أكد سلطان بن سليم رئيس ومدير عام سلطة المنطقة الحرة بجبل علي وموانىء دبي ان ميناء جبل علي بدبي هو أكبر ميناء صنعه الانسان على مرحلة واحدة في العالم كله واستطاع ان يحصل على شهادة الأيسو الخاصة بالجودة التي لم تأت من فراغ وإنما بجهد وعمل وبرامج تدريبية استغرقت سنوات طويلة واستطعنا ان نخفض مصاريفنا في بعض المجالات 35% كما استطعنا بالاعتماد على التقنية الحديثة ان نحافظ على عدد الموظفين دون زيادة منذ أربع سنوات في حدود حوالي 4000 موظف. وكشف عن مجموعة أفكار تقدم بها الجانب الايراني إلى دبي ويتم دراستها حاليا لاقامة خط سكة حديد يربط منطقة الخليج وينقل البضائع منها إلى روسيا وكومنولث الدول المستقلة من خلال سفن عملاقة تنقل القطارات المحملة بالبضائع من دبي إلى بندر عباس ومنها إلى المنطقة كلها حتى بحر قزوين. وأشار إلى ان هناك عدة دولة تتنافس لتنفيذ هذا المشروع ولكن ايران بدأت قبلهم وطرحت الفكرة ونحن نقوم بدراستها حاليا وهي تحتاج سفنا خاصة وأرصفة خاصة لتحمل السكك الحديدية. جاء ذلك في كلمته صباح أمس أمام مؤتمر النقل البحري ومناطق التجارة الحرة العربية الذي اختتم أعماله أمس في غرفة تجارة وصناعة دبي والذي نظمته الغرفة بالتعاون مع مركز الدراسات العربية في لندن وحضره عدد كبير من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال. منطقة عربية موحدة وحول الهدف من عقد المؤتمر وهو السعي لاقامة منطقة حرة عربية مشتركة قال سلطان بن سليم: ان الأمر المحزن انه لا توجد حركة تجارية بيننا وبين الدول العربية مؤكدا ان السبب في ذلك هو أن اجراءاتها معقدة وأسواقها مغلقة ومازالت تطبق أنظمة قديمة, وطالب العرب بأن يتغيروا قبل ان يضطروا لذلك بتطبيق اتفاقيات الجات التي لن تتماشى معها هذه الأنظمة, وقال اننا هنا لا نفاجأ بالجات لأننا أزلنا جميع القيود قبل ان يتحدثوا عن الجات بسنوات. وقال ان دولة مثل الهند كانت جماركها تصل إلى 400% ولكنهم بدأوا في اصلاح أوضاعهم للتوافق مع النظم الجديدة وانخفضت هذه الرسوم إلى 40% ثم إلى 25% ويبحثون تخفيضها أكثر من ذلك. وأشار بن سليم إلى ان ازالة هذه المعوقات والعراقيل في طريق التجارة الحرة العربية أصبح أمرا ضروريا حتى نستطيع تكوين كتلة اقتصادية في مواجهة التكتلات العالمية الأخرى. وأضاف: ان أوروبا لا تجمع بينها لغة واحدة وتتنازع دولها في حروب وليس بينها مثل ما يجمع بيننا من عوامل كثيرة ورغم ذلك أقامت كتلة اقتصادية عملاقة. ونحن لدينا امكانيات لإقامة كتلة أكبر منها. وأكد أن الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف هو توحيد التشريعات والقوانين وإقامة بنية أساسية قوية مشيراً الى أنه في ظل القوانين والانظمة التي تعمل بها الدول العربية حالياً لا يمكن اقامة منطقة مشتركة. وذكر أن العراقيل لا تتمثل فقط في القوانين وانما حتى في الاجراءات وبالتالي فان الدول العربية تتمتع بمعوقات معلنة وأخرى غير معلنة. والمشكلة انه ليست لدينا الجرأة على اجراء تغييرات جذرية. وما تنشره الدول العربية عن تسهيلات مجرد كلام جرائد في كل الدول العربية حتى بما في ذلك بعض دول الخليج. منافسة مفيدة وأكد بن سليم انه لا بديل عن تحرير التجارة العربية حتى نستطيع العمل في ظل اتفاقية الجات ونجني ثمار تحرير التجارة العالمية. وحول ما اثير من أن موانىء الخليج أصبحت تضر بعضها قال بن