الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.. دولة الرئيس رفيق الحريري, أصحاب السمو والمعالي والسعادة, حضرات الضيوف الكرام : يشرفني ان أرحب بكم أجمل ترحيب في افتتاح ملتقى الامارات الدولي, وان أتقدم نيابة عن مجلس محافظي الملتقى بوافر الشكر والتقدير على تشريفكم واهتمامكم ومتابعتكم لفعاليات هذا الملتقى الاقتصادي الهام.. الذي أصبح مناسبة سنوية تحظى بها الفعاليات الاقتصادية تستعرض من خلاله أهم الافكار والتوجهات والاهتمامات الاقتصادية والمالية المعاصرة, وتستشرف من خلاله امكانيات المستقبل وآفاقه وتحدياته, بحيث أصبح هذا الملتقى علامة هامة على طريق بناء المستقبل وهو ما جعله يحظى من سموكم بكل اهتمام ورعاية بهدف صياغة العديد من الافكار والسياسات المتطورة والمنفتحة ومن منظور اجتماعي أصيل لمواكبة عالم اليوم ومتطلباته وتطلعات المستقبل وتحدياته, وليكون فرصة لتبادل الافكار والخبرات ازاء القضايا الاقتصادية في ظل التطورات المتلاحقة والسريعة التي يشهدها عالم اليوم, وخاصة في هذه الحقبة من الزمن والتي أطلق عليها وصف العولمة. اسمحوا لي ان أرحب باسمكم بضيف الملتقى دولة الرئيس رفيق الحريري, وان أتقدم لسيادته بوافر الشكر والتقدير على تفضله بالتحدث أمام هذا التجمع الاقتصادي والمالي الهام. لقد كان لاسهاماتكم في مجال العمل الوطني وفي مرحلة من أدق المراحل وأصعبها, والتي اجتازها لبنان الشقيق بعد ان تخطى بجدارة وصلابة وتفوق على النفس.. ونفض عن كاهله آثار حرب أهلية كانت تستهدف تمزيق أوصاله وتدمير مقدراته. لقد كان لملحمة اعادة البناء والتعمير والتي قادها الشعب اللبناني بكفاءة واقتدار خلال رئاستكم للحكومة اللبنانية, ويتصدى في الوقت نفسه لقوى الاحتلال والهيمنة الاسرائيلية على أرض الجنوب الصامد ليعيد تثبيت العديد من المبادىء والقيم الوطنية, واعادة الروح لشعار تحقق في مراحل سابقة من مراحل العمل الوطني على أرض الوطن العربي, يد تبني ويد تحمل السلاح دفاعا عن الوطن وصيانة لكرامة الأمة. كما لا يفوتني ان انوه في هذا المجال بالدور الذي قام به سيادته في دعم العلاقات القائمة بين بلدينا الشقيقين وذلك من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات النقل والمواصلات والاعفاء الضريبي وحماية وضمان الاستثمارات, وقيام العديد من مؤسسات القطاعين العام والخاص بالاستثمار وادارة المشاريع في لبنان, وان اشيد بدور رجال الاعمال اللبنانيين واسهاماتهم في قطاع الاعمال بالامارات, ان الجمهورية اللبنانية والامارات العربية المتحدة اصبحتا نقطتي ارتكاز مهمتين في مجال التجارة والاستثمار في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط وذلك بفضل ماتتمتعان به من امكانيات الموقع والبنى الاساسية المتطورة وما ينتهجانه من سياسات مالية واقتصادية مرنة. واذا القينا نظرة سريعة على المتغيرات والمؤشرات الاقتصادية خلال الحقبة الماضية, فاننا نرى المدى البعيد الذي قطعته دولة الامارات في انجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وتحقيق عوامل الاستقرار والاستمرار الذاتية, للاقتصاد الوطني, وتخفيف غلبة وسيادة القطاع النفطي على مصادر الدخل القومي, والارقام قاطعة الدلالة على نجاح السياسة الاقتصادية التي انتهجتها دولة الامارات, فلقد ارتفع الناتج المحلي الاجمالي عام 1990 من (125) مليار درهم ليصل الى (170) مليار درهم لعام 1998, اي ان الناتج المحلي زاد بنسبة 36%, وهذه الزيادة الكبيرة ما كانت لتتحقق لولا الجهود الدؤوبة التي بذلتها الدولة لتنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية, والارتفاع بنسبة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي, للتخفيف من التأثيرات غير الموائمة في اسعار النفط على الاقتصاد الوطني, وليس ادل على ذلك من الانعكاسات السلبية للتدهور الحاصل في الاسعار النفطية والذي شهده النصف الاخير من عام 1998. ولقد كان من نتائج انتهاج الدولة لسياسة تنويع مصادر الدخل القومي ان تزايدت نسبة مساهمة القطاعات الاقتصادية الرئيسية والتي تم التركيز عليها للطبيعة التي تتسم بها من حيث قدرتها على احداث نمو مطرد في توليد الدخل المحلي. لذا فان مساهمة قطاع الخدمات المالية ارتفعت من نحو 10% لسنة 1990 لتبلغ 17% لسنة 1998, كما ارتفعت نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية من 7% لتبلغ 12% لنفس الفترة, وتزايدت مساهمة قطاع التجارة من 8% لسنة 1990 لتصل الى 12% لسنة 1998, كذلك فان قطاع التشييد والبناء ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي من نحو 8% لسنة 1990 لتبلغ نحو 10% لسنة 1998 لانتهاء مرحلة انجاز البنية الاساسية في عقد الثمانينات, وكذلك