التنمية في الالفية الثالثة.. كانت الحدث الابرز في مناقشات ملتقى الامارات الدولي السادس في الموضوع الابرز على الساحة العالمية لاسيما وانه يفصلنا عن القرن المقبل.. فترة زمنية قصيرة.الملتقى الذي شهد حضورا دوليا مكثفا من قبل رؤساء دول ووزراء سابقين ومدراء شركات عالمية متعددة الجنسيات دق جرس الانذار المبكر لاستعدادات القرن المقبل الذي يعتبر بداية مرحلة جديدة تنهار فيها الحدود والحواجز. ويظهر ما يعرف بـ (العولمة) والحدود المفتوحة الامر الذي يضيف اعباء اقتصادية جديدة على مختلف الدول. واجمعت اراء المحللين والاقتصاديين على ضروة الاستعداد المبكر لهذه المرحلة الامر الذي لايمكن تحقيقه الا عبر ادراك خطورتها واهميتها ووضع الخطط الكفيلة لمواجهة تحدياتها. والمسألة التي تم التأكيد عليها وبشكل لايدع مجالا للشك هو الدور الفاعل الذي يجب ان تقوم به شركات القطاع الخاص وتظافر جهودها مع الحكومات لانجاح خطط التنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم. الخبراء اكدوا كذلك على اهمية الطاقات الشابة في انجاح خطط التنمية الاقتصادية واهمية توفير عاملي الامان والمرونة لاستقطاب الرساميل الاجنبية وخلق الاجواء الملائمة للاستثمار. كما اكد الخبراء على ضرورة اللجان بركب التكنولوجيا واستقدام الانترنت واحدث اساليب النقل لتعزيز التجارة الاقليمية والعالمية. وفيما يلي تفاصيل الجلسات: اكد محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي في الكلمة التي القاها امام الملتقى على اهمية الدور الذي لعبته الشركات متعددة الجنسيات في الاقتصاد العالمي واشار الى تراجع ذلك الدور امام قوة اقتصادات المدن او المراكز الاقليمية والمصارف الجديدة المستمدة من التطور الهائل الذي شهدته تقنية المعلومات. واضاف العبار انه وعند النظر الى ثورة المعلومات ونشوء اقتصادات المدينة ــ الاقليم مثل دبي وتعدد اودية السيكيلون في آسيا واوروبا وامريكا الشمالية, فانه يتعين على الجميع النظر بجدية الى قوة هذا الافتراض مشيرا الى انه ان كان اللاعبون الاساسيون في اقتصاد القرن القادم (الملينيوم) هم اقتصادات المدن ــ الاقليم والصناعات القائمة على المعرفة, فان مجمل نظرتنا الى التخطيط الحضري والاقتصادي والعولمة والادارة الدولية يجب ان تتغير جذريا. واوضح العبار ان احد الاسرار العظيمة وراء النجاحات التي حققتها دبي هي اعتمادها على التكنولوجيا وتقنية المعلومات ورؤوس الاموال الخاصة وتحرير الاسواق, وقد زاوجت دبي بين كل هذه العناصر ووظفتها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية. واضاف العبار ان اقتصاد دبي, المدينة ــ الاقليم في حالة استنفار دائم لاعادة صياغة نفسه وانه قد تم التخطيط له قبل خمس سنوات من الالقية الثالثة, مشيرا الى ان دبي نجحت في ذلك بالاعتماد على خطة التنمية الاستراتيجية الممتدة حتى العام 2020. واكد العبار ان الرؤية والاهداف الاستراتيجية والاهداف التنموية واجراءات التنفيذ التي تضمنتها خطة التنمية الاستراتيجية تمثل مبادرات شجاعة في السياسة الاقتصادية تنسجم تماما مع احتياجات اقتصاد الالفية الجديدة. واستعرض العبار في كلمته امام الملتقى موضوعات الاقتصاد الكلي والاسئلة الكبيرة التي تثيرها, بادئا بطرح اربعة اسئلة حول كيفية تأقلم النظام الحالي الدولي مع الفرص والمخاطر التي تستصحب العولمة والاقتصادات الكبيرة؟ وحول اسس الموازنة بين الاستقرار والمرونة التي يدعى البعض انهما في المرتكزات التي يتطلبها النظام المالي الدولي, والاجراءات التي يجب اتخاذها لحماية اقتصادات الاسواق الناشئة من احتمالات الانهيارات التي تنطوي عليها العولمة ثم اخيرا الدور المناسب الذي يمكن للتجمعات التجارية الاقليمية والمؤسسات الاقتصادية والمالية متعددة الاطراف مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية في الاقتصاد العالمي الناشىء. وطالب العبار انطلاقا من اعتماد الاسواق الدولية على بعضها البعض والدور المتعاظم باقامة النظم التي تكفل تطور التشريعات والاشراق ومزيد من الشفافية ومواثيق لافضل الممارسات واستحداث للانقاذ صندوق للانقاذ بصندوق النقد الدولي, موضحا ان هذه الاجراءات كفيلة بالحد من التأثيرات الكبيرة على الاسواق العالمية نتيجة للازمات المالية التي عصفت بشرق اسيا في منتصف العام 1997 وسرعة احتواء بعض الاسواق الناشئة الهشة مثل روسيا واخيرا البرازيل. وعرج العبار في كلمته الى التكتلات التجارية الاقليمية مثل اعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية مؤكدا ان هذه الدول وضعت اقدامها على المسرح العالمي وستظل تساهم بفعالية في التجارة الدولية, واوضح ان هذه التجمعات تقدم ارضية جديدة لكل قطاعات الاقتصادات الوطنية لتخرج بقدرتها السوقية المحدودة الى الاقتصاد الدولي عبر تنظيم اقتصادات الانتاج والتوزيع وعمليات تسويق الصناعات الوطنية, مشيرا الى ان السؤال المهم هنا هو مدى العزيمة السياسية التي يمكن لهذه التجمعات اظهارها حتى يتسنى لها اتخاذ القرارات الضخمة والحلول الوسط الضرورية التي تجعل تأثيرها في المسرح الاقتصادي العالمي كبيرا وواضحا وتحمي في ذات الوقت مصالحها المشروعة كدول مستقلة. اسلوب ثالث واشار العبار الى ان هناك تحديا آخر يواجه دول المنطقة وهو كيف يمكن لشركات واقتصادات الشرق الاوسط ومنطقة الخليج ان تتكيف وتستفيد من منظمة التجارة العالمية والعولمة وتحد في ذات الوقت من درجة المخاطر المصاحبة, مؤكداً ضرورة ان تنظر المنطقة وبجدية الى خمسة مجالات محورة هي: 1) حجم ووتيرة الخصخصة 2) الفوائد والمتاعب الناتجة عن فتح الاسواق 3) ضرورة تحويل بؤرة تركيز المؤسسات التجارية في المنظور التجاري الى المنظور المعرفي 4) منطويات ادارة الجودة الشاملة على القدرة على المنافسة في الاسواق العالمية لتقديم افضل ما لدينا لزبائننا 5) كيفية البناء على الاسس الراسخة التي تبثها ثقافة المنطقة لاقامة مؤسسات تعترف بالحدود وتتبنى المعايير الدولية في الادارة. وأكد العبار ان الانتقال الناجح لتبني المنظور الجديد وتحديث الاساليب والمفاهيم الادارية لا يساعد فقط على قدرة المنطقة على المنافسة ولكنه يساعد على تجاوز المنافسين في اقتصاد الالفية الجديدة. وتساءل العبار في كلمته عن ظهور اسلوب ثالث لادارة اقتصاد السوق كنتيجة للأزمة المالية الآسيوية والدولية؟ ويقول ان البعض في الغرب سيؤكد وجود آلية ثالثة ويدعى ان نموذج الاشتراكية السوفييتية قد اثبت فشله نتيجة لعدم الاهتمام بالعرض والطلب, ويضيفوا ان الرأسمالية قد خسرت الكثير جراء مهددات الازمة المالية الآسيوية والدولية التي وقعت نتيجة لتبني مفهوم العرض والطلب بسرعة فائقة وعلى نطاق واسع ويعتقد آخرون ممن يؤمنون بالانتصار الاقتصادي الامريكي ان فشل الاقتصادات الموجهة من قبل الدولة في شرق آسيا برهنت على حكمة وصدق النموذج الاقتصادي الامريكي ــ رأسمالية السوق الحرة, ولهذا فهم ينفون وجود اي آلية ثالثة. وقال العبار ان انهيار النماذج الاقتصادية السابقة التي لا تعترف بقوى السوق والتجارب الاقتصادية تحت ضغوط التحديث والعولمة فإن الرأسمالية اصبحت بالفعل النهج المتبع في التنظيم الاقتصادي في عالم اليوم. واشار الى ان السؤال الملح هنا هو اي نوع من الرأسمالية نحتاج وكيف يمكن ان نقوم بادارته؟ ويمضي ليقول ان البعض قد بدأ يدعو وبقوة الى ان المزاوجة الفعالة بين احتياجات السوق واحتياجات المستهلكين والاهتمام بالمسائل البيئية اساليب يجب النظر فيها عند ادارة النظام الاقتصادي الدولي الجديد. الوسيلة المثلى لمراقبة المستقبل والقى البروفيسور الدكتور فرانس بلانكارت وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الخارجية السويسري السابق كلمة تحدث فيها عن التحديات العالمية التي تتطلب ايجاد الحلول اللازمة لها قبل دخول الالفية الثالثة. وقال ان الوسيلة المثلى لمواجهة المستقبل في دراسة الماضي لمعرفة الدروس المستفادة والتغلب على تحديات الغد. واضاف ان التجارة العالمية ليست اختراع القرن العشرين فلقد تمكن الدومان منذ نحو 2000 عام بالسفر والتنقل والتجارة عبر البلدان مشدداً على اهمية (النقل) في تعزيز التجارة الدولية ومستعرضاً تطور اساليب النقل. واشار الى تكاليف النقل في سويسرا تتراوح ما بين 6-10 مليارات دولار الامر الذي يساهم بنحو 3% من الناتج المحلي الاجمالي. وتحدث عن الحاجة العالمية الملحة لتطوير اساليب النقل خاصة مع التوقعات بتحسن الاوضاع المعيشية في كل من الصين والهند اللتين تحظيان بدورهما بخمسي سكان العالم. كما تحدث وزير الخارجية السويسري السابق عن اهمية الدور الذي تقوم به السياحة في دعم اقتصاديات الدول. مجلس التعاون والبحر الاسود وتحت عنوان (نظرة جديدة للنمو الاقتصادي الاقليمي والوطن) تحدث فاسل باتيشف الامين العام لمجلس التعاون الاقتصادي لدول البحر الاسود والذي يضم 11دولة وانشىء عام 92 مشيراً ان القرن 21 يعيش تحولات تشهدها جميع دول العالم وليست اوروبا فقط بما في ذلك الاقتصادات الصناعية الكبرى وهذه التحولات تشمل ايضاً المفاهيم الاقتصادية للمجتمعات التي نعيش فيها. وبالنسبة لمنطقة البحر الاسود ومنطقة الخليج فإنهما تشهدان تحولات مستمرة بصفة عامة يمكن تعريفها بأنها تغييرات تنصب على الجهود المبذولة لتحسين سبل المعيشة نحو مستقبل افضل. وقال فاسل ان مجلس التعاون لدول البحر الاسود قدم مساهمة كبيرة على صعيد تعزيز الاستقرار في المنطقة من خلال اعتماده فلسفة واقعية تتجسد في ادراك دوله لتحسين الاستقرار الاقليمي من خلال التعاون الاقتصادي انطلاقاً من الامور المتفق عليها. واعتقد ان المتغيرات ستسمح بمواجهة التحديات في القرن المقبل فأهمية المنطقة في القرن الـ21 ستبدو واضحة وسيبرز اهمية دور المجلس, من هنا سيشهد القرن المقبل تزايداً عن التجمعات الاقليمية والفرعية واقامة المزيد من هذه التجمعات ويعود السبب في ذلك الى الاحساس العام بالانتماء الى منطقة معنية