واصل مؤتمر (فيوتشر تنس) مستقبل الاعلان بدبي أعماله أمس, حيث ناقشت جلسات اليوم الثاني آليات التسويق ودور التلفزيونات العربية والاقليمية والتحديات التي تواجه الصحف ودورها الاعلاني في ظل تطور وسائل الاعلام والاعلان عن دخول الانترنت , كذلك المخاوف من تطور وسائل الاعلان على اعلانات الطرق والملصقات, كما ناقش الحاضرون سبل تطور وتنمية الاعلان التلفزيوني في العالم العربي لصد الهجمات الاعلانية القادمة من الخارج. وشدد الحاضرون على ضرورة مواكبة التطور السريع الذي حدث في آليات التسويق والاعلان في العالم والذي يهدد صناعة الاعلان في العالم العربي. وقال جوزيف غصوب رئيس الجمعية الدولية للاعلان بالامارات ان المطلوب حاليا على وجه السرعة تطوير وسائل الاعلان العربي تقنيا ومهنيا وتطوير أدوات وامكانات العنصر البشري وجذب العناصر الشابة للدخول الى صناعة الاعلان. تكامل أم تنافس؟ وتحت عنوان (تكامل أم تنافس؟ التخطيط المنظم للوصول بمستويات المشاهدة وعائد المبيعات إلى أعلى درجة) قالت هلنان هاريسون مدير عام شركة هلنان المحدود بالمملكة المتحدة انه مع زيادة أعداء الأطباق الفضائية وقنوات التلفزيون المتقدمة أصبحت مهمة مخطط البرامج صعبة في هذه البيئة التنافسية وأشارت إلى ان تخطيط البرامج في المستقبل يحتاج إلى مستويات مشاهدة عالية طوال الوقت لذلك لابد من تخطيط يستمد المشاهدة في الأوقات المختلفة من اليوم فأصحاب الاعلانات التجارية يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار متطلبات أقسام المبيعات فعلى سبيل المثال إذا حدث طلب عال على الاعلانات من مصنعي السيارات فلا بد من الخطة أن تتضمن برامج اعلانية عن السيارات لسد حاجة المشاهدين وفي هذه الحالة سوف يزداد عدد مشاهدي اعلانات السيارات. وأضافت انه من أجل تطوير صورة القنوات لدى المشاهدين لابد من وضع برامج ترفيهية ومسلية وكوميدية فمحتويات البرامج دائما عامل رئيس يقود تطور صورة القناة الجديدة. كذلك على مخطط البرامج تشجيع المشاهدين على اعادة المشاهدة لبرامج القناة التلفزيونية بمعنى آخر لابد أن يكون البرنامج على جودة عالية ومقبولة من المشاهدين. من هنا يجب اعتبار البرنامج كمنتج يقدم أفضل الفرص الترويجية. وتوضح ان المخطط يجب أن يأخذ في الاعتبار وهو يتطلع لأعلى مستويات المشاهدة أن يعرف من يشاهد العميل التلفزيون وبالتالي يمكن تقسيم المشاهدين إلى عدة مستويات منها التركيبة السكانية والجغرافية ومستوى المعيشة وهناك عدة مراحل للأبحاث التحليلية من أجل التخطيط للبرامج منها دراسة حجم السوق والمشاهدين وأوقات المشاهدة, اختيار عدد الساعات للمشاهدة في المناطق الجغرافية المختلفة أما المرحلة الثالثة تتعلق بأداء القناة. وسائل الاعلام الالكترونية في العالم العربي قدم ليوجير مدير براون ميديا بولاية إلينوي بأمريكا ورقة بعنوان وسائل الاعلام التكنولوجية في العالم العربي في بداية الألفية الثالثة. أشار فيها الى السيطرة التامة من قبل الحكومات على وسائل الاعلام في الدول العربية وان كان هناك بعض التمايز فيما بينها ويرجع هذا الى الدور السياسي الملحوظ وطبيعة القادة وتوجهاتهم. وبالنسبة لحالة وسائل الاتصال في العالم العربي فيقول ليوجير ان الدول العربية تمتلك في المتوسط 4 خطوط تليفون لكل مائة شخص ولكن هذا المعدل يختلف من منطقة الى أخرى من أعلى مستوى كما في الامارات حيث يوجد اكثر من 30 خطا لكل مائة شخص الى أقل المستويات في السودان. وقد حققت وسائل الاتصال بالمنطقة تطورا بنسبة 10% في السنوات العشر الأخيرة مع نمو كبير في مصر وعمان وحققت الاتصالات الدولية في الدول العربية نموا بنسبة 150% وخاصة في الامارات والسعودية, أما بالنسبة للكمبيوتر فتعتبر دول الخليج العربية من أكثر المناطق العربية تطورا في مجال شركات تصنيع الكمبيوتر ففي الامارات العربية المتحدة تجاوزت العائدات اكثر من 300 مليون دولار ويعتبر سوق الدولة من أولى الأسواق في مجال الكمبيوتر وتخطط الدول دائما لاستقطاب الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات. أما