هناك نظرية تشير الى انه في ضوء الانتشار المذهل للمعلومات والسرعة المتزايدة في بثها, فان بمقدورك الاطلاع على الموقف في نيويورك, على سبيل المثال, وأنت في دبي تماما كما لو أنك كنت تقيم في نيويورك. وقد كانت لدي على الدوام تحفظات على هذا الطرح , حيث انني انظر الى الرأي المستند الى الاطلاع الشامل باعتباره شيئا ناتجا عن الانغماس في اجواء مكان بعينه والاصغاء الى التلخيص المستند للأقوال المأثورة لموقف بذاته و كذلك تقويمك للحالة المزاجية لمن يتجاذب معك اطراف الحديث. وقد قيل وكتب الكثير عن الوضع في آسيا خلال السنوات القليلة الماضية, ومؤخرا اتيح لي القاء نظرة من قريب على هذا الوضع خلال زيارة قمت بها الى هونج كونج. وقد أشير الى هونج كونج في الغالب باعتبارها أكثر البلاد تحررا على الصعيد الاقتصادي في العالم كله, مع وجود حكم للقانون يمكن الاعتماد عليه ولا يعرف التحيز لطرف دون غيره مع افتقار يصل الى حد الاستحواذ تقريبا للتدخل الحكومي في انشطة الاعمال والحياه الشخصية وهي تحظى بقصة نجاح تفخر بلاد عديدة اكبر بتقليدها. غير انها في الوقت الحالي تعاني من أجواء الركود والتشاؤم التي تؤثر على آسيا بأسرها مع استمرار سيطرة اجواء الركود على الاقتصادات وتراجع مناخ الثقة. والأمر يقتضي لكي تصمد الاقتصادات في مواجهة التراجعات وموجات الركود وجود حكومة تتحلى بالشجاعة او القدرة على الصمود, وقد اكتشف اوسكار لافونتين وزير المالية الالماني المستقيل ذلك مؤخرا مع اضطراره لتقديم استقالته بسبب اهتمامه الاستحواذي بالانفاق الحكومي كأداة لتنشيط الاقتصاد. والحكومات الشجاعة تنطلق قدما بجرأة وتسمح لقوى السوق بالسيطرة, وأول ما يتعرض للسقوط هو العنصر الذي تمت المبالغة في تقدير قيمته على نحو يائس. وبالنسبة لهونج كونج فان هذا الشيء الذي تمت المبالغة في قيمته ليس الا سوق العقارات. والارقام الرسمية في هذا الصدد ليست حديثة ولا متوافرة, غير ان الاقوال المتداولة تشير الى ان الايجارات في المناطق الأكثر خصوصية قد هبطت بحدود 70% وفي المناطق الاقل خصوصية وبالتالي الاقل في المبالغة في تقدير قيمتها هبطت الايجارات بما يتراوح بين 40 الى 50% وهونج كونج الآن هي مجرد مكان تعتبر الحياة فيه باهظة, والسوق هناك مفتوحة والتصحيح امر مسموح به, واذا كانت الاسواق حرة ومفتوحة فان من اولى ضحايا الاتجاه الى التراجع الاقتصادي الايجارات واسعار العقارات, اما اذا لم تكن كذلك, وتم الابقاء عليها بشكل مصطنع عند مستويات عالية فان النتيجة ستكون اطالة امد هذا التراجع. وفي كل مكان حولك تجد احدى اعظم قصص النجاح في العالم وهي تصارع الازمة الاقليمية, فالمتاجر تطرح حسومات تصل الى 70% او حتى 80% والمطاعم والمقاهي خفضت أسعارها بنسبة تصل في بعض الاحيان الى 50%. ودولار هونج كونج يحافظ على سعر تبادله, ويمكن للاقتصاد الآن ان يصمد في مواجهة الضغوط الانكماشية المفروضة الآن والتي تمضي بهونج كونج الى مستويات أسعار اعادت الى ذاكرتي أجواء صدر التسعينات, واعتقد ان هونج كونج سوف تخرج سالمة من هذه الاسعار طالما انها تحافظ على حرياتها الاقتصادية, ولسوف تنهض مجددا لتغدو المركز الاقليمي المالي والعملي بامتياز. وربما تكون الصدمات أعظم ولكن الازمة ستدوم وقتا أقصر نتيجة لتلقي اللطمات والنهوض ومواصلة العمل. نائب رئيس لويدزبنك