أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ان حكومة دبي أولت قطاع النقل البحري وتشييد المناطق التجارية الحرة أولوية متقدمة في سلم أولويات التنمية الاقتصادية الاجتماعية وذلك باعتبارها من الدعائم الاساسية الهامة التي يقوم عليها البناء الاقتصادي لاجيال مقبلة . واضاف سموه في افتتاح مؤتمر النقل البحري ومناطق التجارة الحرة العربية الذي يعقد تحت رعاية سموه وتنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي بمشاركة مركز الدراسات العربية في لندن ويختتم اعماله اليوم ان تطوير الموانىء ووسائل النقل البحري واقامة المناطق التجارية الحرة بالتقنيات الحديثة التي تواكب التطورات العالمية في هذا القطاع تعد احد المنافذ الهامة لتحقيق تكامل اقتصادي حقيقي بين الدول العربية. وقال سموه في الكلمة التي القاها نيابة عنه الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم رئيس دائرة الاملاك والاراضي وممثل راعي المؤتمر اننا على ثقة من ان هذا المؤتمر سوف ينظر في الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق افضل النتائج في قطاعي النقل البحري ومناطق التجارة الحرة في الدول العربية التي ستؤدي حتماً الى انسياب التجارة فيما بينها وبالتالي زيادة اواصر الاخوة والتعاون. واضاف سموه: انه لمن دواعي سروري ان ارحب بانعقاد هذا المؤتمر العام وبالامين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية وبكبار الاقتصاديين العرب والخبراء في دبي مركز صناعة النقل البحري في المنطقة الواقعة بين اوروبا وشرق آسيا. اهمية بالغة والقى حسن بن الشيخ النائب الاول لرئيس غرفة دبي كلمة بالجلسة الافتتاحية قال فيها: انه لشرف عظيم ان اتقدم بالنيابة عن مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة دبي بخالص الشكر والامتنان لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة على تفضله بشمولة رعايته الكريمة هذا المؤتمر الهام حول النقل البحري ومناطق التجارة الحرة العربية الذي ساهم في الاعداد له مركز الدراسات العربية في لندن. واضاف: اننا ندرك جميعاً الاهمية البالغة التي يضطلع بها قطاع النقل البحري في اقتصاديات الدول العربية واهميته بالنسبة لتطوير مناطق التجارة الحرة العربية. لقد ساهم العرب ومنذ زمن بعيد في تأسيس صناعة النقل البحري فربطت السفن العربية آنذاك شرق الكرة الارضية بغربها, وعلى الرغم من الانجازات العربية التاريخية في هذا المجال الا ان العالم العربي وباستثناء عدد قليل من الدول يعد متخلفاً في قطاع النقل البحري وتطوير مناطق التجارة الحرة. ولذلك نأمل في ان يكون هذا المؤتمر خطوة متقدمة في سبيل تقديم مقترحات وتوصيات عملية تعالج اوجه القصور التي يعيشها قطاع النقل البحري وما يمكن ان يضطلع به هذا القطاع الهام في مجال تطوير مناطق التجارة الحرة العربية وصولاً الى اقتصاد عربي متكامل الابعاد. وبهذه المناسبة الطيبة اتقدم بالشكر لجميع الحاضرين على تكبدهم المشاق وحضورهم لدبي لتقديم خبراتهم الطويلة في هذا المجال. أكرر ترحيبي وشكرنا العميق لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر واتمنى لكم جميعاً مؤتمرا ناجحاً واقامة طيبة في دبي. العولمة والقى عبدالرحمن السحيباني الامين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية كلمة نيابة عن د. عصمت عبدالمجيد الامين العام للجامعة قال فيها: استهل حديثي بتوجيه الشكر الى مركز الدراسات العربية وغرفة تجارة وصناعة دبي لتنظيمهما هذه الندوة الدولية المرموقة في مدينة دبي العظيمة, واتاحة الفرصة لجامعة الدول العربية للمشاركة فيها, واخص بالشكر صاحب السمو حاكم دبي لرعايته الكريمة لتلك الندوة الهامة. ويسعدني ان انقل تحيات وتمنيات الدكتور احمد عصمت عبدالمجيد الامين العام للجامعة لاجتماعاتكم بالتوفيق والنجاح. واكد ان موضوع ندوة اليوم يكتسب اهمية كبيرة في هذه الآونة, نظراً لما يتطرق اليه من موضوعات تتسم جميعها بعلاقاتها الوثيقة بالاتجاهات العالمية الحديثة الخاصة بظواهر العولمة والتحرير وانفتاح السوق, تلك الظواهر التي تأكدت في ظل النظام الاقتصادي العالمي الجديد, كما تأكدت بفعل ثورة الاتصالات والمعلومات. فنشاط النقل البحري هو بطبيعته نشاط دولي, كذلك التجارة, فهي نشاط عابر للحدود. لذا, فإن تأثير العولمة عليهما جد كبير, واذا اضفنا الى ذلك العلاقة التشابكية الوثيقة بين نشاطي التجارة الدولية والنقل البحري ذاتهما وتأثيرهما المتبادل على بعضهما البعض, فلنا ان ندرك اهمية هذه الندوة في هذه الحقبة بالذات, التي تتأسس خلالها تجربة عربية للتكامل الاقتصادي العربي, تكاد تكون الاولى من حيث دقة الاعداد لها, وسلامة الاسس التي تبنى عليها وان كانت ليست التجربة العربية الاولى من حيث الزمن والتاريخ. تلك هي تجربة منطقة التجارة العربية الكبرى التي بدأ تطبيقها في أول عام ,1998 ودخلت الآن عامها الثاني. 80 اتفاقية لقد توفر للتجربة التكاملية العربية اقصى دعم سياسي عندما قرر مؤتمر القمة العربي المنعقد بالقاهرة في يونيو 1996 تكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة بالاسراع في انشاء منطقة تجارة حرة عربية كبرى وبوضع ما يلزمها من برنامج التنفيذ والجدول الزمني. هذا, بعد ان طال الامد على الشعوب العربية التي طالما تاقت الى تحقيق حلم الاندماج والتوحد, ولكنها كانت تعاني كثيرا من الاحباط بسبب تعثر التجارب التكاملية السابقة. ولحسن الطالع, فإن الظروف العربية والدولية اليوم اختلفت عما سبق, وتوفرت للتجربة العربية الجديدة فرص مشجعة ومساندة سوف تسهم في نجاحها ان احسن استغلالها والاستفادة منها. من تلك الظروف اتجاهات العولمة التي سبق الحديث عنها. فالعولمة ليست كلها شر بالنسبة للدول النامية, ولكنها تحمل ايجابيات ينبغي علينا ادراكها والاستفادة منها. ومنها كذلك اتفاقيات الجات وقيام منظمة التجارة الدولية التي دفع انشاؤها مسارات التكامل الاقتصادي في انحاء العالم المتفرقة حتى بلغ عدد الاتفاقيات الاقليمية سواء للتجارة الحرة او الاتحاد الجمركي حوالي 80 اتفاقية, ابرم نصف هذا العدد في التسعينات بفعل خطوات انشاء المنظمة العالمية وتوقعات تأثيراتها على بلدان العالم. ومن المستجدات على الصعيد العربي اجراء العديد من الدول العربية اصلاحات اقتصادية ساهمت في اعطاء دور هام للقطاع الخاص, وبالتالي في رفع كفاءة عديد من المجالات. كما حدث على اثر ذلك تقارب بين الانظمة والسياسات الاقتصادية العربية. فأصبحت تلك الانظمة اقرب الى التشابه منها الى التنافر الذي كان قائما, عندما كانت بعض الدول تنهج سياسات الاقتصاد الموجه. ولا نغفل في هذا المقام التحسن الواضح الذي