اكد عدد كبير من خبراء تكنولوجيا المعلومات ورجالات البنوك ان مستقبل التجارة الالكترونية في دبي سيشهد نموا هائلا في حجم هذه التجارة نتيجة عوامل خارجية وداخلية معا , ودعوا الى ضرورة التوصل الى آلية عمل او مرجعية يمكن الاحتكام اليها في كل ما يتعلق بممارسة هذا النوع الجديد من التجارة, وقال الخبراء ان هذه الآلية ينبغي ان تضم مسؤولين من دائرة التنمية الاقتصادية ورجال المصارف وخبراء تقنيون من شركات تكنولوجيا المعلومات ورجال الجمارك وشركات الشحن والنقل والتوصيل السريع وموسسة (اتصالات). واضاف الخبراء والمصرفيون ان تحقيق حلم الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بجعل دبي المركز الرئيسي لتكنولوجيا المعلومات في المنطقة وتنفيذ مشروع التجارة الالكترونية يتطلب تأجيل كل الكوادر العاملة في القطاعات المخلتفة من جمارك وبنوك واتصالات ومراكز بيع وتسوق وشركات الاعمال والبيزنس وتدريبهم على أعلى مستوى في كيفية استخدام التجارة الالكترونية بالاضافة الى نشر وتوعية المستهلك النهائي بأهمية استخدام الحاسب الآلي وطرق التجوال عبر صفحات الانترنت اللانهائية وزيارة مواقع مراكز البيع والشراء في كافة ارجاء الدنيا من خلال الشبكة الدولية للمعلومات. تغيير مفهوم البنوك يقول انيس الجلاف كبير المسؤولين والعضو المنتدب في مجموعة بنك الامارات الدولي ان التجارة الالكترونية تعني باختصار انجاز كافة التعاملات الشخصية والتجارية عبر شبكة الانترنت. * لكن كيف يدفع الزبون او العميل ثمن هذه التعاملات او السلع التي ابتاعتها عن طريق الشبكة؟ ـ يجيب انيس الجلاف بأن دور البنوك والمصارف يأتي في هذه المرحلة وعليه فإن كل البنوك مطالبة اليوم في الدولة باستخدام احدث التقنيات الحديثة في انشطتها وتعاملاتها المصرفية وتدريب الموظفين والعاملين بها على كيفية ادارة وتلقى عمليات السحب والتحويل والدفع والشراء والبيع من خلال الانترنت واضاف ان التجارة الالكترونية ستصبح قريبا الوسيلة الوحيدة في العالم كله لاتمام التعاملات التجارية, ولذا فمن الضروري استخدام كافة الادوات المتاحة في تكنولوجيا المعلومات ونقلها وتطبيقها داخل الدولة. ونفى كبير المسؤولين والعضو المنتدب في مجموعة بنك الامارات الدولي وجود ضرورة لانشاء جهاز او جهة مختصة للاشراف على ادارة ومراقبة عمليات التجارة الالكترونية وقال انها عملية بسيطة للغاية ولا تحتاج الى وجود اي جهة من اي نوع للاشراف عليها وتنظيمها. الحجم المتوقع وحول الحجم المتوقع للتجارة الالكترونية في دبي والدولة قال انيس الجلاف انه ليس من الضروري ان يتعلم كل الناس كيفية استخدام اجهزة الحاسب الآلي والاتصال بالانترنت ذلك لان على حد قوله التجارة الالكترونية من طبيعتها ان تستقطب فئات قليلة من المجتمع وليس عموم الناس سيكون بامكانه او برغبته التسوق او الشراء من على الشبكة. واكد الجلاف ان بنك الامارات الدولي استعد تماما لميلاد التجارة الالكترونية في دبي خاصة وان ما يزيد على 1500موظف في البنك يستخدمون الكمبيوتر في اعمالهم واشار الى اهتمام ادارة البنك بتحديث الخدمات الموجودة على موقع البنك في الشبكة العالمية