سليم ان هذا غير صحيح وان ما هو موجود منافسة مفيدة وأنا لست مع من يقول أن كثرة المناطق الحرة في منطقة ما يضر بعضها البعض بل على العكس فإن كثرة المناطق الحرة في منطقة معينة يحقق الرواج والنمو بالمنطقة كلها. والشركة التي يتم اقامتها في منطقة حرة مجاورة نستفيد منها من خلال استخدام مواد خام من عندنا أو عمالة أو غير ذلك فنحن ننظر الى النشاط التجاري بشكل عام. وقال اننا نرفض النظر الى مناطق التجارة الحرة على انها أجنبية لأن هذا من عناه فرض مزيد من الرسوم من ناحية ومن ناحية أخرى اعتبار المنتج المحلي كأنه أجنبي في حين اننا نسعى الى توطين الصناعة والمشاركة في نقل التكنولوجيا. خطة واضحة وقال ان دبي لها رؤية وخطة واضحة المعالم تستهدف الوصول الى معدل نمو 5% من اجمالي الناتج القومي بحلول عام 2010 وتحتل دبي مركز الأولوية المتقدم بتحسين نوعية الحياة. كما تحاول دبي تنويع مصادر الدخل من خلال التصنيع كما تركز الخطة على الموارد البشرية. ولهذا فقد قمنا في سلطة المنطقة الحرة بجبل علي وموانىء دبي بالاهتمام بقضية الجودة في كل معاملاتنا ونحاول الوصول الى أن تكون لدينا إدارة بلا أوراق وتكون كل معاملاتنا من خلال أجهزة الكمبيوتر. وفيما يتعلق بالجودة استطاع 500 موظف عندنا أن يحصلوا على شهادة الجودة في التدريب بينهم 15 موظفاً اعتبروا كمسؤولين عن العمليات. 8.2 مليون واضاف إن دبي تنشىء جواً مستقراً للمستثمرين وتقدم لهم موقعاً استراتيجياً في قلب الشرق الأوسط وهو أحد أسرع المناطق بالعالم تطوراً. وأشار الى ان ميناء جبل علي هو أحد أكبر موانىء العالم حيث يحتوي على 8.2 مليون وحدة مكافئة وبمعدل نمو 2%. كما نحاول ان نزيد من فعالية موانىء دبي أكثر وان نلبي حاجات زبائننا ومتطلباتهم, ولدينا 9 رافعات من نوع بانامكس, وهذا يسمح لنا بأن نلبي احتياجات الشركات الكبيرة. فالانظمة المزدوجة والرافعات الالكترونية وأنظمة الألياف البصرية التي تدار بالكمبيوتر كلها تستهدف تحقيق مطالب عملائنا وتلبية كافة احتياجاتهم. وحول وجود تنسيق بين موانىء الخليج بشأن الأسعار, قال بن سليم: ان هذا الاجراء غير ممكن ولا يحدث على الاطلاق, فكل ميناء له سياسته, وما يحدث هو العكس, حيث ان بعض الموانىء بالمنطقة تلجأ لتخفيض الأسعار بشكل أكثر من التكلفة لجذب السفن اليها ولكننا لا نتنازل عن مستوى معين لأننا لا نتنازل عن مستوى معين من الخدمة. برقية شكر وكان المؤتمر اختتم أعماله أمس بعد مناقشة ثلاث ورقات عمل ودراسات مختلفة, ووجه المشاركون بالمؤتمر برقية شكر وتحية الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى لدولة الامارات العربية المتحدة حكام الامارات. كما توجهوا بالشكر الى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة راعي هذا المؤتمر والى سمو الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم رئيس دائرة الاملاك والاراضي في امارة دبي والشيخ الدكتور فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة. وقد أصدر المؤتمر بيانه الختامي وأكد فيه على ما يلي: 1ــ ضرورة وضع استراتيجية شاملة للدخول في السوق الملاحية العالمية بالشكل المناسب مع امكانية الاستعانة في هذا المجال ببيوت الخبرة العالمية أو بمركز البحوث والاستشارات في الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري. 2ـ مناشدة القطاع الخاص العربي بالتعاون مع الامانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمات الاقليمية المتخصصة على اجراء البحوث والدراسات التي تؤدي الى تطوير صناعة النقل البحري العربي. 