تجري شركة رينو التي لطالما كانت رمزا لتدخل الدولة في المرافق الاقتصادية, وميزانا لاوضاع العمال في البلاد, منذ سنوات عدة عملية تحول دفعتها امس الى توقيع (اتفاقية شراكة شاملة) مع شركة صناعة السيارات اليابانية نيسان . وستستثمر شركة رينو بموجب هذا الاتفاق 33 مليار فرنك فرنسي (5,5 مليارات دولار) لشراء 36,8 % من رأسمال الشركة اليابانية و22,5% من فرعها لصناعة الشاحنات الثقيلة, ويمكن ان ترفع رينو مساهمتها في رأسمال الشركة اليابانية الى 44,4 % في غضون خمس سنوات. ويشمل هذا الاستثمار شراء رينو بنسبة 100 % لكل فروع مجموعة نيسان المالية في اوروبا. ويتيح هذا الاتفاق للمجموعة اليابانية المشاركة في رأسمال شركة رينو لاحقا, وسيكون رئيس شركة نيسان عضوا في مجلس ادارة رينو. وستكون هذه المجموعة الجديدة رابع شركة لصناعة السيارات في العالم وستصنع 4,8 ملايين الية سنويا. ولتعزيز ادارة نيسان وتصحيح مسارها سيعين كارلوس غصن اللبناني الاصل ومساعد المدير العام لرينو حاليا, مديرا عاما لنيسان وسيدخل في مجلس ادارتها. وتسمح العافية المالية التي استعادتها رينو لهذه المجموعة الفرنسية القيام بهذا الرهان الخطر. وتعتبر رينو مع 138 الف عامل شركة صناعة السيارات الاولى في فرنسا وتبلغ حصتها من السوق 29,9 % وقد باعت خلال العام 1998 في العالم 2,2 مليون سيارة وبلغ رقم اعمالها 37,2 مليار يورو (40,5 مليار دولار) وارباحها الصافية 1,35 مليار يورو (1,50 مليار دولار) بفضل نجاح سياراتها الاخيرة (كليو) و (ميغان سينيك) و(كانغو) . وقد اسس لوي رينو هذه الشركة العام 1898 بعدما صنع لوحده سيارة صغيرة, بمساعدة شقيقيه. وقد نشأت هذه الشركة على ضفاف نهر السين في منزل والدهم الريفي في بولونيي-بيلانكور (غرب باريس) الذي حول الى مشاغل. وسيكون هذا الموقع مسرحا العام 1913 لاولى حركات الاضراب الكبرى احتجاجا على نظرية تايلور (استخدام اقصى للاجهزة) لكن قضية سيارات الاجرة خلال معركة المارن في الحرب العالمية الاولى بعد سنة على ذلك, رسخت شركة رينو في قلوب الفرنسيين. وبين الحربين العالميتين تحرر قطاع صناعة السيارات وازدهرت شركة رينو وتحولت الى شركة مساهمة العام 1922. ووضعت العام 1940 تحت اشراف الماني واصبحت تصنع عتادا عسكريا للجيش الالماني واتهمت لدى تحرير فرنسا بالتعامل مع النازي المحتل. واممت رينو في 16 كانون الثاني/يناير 1945 في حين بقيت الشركات الاخرى (سيتروين) و(بنهارد) و(بيجو) في ايدي العائلات التي اسستها. وشاركت مصانع جزيرة سيجان في بولونيي-بيلانكور التي افتتحت العام 1929 بنشاط في تظاهرات مايو 1968 ولطالما كانت رائدة المطالبين بالتحسينات الاجتماعية في البلاد. واغلقت هذه المصانع التي تعتبر صرحا نقابيا العام 1992. وبين انجازات رينو الكبيرة سيارة (كاتر شيفو) غداة الحرب العالمية الثانية و(دوفين) العام 1956 و(رينو 4) العام 1961 و(رينو 5) في 1972. ووصلت هذه الشركة الى شفير الهاوية مع خسائر بلغت 1,9 مليار يورو (2,07 مليار), وعين جورج بيس رئيسا للمجموعة واقترح مشروعا يرتكز على تحسين النوعية, وبعد اغتياله العام 1986 بدأ خلفه ريمون ليفي مشروعا لعملية دمج مع شركة فولفو السويدية سيفشل العام 1993 بعدما رفض المساهمون السويديون التوقيع عليه. وعرفت رينو في ذلك الوقت ايضا مشاكل كبيرة في الولايات المتحدة حيث اضطرت العام 1987 الى بيع شركة (امريكان موتورز كوربوريشان) التي اشترتها في ,1979 الى شركة كرايزلر. لكن الشركة بقيت موجودة في امريكا الشمالية في مجال الشاحنات الثقيلة بفضل فرعها (ماك تراكس) . وعادت المجموعة الفرنسية الى طريق الربح ودخلت البورصة نهاية العام 1994 وانتقلت الى القطاع الخاص في يوليو 1996 لكن الدولة لا تزال تملك حاليا ,44 2% من رأسمالها. وسجلت (رينو) اولى خسائرها في غضون عقد, العام 1996 فأطلق رئيسها لوي شفايتسر برنامجا صارما لخفض الكلفة مع اقفال مصنع فيلفورد البلجيكي العام ,1997 واتت اعادة الهيكلة ثمارها اذ ان المجموعة حسنت وضعها وافتتحت في ديسمبر الماضي اول مصنع لها في البرازيل بهدف تعزيز مصنعها في الارجنتين لخدمة منطقة امريكا الجنوبية. وتزامن افتتاح هذا المصنع مع الازمة البرازيلية ومع تراجع في سوق السيارات في حين اضطرت رينو في روسيا الى تأخير بدء عمليات التجميع بسبب الازمة المالية التي اندلعت صيف 1998 في هذا البلد. وابقت المجموعة على مشاريعها في مجال التوسع عالميا مظهرة ثقة في آفاق التحسن في الدول الناشئة, وفي رومانيا تستعد رينو لشراء 51 % من شركة (داسيا) الوطنية لصناعة السيارات. ــ ا ف ب