أكد معالي الشيخ حميد بن أحمد المعلا وزير التخطيط, ان الدولة تقوم بمحاولات مستمرة لتنمية الايرادات غير النفطية, إلا انه لابد من الاقرار بأنه ولسنوات مقبلة يكون للعوائد النفطية دور مؤثر في ميزانيات الدول النفطية بشكل عام ودولة الامارات بشكل خاص . وأوضح في حديث خاص لـ (الامارات اليوم) تنشره بعددها الذي يصدر اليوم ان النشاط الاستثماري بالدولة لابد من ان يتأثر بما يحدث في السوق النفطية, إلا ان الدولة تمكنت من مواجة الآثار التي ترتبت على التذبذب الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية وذلك من خلال سياسات اقتصادية ومالية مناسبة, وشدد على ضرورة ان يأخذ القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة المبادرة في عملية التنمية, مشيرا إلى ان أهمية اضطلاع هذا القطاع بدوره في عملية التوطين للاستفادة بما تتمتع به مؤسساته من امكانات ومجالات أوسع للعمل. وفيما يلي نص هذا الحوار. واشار معالي الشيخ حميد بن أحمد المعلا, وزير التخطيط, إلى تطورات الحالة الاقتصادية بالدولة, فيذكر أن الأوضاع الاقتصادية بالدولة في العامين 1997 و1998 تأثرت بالعديد من التطورات المحلية والعالمية التي انعكست آثارها على القطاعات الاقتصادية في الدولة, فعلى المستوى المحلي زادت الشركات المساهمة في الإمارات وكبر حجم رؤوس أموالها, وهو ما دفع الحكومة إلى تبني فكرة إنشاء سوق للأوراق المالية, كما زادت معدلات أداء المناطق الصناعية والمناطق الحرة المجهزة بأحدث المرافق والخدمات الأساسية, كما أعلن عن عدد من المشروعات المهمة في مختلف المجالات. من جانب آخر, لاتزال إيرادات النفط تؤدي دورا مهما في اقتصاد الدولة بشكل عام, فقد انخفضت أسعار النفط العالمية العام 1997 بنسبة 6% عن مستوياتها العام ,1996 ثم انخفضت العام 1998 انخفاضا حادا بنسبة 31% عن العام ,1997 كل ذلك انعكس بشكل سلبي على اقتصادات دول الخليج بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص, فتأثر الناتج المحلي الإجمالي وكذلك الفائض في الميزان التجاري وحجم الادخار القومي. وبالأرقام نقول إن حجم الناتج المحلي الإجمالي بلغ العام 1997 ما قيمته 180 مليار درهم بنسبة نمو سنوي قدره 2.4% مقارنة مع العام ,1996 ثم انخفض إلى 170 مليار درهم العام ,1998 ويعزى هذا الانخفاض في الناتج المحلي إلى انخفاض أسعار النفط العام 1998. كما ارتفع حجم الاستثمارات الثابتة المنفذة العام 1998 إلى 49 مليار درهم عما تم تنفيذه العام 1997 وهو 48.7 مليار درهم, وبلغت نسبة الاستثمارات الثابتة إلى الناتج المحلي الإجمالي العام 1998 نحو 28.9% وهي نسبة تعبر عن اهتمام الدولة بالجانب الاستثماري وتحافظ على قوة دفع عجلة التنمية. وأوضح معالي الوزير أن نمو الاستهلاك النهائي بشقيه الحكومي والخاص يعتبر من المؤشرات المهمة في قياس تطور مستويات المعيشة, وعلى الرغم من تذبذب عوائد النفط خلال السنوات السابقة إلا أن هناك زيادة مستمرة في حجم الاستهلاك النهائي, فقد ارتفع من 112.3 مليار درهم العام 1996 إلى 114.3 مليار درهم العام 1997 حتى وصل إلى 119.3 مليار درهم العام ,1998 وهذا الارتفاع يتماشى مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. وتلعب التجارة الخارجية دورا فعالا في اقتصاد الدولة وتوضح مدى انفتاحها على العالم الخارجي تصديرا واستيرادا, وعلى ذلك فإن هذا المتغير يؤثر على النشاط الاقتصادي وعلى حركة التنمية بشكل عام, نظرا لما تحتويه الواردات من سلع استهلاكية وسلع رأسمالية وسيطة, في حين أن الصادرات