أكد رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري من انه على الرغم من جميع الاتهامات التي واجهتها حكومته بشأن زيادة تكلفة الميزانية في عصره, الا ان الاستقرار المالي قدر تحقق وقد كان الثمن مكلفا في سبيل الحفاظ على استقرار الليرة اللبنانية , التي واجهت عمليات الهبوط والتذبذب نظرا لعدم استقرار الاوضاع ككل في المجتمع اللبناني منذ بداية الحرب الاهلية اللبنانية فكان لابد من انتهاج استراتيجية اقتصادية تخلص العملة من هذا المأزق. ويؤكد ان الاتهامات الموجهة الى فترة رئاسته حول زيادة تكلفة الميزانية في الدولة غير مبنية على حقائق, بدليل ان الوقائع تشير الى ان العكس هو الحاصل فعندما تستورد لبنان اكثر من 7 مليارات دولار وتصدر مليارا واحدا فان هذا يعني ان الاستثمارات المحلية تتحول الى عملة الدولار, ونقوم بعملية الشراء بسعر ارخص, مما يحافظ على الاستقرار المالي, لا من موقعنا كدولة مستوردة, فإن الانعكاس على الخزينة يكون كبيرا, فإن نصف ايرادات لبنان هي من ايرادات الدولار. واوضح الحريري الجانب المشرق من الاتجاه للخصخصة وهو, تغطية خسائر الشركة وتخفيض عجز الموازنة الا انه من الصعب التصرف على هذا النحو بموجودات البلاد دون تخطيط كاف, لان قطاع الاتصالات على سبيل المثال يمثل لوحده ثاني اكبر مدخول بعد الجمارك في لبنان, وقد يحتل المرتبة الاولى بعد ثلاث سنوات, وحينما نقوم ببيع هذا القطاع ونحن مقبلون على ثورة اتصالات ستكون الحصة التي تجنى بسيطة. جاد ذلك خلال ندوة عقدت امس بغرفة تجارة وصناعة دبي لرفيق الحريري حيث كان في استقباله النائب الاول لرئيس الغرفة حسن بن الشيخ الذي القى كلمة ترحيبية بالضيف الكبير ونظمت الندوة الجامعة الامريكية بدبي. واشار الحريري الى بعض النظريات التي يطالب اصحابها باجراء اصلاحات اقتصادية في البلاد, ووصفها بأنها لم تتحر الدقة الكافية, وتطالب بأوضاع تختلف جذريا عن الاستراتيجية السابقة, مما يعني ان (الدين العام) الذي يبلغ 18 مليار دولار يمتص 75% من العملة المحلية, واستقرار العملة المحلية هنا يعني رفع قيمة الدين بشكل كبير فإذا انخفض ادى بالتالي الى انخفاض الدين وهذا امر غاية في الخطورة, وسيكون تخفيض الدين بالتالي على حساب المواطنين اللبنانيين وسيرتفع مستوى الغلاء المعيشي في كافة مناحي الحياة الاقتصادية مما سيتولد عنه بالتأكيد بروز المشكلات الاجتماعية العديدة في مجال تدهور الاحوال الاقتصادية. التضخم ومن جهة اخرى سيترك الامر بالغ الاثر على مستوى التضخم الذي سيزداد بالتالي مما سيتمخض عنه رفع اسعار الايجارات والسلع الاستهلاكية المختلفة وارتفاع في سعر الفائدة في الوقت نفسه هناك الدين العام وستتحقق بذلك كل الخسائر الناتجة عن تخفيض سعر العملة. ويقول الحريري حول الحلول المطروحة والمقترحة لتجاوز الوضع الاقتصادي القائم في لبنان انه مع سياسة خصخصة بعض المؤسسات والشركات العاملة بالبلاد ولكن لابد من الاقدم على تنفيذ هذه الخطة في الوقت المناسب لها بمعنى انه لا يؤيد القرار الذي اصدرته الحكومة الحالية بتخفيض 9 قطاعات تعد القطاع الكهربائي والهاتف ابرزها لانه يتوجب عليها اولا انتظار الموازنة التي تأخرت بدورها والتريث قليلا باختيار انسب المواقيت للشروع في خصخصة بعض الشركات فإن حل قضية عجز الموازنة لا يتحقق ابدا ببيع موجودات الدولة. ويشير الحريري الى ان تنويع مصادر الدخل القومي يعد احد الحلول لمواجهة الازمة الاقتصادية, وهو بالضبط ما حققته امارة دبي التي اتجهت بقوة نمو وضع مستوى الخدمات التي تقدمها من جهة, والتركيز على النهوض بصناعة السياحة من جهة اخرى مما يعني ان الامارة ستكون قادرة خلال سنوات قليلة قادمة ان تعتمد بصورة كبيرة في دخلها على مجالات اخرى غير النفطية ويستطيع لبنان ان يستفيد من تجربة دبي الاقتصادية. ويتمثل الحل الثالث في تشجيع الاستثمار داخل لبنان حيث يرى العديد من المستثمرين اللبنانيين