اتجاهات: البنوك وأسواق الأسهم:بقلم- حسين محمد

يمكن النظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه البنوك في تعزيز ودعم الدور التنموي لأسواق الأسهم من زوايتين مختلفتين, وان كانتا مترابطتين. الأولى هي من خلال الثقل الكبير للقيمة السوقية ولحجم التداول لأسهم البنوك مقارنة بالقيمة السوقية واجمالي التداول في هذه الأسواق . أما الثانية فهي الخدمات والمنتجات التي يمكن أن تتبناها البنوك المرتبطة مباشرة بالخدمات والمنتجات التي تقدمها أسواق الأسهم ككل. ففيما يخص الجانب الأول وبالقاء نظرة سريعة على بيانات التداول في أسواق الأسهم الخليجية يمكننا أن نلاحظ بوضوح ان التداول في أسهم البنوك يحوز نصيب الأسد من اجمالي كمية وقيمة الأسهم المتداولة, فهو يتراوح ما بين 40 إلى 70% من اجمالي كمية وقيمة الأسهم المتداولة في أسواق الأسهم الخليجية. وهذه الحصص تشير بوضوح إلى ان حجم التداول في أسهم البنوك يقرر إلى حد كبير حجم التداول في أسواق الأسهم الخليجية, وبمعنى آخر فإن مدى النشاط والرواج الذي تشهده أسهم البنوك يقرر مدى النشاط والرواج الذي تشهده أسواق الأسهم ككل. كذلك عند النظر إلى حصص القيمة السوقية لأسهم البنوك في اجمالي القيمة السوقية للأسهم المتداولة والمدرجة نجد ان هذه الحصص لن تختلف كثيرا عن النسب التي تطرقنا إليها بالنسبة لحجم التداول في السوق. ان أحد الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة هو الحجم الكبير نسبيا لرؤوس أموال البنوك مقارنة برؤوس أموال الشركات الأخرى, حيث ان طبيعة أنشطة البنوك تستدعي أن تكون رؤوس أموالها المصدرة كبيرة نسبيا. ويترتب على كون القيمة السوقية لأسهم البنوك تمتلك الثقل الرئيسي في اجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة ان اتجاهات أسعار البنوك تلعب هي الأخرى دورا رئيسيا في تحديد مسارات مؤشر أسعار السوق. فمن المعروف ان المعادلة الخاصة باحتساب هذا المؤشر تأخذ بالاعتبار الثقل النسبي للقيمة السوقية لكل سهم. وهكذا فإن التحركات السعرية لأسهم البنوك تظلل التحركات السعرية للسوق ككل. وبعيدا عن الخوض في تفاصيل العوامل التاريخية والمالية التي جعلت من أسهم البنوك تلعب دورا رئيسيا في تحديد نشاط وحجم السوق وتحركاتها السعرية ــ وذلك بالمقارنة مع حجم الدور الذي تلعبه هذه الأسهم في أسواق أخرى (نشير هنا تحديدا إلى عوامل مثل النشأة التاريخية للبنوك, ودور القطاع المالي في التطور الاقتصادي وتركيبة القطاعات الاقتصادية وأهميتها النسبية), نقول بعيدا عن تفاصيل هذه العوامل إن ما نشهده أمامنا من واقع هو ان الدور القيادي الذي تلعبه أسهم البنوك في تحديد مدى نشاط وحجم أسواق الأسهم ومؤشراتها السعرية يمثل حقيقة مستقرة في وعي وادراك المستثمرين في هذه الأسواق, الأمر الذي أدى بدوره إلى قيام هؤلاء المستثمرين باعتبار اتجاهات تداول وأسعار أسهم البنوك كمعيار ومؤشر لاتجاهات تداول وأسعار الأسهم ككل. إن تقرير هذه الحقيقة يمثل مدخلا ملائما للحديث عن عدة قضايا هامة تحكم عمل ونشاط أسواق الأسهم الخليجية مثل كيفية قيام بعض المستثمرين المستفيدين باستغلال هذه الحقيقة لافتعال تداول أو تحركات سعرية معينة بغية الايقاع بالمستثمرين الآخرين, وبالتالي ماهية الاجراءات المطلوب اتخاذها لسد الثغرات الموجودة, أو كيفية قيام الأجهزة المسؤولة عن أسواق الأسهم باستثمار هذه الحقيقة بشكل ايجابي في تحريك عمل وأنشطة هذه الأسواق, أو ما مدى مسؤولية البنوك أنفسها في تحريك وعمل أنشطة الأسواق. إن البنوك التجارية, وانطلاقا من امكانية التأثير الكبير الذي تمتلكه على أسواق الأسهم, مطالبة قبل أي شيء بمضاعفة جهودها لتطوير أدائها المالي وأرباحها, حيث ان تحسن الأداء والأرباح ينعكس بشكل ايجابي على اقبال المستثمرين للتداول في أسهمها وبالتالي ارتفاع أسعار هذه الأسهم بشكل عام, وبالتالي السوق ككل أيضا. والدور الذي لا يقل أهمية عما سبق ذكره هو ضرورة قيام البنوك بلعب دور أكبر في تطوير الوعي الاستثماري لدى جمهور المتداولين. ان البنوك يجب أن تلعب دورا نشطا في اصدار النشرات والدوريات وتنظيم الملتقيات التي تركز على تطوير وعي المتداولين بالاستثمار في الأسهم وغيرها من الأدوات المالية, وهي أنشطة لن تكبد هذه البنوك المصاريف الكثيرة إذا ما أحسنت استثمارها لصالح أنشطة وخدمات استثمارية مكملة تقوم بها كتقديم خدمات الوساطة المالية وإدارة المحافظ الاستثمارية وتقديم الاستشارات المالية وغيرها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات