برز بين أهم أبعاد وأهداف معرض أبوظبى الدولى للدفاع فى دورته الرابعة (ايدكس 99) التى انتهت أمس الاول البعد الاقتصادى الى جانب أهدافه الاخرى السياسية والعسكرية والاعلامية وغيرها من الاهداف الآنية والمستقبلية بعيدة المدى . وجاء البعد الاقتصادى لايدكس منذ دورته الاولى عام 1993 عاملا اساسيا فى تنظيم هذا المعرض وتطوره ونموه حتى وصل الى الدرجة التى ظهر بها فى الدورة الاخيرة التى تم وداعها أمس الاول مع شعور بأن الهدف الاقتصادى لايدكس 99 قد تحقق بأكثر مما هو كان متوقعا حيث كان حجم المشاركة فيه ملبيا للاهداف والطموحات والنتائج الاقتصادية التى برزت عنه اضافة الى أن روافد مهمة وفعاليات كثيرة رافقته وكان ايدكس مسرحا للاعلان عنها تركت تأثيرات مهمة فى نتائجه وجعلته أحد أهم المنابر للاعلان أو لتسويق مشاريع كبرى تتعدى حدود الامارات الى مستوى المنطقة ككل وكان أهمها الاعلان عن مشروع (دولفن) لايصال الغاز القطرى الى أسواق الامارات وسلطنة عمان واقامة صناعات مختلفة تعتمد على الغاز وخلق فرص عمل وفرص استثمارية ضخمة تتطلب توظيف مابين 8 و10 مليارات دولار فى هذا المشروع العملاق. واذا كان الاعلان عن هذا المشروع فى (ايدكس 99) قد أعطى بعدا اقتصاديا اقليميا لهذا المعرض فانه لابد من الاشارة أولا الى أن هذا الاعلان الذى جاء فى اليوم الرابع وقبل الاخير من أيام المعرض قد سبقته نشاطات اقتصادية مهمة وتلته نشاطات اقتصادية فى اليوم الاخير تمثلت فى معظم الصفقات التى تم الاعلان عنها خلال (ايدكس 99) وان كان بعضها يأخذ طابعا عسكريا الا أنه فى جوهره يحمل بعدا اقتصاديا وتجاريا فى ثوب عسكرى. ويعتبر البعد الاقتصادى فى هذا المعرض هو الاساس بالنسبة لكل الابعاد الاخرى فالمعرض فى أساسه وفكرته وأهدافه يندرج فى اطار (الصناعة المعرضية) التى أولتها دولة الامارات اهتماما خاصا فى اطار سياستها لتنويع مصادر الدخل وتحفيز جميع القطاعات الاقتصادية والتجارية وتوظيف جميع العوامل الهامة التى تملكها الامارات بما فيها الموقع الاستراتيجى والبنية التحتية اللازمة للصناعة المعرضية والخبرات المكتسبة فى هذا المجال اضافة الى فهم طبيعة سوق السلاح وتركزه فى منطقة الخليج والشرق الاوسط خصوصا فى العقد الاخير من هذا القرن ودراسة احتياجات السوق خلال السنوات القادمة والتى تزيد عن 100 مليار دولار لاقامة هذا المعرض. فهذه العوامل مجتمعة وهى فى معظمها عوامل استراتيجية واقتصادية أوجدت (فكرة ايدكس) وتحولت هذه الفكرة على أيدى شباب الامارات الى عمل معرض ناجح يضاهى باعتراف معظم الخبراء والمراقبين والمشاركين فى معارض مماثلة أكبر معارض الدفاع فى العالم ويتقدم عليها ليكون أكبر معرض للدفاع فى العالم. وقد انعكس ذلك بلغة الارقام من خلال ارتفاع عدد الشركات المشاركة فى (ايدكس 99) الى 848 شركة محلية وعالمية من 41 دولة وحضور أكثر من 70 وزيرا للدفاع وشخصيات عسكرية كبيرة من مختلف قارات العالم. وقبل الدخول فى التعرف على طبيعة وحجم الصفقات التى تم الاعلان عنها فى (ايدكس 99) لابد من الوقوف عند حقيقة اساسية تميز بها هذا المعرض فى جانبه وأهدافه الاقتصادية ومن أبرزها المشاركة الفعالة للقطاع الخاص والشركات المحلية فى هذا المعرض بشكل لم تسجله فى الدورات السابقة وأهم من ذلك المنافسة مع شركات عالمية فى كثير من المناقصات لتوريد معدات وأجهزة دفاعية متطورة وفوز الشركات الوطنية بهذه المناقصات. فقد فتح (ايدكس) خلال دوراته السابقة أمام الشركات الوطنية نافذة مهمة للدخول الى عالم تجارى قد يكون جديدا بشكل كامل على بعض الشركات وتحقيق نجاحات مهمة فيه الامر الذى يضيف للصناعة المعرضية ونتائجها الاقتصادية المهمة التى حققتها الامارات بشكل مباشر نتائج اقتصادية وتجارية غير مباشرة سيكون لها تأثير مهم فى العمل الاقتصادى والتجارى مستقبلا على صعيد دولة الامارات والمنطقة ككل. واذا كان الحديث عن الابعاد والنتائج الاقتصادية (لايدكس 99) وبشكل أكثر تطورا من الدورات السابقة يتركز اساسا فى تشغيل قطاعات ومرافق اقتصادية وخدمية كثيرة فى الامارات فان الحدث