حدث في مناخ الاستثمار بالدول العربية, وكذلك توفر المعلومات التجارية, وقيام مؤسسات عربية مرموقة بتمويل وضمان الصادرات. كل تلك الجوانب كانت مفقودة فيما سبق. التجارة العربية وقال اننا ندرك تماما ان تحرير التجارة بين الدول العربية ليس هدفا في حد ذاته, ولكن الدول العربية تسعى من خلاله الى تعزيز وتحفيز النمو الاقتصادي العربي, واستغلال الطاقات الانتاجية المعطلة عن طريق زيادة الاستثمار باعتباره الاداة الفاعلة لدفع عملية النمو الاقتصادي وتوفير مزيد من فرص العمل والارتقاء بمستوى المعيشة. فالقيمة الحقيقية لتحرير التجارة بين الدول العربية تكمن في تأثير ذلك على حفز الاستثمار في صناعات وقطاعات جديدة بعد ان يثق المستثمرون في انفتاح السوق العربية التي قوامها 265 مليون نسمة امام منتجاتهم, دون عقبات وعراقيل سواء في جانب الرسوم الجمركية او القيود الادارية او النقدية او الكمية. غير اننا ندرك كذلك اننا نحتاج الى توفير كافة الظروف وحشد كل الطاقات, وتهيئة القطاعات ذات الصلة بالتجارة لتحمل الدور المساند لنجاح المشروع العربي, مشروع منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى واول تلك القطاعات قطاع النقل البحري, فهو كما سبق بيانه وثيق الصلة بالتجارة الدولية, ويتحمل مسؤولية كبيرة في تحقيق احتياجاتها وفي رفع كفاءتها على حد السواء. واني على ثقة في ان تناول هذه النخبة من المختصين الذي يشاركون في هذه الندوة لابعاد وجوانب وآفاق تطوير النقل البحري العربي, سوف يكون له تأثير ايجابي وسوف يلقي الضوء على اهم مشكلات هذا القطاع الحيوي, ومن ثم يمهد لوضع الحلول المناسبة, استرشادا بالنماذج المرموقة التي تحققت على ارض الواقع العربي, وتأسيا بالتجارب الدولية التي حققت نجاحات في هذا المجال. ابحاث ودراسات وقد بدأ المؤتمر اعماله بعد الجلسة الافتتاحية حيث ناقش المؤتمر عدة ابحاث منها بحث حول واقع التجارة العربية وآفاق المستقبل للدكتور برهان الدجاني امين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة العربية. وبحث آخر حول مراكز التجارة الحرة العربية.. ركائزها الاساسية وابعادها المستقبلية قدمه عبدالرحمن السحيباني الامين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون الاقتصادية. وبحث للدكتور جمال مختار رئيس الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بالاسكندرية حول (التحديات المستقبلية التي تواجه النقل البحري العربي) . وقدم مستر فارتنج المدير الاستشاري لهىئة اصحاب السفن بحثاً حول التطورات الدولية في النقل البحري (الموانىء والشركات البحرية) كما ناقش المؤتمر البحث المقدم من م. احمد بن يونس التركي وكيل وزارة المواصلات السعودية لشؤون النقل البحري والذي استعرض فيه دراسات حالة لبعض الدول والهيئات. وناقش المؤتمر الدراسة التي قدمتها هيئة قناة السويس حول وضع الفتاة والتحديات الاستراتيجية في النظام العالمي الجديد. جبل علي ويستأنف المؤتمر اعماله صباح اليوم اعماله بكلمة سلطان احمد بن سليم رئيس ومدير عام سلطة المنطقة الحرة بجبل علي وموانىء دبي حول تطوير الموانىء ومناطق التجارة الحرة العربية مع تقديم نموذج دبي والمنطقة الحرة لجبل علي. ويناقش المؤتمر في يومه الثاني عدة ابحاث احدها حول .. اقتصاديات النقل البحري العربي في اطار العوامل الدولية