فان قطاع النقل والتخزين والاتصالات ارتفعت مساهمته من 5% لسنة 1990 لتصل الى مايزيد على 7% لسنة 1998. وبعبارة اخرى فان هذه القطاعات اذا ما استبعدنا مساهمة القطاع النفطي من الناتج المحلي الاجمالي نجد انها ساهمت في عام 1998 بما يقرب من حوالي 75% من الناتج المحلي الاجمالي للقطاعات غير النفطية, ان هذه الارقام لدلالة قوية على نجاح السياسة الاقتصادية لدولة الامارات التي ترتكز في محور اساسي من محاورها على تنويع مصادر الدخل القومي بالاستفادة من حقبة الوفرة النفطية لتحقق للاقتصاد القومي قدراته الذاتية على الاستمرار في النمو والاستقرار المنشود. ان ما يشهده الاقتصاد العالمي اليوم من تطورات وتغيرات في اطار الثورة الهائلة في تداول المعلومات وتحول الاقتصادات الوطنية الى آفاق العولمة يتطلب من اصحاب الفكر والقرار مناقشة وبحث العديد من قضايا العولمة وتحرير التجارة العالمية, والآثار المترتبة على الدول النامية من جراء هذه التطورات, لتكييف اوضاعها الاقتصادية على النحو الذي يكفل لها التوافق مع المستجدات على الساحة الاقتصادية والاستفادة منها, ودرء او التخفيف من الآثار غير الموائمة التي تنجم عنها على الاقتصاد الوطني. ان عصر العولمة الذي يكتسح العالم اليوم بقيادة الدول المتقدمة يستهدف بالدرجة الاولى تحقيق مصالحها, ان كل ذلك يستوجب منا بل يفرض علينا كدول نامية وكأمة عربية ان نسرع الخطى ونبذل ما نستطيع من جهود لخلق كيان اقتصادي قوي لحماية مصالحنا وهي صمام الامان وصك الضمان لمستقبل اجيالنا القادمة, وحق لأمتنا العربية في المكان اللائق بها بين الامم ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين... ان هناك العديد من القضايا التي تثيرها التطورات الراهنة على الصعيد الاقتصادي العالمي, والتي تتطلب الدراسة المتعمقة والبحث المستفيض والمناقشة المتأنية ومن هذه القضايا ما يتصل بدور الدولة في الحقبة المقبلة بعد قيامها بالدور الرائد في عملية التنمية في المرحلة السابقة, الاسواق المالية وعلاقتها بالمراكز المالية العالمية المؤثرة, الجهاز المصرفي ودوره والضوابط الملائمة لتصرفاته والتي تكفل عدم تعرض الاقتصاد الوطني لأزمة على غرار ماحدث ويحدث في دول ومناطق اخرى من العالم, سوق العمل واهمية تعزيز دور العنصر الوطني, وتنمية وتحرير التبادل التجاري وآثاره سياسات التسعير للسلع والخدمات, نظام المدفوعات الخارجية, وتدفق الاستثمارات ورؤوس الاموال الخارجية وقضايا الاصلاح المالي والنقدي واسعار الصرف, البيئة التنظيمية والتشريعية لمناخ الاستثمار وغير ذلك من القضايا. وفي اطار هذا الملتقى والقضايا المطروحة علينا اسمحوا لي سموكم ان اضع بعض المحددات الهامة التي تكفل للاقتصاد الوطني الولوج للقرن المقبل وفي اطار تحديات عصر العولمة بنجاح واقتدار أوردها على النحو التالي: 1 ــ لان كانت التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها الاقتصاد الوطني خلال المرحلة الماضية, تعتبر غاية في الاهمية ونقطة ارتكاز مهمة في مجمل مسيرة التنمية في الدولة, فإن عملية تحليل وتقييم تلك التطورات وبشكل واقعي ومفصل سيكون دون ادنى شك القاعدة الاساسية لبناء آفاق المستقبل الاقتصادي على اسس قوية وواضحة. 2ــ ان وجود البنية الاساسية المتطورة وخصوصا في قطاع النقل والمواصلات والاتصالات والطاقة والموانىء هي الدعامة التي تستند عليها عملية الانطلاق للمستقبل. 3 ــ ان تطور القطاع غير النفطي انجاز يستحق الاشادة به, ويجب الاستمرار في هذا التوجه خاصة في قطاعات المال والتجارة والصناعة والخدمات. 4 ــ ان تطوير الأطر القانونية والادارية والهياكل الادارية والتنظيمية من حيث الشفافية وسرعة الانجاز ومراجعة القوانين واللوائح التي تنظم النشاط الاقتصادي وخاصة تلك المتعلقة بإجراءات القضاء اصبح ضرورة ملحة. 5 ــ انه لكي يمكن الاستفادة من الفرص المستقبلية ولكي يمكن مواجهة متطلباتها التمويلية فلابد للقطاع المالي من ان يدعم قدراته التمويلية ويحشد المزيد من الموارد وهذا يتطلب خلق وحدات مصرفية كبيرة عن طريق الاندماج لكي يتاح لها القدرة على مواجهة تحديات اسواق الخدمات المالية والاستفادة من ميزاتها. 6 ــ الاستمرار في تطوير قدرات العنصر البشري المواطن لممارسة دوره الايجابي في عملية التنمية باعتباره غاية التنمية ووسيلتها ومن ثم فإن تنمية الموارد البشرية الوطنية وتعظيم دور وحجم قوة العمل المواطنة من خلال تطوير مستويات ومخرجات التعليم. وفي الختام فانه لا يسعني الا ان اتقدم نيابة عن مجلس محافظي الملتقى بوافر الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لرعاية سموهما لهذا الملتقى والشكر موصول لسموكم على دعمكم واهتمامكم وتشريفكم.