تعقد الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أول اجتماع عمل لها قريبا وسيكون الموضوع الرئيسي على جدول اعمال اجتماع الهيئة موضوع الانتقال الحر للعمالة الخليجية بين دول المجلس , كجزء من خطة اشمل لمعالجة التركيبة السكانية وتأمين فرص عمل لمواطني المجلس وخاصة الخريجين منهم, وسيتم في اجتماع الهيئة مراجعة تقارير من كل دولة من الدول الاعضاء حول واقع سوق العمل والعمال, وفرص الاحلال المتاحة في بعض مجالات العمل, والحوافز التي يمكن أن تمنح لمواطني دول المجلس لتشجيعهم على الانتقال البيني في الدول الاعضاء, وتشمل هذه المزايا الراتب والرعاية الاجتماعية للعائلات, كما تتناول التقارير الاوضاع القانونية المنظمة لسوق العمل والتي تشمل قوانين وأنظمة التقاعد ومكافآت الخدمة. وتهدف عملية المراجعة الى توحيد هذه الانظمة والقوانين, وصولا الى توحيد سوق العمل الخليجية من حيث القوانين والانظمة المطبقة فيه ومن حيث فرص الانتقال لقوى العمل. ويأتي اعطاء الأولوية لموضوع العمل والعمال في اعمال الهيئة بناء على قرار للقمة الخليجية الاخيرة التي عقدت في أبوظبي والتي كلفت الهيئة الاستشارية لمناقشة موضوع العمال في دول المجلس في اطار رغبة المجلس في تحسين فرص العمل المتاحة لمواطني المجلس وزيادة اسهم القطاع الخاص في توفير هذه الفرص خاصة في ضوء التراجع الاخير في اسعار النفط. ان مناقشة زيادة حجم القوى العاملة الوطنية العامة بدول مجلس التعاون الخليجي لها جانبين اساسيين الأول هو خيارات احلال العمالة الوطنية محل العمالة الاجنبية والثاني هو زيادة فرص العمل امام العمالة الوطنية من خلال فتح اسواق العمل الخليجية. ففيما يخص الموضوع الأول, يتفق المراقبون على أن ما يميز تجربة دول المجلس هو كثافة مساهمة الايدي العاملة الاجنبية في سوق العمل وذلك كنسبة الى مجموع الايدي العاملة سواء في كل سوق على حدة أو من حيث المجموع الكلي. وتظهر الاحصائيات في هذا المجال وعلى سبيل المثال ان العمالة الوافدة تتراوح ما بين 40% الى 80% من اجمالي القوة العاملة وتتفاوت في البلد الواحد وفقا لطبيعة النشاط الاقتصادي والوظيفة. لذلك فان موضوع احلال العمالة الخليجية محل العمالة الاجنبية يعتبر واحدا من الاختيارات التي تدرسها دول المجلس. ان الاحلال كبديل مطروح لا يهدف فقط الى حل مشكلة العبء الاقتصادية الذي يمثله وجود العمال الاجانب, بل تصحيح الخلل في التركيبة السكانية الخليجية على المدى الطويل. ومن هنا ايضا فان جهود دول المجلس من اجل تنمية وتأهيل الموارد البشرية الوطنية وتحقيق الاستخدام الامثل لها لابد ان يصطدم بموضوع العمالة الاجنبية, لذا فان ايجاد فرص عمل للمواطنين في دول المجلس يرتبط بمجموعة من العوامل الفاعلة والتي ترتكز على انتهاج سياسة ترشيد استخدام العمالة الاجنبية وبضمنها تشديد اجراءات منح تراخيص العمل لاستقدام العمالة الاجنبية وتقييد أو ايقاف اصدار تراخيص العمل لجلب عمالة اجنبية في بعض المهن والانشطة أو تحديد نسب احلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة في بعض القطاعات والانشطة وعلى نحو متدرج ومدروس. وكانت دول الخليج بدأت تباعا باجراء مراجعة لاوضاع العمالة الاجنبية فيها, وقامت كل دولة على حدة بتصحيح المخالفات العمالية لضبط تحركهم في سوق العمل. وبالرغم من النجاح الذي حققته عمليات تصحيح اوضاع العمال في تقليص حجم المخالفات وفي حصر المشكلة في جانبها الامني, إلا أن هناك ثغرات عديدة لا تزال موجودة لان المعالجة تتم على اساس قطري وليس على اساس جماعي.