الاداء في الماضي لايمكن ان يعتبر مؤشرا عن الاداء المستقبلي وعلى المستثمرين ان يعرفوا ان قيمة اسهمهم قد تنخفض مثلما يمكن لها ان ترتفع) . انها عبارات يكثر سماعها او قراءتها في الاعلانات او توقعات حركة الاستثمارات, لكن قلة نادرة من الناس تعاني اية مصاعب مع هذه الافكار ومعظمهم يستخلص فهما معينا منها, فهي امور بدهية في النهاية . لكن يبدو ان الوحيدين الذين ينسون هذه الكلمات هم مدراء الصناديق المالية ومختصو الاستثمارات, مؤخرا بالغ محلل معروف في اسواق الاسهم بتوقعاته لسعر سهم (امازون كوم) الى 400 دولار امريكي, وعندما سئل عن السبب, قال ان اسهم هذه الشركة كانت تحقق نجاحات جيدة ويبدو الآن ان لا حدود لها, والسعر الذي توقعه سيجعل قيمة الشركة تزيد على القيمة الاجمالية لكل شركات الكتب في العالم خلال 1998. وفي بداية 1994 تصفحت كتابا يتنبأ بأداء بورصة هونج كونج وضعته شركة وسطاء محلية مشهورة, وكان هذا الكتاب يتوقع لـ 80% من الاسهم ان تتجاوز في ادائها مؤشر السوق, بينما يتوقع للبقية اداء موازيا له. ومؤخرا قابلت مستشارا استثماريا قال لي, انه باعتبار ان (داو جونز) استغرق فترة طويلة من عام 1966 وحتى عام 1982 حتى يرسخ قاعدة واضحة فوق 1.000 بعد اول مرة تجاوزها, فعلينا ألا نتوقع للمؤشر ان يظل مستقرا فوق 10.000 لمدة طويلة, وكأن هذا الشخص يريد ان يقول ان حرب فيتنام وفضيحة ووترجيت وبريتون وودز والتضخم الذي شهدته السبعينات كانت كلها احداث لا علاقة لها بالموضوع, وان الظروف الآن فعلا مشابهة جدا لتلك الفترة. احيانا اسأل نفسي كيف يتأتى لبعض هؤلاء ان يبقوا في وظائفهم التي يشغلونها. ان اوضح الحقائق التي تتعلق بفعل التكرار هو وجود شخص لا يصغي لانك ان كررت ما تقول على شخص يصغي اليك فإن ذلك سيكون فظاظة منك. ونفس الامر ينطبق تماما على التاريخ, فالتاريخ يحافظ على لباقته مع من ينصتون للاحداث, لكنه لا يكون كذلك مع من لا يسمعونها والكوارث المالية نادرا ما تعود وتضرب اولئك الذين يسمعوها بوضوح ويدرسونها بتمعن وعمق, والفرصة امام التكرار في هذه الحالة تكون نادرة, لان المحللين ببساطة سيكونون قادرين على التنبؤ بالتكرار واتخاذ الاستعدادات الكافية لمواجهته. وباعتبار ان مزيدا من الناس يدخلون نشاطات السوق المالية من خلال شراء الاسهم او الاستثمار في المحافظ المالية او صناديق الادخار, ومع تزايد المعلومات وتوافرها بشكل مباشر وفوري للجميع, فإن فرص تكرار حركات السوق الماضية تصبح ابعد فأبعد, لكن يبدو ان هذه القاعدة لاتنطبق على الجميع. ان الكثير من عمليات التمويل تعتمد على حسابات معقدة, والتي تعتمد كثيرا بدورها على الاداء السابق للتنبؤ بالاداء المستقبلي وبالتالي حركة الاسعار, لكن الاداء في الماضي لايمكن ان يعتبر مؤشرا عن الاداء المستقبلي, وهذه هي اهم عناصر المجازفة. وسيكون من الافضل لاي مستثمر ان ينظر الى السوق معتبرا ان التاريخ لن يعيد نفسه, من ان ينظر الى النماذج الماضية والاعتقاد بأنها ستتكرر في المستقبل, فالسوق ليست لا عقلانية كما يدعي البعض, لكنها سلسلة مبهمة بدون نماذج متكررة. نائب رئيس لويدز بنك