وهو للدكتور احمد عبدالمنصف محمود الاستاذ بأكاديمية النقل البحري بالاسكندرية, والآخر حول (المنظمة الدولية للنقل البحري والسياسات العالمية) وهو للبروفيسور روبرت جونيز, كما يناقش عدة دراسات حالة لكل من لواء بحري احمد مدحت عبدالباري نيابة عن وزير النقل المصري وبحث آخر حول النموذج القطري. ويختتم المؤتمر اعماله بعد ظهر اليوم بمجموعة من التوصيات والملاحظات الختامية التي تعتبر خلاصة لهذه المناقشات. حملة اعلامية ومن جهته اختتم عبدالرحمن السحيباني بحثه بعدة توصيات اكد فيها ان تحرير التجارة العربية ليس هو الهدف الذي تقف عنده الدول العربية, وانما تسعى من خلاله الى تعزيز وتحفيز النمو الاقتصادي العربي واستغلال الطاقات الانتاجية المعطلة عن طريق زيادة الاستثمار باعتباره الاداة الفاعلة لدفع عملية النمو الاقتصادي, وتوفير المزيد من فرص العمل, والارتقاء بمستوى المعيشة.. فتكامل الاسواق العربية يزيد من فرص الاستثمار لتلبية احتياجات سوق عربية قوامها اكثر من 265 مليون نسمة يتم حاليا تلبية 75% من احتياجاتها من المواد المصنعة من خارج المنطقة العربية في الوقت الذي تراوحت فيه قيمة الواردات العربية لعام 1998 على سبيل المثال ما بين 160 و170 مليار دولار. ومن الضروري ان تواكب عملية فتح وتحرير الاسواق العربية امام المنتجات ذات المنشأ العربي حملة اعلامية مكثفة لتوعية المستهلك العربي بالبعد الاقتصادي لشراءالمنتج العربي, والذي يصب في النهاية في صالح المنتجات العربية, كما يتطلب حملة توعية اخرى على المستوى الاداري لازالة المعوقات البيروقراطية التي تشكل عقبة مؤثرة امام التطبيق, فضلا عن ضرورة العمل على توفير المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الوطنية والخارجية على السواء, فكلما كان مناخ الاستثمار ملائما كلما اجتذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والخارجية. كما انه من الضروري توفير كافة الظروف وحشد كل الطاقات, وتهيئة القطاعات ذات الصلة بالتجارة لتحمل الدور المساند لنجاح المشروع العربي. وتنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية, مثلة مثل اي عمل جماعي عربي يقطف ثماره الجميع, لابد ان يعتمد على المراقبة والمتابعة الذاتية والرؤية البعيدة الى المصلحة المشتركة التي تعم الجميع, وانه ليس هناك مكاسب دون تكاليف. وفي مشروعنا العربي الحيوي العائد الكبير يستحق تحمل التكاليف. اما د. جمال مختار فقد اكد في ختام بحثه على عدة توصيات اهمها: 1ــ نظرا للاهمية الكبرى لدور متعهد النقل متعدد الوسائط والموقع الجغرافي المتوسط للدول العربية عالميا فانه من الضروري قيام شركة عربية عالمية متخصصة كمتعهد للنقل متعدد الوسائط تتعاون مع الشركات العالمية المماثلة في ربط السوق العربية المشتركة بجميع انحاء العالم. 2ــ ان توافر الامكانات المالية للدول العربية وامكانات التصنيع تصديرا واستيرادا يجعل من الضروري وضع استراتيجية شاملة للدخول الى السوق الملاحي الحديث بقوة اذ ان في ذلك التجسيد الفعلي للسوق العربية المشتركة, ونوصي الاستعانة ببيوت الخبرة العالمية او مركز بحوث واستشارات قطاع النقل البحري لتنفيذ هذه الدراسة. 