ونحن اذ نطرح مثل هذه القضايا, يجب ان نشير الى قضية هامة جدا وهي فئة القوة العاملة الاجنبية المسلمة على هذه الارض ( سواء أكانوا عربا ام غير عرب) فهم اخوان لنا في العقيدة والدين, وقد كتب الله لهم ارزاقا في هذه الارض مقابل ما يقدمونه من خدمات جليلة لهذا الوطن , فلهم كل التحية والتقدير والاحترام, وكذلك حال اخواننا العرب غير المسلمين, والذين تجمعنا بهم وحدة مصير الشعوب العربية من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية, فلهم ايضا كل التحية والتقدير والاحترام كذلك. ان طرح مثل هذه الموضوعات لايقصد به جرح مشاعر الآخرين, بقدر ما يقصد به البحث عن حلول لمعاناة اغلب الشباب, الذي يسعون جاهدين ولفترات طويلة للبحث عن فرص عمل من اجل المساهمة في خدمة وطنهم وكسب لقمة العيش الحلال. وفي احايين كثيرة يوصلهم سعيهم الى ابواب موصدة وتقفل في وجوههم ابواب الآمال والتطلعات وتحطم نفسياتهم وتغير نظراتهم الى الحياة والى المستقبل وهم في ربيع عمرهم. ويجب ان نؤكد هنا ان قضية التوطين ترتبط مباشرة بقضية سيادة الدولة. حيث ان تولي المواطنين للمسؤوليات وحرصهم على مصالح بلادهم يعني المحافضة على ثروات ومقدرات هذا البلد وتسخيرها في خدمة التنمية الاقتصادية بشكل رشيد وعقلاني يتفق مع ما تقتضيه المصلحة العامة. بعض التوصيات والمقترحات العملية تجاه هذه القضية: 1) وضع تشريعات قانونية تلزم القطاع الخاص بوضع سياسات وبرامج توطين محكمة ودقيقة, ويتم الاشراف على تنفيذها ومراقبة ومتابعة التنفيذ من قبل اجهزة ادارية حكومية معينة ومحددة. ونقصد بذلك على وجه التحديد عملية التنسيق والتنظيم بين كل من وزارة المالية والصناعة ووزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية, وجهاز الخدمة المدنية, وايجاد آليات التنفيذ المدروسة باحكام لتنفيذ هذه المهمة الشاقة. 2) المؤسسات والشركات المتوسطة الحجم التي تعجز عن وضع سياسات توطين وتنفيذها نظرا لصغر حجمها يجب ان تخير بين امرين: فهي اما ان تندمج وتتحد بمثيلاتها من الانشطة واما ان يحسب منها الترخيص لمزاولة المهنة. واما ان تقوم الدولة ببناء شركات تنافسها في ذات الانشطة وتقوم بوضع سياسات توطين وتنفيذها, او تقوم جمعيات تعاونية بتلك المهمة, على شرط ان يتم دعمها من قبل الدولة وتوفير الامكانيات التي تؤهلها لمنافسة تلك المؤسسات القائمة. 3) القوة العاملة الاجنبية يجب ان تربط جميعها بنظام العقود الخارجية حتى يسهل الاستغناء عنها في حالة وجود البديل الوطني. ونظام التعاقد الخارجي يجب ان تدخل عليه بعض التعديلات التي من شأنها ان تضمن زوال التباين بين العقد المحلي والعقد الخارجي حتى نضمن تطبيق جميع المؤسسات لنظام العقد الخارجي, او يلغى العقد المحلي عن الفئات الاجنبية نهائيا ويحل محله العقد الخارجي, وذلك لكي لاتتاح الفرصة للاجنبي للبقاء بعد انتهاء عقده ومنافسة المواطنين ومزاحمتهم على فرص العمل المتاحة. 4) تركيز التوطين في القطاعات والانشطة الاقتصادية الحيوية, والتخفيف من حدته في الانشطة الاقتصادية الاقل اهمية. 5) ان عملية التوطين في هذه المرحلة يجب ان تركز على الادوار الادارية القيادية, وليس على الادوار الكتابية والهامشية كما هو حاصل في الكثير من حالات التوطين اليوم. 6) يشيع البعض ان مخرجات التعليم لاتناسب اسواق العمل المحلية, او ان المواطن يفتقر الى الخبرة العملية والتطبيقية , وهذا كلام غير صحيح على الاطلاق, فهؤلاء الذين يتبنون هذا القول هم انفسهم كانوا في بداية حياتهم العملية لايفقهون شيئا ( ولايوجد انسان ولد متعلما او مديرا او طبيبا او رئيس قسم او غير ذلك) فكل البشر يتعلمون من مهودهم الى لحودهم. فلا يعقل ان يكون خريجو نفس المعاهد والجامعات وخريجو نفس التخصصات بعضهم يصلح لوظائف قيادية وبعضهم لايستطيع ان يجد عملا بحجة افتقاره الى الخبرة العملية. بل ان الكثير ممن يتبنون هذه المفاهيم المغلوطة هم انفسهم قد عملوا في مجالات تبعد كثيرا عن مجالات تخصصاتهم, بيد انه بحكم الممارسة العملية مع الزمن اتقنوا العمل واكتسبوا خبرة فيه. والامثلة على ذلك كثيرة جدا. ومن هذا المنطلق, فانه من اهم الخطوات العملية التي يجب ان نتبناها حيال هذه القضية هي العمل على تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة لدى بعض المواطنين والمثقفين ونشر الوعي لديهم بأهمية التوطين. فنحن لو اخضعنا مفاهيمنا للتوطين الى منطق هؤلاء لقلنا بان جميع القوة العاملة الوطنية ( بمختلف مناصبهم ومراكزهم) غير صالحين ومن الممكن جدا ان نستبدلهم بقوة عاملة اجنبية ذات خبرة اكبر بكثير واجر اقل بكثير من المواطنين, اي بمعنى اخر اذا سلمنا بصدق ذلك المنطلق المغلوط, فاننا يجب ان نستبدل جميع شعب الدولة بشعب اجنبي. وهذا قول لايقوله عاقل ابدا, بل اننا يجب ان نعي سياسات الاغراق المتبعة من قبل القوة العاملة الاجنبية في اسواق العمل الوطنية وان نتصدى لها, وان ندرسها دراسة متأنية ونضع الحلول المناسبة لها في اطار التشريع السماوي ( لا تظلمون ولاتظلمون). 7( لابد للدولة من ان تنشىء ورش تدريب على الحدادة والنجارة والسباكة والكهرباء والميكانيكا والحياكة وغيرها, يقتصر التدريب فيها على المواطنين ولا تشترط شهادات على المتدربين اطلاقا وذلك لان الشهادات عادة ما تكون عقبة امام الكثيرين. هذه بعض المقترحات والتوصيات, ليست مقصودة لذاتها وانما لاثارة الموضوع, والاهتمام به ودراسته فنحن جميعا نشعر بمعاناة ابنائنا واخواننا واهلينا, بل ومعاناة الوطن ومستقبله, فتوطين القوة العاملة هو مصيرنا وهو سيادتنا ولابديل عنه اطلاقا.