اعتاد المحللون الماليون والوسطاء الماليون وكذلك المتعاملون والبنوك على تصنيف القطاعات الاقتصادية في سوق الأسهم المحلية الى ثلاثة أنواع من القطاعات وهي : قطاع البنوك وقطاع الخدمات وقطاع التأمين حيث جرت العادة على هذا التصنيف وألفه الناس واعتادوا عليه, ونحن نخشى في الحقيقة عندما تقوم البورصة النظامية الرسمية أن تتبنى هذا التصنيف غير الطبيعي على الاطلاق والذي يخلط القطاعات الاقتصادية بعضها ببعض وبطريقة تخرج من حالة النظام الى حالة اللانظام وبالتالي لا تعطي صورة واضحة عن أداء كل قطاع من القطاعات الاقتصادية. فلو تمعنا في هذه القطاعات من حيث التصنيف الاقتصادي وليس تصنيف سوق الأوراق المالية لوجدنا أن قطاع المصارف هو قطاع خدمي حيث يقدم خدمات لقطاع الأعمال ويقدم خدمات للقطاع الحكومي ويقدم خدمات كذلك للقطاع الأسري أو العائلي (أي أفراد المجتمع), فهو يقدم خدمات مصرفية بالجملة وبالمفرق وكذلك حال قطاع التأمين وإعادة التأمين وكذلك حال كافة القطاعات الأخرى التي تقدم خدمات لأي قطاع كان في المجتمع, وتسمى هذه القطاعات قطاعات خدمات تمييزاً لها عن القطاع الصناعي الذي يعتبره الاقتصاديون عصب التنمية الاقتصادية حيث تقوم هذه القطاعات بخدمة القطاع الصناعي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية الى الأمام. أما الشركات المساهمة التي اعتدنا على أن ندرجها في قطاع الخدمات الان فبعضها لا ينتمي الى قطاع الخدمات اطلاقاً مثال ذلك سيراميك رأس الخيمة وجلفار وشركة دبي للاستثمار واعمار العقارية والاتحاد العقارية. وعلى الرغم من انفراد التصنيف الاقتصادي وتميزه بطريقة مختلفة عن التصنيف القطاعي في أسواق الأسهم إلا أنه لا يخرج التصنيفان عن ذات الإطار الذي يرسمه التصنيف الاقتصادي. حيث ان التصنيف الاقتصادي هو الأعم والأشمل والتصنيف الخاص بأسواق الأسهم عادة ما يكون أكثر تفصيلاً وفي نفس الاطار العام الذي يرسمه التصنيف الاقتصادي. ويعتبر تصنيف القطاع الصناعي بشكل منفرد موضوعاً غاية في الأهمية (مثل مؤشر داوجونز الصناعي مثلاً) وذلك لأنه يعكس بالفعل مدى نمو وتقدم التنمية الاقتصادية المنعكسة بالتقدم الصناعي. من هذا المنطلق فإننا نقترح أن يتم تصنيف قطاع المصارف وقطاع التأمين على ما هو عليه وبنفس المسمى في الوقت الراهن غير أن قطاع الخدمات يجب تغيير مسماه وتجزئته الى عدة قطاعات منها قطاع الاتصالات (حتى ولو كانت به شركة واحدة) والقطاع الصناعي وتندرج به الشركات التي يغلب على نشاطها النشاط الصناعي (أي أكثر عن 50% من استثماراتها في الصناعة) ثم القطاع العقاري (وقد يدخل في ذلك البناء والتشييد العقاري وليس الصناعي), ثم القطاع الفندقي, ثم القطاع السياحي, ثم قطاع الطيران والنقل الجوي, ثم قطاع النقل البحري, ثم قطاع الحج (مناسك على سبيل المثال), ثم القطاع الزراعي, ثم قطاع السلع الاستهلاكية المصنعه (أو المخازن كما تسميه بعض الدول ومثال على ذلك شركة أبوظبي للمواد الغذائية), لاشك أن يجزئة التصنيف سوف تكون أفضل بكثير وسوف تعكس واقع السوق ومدى حاجة الدولة الى الشركات في كل قطاع على حدة.