3ــ نظرا لاهمية وتأثير الاتفاقية الدولية لمستويات التعليم والتدريب واصدار الشهادات STCW 95 على مجال النقل البحري العربي والعمالة والشركات وصناعة النقل البحري عموما, فإننا نوصي بأهمية مداءمة كافة الدول العربية للوائحها وقوانينها البحرية مع الاتفاقية STCW 95 وموافاة المنظمة البحرية الدولية بتقرير عن ذلك في اقرب وقت ممكن. كما نوصي بأهمية حصول الشركات والسفن بالاسطول البحري العربي على شهادات الادارة الآمنة (ISM) درءا لمنع السفن العربية من دخول الموانى الاجنبية او احتجازها بها, كما نوصى بانشاء نظام رقابة دولة الميناء (PSC) محليا بكافة الدول العربية للتفتيش على السفن الاجنبية بكافة الموانى العربية, وفي ضوء التعاون الاقليمي لتنفيذ الرقابة على السفن وتفتيشها وقيام مذكرات تفاهم اقليمية لهذا الغرض نوصي بانشاء مذكرة تفاهم للدول العربية لرقابة دولة الميناء تنضم اليها كافة الدول العربية مما يعطيها القوة الكافية للتأثير على المستوى الدولي, نظرا الى ان التقسيم الاقليمي الذي قامت بتنفيذه المنظمة البحرية الدولية عمل على تقسيم الدول العربية مما افقدها قوة التأثير المطلوبة. 4ــ ان تأثير الاتفاقيات الدولية على المجال البحري امتد الى كافة عناصره بما فيها سلطات الدولة على موانيها وسفنها وقوانينها وقواعد التدريب والتعليم مما يؤدي الى اهمية متابعة اعداد هذه الاتفاقيات واعتمادها والانضمام اليها وذلك من خلال انشاء جهاز عربي فعال ينشأ لهذا الغرض (المنظمة البحرية العربية) . واكد في بحثه ان العنصر الرئيسي لتحديث المنطقة العربية والاستفادة من موقعها الجغرافي وموضعها من العالم في ظل التوجه الاقتصادي العالمي الى (الكونيه) العولمة من ناحية, وبروز ظاهرة التجمعات الاقتصادية العملاقة من ناحية اخرى يكمن في (النقل البحري العربي) المتطور عالميا والمؤثر اقتصاديا, يكون هو القاعدة القوية لبعث السوق العربية المشتركة, والتي تعتبر منطقة التجارة الحرة العربية اهم روافدها. ومن هذا المنطلق يجب التعرف على عناصر تطوير النقل البحري والتي تنحصر في البيئة البحرية ومجتمع المعرفة المؤثرين على هذا التطور. وننتقل بعد ذلك الى شكل النقل البحري المنتظر في القرن الواحد والعشرين العناصر المؤثرة فيه من نظام الحاويات ومتعهد النقل متعدد الوسائط والموانىء الحديثة واللوجستيات, مع سرد مختصر للتطور في سفن الحاويات. وبعد شرح عناصر تطوير النقل البحري وملامحه في القرن الواحد والعشرين تم التطرق الى التحديات التي تواجه النقل البحري العربي محليا من ضعف المجتمع البحري والتفاوت المعرفي والتكنولوجي وضعف وتضارب القوانين واللوائح المنظمة للعمل في المجال البحري, وعربيا من اهمية القناعة بالمشاركة الجماعية لاقامة سوق عربية مشتركة ومنطقة التجارة الحرة العربية كرافد اساسي لها, ودوليا من اتفاقيات دولية ملزمة ومؤثرة ففي مجال النقل البحري توجد اتفاقية مستويات التعليم والتدريب واصدار الشهادات STCW 95 والتي بمقتضاها اصبح هناك ضرورة حتمية للالتزام بالمستويات الدولية حتى يتم الاعتراف الضمني الدولي بالعمالة البحرية لاي دولة والشهادات الصادرة عنها كما الزمت الاتفاقيات الشركات والسفن العاملة بها بالحصول على شهادة الادارة الدولية الآمنة (ISM) والتي بدونها ستمنع السفن من دخول مواني العالم, وفي مجال الموانىء تم استحداث النظم الاقليمية للتفتيش على السفن بالموانىء الاجنبية ونصت الاتفاقيات الدولية عليه والذي بمقتضاه يتم ملاحقة