بما يولد هوية وقيما مشتركة. وهذه التجمعات ستقود التعاون المشترك بين مختلف دول العالم ومهمتها المقبلة تتمثل في الدخول في نشاطات مشتركة وليست متوازية لحل المشاكل الدولية والاقليمية وهذا الاسلوب سيلعب دوراً مهماً واساسياً في بناء الثقة بين الدول مستقبلاً. واضاف ان التعاون الاقليمي يكمل العولمة الاقتصادية وليس منافسا لها وان زيادة التعاون ينعكس بشكل ايجابي على الاقتصاد العالمي. وان بعض التجمعات الاقليمية تلعب دورا رئيسيا في حل المشكلات المتعلقة بالامن المدني على سبيل المثال وبالتالي يمكنها معالجة بعض القضايا الاقليمية الخاصة. واشار الى ان مجلس التعاون للبحر الاسود امامه مهمة الآن وهي الاندماج في الاقتصاد العالمي لمصلحة دوله واوضح ان المجلس ادخل مفهوما جديدا على صعيد الاقتصاد حيث تعهدت دوله بالحد من المخاطر السياسية واعطاء الاولوية للاقتصاد وحول امكانية التعاون بين مجلس التعاون الخليجي ومجلس البحر الاسود اكد فاسيل اهمية هذا التعاون بحيث يمكن الاستفادة من الخبرات المتبادلة وزيادة التعاون في مجالات مثل الجمارك وحماية البيئة والتفكير في اقامة تعاون لا مركزي بين الشركات في التجمعين مشيرا انه يمكن من الآن اقامة مقارنة على صعيد الاستثمارات من خلال مؤسسة الاستثمار الخليجي او المؤسسات الاستثمارية الاخرى مثل مشاركة بنك الخليج الدولي في بعض المشروعات. مزايا واعفاءات وخلال رئاسته للجلسة الثانية قال عبدالرحمن المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في الجلسة الثانية ان الامارات استطاعت ان تسخر عائدات النفط في تطوير البنية الاساسية والسياحة والتجارة والقطاعات الاخرى وبالنسبة لجبل علي استطاعت دبي ان تقيم منطقة صناعية منافسة هناك واستطاعت ان تقدم مزايا واعفاءات ضريبية كاملة وعلى سبيل المثال ان هونج كونج تفرض ضرائب تصل الى 18% و33% في سنغافورة و37% في جاكسون فيل. واضاف ان دبي استطاعت ان توفر الي جانب التسهيلات والمزايا الامن والاستقرار للمستثمرين لجذب الاستثمارات. واشار الى ان دور الحكومات هو خلق المناخ الايجابي للشركات الوطنية والاجنبية لكي تمارس فيه نشاطها واعمالها في بيئة مناسبة وصحية. وان هناك تحديات تواجه صناع القرارات لخلق الشروط التي تساعد في جذب المشاريع الدولية اكثر والتي بدورها تساعد على جذب انتاج عالمي اكبر وقيمة اقتصادية مضافة. وقال ان العمليات التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات تساهم في نمو الانتاج التجاري والخدمات والتوظيف وفوائد اخرى غير مباشرة منها ادارة الموجودات التكنولوجية. الفجوة تزداد اتساعا وقال روبرت ديفيس كبير المسؤولين التنفيذيين بملتقى رجال الاعمال القادة التابع لأمير ويلز ان اقتصاديات السوق قد جعلت الفجوة بين الفقراء والاغنياء اكثر من اي وقت مضى. ودعا في ورقة عمل بعنوان (المشروعات الكبرى والتنافس التجاري في السوق العالمي الى ضرورة وجود الدماء الشابة في القطاعات الاقتصادية للمساهمة بأفكار فاعلة في التنمية الاقتصادية لاسيما في الدول التي تجلس على قنابل موقوتة بسبب معدلات الفقر والبطالة كما هو الحال في بعض دول منطقة الشرق الاوسط. وتحدث عن اهمية الدور الذي يقوم به الانترنت كحلقة وصل بين الدول الفقيرة وما يحدث على الساحة العالمية في اشارة