منذ ان انتهت قمة الدول الصناعية السبع وروسيا التي انعقدت في مايو الماضي في مدينة برمنجهام البريطانية, وسط خيبة امل كبيرة مني بها اولئك الذين انتظروا من السبع الكبار قرارات خاصة بتخفيف اعباء الديون عن عاتق دول العالم الثالث, يشهد العالم طرح المبادرة تلو الاخرى بهدف تخفيف الديون , ولايزال معظمها يخفق في علاج جوهر المشكلة. وقد قادت بريطانيا مبادرة خلال القمة بهذا الشأن, من اجل اعفاء دول العالم الفقيرة من ديونها بحلول عام 2000, الا ان مداولات القمة عكست فشل بلير في اقناع الدول الاخرى بهذا المبدأ, فقد اكتفت المجموعة بالاعلان عن انها تتعهد بالتنفيذ السريع لمبادرة اطلقها صندوق النقد والبنك الدوليان عام 96 بشأن تخفيف الديون عن الدول الاكثر فقرا بمبالغ ضخمة بحلول عام 2000, وقد علقت الديلي تلجراف على ذلك بقولها ان (السلسلة البشرية) تقصد طوابير المشتركين في الحملة التي امتدت لستة اميال حول مقر انعقاد القمة في برمنجهام فشلت في تحريك مشاعر زعماء الدول الصناعية السبع ازاء الفقراء في العالم. وقبل ان نتطرق الى مبادرة صندوق النقد والبنك الدوليين المشار اليها هنا والتي تبنتها مجموعة الدول السبع نود ان ننوه الى خلفية الاسباب التي تجعل بعض الدول الاوروبية متحمسة لانهاء مشكلة ديون العالم الثالث, حيث ان هذه القضية تأخذ في الاوساط المسيحية ابعادا خاصة لا سيما مع اقتراب القرن العشرين من نهايته, اذ ان هناك تقليدا مسيحيا مستمدا من العهد القديم يقضي بان تستقبل الارض الالفية الجديدة وهي متحررة من ديونها وان يتم تحرير العبيد احتفالا ببدء الالفية. وفي هذا الاطار, قام كبير اساقفة كانتربري البريطانية (جيوش كاري) بجولة الى عدد من الدول الافريقية, لدعوة البنك الدولي والحكومات الغربية الى الغاء الديون المترتبة على الدول الافريقية ودول العالم الثالث, وقال كاري في خطاب ألقاه في أديس ابابا ان عبء تسديد الديون المستحقة على دول العالم الثالث ما هو في الواقع الا شكل من اشكال العبودية. وقال ان كل طفل افريقي يولد عليه دين للدول الغربية يزيد على 350 دولارا, وانه مقابل كل دولار تقدمه الدول الغربية الى دول العالم الثالث في شكل مساعدات يعود الى الدول الغربية 3 دولارات في شكل فائدة على الديون المستحقة على هذه الدول. كما وجه البابا يوحنا بولس الثاني دعوة الى البنوك الدولية والمؤسسات المالية في الغرب الى الغاء الديون قائلا ان الاحتفال ببداية الالفية الثالثة للميلاد يجب ان يكون احتفالا عمليا. وتحدد تقديرات صندوق النقد بمليون دولار, وينتظر ان يرتفع هذا الرقم في العام المقبل الى 1836 مليار دولار. والواقع, فقد اصبحت مسألة الديون منذ عقدين من الزمان على الاقل المشكلة الرئيسية التي تثار عند الحديث عن مشاكل التنمية في بلدان العالم الثالث بشكل عام, لانها تكلف هذه البلدان جزءا اساسيا من الدخل القومي يذهب لدفع فوائد هذه الديون واقساطها, وبالتالي لايبقى هناك اية امكانية للاستثمار وخلق فرص عمل جديدة وتحسين ظروف الحياة, اي تلك الامور التي من شأنها دفع عجلة التقدم والتنمية بما يوازي نمو السكان. وعودة لمبادرة صندوق النقد والبنك الدوليين المشار اليها سابقا من اجل تخفيف اعباء الديون على الدول الاكثر فقرا وذات المديونية غير القابلة للسداد, فقد تم الترويج للمبادرة على انها تقدم حلا جذريا ودائما لمشكلة هذه الدول مقرونا بآلية للتطبيق لتكون على غرار خطة (برادي) بالنسبة للدول المدينة ذات الدخل المتوسط, فما هي تفاصيل هذه المبادرة؟