للمعلومات وكذلك الى العناية الكبيرة بمقترحات وردود العملاء والعمل المستمر على تقديم خدمة اسهل وافضل لتلبية مطالبهم المتجددة باستمرار على شبكة الانترنت. وقال انه مع التجارة الالكترونية اصبح لمفهوم البنوك معني جديدا حيث تتساقط الحواجز وتتلاشي الحدود بين المصرف وزبائنه وحيث يتواجد المصرف مع العميل اينما كان وفي اي وقت من اليوم. كوادر بشرية كلود كريستيان بيير ـ احد كبار المسؤولين في بنك بارببا سوستيه جنرال ـ قال ان مشروع التجارة الالكترونية يمكن ان يكتب له النجاح في دبي خاصة مع توافر الكوادر البشرية المدربة من مختلف الجنسيات والخدمة الشبكية المناسبة بالاضافة الى تحمس حكومة دبي لتنفيذ هذا المشروع من اجل الحفاظ على مكانة دبي كأحد اهم المراكز المالية والتجارية في المنطقة. واضاف كريستيان بيير ان البنوك يمكن ان تلعب دورا مهما في هذه التجارة من خلال تسهيل عمليات ارتياد مواقع البنوك والمصارف في الشبكة وايجاد نظام تقني امني لادارة عمليات دفع الفواتير وتحويل الاموال بين البنوك والمؤسسات التجارية المختلفة. المرأة.. المستفيد الاكبر بيل آلان مالك مدير المكتب التمثيلي لبنك يو. بي. بي. السويسري في دبي قال ان التجارة الالكترونية تتشابه مع التجارة العالمية في معظم خصائصها كما ان نمو التجارة الالكترونية في دبي يرتبط الى حد كبير مع نمو التجارة الالكترونية العالمية, واضاف انه من المتوقع ان تنمو التجارة الالكترونية في دبي بصورة اسرع من مثيلاتها في بلدان اخرى وذلك نظرا للثقافة العربية المتوارثة التي قد تعوق تنقل المرأة بمفردها بين مراكز التسوق والشراء, ولذا فإن التجارة الالكترونية ستكون البديل المناسب لها حيث ستستطيع المرأة شراء كل حاجياتها ومتطلباتها دون الحاجة للخروج من البيت والتعرف على احدث انواع السلع والخدمات ليس في دبي فحسب بل في كافة ارجاء العالم وذلك من خلال (دقات) لطيفة على (الكيبورد) . وأوضح مدير المكتب التمثيلي لبنك يو. بي. بي. السويسري الى اهمية وجود لجنة تتكون من جميع اللاعبين الاساسيين في مشروع التجارة الالكترونية للاشراف وتنظيم هذا النوع الجديد من التجارة والذي لم تعرفه مجتمعاتنا من قبل. لجنة استشارية للتنظيم اما علي الكمالي المدير التنفيذي لشركة واتامايتكس كمبيوتر سيستمز فيقول: انه لابد من وجود شركة استشارية كبرى تتولى تنظيم التجارة الالكترونية في دبي واضاف انه من الضروري قبل البدء في تنفيذ هذا المشروع توجيه سؤال الى اتصالات حول ما اذا كانت البنية التحتية لاتصالات يمكن ان تتعامل مع الزيادة الهائلة في حجم اشغال الخطوط الهاتفية الناجم عن تشغيل التجارة الالكترونية وقال ان بعضنا يلاحظ في ساعات معينة من اليوم زيادة بطء استجابة شبكة الانترنت للاداء التي يصدرها العميل او المستخدم لجهاز الكمبيوتر وهذا التباطؤ يعود الى قدرة استيعاب مؤسسة (اتصالات) لتشغيل هذه الخطوط الهاتفية في وقت واحد وهذه مسألة ونقطة هامة ينبغي وضعها في الحسبان خاصة اذا تو قعنا حدوث بعض الاعطال نتيجة التحميل الزائد, فإن النتائج ستكون خطيرة لاننا هنا على حد قوله نتعامل في تحو يل مبالغ مالية قد تصل الى ملايين