الي التغيرات التي شهدها العالم مؤخرا. وقال ان قطاع الاعمال يجب ان يكون تنافسيا خلال الالفية الثالثة وذلك عبر ايجاد الوسائل الكفيلة بتحقيق الارباح الجيدة وانعاش هذا القطاع للاسهام بدفع عجلة التنمية في العديد من البلدان. واعتبر ان الشركات الذكية هي وحدها التي ستعرف انها لن تكون قادرة على تحقيق الارباح دون ادراك التحديات الجديدة التي ستواجهها فعلى سبيل المثال تم تحديد البطالة في مصر باعتبارها احد ابرز المشكلات التي يواجهها اقتصادها وتم العمل على ايجاد الحلول اللازمة عبر تغيير خططه الدراسية وايجاد فرص عمل جديدة في سوق العمالة. كما اشار ديفيس الى الدور الذي تقوم به مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي وبنك التنمية الاسيوي في اقامة شراكات اقتصادية بين قطاع الاعمال والمدنيين في تلك المجتمعات. وقال ان هذه المؤسسات تسعى بكل جد الى دعم المجتمعات المدنية ودعم برامج التنمية الاقتصادية بحد هذه الشراكات ففي بنجلاديش على سبيل المثال قام البنك الدولي بمنح العديد من العائلات الفقيرة قروضا لتحسين انتاجها الزراعي الامر الذي انعكس بشكل ايجابي على هذه العائلات من جهة وعلى اداء اقتصاد الدولة من جهة ثانية. واضاف ان الشركات التي تريد ان تحقق النجاح في ظل منظمة التجارة الحرة عليها ان توظف افضل المدراء الدوليين وتبني افضل الاستراتيجيات في اشارة الى ان المعايير الدولية الجديدة لن تسمح بحدوث اي تجاوزات من قبل بعض الشركات كما حدث مؤخرا مع شركة صينية حول تزويد احدى العلامات التجارية. جدير بالذكر ان ملتقى رجال الاعمال القادة التابع لامير ويلز هو منظمة خيرية تعمل في 30 دولة وتقدم الاستشارات بطريقة انسانية وهي تعمل على بناء قدرات المدراء في مختلف هذه الدول لتطوير قدرات القطاع الخاص بما يتناسب مع احتياجات القرن المقبل. وقال ان الشراكات التنافسية تمثل تذكرة الدخول لعالم التجارة الالكترونية ومتطلبات المجتمع الدولي في عهده الجديد. كما يجب ان يكون هناك توافق وتوازن بين حركة التجارة الحرة والتوجهات المحلية. واشار في هذا السياق الى مقولة كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بضرورة اتفاق قطاع الاعمال لبناء السمعة الجديدة والذي يساعد هذا القطاع على بناء الثقة في السوق ولدى المستهلكين. مؤكدا على ان هناك معايير دولية للمنافسة ولدخول الاسواق يجب على قطاع الاعمال القيام بها مع مراعاة العوامل الانسانية لاستمرار الاعمال على المدى الطويل. ودعا ديفيس قادة القطاع العام للانضمام لمنتدى امير ويلز لتطوير ميثاق للقيام بالاعمال في القرن المقبل. مستقبل مثير واوضح الن جوسلر النائب التنفيذي لرئيس فيزا انترناشونال ان الانترنت سيلعب دورا مهما في القرن المقبل بمجال التجارة العالمية والمنافسة الاقتصادية, وسيغير الطريقة التي يتسوق بها الناس كما تتغير معها اقتصاديات تقديم الخدمات علاوة على ان المؤسسات المالية ستتنافس لتقديم خدمات استثنائية للعملاء عبر الانترنت لكافة مناطق العالم ومنها الشرق الاوسط. وقال ان العولمة والتقنية والغاء دور الوسيط هي العوامل الرئيسية التي ستؤثر في عمليات الشركات والمؤسسات في العالم مع دخولها الالفية المقبلة مشيرا الى ان الشركات الوطنية والاقليمية تتعرض لتهديد اشد من ذلك الذي تتعرض