تسمح التجارة الالكترونية للمؤسسات ان تمارس اعمالها بطريقة لم تكن متاحة من قبل, وقد بدأت الشركات الكبرى والصغرى في جميع انحاء منطقة الشرق الاوسط بتأسيس (تجارة اعمال افتراضية) وبتطوير اسواق جديدة وخلق فرص اضافية في الاسواق الحالية. وفي غضون سنوات قليلة, اصبحت التجارة الالكترونية جزءا لا يتجزأ من الطريقة التي تمارس بها شركات عديدة أعمالها في المنطقة. فنجاح التجارة الالكترونية كنموذج للاعمال لم يعد موضع شك, بل على العكس, يجب ان تطرح كل شركة على نفسها السؤال التالي: (الى متى سأستطيع الانتظار قبل وضع وتطبيق استراتيجية التجارة الالكترونية الخاصة بي؟) . والجواب السهل على ذلك هو انها لا تستطيع الانتظار ـ فقد غيرت الانترنت وجه عالم التجارة والاعمال الى الابد. وقد ساهمت شبكات الانترنت والاكسترانت في جعل عمليات التفاعل لدى الشركات اسهل واسرع واكثر اقتصادية وفعالية. وبالنظر الى عام 1999 وما بعد ذلك, نجد انه ستتبلور عدة اتجاهات ستحدد الطريقة التي تباشر بها الاعمال على الانترنت. ويجب على كل شركة ومؤسسة في منطقة الشرق الاوسط ان تعي هذه الاتجاهات. التكييف لملاءمة الاحتياجات الخاصة تعتبر العلاقات المتينة مع العملاء هي الميزة التنافسية الاهم للتفوق على المنافسين في أي قطاع كان. ولكن انشاء موقع على الانترنت لا يشكل وحدة اداء فعالة لتأسيس هذه العلاقات والحفاظ عليها. فالتنافس لجذب العملاء من خلال الانترنت شديد جدا, ومن السهل على العملاء التنقل بسرعة من موقع الى آخر على الانترنت, مما يحتم على الشركات التي تعتمد التجارة الالكترونية ان تجد لنفسها اساليب جديدة ومقنعة لضمان ولاء العملاء. وسوف يتم في عام 1999 طرح ادوات وتقنيات جديدة ستتيح للشركات التي تعتمد التجارة الالكترونية معرفة المزيد من عملائها وبائعيها, وان تستخدم تلك المعلومات لتعزيز ولاء العملاء. ويستطيع التجار تقديم مستوى اعلى من الخدمة من خلال التجارة الالكترونية, مثل التصنيع بحسب الطلب بأعداد كبيرة وتقديم حسومات فردية بحسب نمط الشراء السابق للعميل وتفضيلاته. فمثلا, يستطيع المورد للشركات ان يكافئ أفضل عملائه من خلال وصلهم عبر (ويب) بمعلومات خاصة عن أسعار وعروض خاصة للمنتجات من خلال شبكة اكسترانت تابعة للشركة. وبامكان المؤسسات الذكية ايضا ان تستفيد من الطرق الجديدة التي تقدمها الشبكة في مجال خدمة العملاء, فمع انتشار التسوق عبر الانترنت, يجب على الشركات ان تتأكد من ان نظامها لخدمة العملاء عبر الانترنت هو على المستوى المطلوب, فعلى سبيل المثال, طورت بعض الشركات مواقعها للتجارة الالكترونية من خلال تقنيات تخولها تأسيس اتصال فوري وفي الزمن الفعلي عبر الشبكة بين المشتري وممثل خدمة العملاء, مما يضمن حل المشاكل بنفس السرعة التي تتيحها المكالمة الهاتفية وبنفس الاهتمام الشخصي ايضا. ادارة الأعمال بذكاء ادارة الاعمال بذكاء ـ جمع وادارة وتحليل وتوزيع المعلومات حول عملائك وشركاء اعمالك ــ توفر المعلومات التي تحتاج اليها شركات التجارة الالكترونية لكي تحافظ على قدراتها التنافسية. وفي الواقع, تستطيع الشركات من خلال ذلك ان تفهم احتياجات عملائها وان تحدد الفرصة المتاحة لها بشكل افضل وتطور على ضوء ذلك تعزز علاقاتها مع العملاء وتحسن خدمة العملاء وربحية المنتجات والخدمات وتقدم عروضا جديدة قيمة. ومن خلال تطبيقات مثل تطبيقات التسويق الموجه وجمع المعلومات عن العملاء وتحليل استخدام المنتجات او الخدمات, اصبح باستطاعة الشركات اخيرا ان تبدأ باستخدام المعلومات عن العملاء كثروة هامة يمكن الاستفادة منها. ادارة الاعمال بذكاء تعني ان تمتلك أجوبة محددة لأسئلة هامة مثل: من هم عملاؤنا الذين يحققون الربحية الأعلى وكيف نستطيع ان نطور علاقتنا معهم؟ ماهي المنتجات والخدمات التي نستطيع ان نبيعها لأكثر من قطاع بشكل فعال ولمن؟ كيف نستطيع ان نحسن نتائج حملاتنا التسويقية؟ كيف نستطيع ان نحسن المستوى الكلي لتجربة العلاء في التعامل معنا؟ قليلة هي الشركات التي تفتقر للمعلومات الأولية للاجابة على هذه الاسئلة, ومع ذلك يجري تحليل نسبة قليلة من تلك المعلومات فقط بشكل صحيح. وتشكل النسبة الباقية من تلك الملعومات التي لم يتم الاستفادة منها منجما من الذهب ينتظر من يستكشفه ويصقله ويشكله في صيغة معلومات مؤسساتية هامة. وتضمن المعلومات الناتجة عن تلك العملية تطبيق خطة تسويقية حقيقية على نطاق غير مسبوق. ترويج البضائع في العالم الواقعي, تستهدف الشركات العملاء من خلال مجموعة من الاساليب لتشجيعهم على الشراء. ويفهم البائعون المتمرسون القواعد الأساسية لبيع المنتجات الأغلى ثمنا أو عرض منتج أغلى على مشتر اظهر اهتماما بفئة معينة من المنتجات. وهم يعرفون أهمية عرض بضائع اضافية تكمل منتجا اشتراه العميل. كما يفهمون كيفية الاستفادة القصوى من الاهتمام الذي يبديه العميل, وذلك من خلال التصفيات والحملات الترويجية الخاصة. ولسوء الحظ, فان التقنيات المتوافرة حاليا لا تتيح لشركات التجارة الالكترونية قدرات ترويج البضائع هذه. ولكن, سيتم خلال عام 1999 طرح تقنيات ستقلص الفجوة بين العالم الواقعي وعالم ترويج البضائع عبر الشبكة. كما ان نمو التجارة الالكترونية يحفز الابحاث على ايجاد اساليب جديدة ومحسنة لاستخدام القسائم والشيكات الالكترونية. وفي هذه الاثناء, هناك اساليب اعمال جديدة تزدهر على الانترنت والتي لم تكن ممكنة في العالم الواقعي. فعلى سبيل المثال, تبيع شركات عديدة متخصصة في التعامل مع الشركات فائض مخزونها عبر الشبكة بواسطة مزادات الانترنت. وتتنبأ شركة (فورستر للابحاث) ان المزادات بين الشركات عبر الانترنت ستحقق مبيعات تتعدى 7.3 مليارات دولار امريكي هذا العام فقط. والشيء الاكثر اهمية فيما يتعلق بمزادات الانترنت هو تأثيرها على السعر المحدود. ففي بيئة المزايدة, لا يستطيع المنتج او الموزع ان يحدد السعر بمفرده. فسعر البضاعة او الخدمة يتحدد فقط بحسب الطلب المسجل في السوق. ومع تطور مزادات الانترنت, وتقديم منتجات وخدمات تنافسية في هذه البيئة, قد تضطر الشركات التي تعتمد التجارة الالكترونية الى تحديد امكانية نجاح سياسة السعر المحدود على بعض او جميع منتجاتها. وتتوافر التقنية حاليا لدعم نموذج الاعمال هذا بنجاح. اساليب الدفع تعتبر عملية تحويل النقود في صلب اي معاملة للتجارة الالكترونية, سواء أكانت من الزبون الى التاجر او من التاجر الى المؤسسة المالية. ومع اقترابنا من القرن الجديد, سيتنامى استخدام اساليب الدفع الجديدة مثل الشيكات الالكترونية والدفعات الميكروية وبطاقات السحب والبطاقات الذكية, مما يعزز خيارات الدفع بالنسبة للمستهلكين والتجار الذين يمارسون الاعمال في اقتصاد يتحول اكثر فأكثر الى العالمية. ومع تحول التجار من التركيز على حصص السوق الى التركيز على الربحية, فإن اولى الموضوعات التي سيواجهونها ستكون خفض التكاليف في شركاتهم. وستساعدهم التطورات الجديدة التي تحققت في مجال معالجة المدفوعات بين التجار والمؤسسات المالية على تحقيق ربحية اكبر. كما ستمكنهم البرامج الجديدة الموجهة الى المؤسسات المالية من تعزيز علاقاتهم مع التجار والحفاظ عليها ــ وهو امر هام جدا في هذه البيئة التنافسية ــ من خلال مساعدة التجار الذين يتعاملون معهم على استخدام التجارة الالكترونية. ويتم تطوير برامج جديدة لتوزيع الحافظات الاكترونية باعداد كبيرة على المستهلكين لتمكينهم من مراقبة وادارة تعاملاتهم عبر الشبكة بسهولة. الخلاصة ستصبح هذه الاتجاهات والقضايا نقاطاً اساسية تواجه صانعي القرار في اي شركة تباشر اعمالها على الانترنت في عام 1999 وما بعد ذلك. وفضلا عن ذلك, فإن هذه الاتجاهات جميعها في صلب الاعمال. فمن السهل الاستهانة بكل الحديث الدائر عن الانترنت اليوم على انه مجرد التقنية من اجل التقنية ولكن الذين يفعلون ذلك يخاطرون بالتخلف عن الركب. وفي سياق عملنا مع الآلاف من العملاء حول العالم والذين يباشرون اعمالهم على (ويب) تمكنا من تحديد بعض الحقائق الثابتة: التجارة الالكترونية هي قضية اعمال وليست قضية تقنية. والتجارة الالكترونية تتمثل في تحديد نماذج اعمال مربحة وتعزيز امكانياتها. وكل قضية تم تناولها اعلاه هي اتجاه اعمال اساسي يحتاج الى تنفيذ سريع وفعال بغض النظر عن القطاع الذي ينتمي اليه. الحصول على الدعم لمفهوم التجارة الالكترونية في جميع اقسام الشركة مسألة في غاية الاهمية. ويمكن الحصول على مثل هذا الدعم من خلال تثقيف الكادر الاداري ومدراء التسويق وتقنية المعلومات والمالية ومسؤولي المبيعات حتى يتسنى تمثيل جميع القطاعات في الشركة في القرارات التي تؤخذ بشأن التجارة الالكتروني. ومثال على ذلك, فقد يحتاج فريق المبيعات الى شرح اهمية استراتيجيات بيع المنتجات المكملة للفريق التقني. عندما يحين الوقت لاتخاذ القرار حول تعزيز بنية تقنية المعلومات التحتية, يجب التأكد من انك تستخدم تقنية ذات مقاييس مفتوحة. فالتشغيل البيني بين المنصات المختلفة امر ضروري جدا. فلدى تسعين بالمائة من الشركات المدرجة على لائحة فورتشن اكثر من نظام تشغيل واحد. وتسمح لك البنية التحتية ذات المقاييس المفتوحة بتوسعة نطاق اعمالك عبر منصات متنوعة مع القدرة على التعامل مع تطبيقات التجارة الالكترونية المعقدة. العديد من الشركات تجد صعوبة الى درجة الاستحالة في استقطاب خبراء في تقنية المعلومات وفي تنمية هذه المهارات والحفاظ عليها. اذا كانت مواردك الداخلية مستغلة للاستفادة القصوى من القدرات الرئيسية لشركتك, فقد يكون تأمين حل مستضاف او من مصدر خارجي هو الوسيلة الانسب لاستغلال القدرات الجماعية في الشركة. على سبيل المثال, اختار متجر (ميسي) المتنوع شركة (اي بي ام) لاستضافة موقعه للتجارة الالكترونية, مما مكن بائع التجزئة من التركيز على ممارسات الاعمال الرئيسية على التقنية. ابدأ بحل بسيط وانم بسرعة. اسوأ ما يمكن ان تقوم به شركة ما في عام 1999 هو الانتظار. ان تنمية الاعمال على الانترنت مسألة معقدة. فالتوقعات المتزايدة للعملاء والمنافسة الضارية تعني ان المخاطرة عالية بغض النظر عن قطاع العمل او نموذج الاعمال. ولكن فيما يتعلق بالتجارة الالكترونية, فمما لا شك فيه ان المكافآت تفوق المخاطر. ففرص تحقيق الربح والحصول على حصة اكبر في السوق وفرص النمو التي تنتظر الشركات التي تتبنى الانترنت بقناعة تامة, تضمن ان الشركات الذكية ستتكيف وتنجح مع فرصة الاعمال الحديثة هذه.