على الرغم من كافة المؤشرات الايجابية التي يشهدها اقتصاد الامارات اليوم الا ان اسعار الاسهم المحلية ما زالت تسبح ضد التيار حيث تشير مؤشرات الاسهم الى اتجاه الاسعار نحو الانخفاض المستمر فما هو السر وراء ذلك المسار العكسي وكيف يفسره المحللون الماليون والاقتصاديون ؟ تتضارب الآراء حول تلك التفسيرات ففي حين يرى البعض ان ازمة الثقة في سوق الاسهم ما زالت مستمرة وهي في الحقيقة وراء تلك الظاهرة التي قد تستمر طويلاً والتي بدأت مع الطفرة التي شهدها سوق الاسهم في اغسطس 1998م يرى بعض المحللين ان الاسهم المنحة وزيادة رأس مال الشركات المساهمة القائمة كانتا من الاسباب القوية التي ادت الى انخفاض الاسعار وذلك بسبب زيادة العرض على الطلب في سوق الاسهم, كما يرى بعض المحللين ان الاسهم كانت مقومة بأسعار سوقية عالية جداً تفوق القيمة الدفترية للأسهم باضعاف مضاعفة وبالتالي فإن حركة هبوط الاسهم الحالية هي في الحقيقة ليست هبوطاً حقيقياً وانما هو هبوط تصحيح للاسعار وسوف يستمر ذلك الهبوط لفترة طويلة حتى تستقر الاسعار عند القيم الحقيقية التي تعكس الاداء الفعلي للشركات المساهمة والقيم الدفترية الحقيقية لتلك الاسهم. كما يعزو البعض نقص الطلب الى موسم الحج وانشغال الناس بهذه الفريضة العظيمة ويرى آخرون ان مستقبل اسعار النفط هو المحرك الرئيسي للسوق حيث ان هذه الدول دول نفطية وبالتالي فالتنمية الاقتصادية تعتمد بشكل رئيسي على قطاع النفط الخام الذي يعتبر المحرك الرئيسي لباقي القطاعات الاقتصادية وذلك عن طريق تحريك الدخل القومي الناتج من عمليات تصدير النفط الخام وتسخيره لخدمة التنمية الاقتصادية سواء عن طريق بنود الانفاق العام في الميزانية العامة للدولة او عن طريق خلق مشاريع تنموية للقطاع الخاص ذاته. اما المؤشرات الايجابية الحالية التي عجزت عن تحريك مؤشرات الاسهم المحلية الى الاعلى فيمكن تحديدها بالنقاط الآتية: 1 ــ تشير احدث التطورات في الاسواق النفطية على ان الدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام على وشك الوصول الى اتفاق بشكل رسمي يربط كافة الاطراف المشتركة بالحوار حول تخفيض الانتاج والالتزام بحصص معينة بما في ذلك الدول المنتجة من خارج اوبك والتي ابدت ترحيبها بأي اتفاق يدعو الى تخفيض حصص الانتاج لامتصاص الفائض النفطي في الاسواق العالمية. 2 ــ تشير كافة النتائج المالية للبنوك المحلية الى تحقق نتائج ايجابية كبيرة للبنوك الوطنية سواء بمقياس الارباح او الربحية او معيار حقوق المساهمين او الاداء المصرفي بشكل كامل كما ان هناك توجهاً نحو اندماج بعض المصارف المحلية بغرض تنمية وتطوير القطاع المصرفي ولا شك ان الاداء الجيد للقطاع المصرفي يعكس الاداء الجيد للاقتصاد الكلي حيث ان القطاع المصرفي هو القلب النابض الذي يغذي كافة الانشطة الاقتصادية ليس بالمال فحسب وانما بالاستشارات اللازمة والخدمات المصرفية والمالية اللازمة ايضاً. 3 ــ تشير كافة النتائج والبيانات المالية على ان اغلب الشركات المساهمة قد حققت نتائج ايجابية غير ان الشركات المساهمة الجديدة قد تكون احدى الاسباب القوية التي تجذب اسعار الاسهم الى الهبوط وذلك بسبب ضعف الاداء الذي ينعكس في نتائجها السلبية المعلنة. 