السفن دون المستوى بكافة موانىء العالم. ان التطور الجاري على الساحة الدولية في مجال النقل البحري والموانىء يقتضي من الدول العربية اتخاذ مواقف اكثر جدية لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين. وقال: ان التحدي الحقيقي الذي يواجه المنطقة العربية هو خلق الفرد المتخصص القادر على التعامل مع معطيات عصر المعرفة ومتطلبات التقنية العالية, مما يتطلب التوصية باجراء تغيير جوهري في نظام التعليم بالدول العربية الى التعليم التكنولوجي ومتطلباته, وللاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تجربة رائدة في هذا المجال. ان تحديات القرن الواحد والعشرين تتمثل في عنصرين اساسيين هما التحول الى (مجتمع المعرفة) ــ حيث للوقت والانتاجية قيمتين متعاظمتين, يعتمدان على النقل واللوجستيات اللذين يعتمدان على المعلومات ــ والتحول الى النظام الاقتصادي العالمي الجديد الذي يعتمد على (التكتلات العملاقة الاقتصادية) ويعتبر النقل والمواصلات هما عمودها الفقري, وعلى الدول العربية مواجهة هذه التحديات من خلال بناء العنصر البشري المتميز للتعامل مع معطيات العصر, واعداد استراتيجية عربية متكاملة لتطوير النقل البحري العربي ــ شاملة للتعاون الملاحي والتحالف بين الموانىء والنقل متعدد الوسائط ــ فضلا عن ضرورة الاهتمام بالاتفاقيات الدولية الملزمة والمؤثرة على تطور النقل البحري والموانى بالمنطقة العربية. التنسيق والتعاون وقدم احمد بن يوسف التركي عدة توصيات في ختام بحثه اهمها: اولا: 1- العمل على حماية حقوق الناقل الوطني رعاية مصالح ملاك السفن والشاحنين لدى الاطراف الاخرى بالتنسيق والتعاون مع الاتحادات الملاحية والهيئات والمنظمات الدولية المتخصصة في الملاحة بالتنسيق والتعاون مع الغرف التجارية الدولية او غرفة الملاحة الدولية. 2- تشجيع زيادة الاستثمارات التي يقدمها القطاع الخاص في مجال النقل البحري وذلك عن طريق تقديم التسهيلات والقروض طويلة الاجل من البنوك الوطنية لشراء سفن جديدة طبقا لمتطلبات السوق البحري او انشاء بنك بحري لدعم ومساندة المعنيين بصناعة النقل البحري. 3- ضرورة التنسيق والتعاون بين الشركات الملاحية الوطنية فيما يتعلق بالامور التي تخص النقل البحري من خلال: أ- عقد الندوات واللقاءات الدورية والمؤتمرات لتبادل الافكار والمعلومات. ب- اعتماد سياسات موحدة فيما يتعلق باسعار الشحن وبما يتوافق مع الاسعار العالمية. جـ - تنشيط الدور التسويقي للشركات الوطنية لاجتذاب مزيد من العملاء. د- تجهيز الموانىء وملاءمة معداتها لاستقبال السفن العملاقة وتطوير انظمتها في مناولة البضائع سواء لاستقبال الحاويات او لتصدير النفط ومنتجاته. ثانيا: العمل على تحقيق التكامل التجاري بين الدول العربية من خلال: 1- دخول الاساطيل العربية في اتفاقيات ثنائية او تجمعات اقليمية تعمل على توسيع وتوثيق التعاون بين الدول المشتركة والتركيز على قضية السوق العربية المشتركة ( وهي احدى المعلومات العربية لما توفره من عمليات استثمار واسعة وفتح مجالات جديدة للانتاج والتصدير والاستيراد امام رأس المال العربي, وتأتي منطقة التجارة الحرة كمقدمة للسوق العربية المشتركة بعد التعرف على واقع التجارة العربية البينية وافاق مستقبلها. 