عن استخدام الانترنت فأشار الى ان منطقة الخليج تعتبر من أكثر الدول تقدما من حيث الاستخدام. والبنية الاساسية للاتصالات, فالامارات أقامت أحدث بنية أساسية في مجال الاتصالات الفضائية في المنطقة عن طريق القطاع الخاص والحكومي بالمشاركة في (اتصالات) تتضمن 600 ألف خط تليفوني تمتلك الحكومة 60% من أسهمها و40% اكتتاب عام, ومن بين الخدمات التي تقدمها (اتصالات) .. التلكس والتليفاكس والبريد الالكتروني, ويبلغ عدد شركات توصيل الخدمة عبر الانترنت في الامارات الى 250 موقعا. واختتم ليو جير ورقته بضرورة تطوير واستخدام أحدث التقنيات في مجال العمل الاذاعي والتليفزيون من تكنولوجيا المعلومات والفضائيات وأنظمة الاتصالات العالمية فقد أصبحت استخدامات التكنولوجيا الحديثة أمرا مهما لأن لها تأثيرات مهمة في الشعوب العربية. تمويل وسائل الإعلام وتحدث راكيش واهي مدير التطوير بمؤسسة تطوير الاتصالات بدبي عن تمويل وسائل الاعلام في الشرق الأوسط ففي عام 1997 استحوذت الصحف على 44% من اجمالي تمويل وسائل الإعلام والتليفزيون نسبة 33% والمجلات 17% والراديو 3% أما بالنسبة لحجم الانفاق الاعلامي في الدول العربية فقد بلغ في الامارات العام 97 نحو 168 مليونا و143 ألف دولار, وفي مصر 177 مليونا و828 ألف دولار والسعودية 269 مليونا و 848 ألف دولار. وقال ان مصادر التمويل في المستقبل سوف تعتمد على الاستثمارات الاستراتيجية, التحالفات والاندماجات والاشتراكات والمشاركات. تحديات الصحافة وقدم جبران تويني مدير عام جريدة النهار اللبنانية ورقة تحت عنوان التحديات الجديدة للصحافة المطبوعة أكد فيها على المنافسة الجديدة التي تواجهها من التطورات التقنية في أجهزة الحاسب الآلي مشيرا إلى امكانية خلق نوع من المواءمة بين الصحافة المكتوبة وهذه التقنية فعلى سبيل المثال قدمت شبكة المعلومات الدولية ــ الانترنت خدمات عديدة للصحفيين حول العالم, وأشار إلى الدراسة التي أعدها معهد فورستر للبحوث في الولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت ان الصحف في المستقبل القريب سوف تتحول إلى صحف الكترونية من خلال شبكة الانترنت داخل الولايات المتحدة نظرا لظروفها الخاصة حيث يتعامل قطاع كبير من الشعب الأمريكي مع هذه التقنية الحديثة, وأكد على أهمية استفادة الصحف من الانترنت في زيادة عدد قرائها والوصول إليهم بأسرع الوسائل الممكنة واضاف ان على العاملين في الصحف استيعاب عنصر التغير والتطور الحتمي في مهنتهم والاستعداد له ونحن على مشارف القرن الـ 21. مواجهة التحديات وقدم حسين أمين مدير مركز الادهم للصحافة التلفزيونية التابع للجامعة الامريكية في القاهرة ورقة عمل تحدث فيها عن ثورة الاقمار الصناعية في العالم العربي. وقال ان المشاكل التي يواجهها الاعلام العربي قد انتقصت عما كانت عليه في السابق بسبب التطور الذي شهده الاعلام العربي عبر الاقمار الصناعية والكيبل والمحطات الفضائية التي اصبحت ذات تأثير مباشر على القنوات المحلية. واشار الى ان ابرز هذه الصعوبات هي التوزيع وحفظ حقوق النشر والانتاج المشترك. واعتبر امين ان العالم العربي يعيش حاليا في مرحلة حرجة في ضوء ثورة المعلومات الحديثة. وقال ان اجهزة الاعلام العربي مدعوة لتطوير أجهزتها وبنيتها التحتية في ضود العولمة والخصخصة والتحديات العالمية. وتحدث عن التطور الذي شهدته البلدان العربية في مجال القنوات الفضائية حيث يوجد حاليا نحو ثلاثين قناة فضائية تأسست خلال السنوات القليلة الماضية, وشهدت ايضا تضافر جهود القطاعين الحكومي والخاص لدعم محطات التلفزة وانتاج برامج مشتركة. وقال امين ان التطور الذي شهدته انظمة الاعلام العربية قد ساهم بشكل مباشر على الاقتصادات العربية والنواحي الثقافية والتعليمية بسبب الفيض المتواصل الذي وفرته من معلومات. وتطرق امين الى ان السؤال الهام الذي يفرض نفسه بقوة هو ما هي السياسات الاعلامية العربية خلال العشرين سنة المقبلة, وطالب بضرورة وضع سياسة اعلامية عربية موحدة لمواجهة تحديات القرن المقبل. كتب عادل السنهوري