يشكل النفط الخام الجانب الرئيس منها. وتشير البيانات إلى تذبذب فائض الميزان التجاري خلال السنوات الماضية, حيث حقق العام 1996 ما يقرب من 22 مليار درهم وارتفع العام 1997 إلى 24 مليار درهم, ثم انخفض العام 1998 إلى 8.4 مليارات درهم بسبب انخفاض قيمة الصادرات السلعية والتي تمثل الصادرات النفطية 32% منها. وإذا أردنا أن نستعرض الأداء الاقتصادي خلال العام الجاري من خلال المعطيات المحلية والإقليمية والدولية, نجد التوقعات تشير إلى أن اقتصاد دولة الإمارات سيحقق نجاحات خلال هذا العام وسيجتاز أزمة أسعار النفط بما لديه من خبرات سابقة في هذا المجال وبما لديه من قدرات تكمن في قطاعات انتاجية غير نفطية, تزداد رسوخا من خلال المشروعات المشتركة وتفعيل دور القطاع الخاص لتوسيع مجالات الإنتاج وزيادته وايجاد فرص عمل جديدة. ويضيف أن وزارة التخطيط تتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 176 مليار درهم العام الجاري بسبب التحسن التدريجي في أسعار النفط, وكذلك ستستمر القطاعات غير النفطية في النمو, حيث يتوقع أن تحقق ناتجا محليا اجماليا مقداره 137 مليار درهم. كما تشير التوقعات إلى استمرارية التكوين الرأسمالي الثابت حيث من المتوقع أن يكون في حدود 49 مليار درهم. البرنامج الاستثماري وحول اثر انخفاض اسعار النفط على البرنامج الاستثماري قال: تعتبر الاستثمارات من أهم العوامل الحاسمة في تقرير عملية التنمية, ومن هذا المنطلق فإن حكومة دولة الإمارات اهتمت ببناء وتحديث البنية الهيكلية مما جعلها من أكثر المناطق جذبا لمختلف أشكال الاستثمارات. ولقد شهدت السنوات الماضية حركة نشطة في تنفيذ العديد من المشروعات الاستثمارية التي غطت جميع القطاعات الاقتصادية وكذلك إمارات الدولة. ومما لاشك فيه أن النشاط الاستثماري لابد من أن يتأثر بالسوق النفطية, خاصة في الدول التي تعتمد على قطاع النفط كمصدر أساسي ومؤثر في النشاط الاقتصادي, ولكن حكومة الإمارات تمكنت من مواجهة الآثار التي ترتبت على التذبذب الحاد في أسعار النفط العالمية, وذلك من خلال سياسات اقتصادية ومالية مناسبة, كما حرصت الحكومة الاتحادية على استمرار قوة الدفع التنموية من خلال دعم البرنامج الاستثماري الذي يهدف إلى المحافظة على المكتسبات الوطنية التي تحققت خلال السنوات الماضية, عن طريق تنفيذ مشروعات الاستكمال في مجال محطات الكهرباء وتحلية وإنتاج المياه سواء أكانت للشرب أم للاستخدام في الأنشطة الزراعية, والاستمرار في إنشاء شبكة الطرق التي تربط بين الإمارات, وتشييد العديد من المساكن والعديد من المستشفيات والعيادات الصحية, وغيرها من المؤسسات الأخرى في المجالات الأمنية والإعلامية والثقافية. الاثر على الموازنة وحول اثر اسعار النفط على الموازنة العامة قال: للنفط الخام أهمية كبيرة لاقتصادات الدول بصفة عامة وميزانيات دول الخليج بوجه خاص, إذ إن عوائد النفط الخام لاتزال تمثل نسبة كبيرة من إيرادات الدول الخليجية (نحو 70% لدولة الإمارات العام 1998). ومع أن هناك محاولات مستمرة لتنمية الإيرادات الأخرى إلا أننا لابد من أن نقر أنه حتى الآن ولسنوات مقبلة سيكون للعوائد النفطية دور مؤثر في ميزانيات الدول النفطية بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص, فتأثيرها سلبا وإيجابا ينعكس على نشاط وحركة التنمية في الدولة. ولما كان العجز في الميزانية ظاهرة لا تختص بها دولة الإمارات دون غيرها من الدول, بل هي ظاهرة عامة تشترك فيها الدول الخليجية والعربية جميعها, فإن السعي لتقليل العجز هدف تسعى الدولة إلى تحقيقه بجميع أجهزتها, كما تحرص الحكومة على البحث عن مصادر جديدة للدخل لتقليص الاعتماد على العوائد النفطية وتنويع مصادر الدخل القومي. وقد استطاعت الدولة المحافظة على التوازن العام في موازناتها السنوية وتقليل العجز إلى حدما , بفضل اتخاذ سياسات اقتصادية ترشيدية للإنفاق تتناسب مع طبيعة الأوضاع في الدولة من جهة وتطورات أسواق النفط العالمية من جهة أخرى, وفي هذا الصدد تسعى الدولة في اتجاهين لتقليل العجز في الموازنة, فالاتجاه الأول يتمثل في تنمية الموارد العامة من خلال تنمية رسوم الخدمات بما يتناسب مع تكلفة الخدمات المؤداة للمستفيدين, ومراعاة الواقعية في تقدير الإيرادات وكذلك البحث عن موارد جديدة تدعم الميزانية. والاتجاه الثاني يتمثل في ترشيد الإنفاق العام مع عدم الإخلال بالاحتياجات الأساسية من خلال الرقابة المستمرة على الوحدات الإدارية, فيما يتعلق بالالتزام بالاعتمادات المدرجة بموازناتها وتوجيه كل اعتماد إلى الغرض الذي خصص من أجله. وكذلك الاهتمام ببرامج الصيانة العامة والمحافظة على الطاقات وتعظيم النفع العام من الاستثمارات العامة, وكذلك تجنب التكرار والازدواج في أداء بعض الخدمات والإقلال من الإنفاق المظهري. التوطين وحول التوطين قال معاليه: في الواقع فإن التحدي الذي تواجهه دولة الإمارات يتمثل في تصميم نظام للتوظيف والاختيار والتدريب والتعيين للمواطنين, بحيث يقلل الطلب على العمالة الوافدة بصورة تدريجية من دون التضحية بالكفاءة الإنتاجية أو بما يؤثر سلبا على دوران عجلة التنمية. ولابد من أن نذكر إلى أن هناك محاولات جادة في هذا المجال نود أن نشير إليها, فلاشك أن هناك دورا مهما تلعبه كليات التقنية العليا التي تعمل على تأهيل المواطنين في العديد من التخصصات التي يحتاجها القطاعان العام والخاص, حيث أصبح خريجو هذه الكليات مطلوبين من قبل المؤسسات والشركات بالقطاع الخاص. وهنا يجب أن نشيد بتجربة قطاع البترول في إنشاء معهد (أدنوك) للتدريب والتطوير, والذي كان له إسهام كبير لتخريج عدد كبير من المواطنين الذين يحتلون وظائف فنية في قطاعات البترول, سواء أكان على صعيد الاستخراج أم التصنيع. وهي تجربة رائدة ولاشك وناجحة كذلك, دفعت الدولة أيضا إلى إنشاء المعهد المصرفي والذي استطاع في فترة زمنية قليلة أن يؤهل الكوارد الوطنية لأخذ دورها في القطاع المالي والمصرفي بفاعلية ملحوظة. وبخصوص دور القطاع الخاص في التوطين قال: في الحقيقة تسعى الدولة بكل إمكاناتها لدى جميع الجهات للإسهام والتعاون من أجل إنجاح عملية توطين الوظائف بكل القطاعات, وبالتالي فإنه لزاما على القطاع الخاص أن يضطلع بدوره في هذه العملية ويتيح المجال لتوظيف المواطنين للاستفادة بما تتمتع به مؤسساته من خبرات وإمكانات ومجال أوسع للعمل. ومن المعروف أن فرص التوطين في القطاع الخاص متوفرة على الرغم من وجود فجوة بين متطلبات السوق وإمكانات المواطنين الباحثين عن عمل. وعليه فإن هناك مقترحات عدة فيما يخص تشغيل المواطنين في القطاع الخاص, ومن أهمها سن تشريع يحدد القطاعات والمؤسسات والمهن التي يجب أن تشغل نسبا معينة من المواطنين, وأن يتم توسيع دائرة هذه القطاعات والمهن وزيادة النسبة وفق خطة محكمة, وكذلك إصدار تشريعات تتضمن الحوافز والامتيازات للمواطنين الراغبين في العمل بالقطاع الخاص بالتساوي مع نظرائهم العاملين في القطاع الحكومي, والاستفادة من مراكز التدريب الموجودة في الدولة, وتبني البرامج الكفيلة بتشجيع القطاع الخاص على تشغيل العمالة الوطنية.