2- دراسة العوامل المؤثرة على الطلب في مجال التجارة البحرية واتخاذ الخطوات الملائمة التي تتناسب مع الطبيعة الهيكلية لاقتصاديات دول المنطقة حيث بدأ الطلب يتزايد على النقل بالحاويات بالاضافة الى تجارة النفط ومنتجاته. 3- التركيز على العنصر البشري كطرف رئيسي في عملية التطور وخلق فرص تدريبية لزيادة الخبرات الوطنية في مجال النقل البحري. 4- العمل على تطور حجم التجارة البينية الامر الذي يزيد الاعتماد على النقل البحري كوسيلة نقل رخيصة وعلى الدول العربية ان تقوي التعاون بين شركاتها الوطنية وتقيم المشروعات المشتركة في مجال النقل البحري من خلال التنسيق في عدد من المجالات ذات الصلة بالنقل متعدد الوسائط سواء ضمن الاتحادات العربية او الاسلامية والاقتراب من توحيد السياسات تجاه الاسواق العالمية. ثانيا: استخدام اساليب التقنية المتطورة ونظم الاتصالات الحديثة في صناعة النقل البحري: 1- مما لاشك فيه ان النقل البحري يعتبر مجالا خصبا لتطبيقات الحاسب الآلي حيث يوجد العديد من حزم البرامج الجاهزة في مختلف التطبيقات مثل انظمة الملاحة واعمال الشحن وتداول الحاويات وحسابات اتزان السفن والصيانة الوقائية والتطبيقات الادارية والمالية واقتصاديات التشغيل ومقارنة عروض النقل البحري, وتشهد هذه الفترة استخدام نظام التبادل الالكتروني ( edi) حيث اصبح اتصال الحاسبات الآلية فيما بينها هو النظام السائد ويتكون النظام من حواسب آلية وبرامج وشبكة اتصالات ويقوم المرسل بادخال البيانات وارسالها عبر احدى الوسائط ( قمر صناعي - شبكة اتصالات) لتصل الى الطرف الآخر في زمن قياسي, يعتبر النقل المتعدد الوسائط من الامثلة البارزة في استخدام التكنولوجيا المعاصرة. 2- من امثلة التعاون الدولي في مجال المساعدات الملاحية استخدام نظام عرض المعلومات والخرائط الالكترونية ( ecdis) وهي تلعب دورا هاما في الملاحة البحرية خاصة بعد ان اقرتها المنظمة البحرية الدولية في نوفمبر 95م وقامت المنظمة والمكتب الدولي للمساحة البحرية ( iho) بتوحيد نظام البيانات الاساسية ومعايير الاداء اللازمة للخرائط الالكترونية, كما وضعت نظاما الكترونيا لتصحيح البيانات والمعلومات وفقا للارشادات التقنية وبدأت السفن في استخدامها بدلا من الخرائط الورقية. 3- اما في مجال الاتصالات الحديثة فقد ظهرت اهمية هذا النظام عبر نظام ( انمارسات) خاصة فيما يتعلق بالاستغاثة والسلامة البحرية وما يقدمه لقطاع النقل البحري من خدمات كثيرة. 4- انشاء بنك عربي لمعلومات النقل البحري .. من اهم فوائد انشاء هذا البنك مايلي: - زيادة اسهام الاسطول العربي في نقل التجارة العربية حيث انه بناء على توفر المعلومات الكافية والفورية يمكن زيادة حجم المنقول من التجارة الخارجية للدول العربية على سفن الاسطول العربي. - الوصول الى اقل اسعار للشحن ( النولون) لنقل التجارة العربية بحرا عن طريق تبادل المعلومات الفورية في هذا الخصوص. - التشغيل الاقتصادي لسفن الاسطول العربي حيث يسهل التسويق وربط البضائع لهذه السفن. - تحسين خدمات الوكالات الملاحية في ضوء الخدمات التي يقدمها بنك المعلومات. - تسهيل امكانية تبادل الوثائق والرسائل في مجال النقل البحري. - دعم الموقف التنافسي سواء للموانىء العربية او لشركات النقل البحري. - تحديد حجم واولويات المشاريع الاستثمارية في مجال النقل البحري باستخدام الاساليب المتطورة في عمليات التحليل ودراسة