الدولارات. شركات الكومبيوتر العالمية مستعدة اما جون فيرناندز مدير وحدة الانترنت في شركة مايكروسوفت نيري ان شركات الكمبيوتر العالمية في دبي وعلى رأسها مايكروسوفت مستعدة تماما من خلال الحلول والتطبيقات والبرامج التي تطرحها على عملائها لتشغيل التجارة الالكترونية. لكنه لا يرى حاجة لوجود لجنة ما او جهة مسؤولة عن تنظيم ومراقبة فعاليات التجارة الالكترونية وقال ان خبراء تكنولوجيا المعلومات العاملين في دبي يقومون حاليا بتقديم دورات تدريبية وتأهيلية للموظفين في البنوك والمصالح الحكومية والخاصة المعنية بالتجارة الالكترونية وتدريبهم على احدث المنتجات التقنية التي يتم طرحها في الاسواق. ونفى جون فيرناندز وجود اي نوع من المخاطرة فيما يتعلق بعمليات دفع فواتير السلع والبضائع والخدمات ونقل الاموال وتحويل وفتح الحسابات على شبكة الانترنت وقال ان عنصر المغامرة او المخاطرة موجود على أية حال سواء في التجارة العادية او الالكترونية فليس من المعقول والكلام لا يزال لجون فيرناندز ـ ان يترك العميل ـ أي عميل ـ كلمة السر في ورقة صغيرة او مكتوبة على حرف صفحة من كتاب, أو دفتر يمضي ليكتشف بعدها اوامر بيع وشراء تمت من حسابه الخاص, ويلقى باللوم على انظمة الامان الخصوصية في التجارة الالكترونية!! البنوك صامتة ويقول ايمن ابو سيف مدير التسويق في شركة اوراكل ان الجانب الاهم في موضوع التجارة الالكترونية من وجهة نظره يكمن في البنوك, واضاف انه لابد ان تخرج البنوك من حالة الصمت التي تعيشها تجاه التجارة الالكترونية وتشرح للناس امكانيات انجاز هذه التعاملات الالكترونية وهل هذه البنوك مستعدة فعلا ببرامجها وموظفيها لتبعات وآليات تشغيل هذا النوع من التجارة ام لا. واكد مدير التسويق في شركة اوراكل ان التجارة الالكترونية في الولايات المتحدة تقدم تجربة ناجحة يمكن لدبي ان تستفيد بها وهي ان هناك تشريعات وقوانين خاصة تنظم هذا النوع من التجارة وقال اننا هنا في دبي في حاجة لصدور تشريعات وقوانين مماثلة تتلازم مع ظروف ونمو التجارة الالكترونية في الدولة والمنطقة بصفة عامة. آليات العمل محمد الجلاف مدير الخدمات المصرفية الالكترونية في بنك الامارات الدولي يؤكد على حاجة التجارة الالكترونية في دبي الى البنوك والاتصالات وشركات تكنولوجيا المعلومات التي تقوم بتصميم صفحات ومواقع البيزنس على الانترنت ثم قنوات توصيل السلع والبضائع والخدمات الاخرى للمستهلك. واكد الجلاف على ضرورة قيام حكومة دبي بالاشراف على تنظيم وآليات عمل التجارة الالكترونية من خلال اصدار قوانين وتشريعات خاصة بها, واضاف ان دائرة التنمية الاقتصادية وغرف التجارة يمكن ان تلعب دورا محوريا ورئيسيا في ذلك. وقال مدير الخدمات المصرفية الالكترونية في بنك الامارات الدولي ان اللجنة التي دعا الى قيامها الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لدراسة مشروع التجارة الالكترونية في دبي تقوم بدراسات واجتماعات في محاولة لوضع استراتيجية شاملة حول التجارة الالكترونية مشيرا الى ان بنك الامارات الدولي هو احد اعضاء هذه اللجنة التي تترأسها دائرة التنمية الاقتصادية. تحقيق ـ طارق فتحي