة افضل لخدمة المستهلك. الخصخصة وعن المؤسسات المملوكة حاليا للحكومة والتي يرى امكانية خصخصتها قال: كل المؤسسات الخدمية يمكن تخصيصها. الآن الخدمات هي من مسؤوليات ومن اهتمامات القطاع الخاص. لكن التدرج مطلوب حتى لا تحدث قفزات في الهواء تأتي نتائج معاكسة. وعن الترتيبات التي سيتخذها القطاع الخاص العماني بالتعاون مع الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية خصوصا اذا ما استمر الانخفاض في اسعار النفط, قال الشيخ سالم بن هلال الخليلي: مواجهة الأوضاع المستقبلية هو بتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط والسلطنة تنبهت منذ وقت مبكر الى ذلك واقامت العديد من المشروعات غير النفطية من مشروع الغاز المسال, وتنمية قطاعات الزراعة وصيد السمك والسياحة, وهناك تفكير الآن نحو اقامة صناعات ثقيلة مثل صناعة الالمونيوم والبتروكيماويات وغيرها من روافد دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل, وتعزيز دور القطاع الخاص هو أحد الخيارات التي انتهجتها الحكومة في هذا الشأن. المستقبل وحول سؤالنا عن طمأنة المواطن العماني بوجود ضمانات جيدة للمستقبل مهما كانت الاوضاع الاقتصادية المستقبلية أجاب الخليلي: عدا الانسان لا توجد أية ضمانات أكيدة للمستقبل. والضمان الأول للمستقبل هو المواطن, حتى يكون المواطن ضمانا أصيلا وحقيقيا للمستقبل فلابد أن يعلم وأن يؤهل جيدا فالتعليم والتأهيل هما سلاح الانسان في مواجهة التحديات والتقلبات. والانسان المتعلم يستطيع أن يحمي مكتسبات مجتمعه ووطنه. وبالتالي فإننا نطالب باعادة النظر في السياسات التعليمية القائمة الآن, ليس في عمان وحدها, ولكن في كل الدول العربية. لأن السياسات التعليمية القائمة أغفلت الكثير من احتياجات العصر وقللت كثيرا من قدرات الانسان على الابداع وعلى الابتكار. نحن بقدر حاجتنا الى الطبيب والمهندس والطيار أيضا محتاجون الى رجل الاعمال الواعي والى المحاسب ومبرمج الكمبيوتر والى الكهربائي والنجار والى الصياد الذي يتعامل بوعي مع ثرواته البحرية ويعرف مواسم صيد هذا النوع ومواسم عدم صيده وبحاجة الى المزارع الذي يعرف كيف يتعامل مع أنواع المحاصيل ومواسمها وكيف يتعامل مع الآفات الزراعية والمبيدات اللازمة لها. هل تعلم اليوم ان الجيل الجديد من أبناء المنطقة وعبر الاخطاء الفادحة في مناهج التعليم لا يستطيعون التفريق بين النخلة وشجرة جوز الهند. وعن الحلول التي يقترحها رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان لهذا المستقبل البشري المنشود, يقول: الى جانب اعادة النظر في السياسات التعليمية وفي المناهج وأوضاع المعلمين والاستفادة من التجارب الاخرى مثل التجربة اليابانية التي ارتبط نجاحها المذهل بتنمية الانسان, فان دخول شركات ومؤسسات القطاع الخاص في مشروعات التعليم بكل مستوياته هو واحد من الحلول المثلى من وجهة نظري. لان هذا القطاع ومن منطلق المنافسة سوف يعمل على تحسين المستوى وايجاد التخصصات التي تناسب سوق العمل ومتطلبات العصر, وسوف يكون اكثر التزاما واهتماما بالتطوير من مؤسسات القطاع العام التي لا تعطي سوى (كرتونة) التخرج ولا يحمل الانسان منها مايعادل حتى الحبر الذي كتبت به تلك الكرتونة. وعن ارتفاع أسعار بعض السلع والبضائع بما فيها الأساسية في السوق العمانية واستغلال بعض التجار للزيادة الجمركية التي فرضتها الحكومة مطلع العام على استيراد بعض السلع, قال رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان: لا يمكن القضاء على الجشع وعلى المغالاة في الأسعار الا بتوسيع قاعدة العرض وكسر حالة الاحتكار الموجودة. الخطأ الكبير الذي ارتكب هو السماح بتمركز عدد كبير من التوكيلات في يد شخص واحد يتحكم في الأسعار على هواه دون أن يكون هناك من ينافسه في نفس السلعة. يوجد الآن شخص واحد يتحكم في عشرات الماركات التجارية من سيارات وأدوات كهربائية وكماليات وسواها. المطلوب الآن هو ان ترفع الحكومة الحماية عن هذه التوكيلات وأن يسمح لاكثر من شخص بالحصول على توكيل لاي سلعة حتى في وجود شخص آخر كوكيل لها. وأظن ان الحكومة بدأت في هذا الأمر. نحن نتحدث عن سوق حرة لكننا لم نطبق بعد النظرية الحقيقية لميكانيكية السوق الحر, وهذا التطبيق يقوم على كسر الاحتكار وفتح السوق للمنافسة الحرة والشريفة. خصوصا وأننا مقبلون على الدخول في منظمة التجارة العالمية التي تشترط ذلك. وعن توقعه قبول السلطنة في منظمة التجارة العالمية خلال العام, قال رئيس الغرفة: أتمنى ذلك. ولكنني أتمنى أكثر أن يكون للسلطنة نوع من الحماية وأن يكون هناك قدر من التحفظ لأننا لن نستطيع منافسة الدول الكبرى وفق الشروط الموضوع ةاذا ما قررنا الالتزام بها. أجرى الحوار في مسقط ــ محمد اليحيائي