3ــ العمل على انشاء شركة عربية للنقل متعدد الوسائط تتعاون مع الشركات العالمية المماثلة في ربط التجارة العربية بجميع أنحاء العالم. 4ــ قيام صناديق التنمية العربية والمؤسسات المالية والمصارف العربية بالاستثمار وتشجيع القطاع الخاص للمشاركة في صناعة النقل البحري خاصة في تملك السفن وتطوير وتنمية الموانىء البحرية وذلك بتسهيل عمليات التمويل بالقروض الميسرة. 5ــ تشجيع النقل الساحلي بين الموانىء العربية مع تقديم جميع التسهيلات اللازمة لتطويره. 6ــ معاملة السفن العربية في الموانىء العربية معاملة السفن الوطنية للدولة من ناحية التسهيلات الخدمية البحرية. 7ــ مواءمة الدول العربية للوائحها وقوانينها البحرية مع توصيات اتفاقية مستويات التدريب للعاملين في البحر (STCW). 8ــ ضرورة الاهتمام برفع مستوى كفاءة العنصر البشري العربي بما يتماشى مع اسلوب الادارة والتكنولوجيا الحديثة. 9ــ ضرورة استخدام الاساليب التقنية المتطورة ونظم الاتصالات الحديثة في صناعة النقل البحري. 10ــ مواءمة التشريعات القائمة في الدول العربية لتواكب مطالب مناطق التجارة الحرة مع ازالة الحواجز التي تعوق تبادل وانتقال البضائع فيما بينها. 11ــ دعوة شركات ومؤسسات النقل البحري العربي للدخول في تجمعات لمواجهة التكتلات البحرية العالمية. 12ــ ضرورة حصول الشركات وسفن اسطول النقل البحري العربي على شهادات الادارة الآمنة (ISM) درءا لمنع السفن العربية من دخول الموانىء الأجنبية او لاحتجازها. 13ــ تطبيق نظام رقابة الدولة على الميناء (PSC) في كافة الدول العربية للتفتيش على السفن وفقا للإتفاقات والمعاهدات الدولية في هذا الخصوص. 14ــ ضرورة اقامة اتحاد عربي لملاك السفن واتحاد عربي للشاحنين بالتعاون مع الاتحادات والهيئات الملاحية المتخصصة وذلك ضمانا لتخفيض تكاليف الشحن. 15ــ ضرورة انشاء مركز معلومات عربي لصناعة النقل البحري بالتنسيق مع مراكز معلومات النقل البحري في الدول العربية. 16ــ نظرا لأهمية صناعة النقل البحري وتطورها المستمر على المستويين الاقليمي والدولي ولأن صناعة النقل البحري تتأثر بالاقتصاد والتجارة المحلية والاقليمية والدولية وتؤثر فيه فإننا نوصي بعقد هذا المؤتمر بصفة دورية مع ضرورة دعوة اتحاد الموانىء العربية وغيره من المؤسسات العربية المتخصصة للاجتماعات المقبلة. يناشد المؤتمر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتبني هذه التوصيات بالتعاون مع الدول العربية ووضعها موضع التنفيذ. وكان المؤتمر قد بدأ أعماله صباح أمس بمناقشة ثلاث ورقات عمل أولها حول المنطقة البحرية الدولية والسياسات الدولية لرودجر جونز المدير بالمنظمة البحرية الدولية. ودراسة اخرى حول اقتصاديات النقل البحري العربي في اطار النظام العالمي الجديد من اعداد د. احمد عبد المنصف محمود بينما قدم اللواء بحري أحمد مدحت عبد الباري دراسة حول التجرية المصرية في النقل البحري. سوق عربية واحدة وكان د. احمد عبد المنصف محمود قد أكد في ختام دراسته على عدة توصيات هامة قال انها ضرورية لتطوير النقل البحري العربي. وأهم هذه التوصيات: أولا: الاعتماد على كيان اقتصادي وسوق عربية واحدة لتجميع