الابرز فى هذا الاطار والذى برز فى (ايدكس 99) ينعكس بالاعلان عن انشاء (المؤسسة العامة للمعارض) التى يترأس مجلس ادارتها الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان رئيس اركان القوات المسلحة. وأكد سعيد بن جبر السويدى نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبى و العميد الركن سلطان عبيد بخيت السويدى مدير عام المؤسسةالجديدة أن المؤسسة التى انشئت بموجب مرسوم أميرى صادر فى 11 ابريل 98 ستكون بمثابة المظلة التى تجمع كافة الشركات المنظمة للمعارض والمؤتمرات فى أبوظبى. ولاشك أن قيام هذه المؤسسة بما يتوفر لها من امكانات وخبرات ستشكل انطلاقة جديدة فى صناعة المعارض بدولة الامارات ولعل دخولها فى مرحلة مبكرة للتخطيط والتنفيذ لاقامة أكبر معرض ومؤتمر عالمى للبيئة فى أبوظبى عام 2001 يدل على حجم العمل الذى ينتظر هذه المؤسسة وحجم التطور المنتظر للصناعة المعرضية فى الامارات. ولكنه عند الحديث عن العقود والاتفاقيات التى أعلنت على هامش (ايدكس 99) والتى أخذت بعدا اقتصاديا مهما فانه لابد من الاشاره الى توقيع وثيقة مبادىء أساسية بين مكتب برنامج المبادلة بدولة الامارات والؤسسةالعامة القطرية للبترول والتى حددت المرتكزات الاساسية للمشاركة بين الطرفين لتجهيز الغاز من دولة قطر الى اسواق كل من دولة الامارات وسلطنة عمان. وقد أكد محمد سيف المزروعى نائب رئيس مكتب المبادلة أن المشروع الذى يحمل اسم (دولفين) يهدف الى تحفيز الاستثمار فى نشاطات عدة فى مراحل تطوير القيمة الاضافية للغاز بما فى ذلك مجالات تطوير حقل الغاز ونقله وتوزيعه وتخزينه والصناعات البتروكيماوية ومحطات توليد الطاقة. كما يبرز فى اطار(ايدكس 99) أيضا الاعلان عن اتفاق بين القوات المسلحة بدولة الامارات والشركة الوطنية للتبريد المركزى لانشاء محطات تبريد مركزى بمدينة زايد العسكرية تبلغ كلفتها حوالى 800 مليون درهم لتبريد المنشآت الموجودة فيها حاليا والمزمع انشاوها مستقبلا. وتتولى الشركة بناء وتملك وتشغيل وصيانة هذه المحطات كما يبرز فى هذا الاطار الاعلان عن تفاصيل اتفاقية التعاون ونقل الخبرات بين القوات المسلحة وشركة (طومسون) الفرنسية وتقضى بانشاء معهد للتدريب التقنى العالى بكلفة 30 مليون درهم وتساهم فيه الشركة الفرنسية بنقل خبراتها الى دولة الامارات وتدريب طلابها وطلاب دول مجلس التعاون على أحدث تقنيات الوسائط المتعددة والهندسية الفنية والاتصالات وتم فى هذا المجال أيضا توقيع اتفاقية تعاون بين القوات المسلحة لدولة الامارات ووزارة الدفاع السلوفاكية فى مجالات الامداد اللوجستى والخدمات الطبية والطب العسكرى والتدريب والتعليم العسكرى. كما وقعت القوات المسلحة اتفاقية تعاون ثقافى مع الحكومة الالمانية تنص على أن يقوم الجانب الالمانى بتأهيل عدد لايقل عن 300 طالب سنويا فى دولة الامارات من خلال برنامج المنح الدراسية المتخصصة فى المجالات العسكرية والمدنية والتقنية. واذا كانت الصفقات العسكرية المباشرة هى التى كانت الابرز ومحل الاهتمام من قبل العارضين والمتابعين فى اطار حرص الشركات العالمية للحصول على حصة من سوق السلاح والمعدات الدفاعية فى الشرق الاوسط فان هذه الارقام سجلت توقيع صفقات لاسلحة ومعدات وأنظمة عسكرية وخدمية للقوات المسلحة بدولة الامارات بقيمة (641 مليون درهم) تم الاعلان عنها ابتداء من اليوم الثانى للمعرض وحتى اليوم الاخير. والمسألة التى يتعين ملاحظتها فى هذه الصفقات أن جزءا كبيرا منها كان مع شركات محلية وطنية أو من خلال وكيل وطنى لشركات عالمية غير أن هذه الصفقات التى تم الاعلان عنها على أهميتها لاتشكل سوى جزء بسيط من الصفقات التى يتم الحديث عنها فى المنطقة والتى تحتاج الى دراسات ومفاوضات أكثر تفصيلا وعمقا وقد كان (ايدكس 99) المكان المناسب لاجراء اتصالات مباشرة ومحورية بين أطراف كثيرة فى صفقات متوقعة مستقبلا الامر الذى يؤكد أن (ايدكس) سيبقى دائما الحاضنة الاقتصادية لولادة صفقات جديدة وتنشيط الاقتصاد المحلى والمساهمة فى نمو وازدهار الاقتصاد الاقليمى والعالمى.ــ وام كتب: جواد الاسدي