اتجاهات: الاتحاد الجمركي:بقلم- حسين محمد

لقد سبق لنا التأكيد على ان توحيد التعرفة الجمركية يمثل خطوة حاسمة على طريق التكامل الاقتصادي الخليجي , وان هناك الكثير من العوامل الداخلية التي تدفع وتشجع على اتخاذ هذا القرار. وإذا كان الخلاف الذي ساد سابقا هو تفاوت حدود الرسوم المفروضة بين بلد خليجي وآخر مما قد يعني ان هذا البلد أو ذاك قد يخسر بعض الموارد من توحيد التعرفة الجمركية, فإن المنافع المقابلة سوف تكون أكبر بكثير من الخسائر. كما ان هذه الخسائر يمكن التخفيف منها بأشكال عديدة. نضيف إلى ذلك انه ومنذ بدء مناقشة هذا الموضوع قبل عشر سنوات ولحد الآن طرأت العديد من التطورات الاقتصادية الاقليمية والعالمية الهامة كان آخرها ــ ونعتقد كذلك انه أهمها ــ التوقيع على اتفاقية الجات في شهر ديسمبر 1994. ومكمن اعتقادنا بأن اتفاقية الجات أصبحت تمثل ضاغطا كبيرا لتوحيد التعرفة الجمركية بين دول المجلس هو صعوبة قيام دول التعاون باجراء أي تعديلات على لوائح التعرفة الجمركية بعد الانضمام إلى اتفاقية الجات. لذلك فإن من شأن ذلك التأجيل أن يهدد المكاسب التي تحققت لحد الآن على مستوى التعاون الاقتصادي الخليجي. ان الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول مجلس التعاون التي أقرتها القمة الخليجية الثانية في الرياض عام 1981 قد تضمنت بنودا لتحرير التجارة البينية. كما دعت الاتفاقية في حينه إلى تحقيق المواطنة الاقتصادية الخليجية عن طريق السماح بممارسة الأنشطة الصناعية والزراعية والتجارية ومساواة مواطني دول المجلس في هذه المجالات, وحددت الاتفاقية في حينه مدة خمس سنوات لتطبيق التعرفة الجمركية الموحدة. وفي هذا الاطار, فقد تم بالفعل الاتفاق على الحدين الأدنى والأعلى للتعرفة الجمركية على السلع الأجنبية كخطوة أولى نحو تبني تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي واعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية والمصنعة محليا بقيمة مضافة لا تقل عن 40% (عدلت لاحقا) بتصدير منتجاتها إلى دول المجلس دون رسوم جمركية. ولا شك ان وجود ثقوب في الجدار الجمركي نتيجة للتباين في التعرفة الجمركية والتي تتراوح كما قلنا بين 40% إلى 20% يغري المصدرين من داخل حدود دول المجلس في بعض الدول ذات التكلفة الأقل والرسوم الأقل بتصدير سلعهم المماثلة ذات المنشأ المحلي إلى الدول الأخرى. وبالتالي فإنهم يستفيدون بذلك من الاعفاءات الجمركية التي أتاحتها الاتفاقية الموحدة مع قيامهم في الوقت نفسه باستيراد كمية بديلة لتغطية أسواقهم المحلية من السلع الأجنبية بأسعار اغراقية. وهذا يعني من الناحية العملية ان غياب الجدار الجمركي يتيح وجود منفذ رسمي للسلع الأجنبية وهو ما يؤثر على توجهات ومحصلات النمو في اقتصاديات دول المجلس. لذلك فإن اتفاق دول المجلس على اقامة الاتحاد الجمركي سيعزز المسيرة الاقتصادية لهذه الدول, ويزيد من ترابط اقتصاداتها, ومصالحها المشتركة لمواطنيها, ودعم قدراتها التفاوضية الجماعية تجاه الدول والتجمعات الاقتصادية الاقليمية والدولية الأخرى, وتقوية مركزها التفاوضي كمجموعة واحدة داخل منظمة التجارة الدولية. كما ان النجاح في تنفيذ هذا البرنامج سوف يجسد ويؤكد الأهمية القصوى التي توليها دول المجلس لاقامة الاتحاد الجمركي بينها كمرحلة انتقالية يتم بعدها الانتقال لمرحلة السوق الخليجية المشتركة ومنها للمرحلة النهائية من مراحل التكامل الاقتصادي وذلك باقامة الاتحاد الاقتصادي الخليجي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات