اختتم مؤتمر (فيوتشرتنس) مستقبل الاعلان في العالم العربي فعالياته أمس بدبي. وأكد المشاركون على ضرورة الأخذ بالوسائل التكنولوجية الحديثة في الإعلان والاعلام العربي وملاحقة التطورات المذهلة التي تحدث على ساحة الاعلان في دول العالم . وقال جوزيف غصوب رئيس الجمعية الدولية للاعلان بالامارات إن جميع المتحدثين في المؤتمر أكدوا على أن وسائل الاعلان في الدول العربية والشرق الأوسط أنجزت الكثير في سبيل التطور ولكن مازال أمامها مجهود آخر لملاحقة التطورات التي حدثت في صناعة الاعلان العالمية. واشاروا الى أهمية الدخول في مجال استخدام وسائل الاتصال الحديثة مثل شبكة الانترنت التي أوجدت شرائح استهلاكية جديدة. وقال غصوب ان التركيز حالياً في صناعة الاعلان العالمية تنصب حاليا على الشباب وتوجهاته وطريقة تعامله ليس فقط مع وسائل الاتصالات الحديثة وانما مع الحياة اليومية مشيراً الى أن المنطقة العربية تضم نسبة من الذين لا يتجاوزون الــ 20 عاماً تصل الى 50% وهذه الشريحة تمثل المستقبل وبالتالي ضرورة فهم توجهات هذه الشريحة السنية التي أصبحت تتعامل بوسائل تختلف تماماً عن الوسائل الاعلامية القديمة ولذلك لابد لوكالات الاعلان الأخذ بعين الاعتبار هؤلاء الشباب بمالا يتناقض مع القيم والمبادىء العربية. وأكد على ضرورة تشجيع وتحفيز العناصر الشابة على العمل بصناعة الاعلان لخلق هوية وخصوصية الاعلان العربي. دمج المؤسسات وطالب رئيس الجمعية الدولية للاعلان والامارات الى ضرورة دمج مؤسسات الاعلان ضمن المعادلة الاعلامية بالمنطقة العربية بعد التطور الذي حدث في وسائل الاعلام وتزايد عددها فقد بلغت القنوات الفضائية العربية حاليا نحو 20 قناة و280 صحيفة أسبوعية و400 صحيفة يومية و50 صحيفة متخصصة. مستقبل الانفاق الاعلاني وحول مستقبل الانفاق الاعلاني في وسائل الاعلام المقروءة قال ان المستقبل مبشر للصحف وسيزداد دورها والاحصائيات تؤكد استمرارها وحصولها على حصص كبيرة من حجم الانفاق الاعلاني رغم وجود وسائل الاتصالات المتقدمة. من جانبه, قال مدير مركز الدراسات العربية ــ المنظمة للمؤتمر ــ ان انعقاد المؤتمر ومشاركة عدد كبير من خبراء صناعة الاعلان في الوطن العربي والعالم ادى الى فتح آفاق جديدة لمعرفة التطورات في تلك الصناعة حول العالم وتبادل الأفكار والمقترحات حول سبل تطويرها ومواجهة التحديات أمامها في المستقبل. وقد ناقشت جلسات اليوم الأخير التغيرات الاقتصادية الاجتماعية التي تواجه صناعة الاعلان حاليا وكيفية مخاطبة شرائح اجتماعية مختلفة كما ناقشت صورة المرأة العربية في الاعلان وطالب المشاركون ضرورة تغيير تلك الصورة ومراعاة البيئة النفسية والاجتماعية للمرأة العربية. (من سرق نصف ميزانيتي) تحت عنوان (من سرق نصف ميزانيتي) أشار أيان فيرجسون براون النائب التنفيذي لمؤسسة يانج رابيكان البريطانية الى التغير الكبير الذي تواجهه صناعة الاعلانات في العالم نظراً للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المجتمعات المختلفة وقال إن وسائل الاتصال الحديثة في حاجة لتفعيل دورها الخاص بزيادة التنشيط التجاري للمنتجات والسلع والبضائع المختلفة وأضاف أن المؤسسات البحثية وخبراء الاعلان حول العالم اختلفوا كثيراً بخصوص المناهج والأساليب التي يجب أن تبثها الحملات الاعلانية ففي حيلة يركز البعض على العنصر الانساني في الاعلان يركز البعض على أهمية تقديم الحقيقة عن السلع التي يتم الترويج لها. وأضاف أن القيمة الحقيقية للاعلان تكمن في بناء ماركة إعلانية يعرفها وتتداولها شرائح كبيرة من الجمهور مشيراً الى نجاح بعض الشركات الخاصة في الترويج لماركات عالمية عريقة منذ بدايات القرن الحالي. وأوضح أن الماركة العالمية لكي تكتسب شعبيتها بين الناس عليها أن تتسم بمجموعة من الصفات من بينها التميز عن الماركات الأخرى وسهولة التعرف عليها وطرافتها وصدقها في الوقت نفسه. أكد أن الجدل القديم الخاص بين خبراء الاعلان بشأن تركيز الاعلانات الموجهة على العواطف الانسانية لم يعد له وجود في الوقت الحالي حيث يمكن للشركات المعلنة أن تخاطب غرائز وعقول الناس في الوقت نفسه. وما يهم في هذه المسألة هو الفكرة ذاتها التي تقدمها السلعة والاعلان. وقال انه نظراً لتشعب الخبرات الاعلانية حول العالم أصبح مستقراً في وعي الناس العديد من أشكال وماركات الاعلان المختلفة والتي يمكن أن تقول أنها متميزة ومتباينة بين بعضها البعض. سياسة انتقالية ودعت شيلا بايفيلد مدير معهد البحث الصحفي العالمي بلندن في ورقتها تحت عنوان (المواءمة بين الماركات الاعلانية والمستهلكين) شركات الاعلان المختلفة الى ضرورة تبني سياسة انتقالية بشأن الماركات العالمية مشيرة الى أهمية تميز هذه الماركات وأن تضع في حسبانها الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية من مجتمع الى آخر وكذلك أهمية وخصوصية وهوية المجتمعات المستهدفة من الحملات الاعلانية. وأكدت على أهمية المتغيرات الاجتماعية في عالم اليوم الذي يشهد صعود مجموعة جديدة من القيم من بينها على سبيل المثال زيادة عدد المواليد فى أوروبا وأمريكا خارج اطار الزواج الشرعي وزيادة عدد العوانس في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 4% خلال عام 95. وتضاعفت نسبة الطلاق في أمريكا خلال السنوات العشرين الأخيرة. وأكدت شيلا على الدور المهم الذي تلعبه وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في الحقل الاعلاني مشيرة الى ان عدد محطات التلفاز في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ حاليا 2070 محطة مقابل 1532 صحيفة و11 ألف و500 مجلة و12 ألف و142 محطة إذاعة وبالتالي يتضح من خلال هذه الارقام مدى الاهمية لهذه الوسائل بالنسبة لحقل الاعلان الذي يؤدي بدوره الى زيادة تنشيط العملية الاعلانية. وشددت على أهمية التوثيق التاريخي للماركات الاعلانية وضرورة ارتباطها الزمني بالوعي الاجتماعي داخل منظومة الشرائح الاجتماعية بالدولة. صورة المرأة العربية وفي ورقة مادلين جانسين عضو مجلس ادارة ومدير معهد بحوث الكفاءة تحت عنوان (التحديات التي تواجه المرأة العربية) اكدت على ان صورة المرأة العربية الحديثة تختلف عن صورة المرأة كما رسمتها الروايات والاديبات والذهنية العربية القديمة كما في رواية (الف ليلة وليلة) واشارت الى انها قامت بإجراء مسح ميداني قابلت خلاله اكثر من 96 امرأة عربية من دول مختلفة تتراوح اعمارهن بين 20 و 50 عاما ويعشن في دول مختلفة من بينها الامارات ومصر والسعودية ولبنان واكدت اللقاءات التي استغرقت 228 ساعة تباين مفهوم الانوثة بين