يعتبر النشاط التجاري من أهم المرتكزات لأي اقتصاد, فالتجارة هي الخدمة التي توصل المنتجات من مصادرها (أي المنتجين) إلى المستهلكين ولولا هذه الخدمة لن تقوم التنمية الاقتصادية وتتطور وتستمر, من هذا المنطلق تنبع أهمية التجارة في الاقتصاد ولقد أدرك الاقتصاديون تلك الأهمية في أوقات مبكرة جدا فأنشأوا كليات متخصصة سميت كليات التجارة لتعني بتخصص التجارة وما يرتبط بها من علوم, غير ان الاقتصاديين في العصر الحديث لم يكتفوا بتلك التخصصات التي بدأت تأخذ طابع العموميات وبدأوا يميلون إلى التخصصات الدقيقة بل والأكثر دقة وكأنها توزن بميزان الذهب فأصبحت الجامعات تفرد للتسويق تخصصا قائما بذاته يحتوي على العديد من حقول العلم والمعرفة, بل ان التسويق ذاته أصبح له حقول وفروع دقيقة تختلف باختلاف السلع والخدمات محل التسويق وتختلف باختلاف طبيعة السوق ( أي هل هي سوق منافسة أم سوق احتكار أم سوق منافسة احتكارية أم تسويق الدولة أم غير ذلك ). ولقد أولى ديننا الإسلامي الحنيف أهمية خاصة للتجارة والتسويق منذ بداية البعثة النبوية, فالرسول صلى الله عليه وسلم اشتغل بنفسه بالتجارة حيث كان يضارب ( أي يتاجر) بأموال السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها. وقد اشتهر صلى الله عليه وسلم بالصدق والأمانة قبل بعثته حيث كان يسمى (الصادق الأمين) فالصدق والأمانة هما الركيزتان الأساسيتان لأية تجارة ناجحة نظيفة, كما اشتهر صلى الله عليه وسلم بكافة الصفات الأخلاقية الحميدة وبأسمى صورها التي من الممكن ان يتخلق بها بشر حيث كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تقول عندما تسأل عن صفاته وخلقه (كان خلقه القرآن) والقرآن يصفه بقول الله تعالى:(وانك لعلى خلق عظيم) كيف لا وهو الذي اصطفاه الله وطهره من بين بني البشر ليكون حاملا لأعظم رسالة سماوية ألا وهي رسالة الإسلام الخالدة. بدأ مهرجان دبي للتسوق في غرة ذي الحجة 1419 هـ ويستمر طوال هذا الشهر الفاضل الكريم, وقد ربط بين أهمية المهرجان في نشاط التسويق وبين القيم الإسلامية الخالدة حيث أصبحت شعارات المهرجان تعبر عن القيم الإسلامية الخالدة والتي هي مفخرة لكل مسلم. ان النجاح العظيم الذي شهدته مهرجانات التسوق السابقة وما يشهده المهرجان الحالي لم يكن ليتحقق لولا المجهودات الادارية والتنظيمية التي تقف وراءه ويمكن الاشارة بالتحديد إلى نقاط معينة في تلك التنظيمات: 1ــ وضوح السياسة الاقتصادية العامة لامارة دبي من جميع جوانبها. 2 ــ وضوح الأهداف الاقتصادية للامارة وأهداف المهرجان بشكل دقيق ومحدد, فهو يهدف إلى تحريك عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة التي لن تتحرك إلا بحركة النشاط التجاري والتسويقي. 3 ـ اتباع مبدأ التخصص وتقسيم العمل في تحديد اختصاصات المؤسسات والهيئات الحكومية ودورها الاداري والتنظيمي في المهرجان. 4 ــ الادارة الناجحة للوقت, حيث يوضع برنامج زمني محدد لكل خطوة من خطوات التحضير للمهرجان. 5ـ ايمان الناس والجماهير بأهمية المهرجان ومن ثم تضافر الجهود لانجاحه. 6 ــ الجدية في العمل والطموح إلى المنافسة للظهور بالمظهر المشرف ليس على مستوى المنطقة فحسب ولكن على مستوى العالم أجمع. 7 ــ اشتراك كافة المؤسسات والهيئات الحكومية وكذلك القطاع الخاص بشكل جدي للعمل على نجاح المهرجان. 8 ــ الربط بين المهرجان والأنشطة الاقتصادية الأخرى بالامارة. 9 ــ الربط بين المهرجان وقيم المجتمع وتراثه حيث تمتد أهداف المهرجان لتشمل الأهداف الاجتماعية والتربوية إلى جانب الأهداف الاقتصادية والتسويقية. 10 ــ وفوق كل ذلك تأتي الرعاية المباشرة والاشراف والمتابعة المباشرة من أصحاب السمو الشيوخ في امارة دبي فتلبس تلك المجهودات العظيمة تاجا من الجواهر الثمينة يثمن تلك المجهودات التنفيذية التي تسعى إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية المرسومة فتعطي حافزا معنويا لا تحده حدود لتنطلق طاقاتهم الكامنة نحو الأهداف المرجوة وبذلك تتحقق تقنية الادارة والتنظيم وتتحقق الأهداف الاقتصادية التي يهدف إليها المهرجان.