التجارة كشرط أساسي وضرورة ملحه. ثانيا: بناء البنية الأساسية المتكاملة للنقل متعدد الوسائط بالنسبة للدول العربية كلها في منظومة واحدة. ثالثا: انشاء وحدة تحليل النوالين وتكاليف النقل ضرورة للمنطقة كلها. رابعا: انشاء مجلس للشاحنين على مستوى السوق العربية وعلى مستوى كل دولة عربية على حدة. خامسا: التشريعات والقوانين الدولية والوطنية المتصلة بنشاط النقل البحري بالدول العربية تحتاج الى تنسيق وتطوير تبعا لمتطلبات السوق العربية وتطورات النقل متعدد الوسائط. سادسا: انشاء هيئة اقليمية للوجستيات تعمل على التخطيط والتنسيق بين مختلف وسائط النقل وتضع القواعد الضرورية لادخال نظام النقل متعدد الوسائط داخل كل دول على حدة ولكل المنطقة مجمعة وضمان رفع كفاءة سلسلة الامداد (سلسلة اللوجستيات). المنظمة العالمية أما رودجر جونز المدير بالمنظمة البحرية العالمية فقد أكد أن اقتصاد البلدان العربية يعتمد بدرجة متزايدة على التجارة الخارجية, وبالتالي على قطاع الخدمات البحرية, وقد بدأت أسواق جديدة في الظهور, وخاصة في كومنولث الدول المستقلة CIS, والبلدان العربية في موقف تستطيع منه أن تحقق فوائد كبيرة من هذه الأسواق, وانشاء مناطق التجارة الحرة في العالم العربي سيؤدي الى قيام مراكز ضخمة للتوزيع, وبطبيعة الحال ستتجه السفن الى حيث توجد البضائع, ولا يمكن ان نفصل تطور السلامة والسياسات والممارسات المتعلقة بالبيئة في المنطقة عن تلك التطورات الاقتصادية, ومن ثم يوجد أمام المنظمة البحرية الدولية دور لكي تقوم به, رغم مواردها المحدودة, في مساعدة العالم العربي على بناء القدرات اللازمة. وفي واقع الأمر استقر رأي المنظمة في الآونة الأخيرة على أن دعمها للدول الأعضاء يجب أن يتركز على عمل ترتيبات مشاركة عن طريق التعاون الاقليمي وليس فقط على اساس وطني او ثنائي, ومن ثم فان الهدف هو تكوين علاقة مشاركة بين البلدان المانحة, سواء على مستوى الحكومات او على مستوى الشركات, والبلدان المستفيدة, على ان تقوم المنظمة البحرية الدولية بدور العامل المحفز, وقد أقرت الجمعية العمومية الأخيرة للمنظمة اقتراحا تقدم به الأمين العام أونيل بأن يتم بشكل تدريجي انشاء تواجد للمنظمة في كل منطقة من مختلف مناطق العالم, وهذا التواجد للمنظمة على مسافة اكثر قربا من البلدان المعنية سيؤدي الى تعزيز قدراتها على تقييم احتياجات وأولويات كل منطقة وبناء طاقاتها الاستيعابية, وسيتم انشاء اول تواجد اقليمي للمنظمة الدولية للنقل البحري في افريقيا خلال الاسابيع المقبلة, وسيكون للمنظمة مكتب في شرق افريقيا ومكتب آخر في غرب افريقيا, والهدف هو التوسع في التجربة على ضوء الخبرة المستفادة لتشمل مناطق أخرى في العالم. التجربة المصرية وأشار اللواء بحري أحمد مدحت عبد الباري في دراسته حول التجربة المصرية الى انه نظرا لان الموانىء هي الحلقة الرئيسية في سلسلة صناعة النقل البحري واصبحت معبرا للبضائع بجميع انواعها وليست هي المحطة النهائية كما كان في الماضي, لذا فان تطوير الموانىء بصفة مستمرة أصبح أساسيا لتواكب الحركة السريعة في التجارة العالمية خاصة بعد التوقيع على اطار اتفاقية الجات والتي اطلقت آليات السوق الحر عالميا وكذا لتواكب التطور في صناعة السفن والذي يتجه الآن الى بناء واستخدام السفن ذات الحمولات الكبيرة لما لها من تأثير على سعر النوالين. سلطان بن سليم