4 ــ بعض الجهات الحكومية في الدولة تحصل على جوائز لتميز ادائها منها جوائز محلية ومنها جوائز عالمية وهي مؤشرات ايجابية ذات دلالة تعكس الاهداف الايجابية للتنمية الاقتصادية والاداء المتميز لتلك المؤسسات العامة. 5 ــ المهرجانات الخاصة بالتسوق والترويج التجاري مثل مهرجان دبي للتسوق وغيرها وكذلك معارض التسوق مثل معرض ايدكس وغيره والمجهود الكبير الذي يبذل لنجاح تلك المهرجانات والمعارض يدل هو الآخر على وضوح الاهداف التنموية والسعي الجاد نحو تحقيقها ووضوح السياسات والخطط والبرامج التنموية ولا شك ان ذلك كله يعطي دلالات ايجابية كان ينبغي ان تجذب اسعار الاسهم الى الصعود غير انها ما زالت ترفض ذلك كله وتأبى الا ان تسبح ضد التيار. 6 ــ النمو الكبير الذي تشهده بعض القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل قطاع السياحة وقطاع التشييد والبناء والقطاع الفندقي والقطاع الزراعي وقطاع النقل والشحن والمواصلات والاتصالات والطيران والتجارة الخارجية والداخلية والصناعة كلها مؤشرات ايجابية كان ينبغي ان تجذب اسعار الاسهم الى الصعود غير انها عجزت عن ذلك. من هذا المنطلق يتضح لنا ان اسعار الاسهم المحلية لا تعكس الوضع الاقتصادي للامارة ولا المستقبل المنظور وذلك لضعف وقلة الشركات المساهمة الحيوية التي لها دور في الانشطة الاقتصادية, اي بمعنى آخر اننا تمكنا بالفعل من انشاء شركات مساهمة عامة وخاصة في مختلف القطاعات الاقتصادية غير اننا لم نتمكن على ارض الواقع من اتاحة الفرص لتلك الشركات للقيام بدور كبير في التنمية الاقتصادية المنشودة وربما يرجع ذلك الى عجز تلك الشركات عن منافسة الشركات القائمة الاخرى وهي الشركات محدودة المسؤولية وشركات التضامن وشركات التوصية البسيطة والمؤسسات والتاجر الفرد والتي وطدت نفسها وحددت دورها واهدافها وطريقة عملها. ويبدو من التحليلات الاولية لواقع الشركات المساهمة الجديدة ان المشكلة تكمن في عدة نقاط رئيسية: 1 ــ المشكلة الرئيسية هي مشكلة ادارة تلك الشركات, ويمكن النظر الى تلك المشكلة من عدة ابعاد: اولاً الارضية القانونية للادارة يلزمها اعادة نظر ودراسة من جديد.. ثانياً دور وزارة الاقتصاد في عملية تشكيل مجالس ادارات تلك الشركات واختيار المدققين المحاسبين والمستشارين القانونيين يحتاج هو الآخر الى اعادة نظر ودراسة من جديد ,ثالثاً, البعد الانساني ويقظة الضمير يحتاجان الى تحريك. 2 ــ المشكلة الثانية تتمثل في كون ان مجالس ادارات الشركات المساهمة هم ذاتهم اعمدة الاسواق وهم ذاتهم المحركين للتجارة وللأسواق لذا فإنه من الطبيعي جداً ان تغلب مصالحهم الخاصة على مصالح الشركات المساهمة العامة ذات المسؤولية المحدودة. 3 ــ لتلك الاسباب مجتمعة وغيرها نرى ان الشركات المساهمة ما زالت عاجزة عن المنافسة وعن تحديد اهدافها بدقة ووضوح لذا فإن ازمة الثقة في سوق الاسهم تنبع من ضعف الثقة في الشركات المساهمة الجديدة ولن يتحرك سوق الاسهم الا بالتدخل المباشر من قبل السلطات لاستعادة تلك الثقة.