الجدوى. رابعا: ضرورة الاهتمام بالموانىء عن طريق: 1- التخطيط الاستراتيجي للموانىء ويؤخذ في الاعتبار الموانىء المجاورة لتجنب المنافسة والآثار السلبية لاتفاقية الجات والتي تعمل على ازالة القيود التجارية المانعة للتجارة في الخدمات بين الدول وتعمل على تفادي انواع الدعم والاعانات باشكالها المختلفة, كما تحرص على كسر الاحتكارات المختلفة داخل الدول الاعضاء وكل هذا من شأنه ان يضعف اقتسام التجارة داخل المؤتمر الملاحي ويؤثر على نقل البضائع على الاساطيل الوطنية لان الاتفاقية تستثنى التجمعات الاقليمية من تطبيق قواعدها. 2- ضرورة تخصيص مناطق حرة ( حرة صناعية - حرة للحاويات - لتخزين المواد الاولية) لتحقيق التكامل وتجنب المنافسة مع مراعاة احتياجات كل دولة على حدة. 3- نظرا لان بعض موانىء المنطقة تقع على خطوط سير التجارة العالمية لذلك يجب ان تحظى باكبر نصيب من التجارة العابرة. 4- الاهتمام بايرادات الموانىء وعمل خطة استراتيجية لزيادة تلك الايرادات خصوصا ان دول المنطقة تسعى لزيادة ايراداتها غير النفطية وتعتبر ايرادات الموانىء احد مصادر الايرادات المستقبلية والتي يجب التركيز عليها. 5- ضرورة تبسيط وتسهيل الاجراءات بالموانىء وانظمة التشغيل وتسهيل عملية الاتصالات وتطويرها بين كافة اطراف العملية التجارية. 6- واخيرا يعتبر الاسطول الوطني احد اطراف منظومة النقل متعددة الوسائط ولهذا فانه يجب تقوية الروابط عن طريق هذه المنظومة. التجارة العربية البينية وتحدث برهان الدجاني في بحثه حول قضية التجارة البينية العربية واثر التطورات الاقتصادية العالمية فأكد ان الارقام المتداولة حول نسبة الصادرات العربية البينية الى مجمل الصادرات العربية الاجمالية والتي تقدر بما يتراوح بين 7 و 8% من المتوسط تمثل نسبة غير معبرة للواقع الفعلي, نظرا لاشتمالها على البترول والغاز وهما سلعتان استراتيجيتان تقررهما اعتبارات عالمية لا عربية مشتركة ولا عربية قطرية. وحسب الاحصاءات المتوافرة, فان نسبة الصادرات العربية البينية الى اجمالي الصادرات العربية ناقص صادرات البترول للدول العربية المصدرة للنفط قد بلغت حوالي 27.5% عام 1996 وبلغت 29% في المتوسط للاعوام 1990 - 1995 وحول اثر التطورات الاقتصادية العالمية قال: لقد كان لاثر المتغيرات في البيئة الخارجية على الدول العربية في السنوات الاخيرة ان انخرطت هذه في سياسات الاقتصادية وتجارية تواكب الى حد يعيد الى حد بعيد ما يجري في العالم. فالتحولات اقتصادية العميقة, ولاسيما ثورة المعلوماتية والاتصالات, وعولمة النشاط الانتاجي وازدياد اهمية الميزة التنافسية للمنتجات العالمية, وما رافقه من توسع للتكتلات الاقتصادية, مجمل هذه الامور قد غيرت الى حد بعيد طبيعة عمل الاقتصاد العالمي واتجاهات التجارة العالمية. وقد نتج عن هذه التحولات ان وضعت البلدان النامية في موقع صعب بات يتطلب منها تحسين اداء تجارتها الخارجية للمحافظة على تنافسية منتجاتها في الاسواق العالمية وتفادي تهميشها على الخارطة الاقتصادية العالمية, واصبحت اي زيادة في صادرات الدول العربية في ظل التطورات الجارية محكومة الى حد كبير بمدى النجاح في جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة, ولاسيما تلك ذات المحتوى التكنولوجي في مواجهة المنافسة من قبل البلدان الاخرى كتب عبدالفتاح فايد