والمقيمين في لبنان والمهاجرين والاخوة التجار العرب بالاضافة الى المستثمرين الاجانب جميعهم يرون في دولة لبنان بيئة جيدة للاستثمار. ثقة المستثمرين ومن هذا المنطلق لابد من وضع الخطط الاقتصادية المدروسة للنهوض من جديد بانعاش عجلة التقدم الاقتصادي والمحافظة على ثقة المستثمرين بتشجيعهم واجتذابهم لاقامة المشاريع المختلفة التي تسهم بصورة فعالة في خدمة الصالح العام ومصلحة البلاد. صناعة الالكترونيات واكد الحريري في حديثه ان صناعة الالكترونيات تعد الصناعة العالمية الواعدة في هذه الفترة وعلى المدى القريب والبعيد, ودعمها امر ضروري في نطاق لبنان سيما وان المجتمع اللبناني يضم اجيالا متخرجة من تخصصات تتعلق بتقنية الاجهزة الالكترونية الا ان صناعة كهذه تستوجب وجود سوقا استهلاكية الى جانب الكوادر البشرية من كفاءات ومتخصصين فمتى ما وفرنا هذه السوق المحلية الاستهلاكية مبدئيا ضمنا اول خطوة في طريق الولوج في عالم صناعة الالكترونيات. وصرح ان اوضح مقومات التنمية الاقتصادية في لبنان يكمن في انه يعد بلدا استهلاكيا مستوردا اكثر منه مصدرا فلبنان يستورد من شتى الدول المنتجة ما قيمته 7 مليارات دولار امريكي في حين لا يصدر سوى مليار دولار امريكي سنويا. واضاف ان امكانيات البلاد محدودة جدا, والانتاج بشكل عام بسيط يعتمد على استقرار الليرة اللبنانية من جهة, واستثمارات اللبنانيين والعرب المستثمرين الاجانب من جهة اخرى. وقال الحريري في حينه ان الديمقراطية تلعب دورا اساسيا في تحقيق التقدم الاقتصادي في التيارات العالمية المنادية بحرية حركة التجارة ما بين دول العالم, واعتناق اغلبية تلك الدول لمبدأ (العولمة) في كافة مجريات الامور والنواحي المعيشية وفي النطاق الاقتصادي للبنان فان مسألة الديمقراطية تعد بمثابة علة وجود لبنان الذي تحتضن ربوعه فروقات عرقية, ادت إلى تكوين ميليشيات وابرزت مبدأ العنصرية في اعمق صورة الا ان الجيل الجديد من الشباب اللبناني بعيد كل البعد عن التمسك بما اعتنقه الآباء مما يمثل مؤشرا طيبا يعد بقيام مجتمع لبناني اكثر ترابطا وتماسكا. واكد ان المشكلة تكمن في التضارب والاختلاف في النظرة الاقتصادية للامور والقضايا الحيوية التي من الافضل للصالح العام ان تتسم بشىء من الانفتاحية والمرونة المطلوبة على صعيد التخطيط الاقتصادي المستقبلي الذي لن تكفله سوى الديمقراطية. ورفض الحريري اجابة احد الحضور عن قضية محاكمة وزير النفط الذي كان يمارس مهام عمله خلال فترة رئاسته الوزارية, والسبب في عدم معاقبته وقتذاك, وقال انه لا يمكن التعليق ولا الادلاء بتصريحات في قضية لاتزال تنظر فيها المحكمة, ولابد من انتظار صدور الحكم النهائي, لئلا نستبق الامور والاحداث, ونطلق احكاما قد تتسبب في الحاق الضرر بالاخرين. ترحيب وقال حسن محمد بن الشيخ في كلمة رحب فيها بالرئيس الحريري قائلا: اننا نستقبل الحريري كرجل اعمال يحتذى في خدمته لوطنه وشعبه, فلقد عرفناه بأياديه البيضاء التي امتدت إلى مواطنيه للحصول على تعليمهم العالي وتقديم الخدمات الافضل للوطن, وعرفناه حين تسلم الحكم في لبنان الشقيق بعد سنوات من الاقتتال الطاحن, فاخذ بيد هذا البلد المعطاء, واعطاه كل جهده, وامكاناته, حتى عاد به إلى شاطىء الامان ليستأنف مسيرته الخيرة ودوره الرائد في وطننا العربي. واضاف بن الشيخ: لقد عرفنا الاخ الحريري كذلك مواطنا عربيا غيورا لا يضن بجهد أو امكانات في خدمة قضايا امته, ولذلك فقد استحق الاحترام والتقدير حيثما حل وإلى اين ارتحل. ومن جانبه قال نائب مدير الجامعة الامريكية بدبي الياس ابوصعب ان الجهود المضنية التي بذلها الحريري كانت لاعداد اجيال مثقفة ومتعلمة, ومستعدة تماما للانخراط في كافة ميادين العمل من الكوادر البشرية اللبنانية. خلال اللقاء
رفيق الحريري في غرفة دبي: أنا مع الخصخصة في الوقت المناسب، تنويع مصادر الدخل أحد الحلول لمواجهة الأزمة الاقتصادية في لبنان