له الشركات العالمية التي تستطيع الاستفادة من اقتصاديات المجال وان تبحث عن افضل الصفقات. اشار جوسلر الى ان عدد الاشخاص المشتركين في شبكة الانترنت عام 1998 بلغ حوالي 150 مليون شخص بعد ان كان عددهم 61 مليون شخص قبل عامين, اما بحلول نهاية عام 2000 فانه يتوقع ان يكون هناك حوالي 320 مليون مستخدم للانترنت وسيصل عددهم الى حوالي 720 مليون مستخدم بحلول نهاية عام 2005. وقال انه في ضوء التحديات الراهنة فان الشركات مطالبة بمراعاة عدة امور منها فهم لطبيعة الاسواق الجديدة المفتوحة وفهم الاسواق العالمية والضغوط العالمية مع الاستعداد لتقديم بدائل قوية لكل مايمكن ان يقدمه المتنافسون والبحث عن الفرص والاستفادة من اقتصاديات المجال واستخدام التقنيات الجديدة للوصول الى اسواق ومستهلكين جدد كذلك اختيار المواقع بحرص حيث يجب ان تتوفر فيها المهارات المناسبة وتكون كلفة العمالة والتكاليف غير المباشرة اقل مايمكن والتمكن من التقنيات الجدية بصورة كاملة وانشاء التحالفات والشراكات العالمية من اجل تجنب المنافسين ومن اجل تقديم مجموعة متكاملة من المنتجات. وحذر جوسلر من ان الشركات الوطنية والاقليمية معرضة لهجمات الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى. ولكن هذا ليس مدعاة للاستسلام حيث ان التقنيات الجديدة تخلق فرصا للشركات الصغيرة ايضا ومن المهم ايضا العمل على تطوير مهارات الموظفين والمهارات الادارية. ويرى جوسلر ان المستقبل سيكون مثيرا جدا حيث سيكون هناك فائزون كبار وخاسرون كبار بمقاييس لم نشهد لها مثيلا منذ وقت طويل. (القادة الجدد) وفي الجلسة الثالثة تحت عنوان (تحديات القادة الجدد) والتي ترأسها سلطان احمد بن سليم رئيس سلطة المنطقة الحرة لجبل علي والمدير العام لموانىء دبي حيث قدم كلمة تمهيدية تحدث فيها عن الدور التقليدي للمهام القيادية واهم معالم التحديات الجديدة لهذا الدور. واستعرض بن سليم في كلمته ملامح رئيسية تميز الشخصية القيادية منها: احترام الجانب الفردي. التشجيع الذكري, الشجاعة في اتخاذ القرار. الاعتماد على النفس والمرونة. والى جانب هذه الملامح اكد على الاهمية الخاصة للبصيرة النيرة والالتزام حيث تحدد البصيرة التوجه المطلوب وتبين ملامح الطريق. وقدم مثالا على البصيرة النيرة: مسيرة دبي خلال الربع الاخير من هذا القرن حيث ارتقت بفضل البصيرة النيرة للقيادة الرشيدة من مدينة تجارية معروفة على المستوى العالمي الى مركز تجاري راسخ على الخريطة العالمية. وضمن استعراضه لملامح الازدهار التجاري والسياحي ذكر بن سليم نجاح سلطة المنطقة الحرة لجبل علي في جذب كبريات الشركات العالمية حيث يوجد اكثر من 500 شركة يزيد حجم تبادلها التجاري السنوي في جبل علي عن 8.7 مليارات دولار, وكذلك تفوق سلطة موانىء دبي التي تحتل الآن الترتيب العاشر في العالم في مناولة الحاويات. وقال بن سليم ان هذا النجاح لايقوم على الصدفة بل يتطلب البراعة في التخطيط ووضع الاهداف وذكر على سبيل المثال خطة دبي الاستراتيجية للتنمية التي تعتمد على تنويع مصادر الدخل, وتهتم بتنمية القوى العاملة من حيث المستوى التعليمي والمهارات واكتساب الخبرة الجيدة. والى جانب الدور الهام للقيادة هناك الدور الاساسي لمن تقع على عاتقهم مهمة تنفيذ السياسة المرسومة بذكاء واستخدام