هؤلاء السيدات العربيات واختلاف نظرتهن الى الرجل يتجه لتباعد وتباين الثقافات والفروقات والمستوى الاجتماعي. وقالت مادلين ان فهم نفسية وسيكولوجية المرأة العربية تقتضي دراسة الظروف البيئية والاجتماعية التي نشأت فيها من مدينة الى اخرى داخل نفس الاقليم او البلد كما اننا في حاجة إلى الاستعانة بمناهج علم النفس الحديثة في ذلك. وقالت ان امام المرأة العربية لتطوير قدراتها الابداعية والذهنية خاصة ان المعتقدات الدينية الاسلامية تدعو الى الابداع والتقليد والمشاركة في كافة وظائف المجتمع ولم يعارض الاسلام حرية البحث العلمي بل جعله وسيلة من وسائل ادراك الذات الالهية. وركزت على اهمية مراعاة الحملات الاعلانية لنفسية المرأة العربية ولظروفها الاجتماعية البيئية والاقتصادية والنفسية وعدم استغلال المرأة في هذه الحملات بما يعكس الصورة السلبية للمرأة في المجتمعات العربية واعتبارها مجرد محفز لسلعة يتم الترويج لها بغض النظر عن اهمية وخدمة وجود صورة المرأة في الاعلان. ماركات عالمية جديدة اما بيت بارى مدير التخطيط في مؤسسة (او جلفى وماذرور لدوايه) البريطانية فقال في ورقة تحت عنوان (الاهداف الكبرى) ان المجتمعات الانسانية تمر حاليا بفترات تحول نتيجة للعوامل الاقتصادية المحلية والتي تؤثر بدورها على طموحات وحياة شعوبها فهناك اوجه شبة كثيرة بين المجتمعات الشرقية والغربية يمكن استغلالها في صالح الصناعة الاعلانية واشار الى ان شركات الاعلان المختلفة امامها فرصة كبير لتسويق ماركات عالمية جديدة تخاطب رغبات وحاجات المستهلكين الجدد والشرائح السنية في المجتمعات المختلفة خاصة في ظل التطورات الكبيرة والهائلة التي حدثت في وسائل الاعلام بعد ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث اصبح الحصول على اية معلومة وسلعة سهل التناول عبر شبكة الانترنت. المستقبل وتحت عنوان وكالات الاعلان والتوجه نحو المستقبل اكد ديفيد لويت نائب رئيس شركة (دي.ام.بي) الامريكية على خطورة تبني الحملات الاعلانية لمفاهيم تعمق معاني التسلط والنفود والقوة واللا اخلاقيات وقدم امثله لبعض الرسوم التوضيحية الدالة على ذلك والتي تم تداولها ونشرها في وسائل الاعلام الغربية وكذلك اهمية الحفاظ على اللغة الوطنية المستخدمة في الحملات الاعلانية المختلفة, ودعا ضرورة البعد عن استخدام النماذج التاريخية الشريرة في الترويج والاعلان عن بعض السلع والمنتجات مشيرا الى خطورة ذلك على وعي النشىء والصغار وتعميق مفاهيم خاطئة وفي وجدانهم ودلل على ذلك باحد الاعلانات المدرسية التي تصور الامبراطور فيروريك الاكبر في صورة غير صحيحة من الناحية التاريخية. ودعا وكلات الاعلانات الى البدء في تأسيس نوع من التحالف فيما بينها لمواجهة التغيرات الاقتصادية واعادة هيكلة خدماتها وقال ان امام الوكالات فترة زمنية قليلة لاعادة تكييف اوضاعها حتى تتمكن من الصمود امام التحولات الاقتصادية القوية فوكالات الاعلان في المستقبل عليها ان تهتم بتقريب وجهات النظر بين المستهلكين من ناحية والقائمين على تشغيل هذه الوكالات وخلق ماركات اعلانية منافسة لمختلف الشرائح والمجتمعات. وقال انه لاينبغي ان نعتبر ان عمل شركات الاعلان ليس مجرد تسلية ولكنها صناعة حقيقية لها معايير واصولها وقواعدها. كتب عادل السنهوري