مهاراتهم لتحقيق الاهداف العامة. واكد هنا ان القيادة مسؤولية مشتركة حيث هناك مسؤوليات قيادية في مختلف المستويات الوظيفية وهذا يتطلب الاستفادة من امكانات العاملين كافة والاستفادة من معارفهم. واذا كانت نظرية التطوير من خلال التدرج من القمة الى القاعدة صحيحة في مجال البصيرة فانه في مجالات التطبيق وبلوغ الاهداف لابد من توثيق العمل ايضا من الاتجاه المقابل اي من القاعدة تدرجا الى القمة. وقدم بن سليم في هذا السياق مثالا عمليا من خلال استعراضه لجائزة دبي للاداء الحكومي المتميز التي اطلقها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. وتحدث عن اهمية التدريب في صقل المواهب القيادية وخاصة مع مراعاة التغيرات المستمرة في الدور المطلوب من رؤساء الشركات واهمية احتكاكهم بالجهاز الوظيفي والتفاعل مع هذا الجهاز ليقدم كل فرد افضل ماعنده من عطاء. واشار الى اهم التحديات الجديدة التي تواجهها المسؤولية القيادية ومنها: التقنية الجديدة العولمة, الحفاظ على البيئة, الموازنة بين مطالب المستهلكين للحصول على سعر اقل وجوده افضل ومطالب حملة الاسهم في الزيادة المستمرة للعائد المادي. وقال د. تيري فان ديرويرف الرئيس التنفيذي لفان ديرويرف جلوبال ليمتد بالولايات المتحدة الامريكية ان العالم سوف يشهد تغييرات هائلة في القرن المقبل تتجاوز ربما ما عاشه البشر من تغييرات في المائة عام الماضية واوضح ان عدد سكان العالم حتى القرن المقبل سيزيد من 6 مليارات الى 10.5 مليارات نسمة, وسيتجاوز عدد شكان الهند والصين وسيزيد عدد سكان افريقيا 4 اضعاف وسينخفض عدد سكان اوروبا واليابان وسوف يزيد عدد سكان الامارات ليصل الى حوالي 5 ملايين نسمة. وقال ان العالم سوف يشهد للمرة الاولى في تاريخ البشرية تداخل ثورتين هي ثورة الكمبيوتر التي لم تنجز كاملة حتى الآن وستصل الى مايسمى بالتكنولوجيا البيولوجية, وثورة الاتصالات. اما فيما يتعلق بالاعمال التجارية في القرن المقبل فسوف يحدث نموا في الاقتصاد العالمي بنسبة 3% سنويا ونمو التجارة العالمية بنسبة 6% مشيرا الى ان العولمة سوف تسير بخطى اوسع في المرحلة المقبلة وسيكون هناك معنى جديد للعمل بالتالي علينا ان نقوم بالتعلم اكثر من الانتاج ويكون لدينا الادوات التي تسمح لنا ان نقيم المبادىء الفكرية. واوضح ان استثمار العنصر البشري في الشركات سيكون اهم بكثير من استخدام موظفين جدد بشرط ان نضمن ان يكون لديهم امكانات وقدرة على العمل الجماعي. وقال براين شرنيت الرئيس التنفيذي لاكاديمية كبار المسؤولين التنفيذية بانجلترا ان التعلم المستمر سيسمح بالتغير المستمر مما يؤدي الى الانجازات المستمرة وعلى المسؤول التنفيذي بالمؤسسة او الشركة ان يصوغ الاهداف والرؤية بوضوح بشكل تستطيع المؤسسة ان تؤجل اعمالها. وقال ان على الرؤساء ان يغيروا انفسهم بالتعلم حتى يستطيعو تغيير ماحولهم فبدون التغيير سيبقى كل شيء على ماهو عليه وعن القائد او الرئيس ان يعبر عن احتياجات وتطلعات ودوافع الموظفين وان يتسم بالتواضع ويقيم جوا خاليا من اللوم ويعمل في اطار مجموعة يتحمل فيها الكل المسؤولية المطلقة ويجعل العاملين حوله يشاركونه الايمان برؤياه لمشاركته في ادارة العمل. العبار وبلانكارت وباتيشف المطيوعي وديفيس سلطان بن سليم وديرويرف خلال الملتقى